إرضاء الذات
0

ربما سأل الجميع أنفسهم، في مرحلة أو أخرى من حياتهم عن سبب ولادتهم، والغاية من حياتهم، والأهداف التي يرغبون في تحقيقها! هذه الأسئلة، إذا تُركت دون إجابة باستمرار، ستستمر في إثارة المشاكل للفرد وستؤدي إلى استياء غير معروف وانعدام الرضا الذاتي. الجواب الوحيد على هذه الأسئلة هو السعي لتحقيق الرّضا عن النفس، لأن إرضاء الذات هو الذي يمكن أن يبعد الفرد عن هذه الأسئلة المقلقة.

بغض النظر عن مدى نجاح الشخص، بغض النظر عن مدى ثراء الشخص، وبغض النظر عن عدد الأهداف التي يحققها، بطريقةٍ ما تستمر هذه الأسئلة في مواجهة الشخص في أثناء حياته. سيستمر هذا حتى بلوغ الفرد الرضا عن الذات.

 هذه السمات الثمانية توجد فقط لدى أصحاب الذكاء المرتفع، هل أنت منهم؟

ما هو شعور إرضاء الذات؟ وكيف تعرف أنك راضٍ عن ذاتك؟

إرضاء الذات

إرضاء الذات هو شعور بالرّضا المطلق مع الذات والإنجازات التي يحققها الفرد في حياته. إن تحقيق الرضا عن النفس ليس أمرًا سهلًا أو بسيطًا على الإطلاق كما قد يبدو، ولكن هناك طرق يمكن من خلالها للمرء أن يبحث باستمرار عن إرضاء الذات، وفي هذه المرحلة يجد إجابات على العديد من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها، والتي تفرضها الحياة عليه.

إن كنت تسأل عن الأعراض التي ستظهر عليك عند شعورك بالرّضا الذاتي، فإليك أبرزها:

إرضاء الذات

  • عندما تكون سعيدًا دون أي سبب وابتسامتك ثابتة لا تفارقك أبدًا!
  • عندما لا تستطيع النوم ليلًا! ليس بسبب تعرضك للأرق أو لانشغال تفكيرك، ولكن بسبب بالك المرتاح.
  • عندما تستغل وقتك بأفضل شكل، وتشعر أنك تقدّر إنجازاتك؛ وكأنك تستطيع القيام بكل شيء.
  •  عندما تستمتع بكل شيء تفعله، حتى بالصمت.
  •  عندما تحضن أحدًا من أفراد عائلتك أو أصدقائك دون أي مناسبة لذلك.
  •  عندما تشعر بالفخر والثقة الكبيرة بنفسك.
  •  عندما تقدّر حياتك وحياة مَن حولك.
  •  عندما تشعر بأن الحياة رائعة بكل ما فيها.
  •  عندما تقضي وقتك في استكشاف نفسك أو مَن حولك.

كيف يمكننا تحقيق إرضاء الذات أو الرضا عن النفس؟

إرضاء الذات

يجب أن يكون الناس متحمسين جوهريًا في الأشياء التي يقومون بها. لأن الرّغبة الداخلية هي الدّافع الذي يأتي من داخل الفرد وليس من عوامل خارجية مثل المال أو الرّفاهية أو المكانة العالية؛ إنه الدافع الذي يأتي من المتعة التي يحصل عليها المرء من المهمة نفسها أو من الشعور بالرضا الذي يحصل عليه المرء في إكمال أو حتى العمل في مهمة معيّنة.

حتى تكون مدفوعًا بكامل ما في داخلك من مشاعر؛ يجب أن تحفزك عوامل مولدة ذاتيًا مثل: الشعور بالمسؤولية، وحرية التصرف، وتطوير واستخدام المهارات والقدرات، والعمل الدؤوب والتحدّي.

هذه العوامل لها تأثير أعمق وأطول أمدًا!

يمكن أيضًا إرضاء الذات من خلال إيجاد معنى للحياة وذلك من خلال الخوض في تجارب عديدة في الحياة، بالإضافة إلى الشعور بقيمة الأشخاص من حولنا والذين يقدمون لنا أسمى معاني الحياة، كالآباء والأشقّاء والأصدقاء والعشاق، وما إلى ذلك. وأيضًا يمكن إرضاء النّفس عن طريق إشراك المرء نفسه في الأعمال الإبداعية، مثل الفن والكتابة والموسيقى والاختراع مثلًا. بالإضافة إلى بلوغ الإيمان وتطوير الفضائل التي نحتاجها نحن كبشر، مثل الرحمة والشجاعة والعطاء إلى جانب تواجد حس الفكاهة.

بمجرّد أن يجد الشخص معنى للحياة، فإنه سيبدأ رحلة إرضاء الذات!

قبل الموت بلحظات: ماذا كانت أمنيات هؤلاء؟

هل يُعد العمل عائقًا أم سببًا للوصول إلى إرضاء الذات؟

العمل و إرضاء الذات

عادةً، يختار الناس مهنة معينة كعمل بالنسبة لهم؛ من أجل كسب لقمة العيش، وهم لا يرغبون فيها لأن لديهم هوايات بمجالات أخرى. لكن سيكون أفضل بكثير إذا جعل الناس هوايتهم عملًا لهم ضمن حياتهم المهنية. الهواية هي شيء يستمتع به الناس ويستخدمونه كمقوِّم للتوتر عندما يتعبون من عملهم.

بدلًا من ذلك، إذا أصبح العمل في حياة الناس ضمن مجال هواياتهم، فسيستمتعون بعملهم وسيكونون سعداء بنوع العمل الذي سيقومون به. وهذا سيجعلهم متحمسين جوهريًا تجاه عملهم. ليس فقط سيجعلهم يستمتعون بعملهم، ولكنه سيدفعهم أيضًا إلى التفوق فيه، ما سيعطي شعورًا بالرّضا.

يلعب عمل الشخص دورًا كبيرًا جدًا في حياة المرء. لا ينبغي النظر إلى العمل على أنه شيء مرهق؛ يجب أن يكون شيئًا ممتعًا لبلوغ الرّضا الذاتي.

عندما يستيقظ الشخص في الصباح، يجب ألا يقول: “لا أريد الذهاب إلى العمل”. يجب عليه أن يكون متحمسًا ويقول: “نعم، سأعمل”. يمكن أن يكون هذا التحريض والحماس موجودين فقط إذا كان الشخص مدفوعًا برغبته نحو العمل، والذي لا يمكن أن يحدث إلا إذا أصبحت هواية الشخص هي عمله، وبالتالي سيصبح هذا مصدرًا كبيرًا للرضا على المدى الطويل.

إرضاء الذات

المطلوب هو مستوى عالٍ من الوعي الذاتي لإرضاء الذات. يجب أن يدرك الفرد نقاط قوته وضعفه، ما سيجعل هذا الشخص يعرف كيف يرى نفسه جيدًا أو سيئًا في أمور مختلفة. وهذا سيجعل الشخص أكثر تركيزًا وسيمكنه من معرفة ما يريده بالضبط من الحياة.

وبالتالي عندما يحدّد الشخص بالضبط ما يريد القيام به، فإنه يولد قدرًا هائلًا من الشعور الإيجابي داخله ما يؤدي إلى الكثير من مشاعر تقدير الذات.

يشبه هذا المستوى العالي من الوعي الذاتي إلى حدٍ كبيرٍ، الذكاء الشخصي، الذي يتضمن امتلاك مستوى عميق من الفهم، ومعرفة نقاط القوة والضعف، وإدراك ما يجعل المرء فريدًا، والقدرة على التنبؤ بردود فعله وعواطفه، فالأشخاص الذين يتمتعون بمستوى عالٍ من الذكاء الشخصي لديهم قدرة جيدة على الوصول إلى الرّضا والتأمل الذاتي.

إرضاء الذات

لكن، يميل الناس في بعض الأحيان إلى السعي نحو أنفسهم كمثاليين بدلًا من أنفسهم الحقيقيين، بسبب التوقعات أو الضغط الخارجي. هذا للأسف سيخلق فجوة بين الذات الحقيقية والنفس المثالية، وبالتالي يشعر الفرد بالتهديد والقلق، ويصبح تفكيره جامدًا ومقيدًا؛ هذا ما يمكن أن يسبب عائقًا أمام بلوغه الرّضا الذاتي.

هنا يأتي السؤال: إرضاء الذّات غاية أم وسيلة؟!

يجب علينا أن نفرّق بين الشعور بالسعادة وإرضاء الذّات، هناك فرقٌ كبيرٌ بينهما. لا يمكن لأي شخص أن يرضى بنفسه بشكلٍ كامل، وإلّا لكانت الحياة انتهت عند هذا الحد!

حتى لو قال أحدهم أنه راضٍ عن بفسه، في اللحظة التي سيشعر فيها أن هناك شيء أفضل، فإنه بالتأكيد سيفكر في الأمر.
والتفكير في تحقيق شيء ما يعني أنك لست راضيًا عن نفسك في الوقت الحالي، وبالتالي يجب أن يكون إرضاء الذات هو الغاية الوحيدة للبشر من أجل الاستمرار. لكنها ليست سهلة، فالأشخاص العاديين هم الذين يكافحون. إنهم يسعون ويرغبون ويبذلون جهودهم فيها ثم ينجحون.

ولكن هل انتهت أحلامك هنا؟ بالتأكيد لا. لأن الشعور بالسعادة لتحقيق أهداف معينة لا يعني بلوغ إرضاء الذات. هناك الكثير لإنجازه قبل أن نذهب من هذه الحياة.

يوجد الكثير من الناس السعداء في هذا العالم؛ لكنهم لا يشعرون بالرضا التام عن أنفسهم. تذكّر دومًا أن الرضا ينتهي بك، عند تحقيق أحلامك، لتصبح شخصًا أفضل.

إذا كنت قد حلمت بشيء ما، فقاتل من أجله، وصارع، نعم ربما ستقابل الفشل ولكن اعتبره نقطة انطلاق للنجاح. لكن بالمقابل عند تحقيقك أهدافك والبدء بالشعور بالملل. لا تدع الرضا يوقفك على الإطلاق.

يمكننا القول إن إرضاء الذات هو الغاية التي نسعى دومًا لبلوغها، إنه المسعى الذي نمارس حياتنا من أجله، وهو الوسيلة لوصولنا إلى السعادة، إنه الهدف النهائي للحياة؛ أي أن الرّضا الذّاتي غاية لا تُدرك!

بشأن تحدي الانطباع الأول وإغراق الميديا بالزيف: هل أينشتاين هنا أبله كما يبدو؟

0

شاركنا رأيك حول "بين الأنا الحقيقية والأنا المثالية: هل إرضاء الذات غاية أم وسيلة؟"