اهم أسئلة الحياة
0

الحياةُ غامِضَة بطبيعتها، وهذه وحدها هي الحَقيقة الوَحيدة التي لا تتغيَّر طوال تجربتنا من وُجودنا في هذا العالم. كلّ شيء آخر – كيف نشعر، ما نعتقده، صحّة أفعالنا وقناعاتِنا- في حالة تغيّر مستمر، فهي تتشكّل حسبَ الظروف والأزمنة في أمكنة معيّنة.

في عام 1931، نشر عالم الرياضيات البالغ من العمر 25 عامًا “كورت جودل” نظرياتِه عن عدم الاكتمال. لقد كانت اختراقاً في دراسة المنطق الرياضي، وحتى يومنا هذا، استمرّ الفلاسفة في الجدال حول مضمُونها.

لا كمال في حياة البشر

في أبسطِ أشكالِها، تنصّ هذه النظريات بشكلٍ أساسي على أنه لا يوجد نظامٌ رسمي يمكن أن يكون كاملًا ومتّسقًا في نفس الوقت. هناك بعض الأشياء الصحيحة، ولكن لا يمكن إثباتها باستخدام نفس اللغة الرياضية المستخدمة لتصوُّر هذه الحقيقة. ينطبِقُ هذا بالطبع على الأرقام ذات الأسس البديهية، ولكن أيضًا من نواحٍ عديدة، ينطبقُ على اللُّغة نفسها.

بغضّ النّظر عن صحّتها، توفّر هذه النّظريات التي يَرَونها تشبيهًا مفيدًا لعدم اليقين في الحياة كما يَعيشها البشر.

الوعيُ ومحتوياته: بشكلٍ أساسي عواطفنا وأفعالنا وعلاقاتنا بالأشياء الخارجية والأشخاص – فورية وصحيحة.

اللغة: النظام الرَّسمي الذي نستخدمه لفكّ شفرة محتويات الوعي، هي أفضل أداة لدينا لفهمِ الأشياء على مدار الوقت.

والوقتُ: يعني التغيير، والتغيير يعني أنَّ الإجابات الثابتة لا تصمُدَ دائمًا في وقت مختلف.

قد تكُون قادرًا مثلا على على استجوابِ مجرمٍ وتسأله أسئلةً حول سببِ ارتكابه لذلك القتل الرهيب حتى أنه كان يعرف ما ستكون عواقب أفعاله، وقد تحصل على بعض الإجابات المتّسقة لتوجيهك إلى فكرةٍ حقيقية حول كيفية وُقوعِ الجريمة، ولكن في نهاية اليوم.. لن تستطيع معرفة ما كان يفكّر فيه تمامًا. والأسوأ من ذلك، أنَّ المجرم نفسه ربما لا يعرف.!!

قد يكون لديه شعورٌ غامِض ارتبَطَ بهِ الفعل، وقد تكون قادرًا على فكِّ تشفيره، ولكن هذا الشُّعور يمكن أن يكون له سببٌ آخر غيرُ واضِح، أو قد يكون شعُورٌ أساءَ تفسيره، أو قد يكون شيئًا آخر تمامًا.

تنطبقُ نفس الفكرة على سببِ طردك من طرفِ مُديرك من دون أيّ تفسير، أو سبب خيانةِ زوجك، أو أيّ شيء آخر حدث في الماضي لم تفهَمهُ من خلال تجربتِك الواعية.

ومع ذلك، نستخدمُ اللُّغة باستمرار لفهم هذهِ الأشياء. نطرحُ الأسئلة، ونبحث عن إجابات، مع تغيُّر العلم، ضمنيًا لا نستطيع أن نتأكد حقًا من أنّ ما اكتشفُه اليوم سيكون صحيحًا للغد أيضًا. إنَّ تعيين سببٍ ما لحدوثِ شيءٍ ما، حتى لو كان هذا السَّبب غير مؤكَّد، يُساعدنا على إنشاء معنى وقصّة لذلك الشيء بحيث قد لا يكون هناك سببٌ آخر.

هرب المعرفة

بقدرِ ما يكون طرح الأسئِلة الصَّحيحة والعثور على الإجاباتِ المُقابلة أمرًا مريحًا، يمكن أن يكون أيضًا هروبًا. كلّ لحظة لها مكوّن داخلي وخارجي- الأوّل هو اللغة، والثاني هو التّجربة الواعية نفسها. تقتصرُ الأسئلة والأجوبة دائمًا على السّبق، ممّا يعني أنه في حين يمكن أن يتمّ كبح عدم اليقين مؤقتًا، إلاّ أنّه لا يُمكن التغلب عليه بما يدور في أذهاننا، وعندما نقضي الكثير من وقتنا في التفكير، فإننا نرفض إمكانية العثور على أي مظهر من اليقينِ أمامنا.

ومع ذلك، حتى عندما نصلُ إلى شيءٍ يحتوي على جوهر- يستمرُّ عدم اليقين في الاستمرار لأنّ الأسئلة والإجابات لا تتوقف أبدًا. وحتى عندما لا يستمرّ، فإنّ السبب الوحيد هو أننا خدعنا أنفسنا بما يكفي بإجابة غير مكتملة نأخذها الآن على وجه اليقين.

الوقت – كمفهوم وتجربة – هو وحشٌ غريب، ولكن أحد أكثر الأشياء وضوحًا حوله هو الأكثر عمقًا: فهو يغيّر الأشياء.!

إنّ شُعُورك اليوم – الخوف والحاجة وعدم اليقين – لن يكون على الأرجح هو ما ستشعر به غدًا، وهذا بدوره لن يكون على الأرجح كما ستشعر به في غضون عامٍ من الآن. هذا، أيضا، حتما سوف يمرّ (كما يقولون).

ويقولون ذلك لأنه كان كذلك من قبل، وسوف يمرّ مرة أخرى بغضّ النّظر عن مدى الحاجة الملحَّة للإجابة على تفاصيل لحظة غير يقينية.

هذه هي الإجابة..

أرأيت كيف أنّ الأطفال الصغار لا يسألون كثيرًا حول تفاصيل ما يحدث لهم، سواء أشياء إيجابية أم سلبية، فقط يستمتعون باللحظة ويلعبُون ويجرُون يمضُون إلى أخرى، وينسون اللّحظة ولماذا حدثت وهل كان يمكن ألاّ تحدث أو…

وربما تكون أفضل طريقة للتعامل مع كل شيء: التجربة، اللّعب. وهذا يعني أن نتوقّف عن طرحِ الكثير من الأسئلة، على أملِ أن نستمتِع فقط بما هو موجود عندما يكون موجودًا، تاركين وراءنا الفجوات التي لا يمكنُنا رؤيتها بعد الآن.

في بعض الأحيان، وعندما لا يمكنُني إخراج رأسي من هذه اللّحظات، أتلقّى أيضًا درسًا من طفلي الداخلي – الشخص الذي يفضّل اللّعب على اليقين، والبراءة على الإجَابَات. وهذا الطفل يعرف شيئًا استغرق مني وقتًا طويلاً لتصوره: أنَّ الجواب في بعض الأحيان ليس حلاً.

هناك نظرياتٌ مختلفة – تتراوح في الأصل من التطورية إلى اللغوية إلى الروحية – حول الغرض من الفكاهة وخاصّة ما يجعلُ المزحة جيدة. أفكّر في النكات باعتبارها الأداة الوحيدة التي يمكنك بها أن تَجتازَ اللّحظات غير المُكتملة والتي ليسَ لها إجابات.

دائمًا ما تترُك النّكات الجيدة شيئًا آخر مرغوبًا به، وهو شيءٌ لا يمكن وصفُه تمامًا باللغة الرسمية.

لذا، ربما لا يتمثل الحل في البحث عن أسئلةٍ أفضل أو إجاباتٍ أفضل، ولكن بدلاً من ذلك، هو البحث عن نكاتٍ أفضل. ومن ثمّ، تقوم هذه النكات بملء فجوة عدم اليقين لفترة كافية للسماح لسهم الوقت بفعل ما هو أفضل: لإبطال الحاجة إلى إجابة.

0

شاركنا رأيك حول "هذه هي أفضل إجابة على أهم أسئلة الحياة!"