كورونا وتقبل الذات: كيف تتأقلم مع التأثيرات النفسية للمرض؟
0

بينما تتفشى جائحة فيروس كورونا – COVID-19 في جميع أنحاء العالم، فإنه يسبب قلقًا وتخوفًا وتوترًا واسع النطاق. في بعض الأحيان يمكن أن يصل الحال إلى الإصابة بأمراض نفسية واكتئاب شديد نتيجةً للإصابة بالفيروس، وكأن الحياة انتهت عند هذا الحد!

لكن في المقابل كلها ردود فعل طبيعية، على الوضع المتغير وغير المؤكد الذي يجد الجميع أنفسهم فيه. وتكمن المشكلة التي تواجه كل واحد منا في كيفية إدارة الموقف المجهد، الذي يتكشف بسرعة كبيرة في حياتنا ومجتمعاتنا وكيفية السيطرة عليه. يمكننا هنا الاعتماد على القوة والتعاون اللذان نمتلكهما نحن كبشر لكي نتأقلم!

من أكثر المواضيع التي يجب أن نبحث فيها ونعالجها وسط جائحة كورونا، هي التأثيرات النفسية التي يتعرض لها مصابو فيروس كورونا، وتخوفهم من نظرة المجتمع لهم، ما يؤدي إلى خسارتهم عَملهم حتى بعد تماثلهم للشفاء!

كيف يؤثر كورونا على مصابيه نفسيًّا؟

فيروس كورونا - حزن

تحدث مجموعة واسعة من الأعراض المعرفية والإدراكية والعاطفية المرافقة للقلق والاكتئاب في بعض الحالات المصابة بفيروس كورونا للأسف، سواء بشكلٍ حاد أو بشكلٍ طفيف، بحسب الصحة النفسية التي يمتلكها المريض.

هناك دراسات تقول إن الفيروسات التاجية المستجدّة التي تسبب عدوى تنفسية حادة (متلازمة الشرق الأوسط التنفسية – MERS، ومتلازمة الجهاز التنفسي الحادة الوخيمة – SARS، والآن COVID-19)؛ تتسبب بمضاعفات نفسية وعصبية نفسية. وذلك بسبب مزيج من تأثيرات الجهاز العصبي المركزي الفيروسي، والاستجابة المناعية.

أيضًا هناك تأثيرات نفسية حادة يمكن أن تحدث بسبب رحلة العلاج والأدوية والضغط النفسي الاجتماعي الذي تعرض له المصاب. حيث أن الضغط الاجتماعي هو التأثير الأسوأ والسبب الأكثر شيوعًا للاضطرابات النفسية التي يتعرض لها مرضى كورونا بشكلٍ عام.

يمكن لبعض الناس التعامل مع هذا الواقع بشكلٍ جيدٍ، ولكن البعض الآخر لا يستطيع ذلك!

ما هي نظرة المجتمع لمريض فيروس كورونا؟ وكيف يمكننا التغلّب عليها؟

فيروس كورونا - أقنعة وجه

تكمن خطورة فيروس كورونا المستجد إلى جانب انتشاره السريع، في النظرة السلبية لبعض الأشخاص تجاه مرضى كورونا. فيواجه أغلب المصابين وعائلاتهم الكثير من حالات التنمّر والأذيّة النفسية باعتبارهم المصدر الوحيد للعدوى، بالرغم من أن الدرسات تؤكد أن الإصابة بكوفيد-19 أمر يمكن أن يتعرّض له أي شخص وفي أي وقت.

هناك بعض المصابين يخافون من نظرة المجتمع تجاههم وتجاه أسرهم، هذا ما يخلق حالة نفسية سيئة جدًا لدى مصابي كورونا وكأنهم يمتلكون عيبًا يظل المجتمع ينتقدهم عليه. وتعود بعض مشاكل الصحّة النفسية في مثل هذه الظروف إلى البيئة التي يعيش فيها المصاب أو المجتمع المحلّي الذي ينتمي إليه.

ماذا نفعل للتغلب على التأثيرات السيئة لفيروس كورونا؟

قلوب وحب

  • نشر ثقافة المجتمع الواعي: الذي يبدأ من بيتك وعائلتك الصغيرة، ومن ثم يمتد إلى المجتمع بأكمله.
  • تقبّل الذّات: من المهم أن يتقبّل مريض كورونا نفسه بعد إصابته بالفيروس، من أجل مواجهة المرض بصحّة نفسية جيّدة وقوية. فقط شارك بصدق ما تشعر به، واسمح لنفسك بأن يسمعك الآخرون ويدعموك.
  • التخلّص من الأنانية: للأسف نحن كبشر نتّصف بالأنانية! لكن في ظل واقع انتشار فيروس كورونا الخطير، علينا التخلّص من هذه الخصلة لحماية الناس من حولنا، وحماية أطفالنا وآبائنا والتفكير بهم قبل أنفسنا.

وبالتالي بهذه الأساليب يمكننا التغلّب على نظرة النفور أو السخرية أو الاشمئزاز لبعض المجتمعات تجاه مصاب كورونا يا رفاق، ما يدفع المريض نحو الاتجاه السلبي بالتحفظ والتكتم الشديد على إعلان إصابته خوفًا من افتضاح أمره. وكأنه ارتكب جرمًا يستحي الإفصاح عنه؛ هذا ما يؤدي إلى زيادة الضغط النفسي على المريض. بالإضافة إلى إجهاده الجسدي، حيث قد يتمكّن منه المرض في هذه المرحلة دون اللجوء إلى العناية اللازمة، ما يساهم أيضًا في انتشار الفيروس أكثر فأكثر.

كيف يمكن أن تؤثر الإصابة بالفيروس على المكانة المجتمعية؟

فيروس كورونا - ترك العمل

حياة الناس العملية وديناميكيات الأسرة وأموالهم، كلها في خطر. لا أحد يعلم إلى متى سيستمر هذا الحال. لا أحد يعرف من هو الشخص المُعدي، ومَن هو الشخص الذي يجب تجنبه!

لذلك إن مواجهة كل هذه القضايا في وقتٍ واحد يمكن أن تسبب ضغطًا نفسيًا شديدًا، ما يؤثر على أنفسنا وعلاقاتنا، ضمن المنزل الواحد أو خارجه أو حتى في أماكن العمل. وأيضًا يتعرّض الكثير من الناس إلى إبعادهم عن عمَلهم، وخسارتهم وظائفهم في بعض الأحيان حتى بعد تماثلهم للشفاء من فيروس كورونا المستجد.

فيروس كورونا - البحث عن عمل

هذا بسبب عدم الوعي الكافي تجاه هذا الفيروس وعدم اليقين بأنه كباقي الفيروسات، يمكن لأي شخص أن يُصاب به ويتماثل للشفاء بعد فترةٍ وجيزة. فينوي المتعافي إلى مزاولة أعماله من جديد؛ لكن للأسف يتعرض إلى النفور والتنمّر من زملائه أو حتى زبائنه. ما يؤدي إلى خسارته عمله وتعرضه إلى تأثيرات نفسية شديدة تنعكس عليه وعلى مجتمعه أجمع.

كيف يمكن أن تؤثر العلاقات على الصحة النفسية لمريض كورونا؟

إن تفشي فيروس كورونا يغير حياتنا بشكلٍ كبير، بما في ذلك علاقاتنا مع أشخاص آخرين في مجتمعاتنا وعائلاتنا ومنازلنا وأماكن عملنا. لقد فقد الملايين منا بعضًا أو كلًا من طرقنا الطبيعية لرؤية الآخرين، بينما نحاول الحفاظ على بعضنا البعض في أمان.

العلاقات في وقت الجائحة

وجد الكثير منا أيضًا أننا نقضي وقتًا أطول بكثير مما اعتدنا عليه مع أولئك الذين يشاركون منازلنا، سواء كانت العائلة أو الزملاء أو كليهما – ناهيك عن الحيوانات الأليفة. يمكن أن يصل بنا الأمر إلى تجنب التواصل المباشر مع أطفالنا، أو حتى فقدان التواصل الطبيعي بين الزوجين خوفًا من كوفيد-19. هذا يسبب الكثير من التوتر والقلق والتشتت العائلي، الذي لا يطاق.

في الوقت الذي نواجه فيه جميعًا حالة من عدم اليقين والقلق بشأن هذا الفيروس، فمن المحتمل أن تكون هذه التغييرات في علاقاتنا أكثر صعوبة في التعامل معها. لذا يجب علينا محاولة التحلي بالصبر والتفاهم، مع بعضنا البعض ومع أنفسنا أيضًا. للقيام بذلك، نحن بحاجة إلى الناس من حولنا وتقبّل أنفسنا لنكون على دراية بكيفية تأثير ما نقوم به على بعضنا البعض. من المحتمل أن تكون بعض علاقاتنا متوترة، ولكن من أجل مصلحة مجتمعاتنا، يجب أن نبقى حذرين.

فيروس كورونا - الأطباء أبطال

لذلك تأخذ منظمة الصحة العالمية تأثير الأزمة على الصحة النفسية للأشخاص على محمل الجد وترصد الوضع مع السلطات الوطنية، مع توفير المعلومات والتوجيه للحكومات والناس في كافة الميادين. فمن المهم الحفاظ على توازنك النفسي، لكي تحصل على الطاقة اللازمة لمحاربة المرض.

لأن ما نعيشه الآن مرهق للغاية، ومعظم الناس غير مستعدين لذلك، لكن علينا أن نتحدّى المرض ونكون أقوياء نفسيًا وعقليًا؛ لكي نستطيع التأقلم وتجاوز هذه الرّحلة الشاقّة بصحّة سليمة!

0

شاركنا رأيك حول "كورونا وتقبل الذات: كيف تتأقلم مع التأثيرات النفسية للمرض؟"