الكمامة الطبية
0

فيروس كورونا أو كوفيد-19 أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية وبالرغم مما حمله للبشرية من أضرار وكوراث صحية إلى أنه أدّى إلى ازدياد ثقافة المجتمع الطبية، ولعلّ كلمة الكمامة أصبحت من أكثر الكلمات ارتباطاً بهذه الثقافة، فلا يوجد منزل في كافة أصقاع الأرض ولا يحوي كمامة واحدة على الأقل.

في هذا المقال سنتعرف معاً على تاريخ الكمامة، أنواعها، هل فعلاً تحمي من الأمراض وكيف؟ إضافة إلى التجارة خلف صناعة الكمامات، مع بعض الطرائف التي أضحكتنا فيما يخص هذه الأشياء الجديدة التي اقتحمت حياتنا فجأة.

تاريخ الكمامة

الكمامة
تاريخ الكمامة

يعود أول استعمال معروف للكمامة إلى عام 1897 من قبل الجرّاح الفرنسي بول بيرغر (Paul Berger)، وكان ذلك خلال عملية أجراها في باريس. وذلك بعد صنعه كمامة مصنوعة من طبقتين من القماش أما من ناحية التصميم الحديث للكمامات، فقد عمل أوتو هويبنر على أول كمامة طبية مكونة من طبقتين من الشاش، توضع على مسافة كافية من الأنف، وتستخدم خلال الجراحة، وقد تبيّن من خلال التجربة ازدياد فعاليّة الكمامة بزيادة عدد طبقات الشاش، وبتقريبها أكثر للأنف. وقد خضعت بعدها لعدة تحسيناتٍ في الشكل والتصميم عبر الزمن حتّى عام 1960 ليتم أخيراً تصنيع الكمامة بالشكل الموجود حالياً من قبل مصممين يدعيان روكوود وأودونغيل.

وشاع استخدام الكمامة في دول شرق آسيا من قبل السكان قبل انتشار فيروس كورونا نتيجة التلوّث الهوائي الحاصل فيها وذلك لتقليل خطر الإصابة بالأمراض التنفسية ولخفض مقدار امتصاص جسيمات الغبار الناتجة عن تلوث الهواء كما أنها تحوّلت في بعض البلدان إلى شكل من أشكال الأزياء والانتماء كما في ثقافة موسيقى البوب اليابانية، جميع هذه العوامل دفعت الشركات المختصّة إلى التوسّع في صناعة الكمامات والتنافس على وضع ميّزات جديدة فيها مثل فلترات الهواء، التصاميم العصرية وغيرها.

ما هي أنواع الكمامات؟ وأيّها الأفضل؟

الكمامة الجراحية أو القناع الجراحي

الكمامة
الكمامات الجراحية

الكمامة الجراحية وهي الكمامة الأكثر شيوعاً هي عبارة عن قناع معد ليرتديه العاملون في المجال الصحي خصوصاً الأطباء وذلك لمنع انتقال الكائنات الحية الدقيقة عبر القطرات السائلة أثناء التنفس خلال العمليات الجراحية. تختلف هذه الكمامة عن قناع التنفس (الكمامة التي تشاهد في حالة الهجمات الكيمائية والحروب) رغم تطابق التسمية بينهما، حيث أن الكمامة الجراحية غير مصممة لحماية مرتديها من استنشاق البكتيريا أو جزيئات الفيروسات المحمولة جواً، وهي أقل فعالية من أقنعة التنفس.

يعتمد تصميم الكمامة الجراحية على وضع ثلاث طبقات من القماش الطبي والمعزّزة بقطب مضاعفة لتغطية الأنف، بالإضافة لسلك معدني لإحكام الإغلاق على الوجه وجسر الأنف. وقد صممت أول كمامة جراحية معروفة من قبل العالِمَين الألمانيين ميكلوشز وفلوغ عام 1897.

الكمامة القماشية

الكمامة
الكمامات القماشية

قناع الوجه القماشي أو الكمامة القماشية هي قناع مصنوع من المنسوجات شائعة الاستخدام، وعادةً ما يكون من القطن. على الرغم من كونها أقل فعاليةً من الكمامات الجراحية أو كمامات N95 فإن معظم السكان يستخدمونها للوقاية من التلوث الجوي وجزيئات الغبار بشكل أساسي.

حتى منتصف القرن العشرين، استخدمها العاملون في مجال الرعاية الصحية بشكل روتيني للوقاية من الإصابة بالأمراض المعدية لكن قلّت الحاجة إليها في الدول المتقدمة خلال الستينات نتيجة الاعتماد على الكمامات الجراحية الحديثة، لكن عادت هذه الكمامات إلى الواجهة خاصّةً في الدول النامية وذلك بعد بدء انتشار جائحة كوفيد-19 أو ما يعرف بفيروس كورونا وذلك في ظلّ نقص التجهيزات الطبية في هذه الدول.

لكنّ جميع الدراسات الحديثة تؤكدّ أن نسبة الحماية لهذه الكمامات القماشية منخفضة حيث أثبتت قدرة 40% – 90% من الجسيمات الهوائية على اختراق الكمامات المصنوعة من القماش، وذلك حسب اختلاف نوع القماش المستخدم في التصنيع وشكل الكمامة وملاءمتها، علماً أنّ إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لم تمنح أي تصريح باستخدام الكمامات القماشية ككمامات جراحية أو كعوامل وقاية مثبتة ضد فيروس كورونا.

كمامة N95

الكمامة
كمامة N95

كمامات N95 لديها جذور تاريخية أيضاً. كان أحدها عبارة عن تصميم لوجه قماشي من قِبَل ليان تي وو (Lyan Ti Wo)، الذي كان يعمل لصالح المحكمة الإمبراطورية الصينية في خريف عام 1910 أثناء تفشي وباء منشوريا. حيث قام باستخدم مواد معيّنة من أجل منع مستعمرات جرثومية من الانتشار خارج مجال النمو المحدد لها. كما توجد تقارير عن صناعة أقنعة الغاز التي تم تطويرها أثناء الحرب العالمية الأولى، والتي تم تكييفها بحيث يمكن استخدامها من قِبَل عمال المناجم. لكن لم يتم التعمق في هذا المجال وذلك بسبب التكاليف الضخمة لمرشحات الزجاج الليفية المستخدمة وعدم ملاءمتها للعمال بسبب القالب المطاطي الثقيل الذي استخدم في صنعها.

وتعدّ كمامة N95 حسب المعهد الوطني الأمريكي للسلامة والصحة المهنية جهاز تنفس من الوجه مرشح للجسيمات أي أنها تقوم بفلترة 95% من الجسيمات المحمولة في الهواء من ضمنها الجراثيم والفيروسات عن طريق شبكة دقيقة من ألياف البوليمر الصناعية والتي تُعرف علمياً باسم البولي بروبيلين غير المحبوك وهذا ما برّر انتشارها الكبير بعد تفشي فيروس كورونا.

هل الكمامة ضرورية للشخص المريض أم للسليم؟

على عكس الشائع في بلادنا، يجب استخدام كمامات الوجه فقط من قبل الأفراد الذين تظهر عليهم أعراض عدوى الجهاز التنفسي مثل السعال أو العطس وذلك لتجنّب نقل رذاذ الهواء المحمل بالجراثيم والفيروسات إلى الأشخاص السليمين. كما يجب أيضاً ارتداء أقنعة الوجه من قبل العاملين في مجال الرعاية الصحية، أو من قبل الأفراد الذين يعتنون بأشخاص يعانون من أمراض الجهاز التنفسي أو على اتصال وثيق بهم، أو وفقاً لتوجيهات الطبيب.

وتشير الدراسات إلى أنّه يجب عدم ارتداء أقنعة الوجه من قبل الأفراد الأصحاء لحماية أنفسهم من الإصابة بالأمراض التنفسية لعدم وجود دليل يشير إلى أن أقنعة الوجه التي يرتديها الأفراد الأصحاء فعالة في الوقاية من الأمراض. لذا يجب إعطاء الأولوية في ارتداء الكمامة لأولئك الذين يحتاجون إليها فعلاً خاصّة كمامات نظراً لصعوبة تأمينها خاصّة في دولنا العربية، فلا يوصى باستخدامها من قبل عامة الناس.

كيفية ارتداء الكمامة بشكل صحيح

هناك الكثير من الممارسات الخاطئة التي يقوم بها بعض الأشخاص عند ارتدائهم الكمامة سواء الطبية أو القماشية مما يفقدها الفعالية في حمايتهم، فمن أجل استفادة مثالية من الكمامة نشرت منظمة الصّحة العالمية (WHO) تعليمات تساعد على الاستفادة القصوى من الكمامة الموضوعة. فقد أشارت أنّه يجب على الأشخاص غسل اليدين بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل قبل وضع الكمامة. ويمكن أيضاً استخدام المطهر المعتمد على الكحول بنسبة 60% كحول على الأقل في حالة عدم توفر الماء والصابون.

بعد تنظيف اليدين بالماء أو الكحول، يتم وضع الكمامة على الأنف والفم. ويجب التأكد من عدم وجود فجوات بين الكمامة والوجه، والتأكد من الإغلاق المحكم لها لحماية الطريق التنفسي. كما يجب تجنّب لمس الكمامة عند ارتدائها. وإذا لمست القناع، يجب غسل اليدين أو استخدم معقم اليدين مرة أخرى. وعند الانتهاء من استخدام الكمامة، يجب أن تتم إزالتها دون لمس الجزء الأمامي منها، والتخلص منها في سلة محكمة الإغلاق. وإعادة غسل اليدين مرة أخرى بعد التخلص منها.

وهذه بعض التعليمات التي قامت منظمة الصحة العالمية بنشرها حول العالم على شكل إنفوغرافيك بخصوص ما يجب ولا يجب القيام به أثناء ارتداء الكمامة سواء الطبية أو القماشية.

الكمامة

الكمامة

التجارة وراء صنع الكمامات

الكمامة
الكمامات لأغراض تجارية

بعد انتشار وباء كورونا ازداد الطلب بشكل كبير على الكمامات بكافة أنواعها خاصّة الكمامات الطبية وكمامات N95 بسبب القيود المفروضة على توريد قماش البولي بروبيلين غير المحبوك (الذي يستخدم كمرشح رئيسي) وكذلك توقف الصادرات من الصين. حيث أنّ الصين تسيطر على 50% من الإنتاج العالمي من الأقنعة وذلك قبل بدء جائحة كورونا وبعد بدء الجائحة خصّصت الصين كل إنتاجها للاستخدام المحلي وأصبحت تصنّع تقريباً 85% من الإنتاج العالمي، الأمر الذي سمح فقط بخروج الكمامات من الصين تحت صفة الصادرات من خلال المساعدات الإنسانية المخصصة من قِبَل الحكومة.

كما أنه في غياب اللقاح الموجه ضد الفيروس وعدم وجود لقاح فعال، تحولت الكمامة من أداة لتجنب التلوث، إلى ما قد يحافظ على حياتك. مما أدى إلى دخول الكثير من الشركات المختصّة وغير المختصّة في هذه الصناعة واستغلال حاجة الناس لها مثل غوتشي وبرادا وغيرها من شركات الألبسة والتي لا تملك أدنى المقومات الطبية في صناعاتها وإنما اعتمدت في تسويقها على استمالة المشترين من خلال تصاميم جذابة شكلياً فقط بغض النظر عن حمايتها.

أبرز القصص المضحكة والمثيرة للدهشة عن الكمامة

الكمامة

أصبح الإنترنت متنفس الكثير من الناس في الآونة الأخيرة وخاصّة في الظروف الصعبة كما حدث في وباء كورونا والذي أجبر الناس على الجلوس في منازلهم والحجر الذاتي مما أدى إلى تناول هذه الجائحة كحالة كوميدية في كثير من الأوقات، سواء القصص التي تروى عن فيروس كورونا وردود أفعال الناس المتنوعة على هذا الفيروس. ومن القصص الطريفة التي تُذكر رجل الأعمال الهندي شانكار كوهاري الذي قام بصنع كمامة من الذهب بلغت تكلفتها 4 آلاف دولار والتي استغرقت صناعتها 8 أيام حسب قوله واحتوت على مسامات دقيقة من أجل تمرير الهواء من خلالها.

كما قام صائغ ذهب في تركيا بطرح فكرة جديدة عن طريق صنع كمامات مطرزة بالذهب مخصصة للعرائس الذين سيتزوجون في ظل وباء كورونا والتي انتشرت بشكل واسع.

وقام أحد المواطنين المصريين بابتداع فكرة جديدة لجذب السياح إلى منطقته عن طريق صنع كمامات طبيعية من ورق البردي والتي لاقت بالفعل رواجاً. ناهيك عن التصاميم المضحكة والتي انتشرت بشكل كبير بين أوساط الشباب.

حول كورونا:

أوجدت الحكومة الالكترونية في المملكة العربية السعودية تطبيق خاص للحد من انتشار فيروس كورونا COVID-19 وهو تطبيق توكلنا Tawakkalna، حيث يستطيع المواطن أو أي مقيم من إخراج تصريح تنقل أو سير أو مشي خلال فترة حظر التجول باستخدام التطبيق، وكذلك أوجدت الحكومة الالكترونية منصة مدرستي الالكترونية لتقديم خدمات التعليم عن بُعد، حيث تعتبر نقلة نوعية متميزة في التعليم الافتراضي لما تقدمه من تواصل بين الطلبة ومعلميهم وكذلك بين الطلبة فيما بينهم حيث يمكن التسجيل فيها باستخدام تطبيق توكلنا.

0

شاركنا رأيك حول "الكمامة الجراحية أم القماشية؟ من يجب أن يرتديها؟ تعرّف على كلّ ما تحتاجه عنها واختر الأفضل لك!"