فضّ الشجار في الشارع: حل لمشكلة أم خلق لواحدة أكبر؟
2

هل سبق لك أن شهدت أكثر من شجار عند مشيك في الشارع، وملأتك العواطف المتضاربة بين التدخل لإيقاف الشجار أو السير بعيدًا خوفًا من التأذي؟

في يومنا هذا أصبح الشجار بين اثنين والصراخ على بعضهما البعض في الأماكن العامة أمرًا شائعًا جدًا على الرغم من سوء هذه الظاهرة إلا أن إيقافها أصبح أمرًا شبه مستحيل. أصبحت هذه الظاهرة شائعة واعتدنا عليها لدرجة أنها أصبحت مادة تلفازية للبعض.

فأصبح المنتجون يتفننون بنشر برامج تصور ردود فعل الناس من حولنا إن شهدوا شجارًا بين اثنين أو شخصًا يعنف الآخر. على أي حال سيتناول هذا المقال وجهتي نظر بين التدخل لإيقاف الشجار أم الابتعاد عنه بكل بساطة.

التدخل لحل الشجار أمر أخلاقي

طبعًا بحسب طبيعتنا كبشر تحكمنا المشاعر والأحاسيس وتقودنا أحيانًا دون تفكير في العواقب، لذلك قد تدفعنا عواطفنا هذه للتدخل في الشجار في محاولة منا لتجنب المزيد من الضرر الذي قد يتعرض إليه أحد الأفراد. لكن قبل أي شيء علينا أن نفكر بسلامتنا أولًا. فمن غير الصحيح التدخل في الشجار دون فهم ما يجري أولًا، فقد يكون أحد المتشاجرين مسلحًا ومن الممكن أيضًا أن يستخدم هذا السلاح؛ ما يؤدي لخسارة أرواح أو التسبب بجروح بالغة.

الشجار - شجار في الشارع

وكما قلنا الاندفاع لحل الشجار دون تفكير مسبق لا نجده سوى بأفلام هوليوود، حيث يكون البطل مفتول العضلات وقوي البنية وقادر على الإطاحة بعشرة رجال دفعة واحدة. يجب الأخذ بعين الاعتبار قبل التدخل عدة أمور مثلًا تقييم الوضع وإبقاء مسافة حماية خاصة بك، فليس هناك حاجة للتدخل في الشجار إذا لم يتطلب الأمر ذلك.

يجب البحث عن الأسباب الكامنة، حيث يمكن أن تساعدك القدرة على تحديد السبب الحقيقي للشجار على حلِّه. فعليك أولًا فهم العلاقة بين الشخصين في الشجار: هل يعرف هؤلاء الناس بعضهم البعض؟ هل هم أفراد أسرة واحدة؟ افحص الدوافع المحتملة قبل أي شيء.

هل هذا شجار بلا سبب أم مدفوع بشعور محدد بالظلم؟ على أي حال من غير المرجح أن يستجيب الشجار غير المبرر لمحاولات الوساطة، حيث قد لا يكون لدى المعتدي فهم قوي لسبب عدوانيته.

الشجار - شجار في الشارع

من الأمور التي يجب أخذها بعين الاعتبار أيضًا؛ تحديد الحقائق. يمكن أن يبدأ الشجار نتيجة لسوء الفهم. فمن خلال تحديد الحقيقة حول ما يجري، يمكنك منح نفسك الحق لتهدئة الأطراف المتشاجرة. تأكد من أنك تعرف حقيقة الشجار، لكي تتأكد أنك لن تجعل الأمر أسوأ.

غالبًا ما يساعد التحدث بصوت هادئ مع أصحاب الشجار، على الشعور بالهدوء. يمكن للحوار أن يمنح الناس القدرة على التحدث عن بعض المواقف التي سببت الشجار، مما يسهل الأمر لحل الخلاف.

ابقَ بعيدًا فالأمر لا يعنيك

عند تعرضك لموقف مفاجئ في مكان ما كرؤية شخص يتعدى لفظيًا أو جسديًا على شخص آخر أو اندلاع شجار بين عدد من الشبان، تتذكر بعض الأمثلة المتعلقة بهذا الموضوع ومنها (الهرب ثلثا المرجلة) أو (ابتعد عن الشر وغني له). هذه الأمثلة غالبًا ما نسمعها من أهلنا من أجل الابتعاد عن المشاكل، ومن أجل تحذيرنا مما سيحصل لنا عند التدخل.

على أي حال، إن لم ترغب في التدخل بشكل مباشر هناك عدة أشياء يمكنك القيام بها ومنها استدعاء الشرطة. سيكون هناك على الأرجح ضابط في مكان قريب، فبمجرد سماع صفارات الإنذار؛ سيتوقف الأشخاص عن الشجار تمامًا. فصفارة الإنذار ستكون بمثابة رمي دلو من الماء البارد فوق رؤوسهم.

يجب عليك تذكر أمر مهم جدًا؛ وهو استدعاء الشرطة. لا تفترض بأن شخص آخر سيقوم باستدعائهم. كما لا ينبغي تحت أي ظرف من الظروف أن تدخل في الشجار أو أن تحاول إيقافه بمفردك.

الشجار - شجار في الشارع

وكما ذُكر سابقًا، أفلام هوليوود مليئة بالمتهورين الذين يندفعون لفض الشجار بأنفسهم، وفي عالمنا اليوم المارة الذين لا يفعلون شيئًا يوصفون بالجبناء. تجاهل الناس الذين يقولون هذا، آخر شيء تريد القيام به هو التورط في شجار وإيذاء نفسك. الناس العنيفون في كثير من الأحيان لا يميزون، ومن المرجح أن ينتهي بك الأمر كضحية تالية لهم.

يمكنك أيضًا تصوير الشجار ليكون بمثابة دليل في حال حاول أحد المتشاجرين القيام بشيء غير قانوني، فمقطع مصور سيساعد الشرطة على تحديد هوية الأطراف المشاركة بالشجار. عند انتهاء الشجار وإن كان هناك ضحايا، ابقَ بجانبهم وحتى إن لم تكن قادرًا على إجراء الإسعافات الأولية. اتصل بسيارة الإسعاف وحاول تهدئة الضحية، فوجودك وحده سيمنحهم شعورًا بالراحة والطمأنينة.

الشجار - شجار في الشارع

أود أن أنهي هذا المقال بقول رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام:

ليسَ الشديدُ بالصرعة، إنّما الشديد الّذي يَملك نفسهُ عند الغضب.

فبدلًا من الهجوم والتعدي على الغير يجب التعلم كيفية التحكم بالغضب وكبته، فخلق الإله لنا العقل لنستخدمه، لا لنتصرف بعدائية ونُلحق الأذى بالغير. كما قال رسول الإسلام أيضًا:

إذا غضب أحدكم فليسكت.

لذلك إن تملكك الغضب في أحد المواقف مثل الشجار في بعض الأحيان، حاول أن تلزم الصمت لمدة عشر دقائق وسيزول غضبك بعدها. فتبعًا للنظرة الإسلامية، الشيطان يتملك الإنسان عند الغضب ويدفعه لقول أشياء ربما سيندم عليها لاحقًا. فلربما تخسر صديقًا، أو تحزن أحد أفراد عائلتك بقول أو فعل تتصرفه عند الغضب. لذلك التزام الصمت هو الخيار والحل الأنسب لتفادي المشاكل.

2

شاركنا رأيك حول "فضّ الشجار في الشارع: حل لمشكلة أم خلق لواحدة أكبر؟"