حمية الكيتو
0

تحدّثنا في مقالٍ سابق عن أفضل الحميات الغذائية لعام 2020 ومزايا ومساوئ كلٍ منها، إلّا أننا لم نتطرق إلى حمية الكيتو على الرغم من الأهمية المُتزايدة التي تحظى بها هذه الحمية سواءً عالمياً أو في مُجتمعاتنا على وجهٍ خاص، والسبب في ذلك هو أننا أردنا أن نفرد لها مقالاً خاصاً يشرح بالتفصيل كل ما يتعلق بهذه الحمية.

تعرف على أفضل الحميات الغذائية لعام 2020 ومزايا ومساوئ كلٍ منها

ما هي حمية الكيتو ؟

يُمكن القول إن حمية الكيتو تعتمد على مبدأ واحد كبير تتفرع منهُ بعدها تفاصيل كثيرة، ألا وهو إنقاص الوزن بالاعتماد على حرق الدهون فقط دون السكر؛ فالهدف الرئيسي لهذه الحمية هو إنقاص الوزن خلال مدة قصيرة، وذلك لتفادي مشكلة اشتهاء الأطعمة كما يحدث عادةً بغيرها من الحميات، وخاصةً الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، كما أن هذه الحمية تعمل في آنٍ واحد على تحسين المزاج، وزيادة التركيز وطاقة الجسم.

تعود جذور حمية الكيتو إلى النظام الغذائي الكيتوني الذي كان مُتّبعاً في العقود السابقة، حيثُ كان هذا النظام شائعاً في طب الأعصاب للوقاية بشكل خاص من الاختلاجات الشديدة التي تصيب الأطفال، كما تُشير الدراسات الحديثة إلى وجود فوائد مُحتملة لهذه الحمية عند مرضى داء باركنسون وداء الزهايمر. أما حديثًا فقد تم استحداث النظام الكيتوني كحمية غذائية هادفة إلى إنقاص الوزن على يد الطبيب الإيطالي الجرّاح “جيانفرانكو كابيللو” من جامعة سابينزا في روما.

حيثُ قام هذا الطبيب في الدراسة التي أجراها عام 2012 بإعطاء سائل مليء بمواد دهنية عبر أنبوب تغذية إلى قرابة 19,000 مُتطوّع، وقد أظهرت الدراسة بعد فترة أن المتطوعين خسروا أكثر من 20 باوند (حوالي 9كغ)، خاصةً عند الذين واكبوا على حمية الكيتو لمدّة سنة، كما أظهرت وجود بعض الأعراض الجانبية مثل الشعور بالتعب.

وفقاً لأنصار حمية الكيتو، فأنت عندما تتجنّب تناول الكربوهيدرات وتعتمد كليّاً على الدهون، فإن جسمك يدخل بحالة تدعى “فرط كيتون الجسم” Ketosis، وهذه الحالة تنتج عندما يقوم الجسم بتحطيم الدهون المُخزّنة إلى جزيئات تدعى الكيتونات. وبالتالي يُصبح جسمك مُعتمداً على حرق الدهون بدلاً من الكربوهيدرات كمصدر أساسي للطاقة. وعلى الرغم من وجود حميات أخرى تعتمد على الحد من الكربوهيدرات، إلّا أن حمية الكيتو تأخذ هذه النصيحة إلى أقصى حد، حيثُ أنها لا تسمح باستهلاك إلا كمية قليلة جداً.

يُتابع المُجتمع الطبي الاهتمام المُتزايد بحمية الكيتو عن كثب، فقد أشار مقال نُشر في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية عام 2018 إلى وجود عدّة مزايا لحمية الكيتو، فقد ذكر أن مُتّبعي حمية الكيتو يشعرون بالجوع بشكل أقل من السابق مما يُقلل من استهلاكهم للطعام بشكلٍ عام، كما يُشير المقال إلى وجود فوائد على الصعيد الصحّي، حيثُ أن النظام الغذائي الكيتوني يضبط مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري ويزيد من حساسية الخلايا للأنسولين كما تُشير إحدى الدراسات.

لكن بالمُقابل، تذكر مجلة JAMA الطبيّة الصادرة عام 2019 في افتتاحيتها أن “الحماس يفوق الأدلّة” عند الحديث عن حمية الكيتو لدى المرضى البدينين ومرضى السكري. وعلى العموم، توجد اليوم عدّة نسخ من حمية الكيتو مشروحة بشكلٍ مُفصّل ضمن كتب أو على المدوّنات ووسائل التواصل. إلّا أن الشعار الأساسي لجميعها يبقى هو الاعتماد على الطعام ذو النسبة العالية من الدهون مع تناول كمية قليلة جداً من الأغذية الغنية بالكربوهيدرات.

تحتل حمية الكيتو المرتبة الثالثة بين أسرع الحميات إنقاصاً للوزن وفقاً لآراء بعض المُختصّين، لكن لنأتِ الآن إلى الكلام المهم.

ماذا بإمكان مُتّبعي الحمية أن يأكلوا؟

  • الجبن، أي نوع من أنوع الأجبان. هنا نحن أخيراً أمام حمية لا تسمح فقط بأكل الأجبان، بل تُشجّع على ذلك.
  • لحوم الأبقار والأغنام.
  • الدجاج.
  • ابتعد عن الخضروات الغنية بالنشاء كالبطاطا والجزر والفجل، واعتمد على الخضراوات المناسبة للكيتو كالسبانخ والبروكلي والكرنب والخس والخيار والقرنبيط.
  • اللبن، وهو الحل الأمثل في المرحلة الأولى عندما تكون الرغبة بالسكريات لم تختفِ بعد.
  • تشيز برجر.
  • حليب كامل الدسم مع قهوتك الصباحية، لكن تجنّب شرب كأس كامل مع الفطور فعلى الرغم من غناه بالدسم، إلّا أنهُ غنيٌ أيضاً بالكربوهيدرات لذا يجب شربه باعتدال.

يكمن جمال حمية الكيتو في كونها تُناسب عشّاق اللحوم والطعام الدسم والمليء بالدهون، لكنها على النقيض قد تكون صادمة لهؤلاء الذين لا يُمكنهم تخيّل مرور يوم دون تناول شيء غني بالسكر أو على الأقل إضافة السكر لمشروباتهم الساخنة، وهنا تكمن العقبة الكبرى أمام هذه الحمية، لاسيّما أن نمطنا الغذائي مُعتمد بشكلٍ كبير على الكربوهيدرات، ابتداءً من الخبز وانتهاءً بقطع الحلوى، فهذه الحمية قد تكون مرهقة ومُتعبّة حقاً وتتطلب جهداً وإرادة قوية.

بعض النصائح المُساعدة لك إن قررت اتباع حمية الكيتو

  • يتوجّب عليك بدايةً أن تطّلع على مصادر الدهون والكربوهيدرات، وكم تبلغ نسبتها في الطعام الذي تتناوله عادةً، فقد تقف مدهوشاً أمام بعض الأرقام التي لم تكن لتتوقعها.
  • لا تعتقد أن الرغبة بتناول الكربوهيدرات والطعام السكري ستختفي على الفور، ويُمكنك بادئ ذي بدء الاعتماد على الحلويات المُناسبة لحمية الكيتو مثل الشوكولا الداكنة.
  • قد تعاني لاسيما خلال الأسبوع الأول من اتّباعك لحمية الكيتو من بعض الأعراض كالتعب والصداع وآلام بالعضلات وتشوّش ذهني وبلا شك الجوع، فحاول عندها تناول وجبة دسمة كبيرة ريثما تتجاوز هذه المرحلة، حيثُ ستشعر بتحسّن مع دخولك بالأسبوع الثاني والثالث.
  • بعد مضي عدة أسابيع سيبدو لك هذا النمط الغذائي هو النمط الطبيعي، فيُصبح عادة ويُصبح انتقاءك للطعام أسهل، ويُمكنك أن تتوقع هبوطاً بالوزن مع نهاية الأسبوع الرابع، خاصةً إذا ما كنت مُلتزماً بحمية الكيتو وتُمارس بعض التمارين الرياضية معها.
  • إن كنتَ تحب أن تستيقظ على رائحة التوست أو البيتزا أو الحلويات فقد تجد صعوبة بالمرحلة الأولى، لكن مع الوقت يُمكنك أن تُعوّد نفسك وتُغيّر عاداتك، فقط تذكّر أن الأسبوع الأول لن يكون جميلاً جداً ثم تصبح الأمور أسهل.

هل تُعتبر حمية الكيتو مُكلفة اقتصادياً؟

اللحوم والخضراوات الطازجة مُكلفة بلا شك، لكن التكلفة النهائية لحمية الكيتو تعتمد بشكلٍ كبير على خياراتك من بين الأطعمة الغنية بالدسم. فيُمكنك مثلاً شراء قطع صغيرة من اللحم أو الدجاج ومن ثم تستطيع زيادة نسبة الدهون فيها بإضافة الزيت لها، كما أن شراء الخضروات في موسم نضوجها يخفف عليك العبء المادي بشكلٍ ملحوظ.

التمارين الرياضية ضمن حمية الكيتو

كي تحصل على أكبر قدر من الفائدة من حمية الكيتو عليك أن تمارس بعض التمارين الرياضية كالمشي أو الركض أو رفع الأثقال أو أي نشاط آخر، حيثُ تلعب هذه التمارين دوراً رديفاً مهماً لحمية الكيتو. يُمكنك البدء بتمارين بسيطة بالمرحلة الأولى من الحمية، خاصةً إن كنتَ تشعر بالتعب أو الصداع.

بالختام نقول إن الدراسات الحديثة تُشير إلى وجود نتائج إيجابية عند اتّباع حمية الكيتو لفترة قصيرة، لكن من المُبكر الجزم بقدرة الحمية على إنقاص الوزن على المدى الطويل. كما أشارت دراسة أخرى إلى تغلّب الكيتو على الحميات الأخرى من حيثُ قدرتها على إنقاص الوزن، هذا وبالإضافة إلى الفوائد الصحيّة التي تجلبها معها، أمّا من ناحية الأعراض الجانبية فتذكر دراسة أخرى احتمال وجود تأثير سلبي بسيط على الأداء الجسدي غير ذو أهمية عظمى.

0

شاركنا رأيك حول "تعرف على حمية الكيتو التي ضجّ العالم بها مؤخراً ومزاياها ومساوئها"