الألعاب الأولومبية وتاريخها الحافل بالتغييرات والتطويرات!
0

شكلت أولمبيا مركز الحضارة اليونانية، كونها المكان المقدس الذي تقام فيه الاحتفالات الدينية بالإضافة إلى الألعاب القديمة، التي كانت في جوهرها مهرجاناً دينياً يقام في أرضٍ مقدسة. بالإضافة إلى ألعاب أولمبيا فقد أُقيمَت دورات ألعاب أخرى في منطقة دلفي – Delphi ونيميا – Nemea وكورنث – Corinth. إلّا أن ألعاب أولمبيا هي الأشهر على الإطلاق. اليوم سنتحدث عن الألعاب الأولومبية يا رفاق!

تاريخ بداية الألعاب الأولمبية

ما يزال الجدل قائماً إلى الآن حول الزمن الذي أقيمت فيه الألعاب الأولمبية للمرة الأولى، إلّا أنّه غالباً ما تُجمع الدراسات على أنّها أُقيمَت لأول مرة قبل حوالي 3000 عام من الآن. ويُعتَبَر تاريخ 776 قيل الميلاد هو أول تاريخ مسجل لبداية الألعاب الأولمبية بشكلٍ عام، رغم اتفاق الباحثين على أنها بدأت قبل ذلك بكثير.

كانت الألعاب الأولمبية تُقام كل أربع سنوات بحضور حوالي 50 ألف شخص من مختلف المناطق اليونانية سواء كان للمشاركة أو للمشاهدة. ونظر اليونانيون للألعاب الأولمبية على أنها احتفالات دينية، تُقام تكريماً للإله زيوس أكثر من كونها حدثاً رياضياً. إذ كانت تتوقف جميع الحروب في هذه الفترة كتعبير عن الطبيعية الدينية لهذه الألعاب.

مكان إقامة فعاليات الألعاب الأولمبية

أُقيمَ أول مهرجان مؤكّد في أولمبيا في صيف 776 قبل الميلاد، على الساحل الشرقي لشبه جزيرة بيلوبونيز – Peloponnesian. واستمر اليونانيون بإقامة الألعاب الأولومبية بانتظام خلال العصر الذهبي لليونان قبل المسيحية.

من اللافت أنّ الملعب كان عبارة عن مساحة كبيرة مزروعة بالقمح، يتم تنظيفه في الفترة التي تسبق دورة الألعاب، مثّلت شجرة الزيتون المقدسة من الآلهة زيوس خط النهاية في السباقات. أيضًا تم تجديد الملعب خمس المرات إلّا أن طول المسار فيه بقي ثابتاُ (192.2 متراً). وتقول الأسطورة بأنّ هذه المسافة هي المسافة التي يمكن للبطل هرقل أن يقطعها على نفسٍ واحد.

الألعاب الأولومبية - الملعب اليوناني
الملعب اليوناني.

لطالما أٌقيمَت فعاليات الألعاب الأولومبية في الهواء الطلق، إلى أن تغيّر الأمر وتمّ بناء صالة ألعاب خلال الفترة الهلنستية (232- 31 قبل الميلاد). وتمت فيها مباريات والمصارعة والملاكمة والقفز. تألّفت الصالة من ساحة كبيرة مربعة الشكل محاطة بالأعمدة، بالإضافة إلى حمامات. ومن ناحية أخرى توجد ساحة مستطيلة واسعة مخصصة للرقص ولرماة الرمح.

الألعاب والمنافسات

اقتصرت المنافسات في العام 776 قبل الميلاد، على سباق الجري على المسار الرئيسي الذي كان يُدعى الملعب Stade (هو أصل الكلمة الإنكليزية Stadium، أي ملعب). لاحقاً في العام 724 ق.م تم أضافة سباق ذهاب وعودة بطول 400 متر، وبعد أربع سنوات أُضيف سباق للمسافات الطويلة مشابه للسباقات الحالية بين 1500 و5000 متر.

في العام 708 تم إضافة منافسات المصارعة والسباق الخماسي، الذي تضمّن خمس منافسات هي الوثب الطويل ورمي الرمح ورمي القرص وكرة القدم والمصارعة.

الألعاب الأولومبية - زيوس

أول مرة تُقام فيها منافسات الملاكمة في العام 688 ق.م، وبعد ثماني سنوات تم إضافة سباق العربات. أمّا في العام 648 ق.م تم إضافة نوع جديد من أنواع القتال ويُعتَبَر أكثرها وحشيةً، إذ يسمح باستخدام كافة أشكال العنف والضرب، إلا العض وفقء عين الخصم. أمّا بين العامين 632 و616 ق.م فقد تمّ إضافة منافسات مخصصة للأولاد. ومن الجدير بالذكر أنّ المنافسات لم تشتمل على أي نوع من الألعاب الجماعية حتى ذلك الوقت.

المدة الزمنية للمنافسات الأولمبية

في الدورات الأولمبية الأولى كانت المنافسات تُجرى في يوم واحد، فيما بعد تمّ توزيع المنافسات على أربعة أيام بالإضافة إلى يوم خامس مخصص للحفل الختامي ومأدبة للأبطال.

مشاركة النساء في الألعاب الأولمبية

كان حضور الألعاب مقتصر على الرجال والفتيان والفتيات غير المتزوجات، أمّا النساء المتزوجات يُمنع منعاً باتاً تواجدهن ضمن الفعاليات. كتب الرحّالة باوسانياس – Pausanias (أحد الجغرافيين اليونانيين في القرن الثاني الميلادي) أنّ عقوبة النساء اللواتي تتسللنّ لحضور الألعاب؛ هي الإعدام بالرمي من الجبل. لكنّه أشار في كتاباته أيضاً إلى أنّ هذا القانون لم يتم تطبيقه وأنّ النساء قد تواجدت ضمن الفعاليات كمشاهدات، رغم ذلك فقد بقي الجدل قائماً حول تواجد النساء ضمن الألعاب الأولومبية لأنّ الأدلة المتعلقة بذلك ما زالت غير واضحة.

الألعاب الأولومبية - زيوس وهيرا

على الرغم من غياب الألعاب النسائية في الألعاب الأولمبية القديمة، إلّا أنّ بعض الأسماء النسائية قد ظهرت ضمنها، لكونهنّ أصحاب اسطبلات مشاركة في سباق الخيول والعربات. ومن ناحية أخرى كان للنساء المتزوجات في أولمبيا مهرجاناً خاصاً بهنّ يقام على شرف الإلهة هيرا – Hera زوجة زيوس كل أربع سنوات، بشكل منفصل عن الألعاب الأولمبية، وكان عبارةً عن سباق للنساء بعد تقسيمهن إلى ثلاث فئات عمرية.

الفائزون في الألعاب الأولمبية القديمة

في الألعاب الأولمبية القديمة لم تكن الجوائز ميداليات ذهبية أو فضية أو برونزية كما هو الحال في وقتنا الحالي، بل كانت عبارة عن أكاليل من ورق شجرة الزيتون المقدسة. كان يُنظر للفائزين على أنهم مقدسون بهبةٍ من الآلهة وتمّ تمجيدهم لدرجة أنّ بعضهم صنعوا تماثيلاً لأنفسهم ليعبدوها.

ألعاب أولومبية

يُعتبَر كورويبوس Coroebus من مدينة إليس Elis أول بطل أولمبي مسجل في التاريخ، كان يعمل طاهياً وقد فاز بسباق الجري عام 776 ق.م.

نهاية الألعاب اليونانية

بعد أن فقدت اليونان استقلالها لصالح الرومان في منتصف القرن الثاني ق.م، تراجع الاهتمام بمفهوم الألعاب الأولمبية شيئاً فشيئاً، إذ نظر الرومان إلى هذه المنافسات التي كانت تتسم بعري المنافسين في الأماكن العامة بازدراء وبمشاعر مليئة بالخزي والعار. إلى أن ألغى الإمبراطور الروماني ثيودوسيوس الأول – Theodosius I هذه الألعاب لما لها من خلفية وثنية في العام 394 م بشكلٍ رسمي.

تمّت إعادة إحياء الألعاب الأولمبية في السادس من نيسان/أبريل من العام 1896 في اليونان، وقد افتتح ملك اليونان هذه الفعالية في يوم الاستقلال اليوناني لما لهذه المناسبة من خصوصية تاريخية، وما زالت تُقام بشكل منتظم في دول مختلفة من العالم حتى يومنا هذا.

0

شاركنا رأيك حول "الألعاب الأولمبية وتاريخها الحافل بالتغييرات والتطورات!"