آدم وحواء في يوميات أدبية: رائعة مارك توين التي يجب أن تقرأها!
0

استيقظ آدم ذات صباح في مملكته عدن، فوجد جانبه مخلوقًا جديدًا يُدعى حواء. أثار انتباهه ترديدها لكلمات جديدة، وتسميتها أي شيء تقع عيناها عليه من حيوانات وأشجار وطيور ودواب. في البداية أثارت حنقه. إذ رأها كائنًا ثرثارًا متطفلًا، لا تدعه أبدًا في سلام. وكلما همَّ بقول ذلك إليها. تذرف قطرات ماء من عينيها فيُصمت.

حكي لنا الأديب الأمريكي مارك توين يوميات آدم وحواء في كتاب مُبسط، وقع في 127 صفحة، صادر عن الهيئة العامة للكتاب بترجمة الأديب المصري محمد عيد إبراهيم، وتحت عنوان (يوميات آدم وحواء).

كيف كانت الحياة في عدن

أخبرت حواء آدم أنها خُلقت من ضلع أُخذ منه، وواصلت ربط الأشياء ببعضها؛ لتحكيها له.

هذا نمر وهذا أسد وهؤلاء حيوانات لها أسنان تأكل بعضها البعض، ولا تأكل العشب. ثم تأتي إشارة إلى الموت، ويتعجب من لفظ الموت.

تواصل حواء السعي لاكتشاف الأشياء. فيأتيها الإلهام فور رؤية غبار وردي بأنه النار. فتشعر أنها أضافت شيئًا جديدًا إلى العالم. فتعرف إثره الشعلة، الدخان، الرماد، الجمرات.. إلخ.

شعرت حواء بفضول أكثر تجاه اكتشاف ما حولها، فسعت وراء الفهم والمعرفة. أرادت إفادة آدم دائمًا بما تكتشف. تُلهم لحظة وقوع عينيها على الأشياء، لا تحتاج إلى التفكير. تطلق لقبًا عليها. رأت آدم خجولًا، كثير التأمل، قليل الكلام، ويميل إلى العزلة والوحدة. يتجنبها ولا يطيق وجودها، غير معتاد عليها. لكن هل تنتهي قصة آدم وحواء بهذا الشكل؟ مستحيل!

سعت للتعرف عليه والاقتراب منه. فهي لا تتحمل الوحدة. تجمع التفاح من الشجرة فيقول أنها ستجلب لهما الضرر. فترد: لو أجلب الضرر لإسعادك فماذا يعني الضرر؟ لا تنسى أبدًا إحساس النشوة عندما سمح لها أن تقفز بين ذراعيه. شعرت أنها بيضاء مشرقة جميلة. إنه إحساسهما بالراحة والملاذ والسعادة كما لم يعرفا من قبل.

هكذا كانت الحياة في الجنة. حب سكينة راحة قناعة. لا ألم لا مرض لا وهن. تعلم ألف باء الأشياء. بواكير البداية التي لم يخبرنا أحد عنها أي شيء. كنا طفلين جاهلين بكل شيء. حاولنا معًا الاكتشاف والمعرفة.

إغواء إبليس: عن شجرة المعرفة وثمرة الحس الأخلاقي

إبليس سمعهما في الجنة، فتنصت عليهما ثم تدخل في الحديث. أثنى في البداية على جمال حواء. ثم بدأ في محاورتها حول ماهية الألم، وماذا يعني الخوف، وعن تعريفه للموت أنه النوم الأبدي. ثم المعرفة التي تمنحنا الفرق بين الصواب والخطأ اللذان من الصعب معرفتهما في الجنة والحس الأخلاقي الذي عرفه أنه من دونه يرتكب المرء الخطأ.

وأيضًا مهمته أن يعلم الإنسان (أي آدم وحواء بشكلٍ عام) كيف يرتكب الخطأ. فهو خالق الخطأ حتى يجلبه الحس الأخلاقي للوجود. فقالت: أنها تحب أن تكتسبه. فقال: يمكن إذا أكلتِ من تلك الشجرة. فأكلت حواء. فسقطت التفاحة من يدها فأبصرت نفسها عاريةً، وصعد الدم إلى خدها، فاحمر من الخجل.

ضاع حياؤها وصار شكلها وبالًا عليها، نمى ذهول آدم وشحب حين رأى شعرها الرمادي وظهرت التجاعيد حول عينيها وفمها وانكمش قوامها وزالت نعومها جلدها. وسط ذهول آدم تناول ذات التفاحة هو الآخر وراءها، فبان عليه التغيير مثلها. فخصفا الأغصان عليهما لتغطي عريهما. ومضيا مَحنيّين من فعلتهما ثم اختفيا.

طرد آدم وحواء من عدن

الطرد من عدن إلى الأرض

الأمر أصبح معقدًا بالنسبة لبطلينا آدم وحواء في عدن، ولذلك تروي حواء في مذكراتها:

قادونا للخروج إلى البرية القاسية. صدوا في وجهنا البوابات. لم نقصد إحداث أذى. كنا جاهلين وقتها، وأغنانا التعلم الآن. كم أغتنينا. الآن نعرف الجوع والعطش والبرد. نعرف الألم والمرض والحزن. نعرف الكره والعصيان والمكر. نعرف الندم والضمير الذي يحكم بأن الذنب والبراءة صنوان. نعرف ضجر الجسم والروح والنوم والقلق. الأحلام التي نسترد فيها جنة عدن ثم نُنفى منها ثانية مع اليقظة. نعرف البؤس والعذاب والغصة. نعرف الخزي والإهانة. نعرف البذاءة والوقاحة والعقل الدنس، نعرف الازدراء المتعلق بالصورة الموروثة عن الأب الذي كشفنا متجردين إلى اليوم. نعرف الصواب من الخطأ وكيف نتفادى أيهما ونفعل الأخر؛ نعرف الناتج الثري من الحس الأخلاقي وهو ما بحوزتنا. فهل لنا نبيعه لقاء ساعة من جنة عدن والنقاء الأبيض، هل لنا أن ننحط به كالحيوانات!

نزلا إلى الأرض، وأنجبت حواء لآدم مخلوقًا جديدًا. سمياه قابيل. احتار آدم في تصنيفه فهو ليس بحيوان وليس بسمكة وليس بطائر. هو مُصمم مثلهم بالضبط، لكنه ضئيل لا يستطيع الوقوف أو المشي ولا الكلام، وحين يغضب يُصدر ضجة كبيرة. يقول بوببا ومومما. ثم اكتشف آدم مع زحفه ومشيه ونموه أنه بشري. ثم أنجبت حواء هابيل فأصطحبا الاثنين معًا.

دخول الموت إلى العالم أول مرة

مرت السنون في عمل قابيل وهابيل مع أبيهم آدم في الغابات، حتى دخل آدم على حواء ذات مساء شاحب الوجه، تائه الفكر، وقال: مولودنا هابيل. لا يزال نائمًا.

اعتقد آدم وحواء في البداية أنه نائمًا؛ لأنه متعبًا من العمل، ظلا يراقباه ليال وليال عله يستيقظ. لكنه لم يفعل، فأدرك آدم وحواء أنه النوم الأبدي أو ما يعرف بالموت؛ ليروي إبليس في مذكراته:

دخل الموت إلى العالم بموت هابيل، ستفنى المخلوقات سقط امرؤ من العائلة واكتملت ثمرة الحس الأخلاقي.

تغيّر نظرة آدم لحواء

بعد مرور السنين يروي آدم أنه أساء -في البداية- فهم حواء، واكتشف أن العيش معها خارج الجنة أفضل من داخلها، اعتقد أولًا أنها ثرثارة لكنه وجد فيها مخلوقة جميلة، مليئة بالاهتمام والشغف والحيوية. كان العالم بالنسبة لها سحر، دهشة، غموض. وعرفته الأيام طيبة قلبها وحلاوة روحها.

يوميات آدم وحواء للكاتب مارك توين: من الحياة إلى الموت

قدم لنا مارك توين براءة آدم وحواء في عدن وكيف كانت بداية الخلق. حكي عن اشتباكهما مع البيئة المحيطة لهما، وكيف انقلبت الجنة إلى جحيم وكيف أضحى القديسين؛ خطاة. طرح حوارًا جادًا عن علاقة الإنسان بربه، وفضول الإنسان الدائم نحو المعرفة. وسعيه إليها هو ما قاده إلى الطرد من عدن إلى الأرض حيث النقصان، الخوف، الكبر، الحمق، الحسد الذي قاد فيما بعد قابيل لقتل أخيه هابيل فدخل الموت إلى العالم لأول مرة.

0

شاركنا رأيك حول "آدم وحواء في يوميات أدبية: رائعة مارك توين التي يجب أن تقرأها!"