الحياة الذكية خارج الأرض؟ لنتعرف سويًّا على كواكبنا الخارجية!
0
 منذ قديم الأزل، بدأ الإنسان ينظر إلى ذلك الفراغ الشاسع المُسمى بالفضاء، أُثير فضوله؛ فقام بتشريح السماء وحاول تفسير وجود تلك الأضواء الخافتة في نسيج السماء الواسع. توصل لطريقة دوران الكواكب حول النجوم البعيدة ووضع النظريات، وفكر في الكواكب المعلقة في الدوامة الشاسعة لمجرة درب التبانة، وبذلك بدأ في توسيع مفهوم الحياة خاصته.

من أحد أذرع درب التبانة الحلزونية بدأنا نفكر ونتأمل؛ في محاولةٍ منا لمعرفة هل نعيش حقاً وحدنا في هذا الكون؟ 

أرسلنا الرحلات إلى القمر والمريخ، درسنا تربة كل منهما؛ باحثين عن أي آثار للحياة يمكن أن تدلنا على أول الخيط في رحلة بحثنا عن كائنات أخرى تقطن هذا الكون. 

 لكن تعتمد سرعة العثور على علامات الحياة، على مجهولين بشكلٍ عام، وهما: انتشار الحياة مجملاً في المجرة، ومدى حظنا عندما نقوم بتلك الخطوات الأولى ذات الغرض الاستكشافي. وإن لم نكن محظوظين قد يستغرق البحث عقوداً، فالبحثُ عن كوكبٍ أزرقٍ آخر صالح للحياة مخبأ في حقل النجوم كالبحثِ عن إبرة في كومة قش.

ولكن كيف نعرف الحياة عندما نجدها؟

يعتمد جواب هذا السؤال بشكل كبير على فهمنا للضوء الأبيض. عندما قام إسحق نيوتن بتحليل الضوء الأبيض عبر مروره من منشور زجاجي؛ وجد أن الضوء تحلل إلى شريط من الألوان تمتد من البنفسجي إلى الأحمر، وتميّز كل لون بطول موجي خاص به – Wavelength.

يمكن لبعض المواد الكيميائية أو الغازات الموجودة في أجواء الكواكب أن تمتص شرائح معينة من هذه الألوان، وتترك وراءها فجوات سوداء ضيقة.

 عند تحليل الضوء الذي تطلقه نجمة عبر الغلاف الجوي لكوكب بعيد (وهي تقنية تعرف باسم التحليل الطيفي – Spectroscopy) يبدو التأثير مثل الـ Barcode. تخبرنا الفجوات السوداء من طيف الضوء عن المكونات الموجودة في الجو. لكن ما علاقة هذا بالحياة مجملاً؟

مهلاً، انتظر، التفسير قادم.

قد تشير أحد الأنماط إلى وجود غاز الميثان، ونمط آخر قد يبين وجود غاز الأكسجين، ووجودهما معاً قد يكون دليلاً قوياً على وجود حياة بالفعل. لن نضطر إلى استراق السمع على محادثات الكائنات الأخرى؛ ولكننا سنستَدل على الحياة الخاصة بهم من خلال الملوثات التي يطلقونها.

 الـ Habitable Zone وإمكانية الحياة

هناك قواعد أساسية لبدء البحث عن كواكب أخرى تشبه كوكب الأرض وتصلح لإقامة الحياة بالشكل الذي نعرفه؛ وهذه الكواكب مثلاً يجب أن تقع في منطقة صالحة للحياة أو ما يعرف بالـ Habitable Zone. بحيث لا تكون شديدة الحرارة أو شديدة البرودة وتتجمد المياه سائلة على السطح، وتوافر الماء هو بالطبع أمر غير قابل للنقاش.

الحياة الذكية - كواكب صالحة للعيش
المنطقة باللون الأخضر هى المنطقة الصالحة للمعيشة.

 يُحدد التفاعل بين هذه العوامل مدى صلاح تلك المنطقة للمعيشة.

إذا وجدنا هذا الكوكب بالفعل؛ فيجب أن يكون النجم القريب من ذلك الكوكب يشبه الشمس في استقرارها. كانت شمسنا مشرقة بشكل ثابت لمدة 4.5 مليار سنة، فالنجوم الساطعة الكبيرة قد تحترق بسرعة أكبر من مثيلاتها الأصغر حجماً وتبتلع الكواكب حولها.

إضافةً إلى ذلك؛ فقد ظهرت أول صور الحياة الميكروسكوبية على الأرض بعد حوالي مليار سنة من تشكلهات، وأخذ الأمر حوالي 3 مليارات سنة أخرى لتتكون الكائنات المجهرية متعددة الخلايا. ولذلك فإننا قد نحتاج إطاراً زمنياً أكبر بكثير حتى نرى كائنات كبيرة.

وما هي إذاً الكواكب الخارجية أو الـ Exoplanets؟

الكواكب الخارجية هي كل الكواكب التي تقع خارج نظامنا الشمسي.

تقوم وكالة ناسا الأمريكية بالعديد من الأبحاث والرحلات لاستكشاف الفضاء في محاولة للبحث عن كائنات أخرى أو كواكب أخرى توجد عليها دلائل وجود الحياة بشكلٍ عام. وإحدى محاولات الوكالة تمثلت في إطلاق تلسكوب فضائي لرصد أي كوكب جديد أو نشاط غريب في الفضاء، ويسمى تلسكوب كيبلر – NASA’s Kepler Space Telescope

ما إن تم إطلاقه لأول مرة في محاولة تجريبية عام 2009؛ حتى رصد التلسكوب أول اكتشاف له. حيث رصد كوكباً صخرياً بحجم الأرض خارج نظامنا الشمسي.

الحياة الذكية - كواكب صالحة للعيش
بعض الكواكب الخارجية التي قد تصلح للحياة.

استقر كيبلر في مداره حول الأرض وتم تثبيته على رقعة صغيرة من الفضاء يحدق بها لمدة أربع سنين، داخل هذه الرقعة كان هناك حوالي 150.000 نجم. كان كيبلر يرصد أي نقص في مقدار الضوء القادم من النجوم بسبب عبور الكواكب أمامها، وتم العثور على أكثر من 2000 كوكب خارجي مؤكد من البيانات. لكن الحياة على تلك الكواكب لها معايير ومقدرات أخرى.

وإلى يومنا هذا عثر على أكثر من 3300 جسم مؤكد، منهم أكثر من 2400 مرشح كوكبي. أشارت إحصائيات حديثة إلى وجود كوكب واحد على الأقل حول كل نجم في المجرة والكثير منها في نطاق حجم الأرض.

حيث قالت سارة سيجر، الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ورائدة أبحاث الكواكب الخارجية:

نحن نعلم الآن، وللمرة الأولى، أن الكواكب الصغيرة شائعة جداً. إنها ظاهرة استثنائية. لم يكن لدينا طريقة لمعرفة ذلك قبل كيبلر. سنقول فقط بطريقة بسيطة: إنهم في كل مكان.

51 Pegasi b، الذي يُطلق عليه أيضاً “ديميديوم”، أول كوكب خارجي يكتشف يدور حول نجم مثل الشمس.

كل هذه الكواكب الخارجية تفتح لنا آفاقاً جديدة وملايين الاحتمالات على وجود كواكب قد تشبه الأرض. يواصل العلماء التنقيب عن مجرات تشبه مجرتنا قد تصلح لإقامة الحياة يوماً ما في المستقبل.

0

شاركنا رأيك حول "الحياة الذكية خارج الأرض؟ لنتعرف سويًّا على كواكبنا الخارجية!"