شركات التأمين في ظل كوفيد-19
0
إنَّ جائحة كوفيد-19 هي حدثٌ غير مسبوق في التاريخ الحديث للبشرية وقد تركت بصمتها على المجتمعات والاقتصادات حول العالم. لقد تعلّمنا الكثير من الدروس حولها إلى هذه اللحظة وأهمّها أنّنا لم نكن على أُهبة الاستعداد لها تمامًا.

الاقتصاد العالمي سينكمش بنسبة 3% من جراء تفشّي جائحة كوفيد-19.

– صندوق النقد الدولي

لقد كان تأثير الجائحة على الاقتصاد العالمي مدمّرًا، حيث أكّد صندوق النقد الدولي (IMF) بأنَّ الاقتصاد العالمي سوف ينكمش بنسبة 3 ٪ من جراء تفشّي جائحة كوفيد-19، وهو أسوأ انخفاض عالمي منذ الكساد الكبير في حقبة الثلاثينات. كما من المتوقّع أن تدخل العديد من دول الاقتصادات المتقدّمة بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا في الركود لهذا العام.

أيضًا عانى مؤشّرا داو جونز وفوتسي -يُعتبران أشهر مؤشّرات الأسهم العالمية- أسوأ انخفاض ربع سنوي منذ عام 1987! وقد انهارت أسعار النفط العالمية، حيث أدت عمليات الإغلاق التام بين دول العالم إلى طريقٍ مسدود. ففي الولايات المتحدة كمثال، انخفض سعر نفط غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى ما دون الصفر للمرّة الأولى في التاريخ.

لكن على الرغم من ذلك، تُحاول الشركات حول العالم البقاء على قيد الحياة في وسط تفشّي هذا الوباء، من خلال تقليص عملياتها أو إغلاقها بشكلٍ تام. وتُعد صناعة التأمين التي تدعم الأعمال التجارية خلال الأزمات والكوارث أحدى القطاعات التي برزت في المقدّمة خلال هذه الفترة الحرجة.

وكما هو الحال مع أيِّ مؤسسة، تستخلص شركات التأمين دروسًا من الوباء وكيفية التكيّف معها.

الأطفال وكورونا: كيف تؤثر الجائحة في مهارات تواصل وصحة النشء؟

التأمين ضد الجائحة صعب لكن ليس مستحيلاً

التأمين

تختلف الأوبئة والجوائح بطبيعتها عن الكوارث الأخرى. في حين أنَّ الكوارث الطبيعية مثل الأعاصير والزلازل والفيضانات الموسمية تضرب منطقة معيّنة، فإنَّ الأوبئة والجوائح ليس لها حدود جغرافية، فالإطار الزمني لأوبئة الأمراض شديدة العدوى مثل كوفيد-19- لا يمكن التنبؤ به فعليًا مما يصعّب على شركات التأمين تقييم الأضرار والمخاطر وصياغتها بدقة.

مثل أيِّ صناعة أخرى، يمتلك قطاع التأمين موارد محدودة تحت تصرّفه. فإذا ضربت كارثة ما في كل مكانٍ حول العالم وفي وقتٍ واحد ولمدة زمنية غير محدّدة، فإنهّا تضع الكثير من الضغوط وضعف الميزانيات على هذه الشركات.

وفقًا لرابطة شركات التأمين البريطانية، كانت شركات التأمين تُدير مستوىً غير مسبوق في أنشطتها استجابةً لجائحة كوفيد-19، حيث أبلغت بعض الشركات عن زيادة بنسبة 200٪ في حجم المكالمات بمراكز الاتصال الخاصة بها والتي أدت إلى تحدّيات تشغيلية للموظّفين.

كانت لدى بعض الشركات البصيرة لشراء بوليصة تأمين محدّدة لمؤسساتها ضد الجوائح. ومن الأمثلة على ذلك بطولة ويمبلدون للتنس- تُقام سنويًا في بريطانيا- حيث دفعت 31.7 مليون دولار أمريكي لأقساط التأمين ضد الجوائح منذ تفشّي السارس في عام 2003. وبحسب ما ورد من تسريبات ستتلقّى الشركة 142 مليون دولار أمريكي من شركات التأمين الخاصة بها عن البطولة المُلغاة لهذا العام.

لكنَّ استيعاب التأمين للشركات ضد الجائحة كان منخفضًا جدًا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنَّ العملاء اعتبروا الأقساط باهظة الثمن واعتقادهم بأنَّ المخاطر الناجمة عنها بعيدة. بشكلٍ عام تشتري الشركات سياسات التأمين ضد الانقطاع أو التوقّف والتي تستبعد تغطية الجائحة كمعيار قياسي ولا تغطّي سوى الأضرار المادية في أماكن العمل. ومع وجود عدد قليل جدًا من الشركات التي لديها سياسات لتوفير تغطية ضد جائحة فيروس كوفيد-19، لم تتمكّن شركات التأمين من تكوين احتياطيات جيّدة لدفع المُطالبات في هذا المجال.

إلّا أنّه في ظل الظروف الحالية انضمت الكثير من شركات التأمين إلى الاستجابة الجماعية للمساعدة في دعم الاقتصاد. بلغت خسائر الاكتتاب المقدّرة لعام 2020 والتي تُغطّيها صناعة التأمين نتيجة كوفيد-19 حوالي 107 مليار دولار أمريكي. ومن المتوقّع أيضًا أن تتعامل الصناعة مع انخفاض هائل في المحفظة الاستثمارية بقيمة 96 مليار دولار أمريكي.

إنّها كارثة إنسانية واقتصادية تُقدّم تحدّيات مُعقّدة ومُتوسّطة وطويلة المدى، حيث تتطلّب من الحكومات وصناعة التأمين توحيد الجهود لدعم جميع تلك الشركات والأشخاص الذين تضرّروا بشدّة من جراء هذه الجائحة.

– جون نيل: الرئيس التنفيذي لشركة لويدز للتأمين البريطانية

أثناء الجائحة، كانت لويدز تدفع ما يُقارب 500 مليون جنيه استرليني في مُطالبات التأمينات كل أسبوع. لكنّها أعلنت مؤخرًا بأن تتوقّع دفع ما يصل إلى 3.75 مليار جنيه إسترليني (حوالي 4.3 مليار دولار أمريكي) إلى إجمالي العملاء حول العالم في حال استمرارية عمليات الإغلاق. كما أعلنت لويدز نيّتها التبرّع بـ 15 مليون جنيه استرليني للشركاء الخيريّين الذين يقودون الاستجابة لكوفيد-19، مع التركيز على المبادرات المتعلّقة بالرعاية الصحّية والابتكار والرفاهية في المملكة المتحدة والأسواق العالمية الأخرى بما في ذلك الولايات المتحدة.

التطلّع نحو المستقبل

شركات التأمين

لقد كشفت جائحة كوفيد-19 عن ضعف الأعمال التجارية. ومع استمرارية تفشّي الفيروس من المرجّح أن ينمو قطاع سوق التأمين ضد هذه الجائحة. لكن نظرًا لمدى التأثير غير المسبوق الذي أحدثه الفيروس، فليسَ من الواضح امكانية تغطية الخسائر في مثل هذه الجوائح من خلال النموذج الحالي للتأمين أم لا. يشدّد العديد من الخبراء الاقتصاديين على أنَّ مشاركة الدول في مثل هذه الظروف أمرٌ لا مفرَّ منه حتى لا تتداعى اقتصادتها.

لكن الواضح هو أنَّ الشركات أيضًا يمكنها فعل الكثير لحماية عمليّاتها ضد تفشّي الأمراض الفيروسية. اعتمدت العديد من المؤسسات حول العالم بسرعة التقنيات المُواكبة التي تمكّنها من مواصلة عملياتها مع الحِفاظ على قواعد التباعد الاجتماعي خلال الجائحة، حيث انتقلت إلى الخوادم والتطبيقات السحابية التي تسمح لموظّفيها بالعمل من المنزل بدلاً من التجمّع في المكاتب، بينما حلّت برامج الفيديو الجماعية عبر الإنترنت محل الاجتماعات الشخصية والتسوّق عبر الإنترنت محل التسوّق الاعتيادي، كما أصبحت أدوات البث المباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بديلة لأماكن الحفلات والمؤتمرات.

تلعب الخبرة التي نكتسبها في التكيّف مع التأمين ضد كوفيد-19 دورًا رئيسيًا في تشكيل سياسات التأمين بالمستقبل، حيث سيكون بمقدور وسطاء التأمين تدريب الشركات على اعتماد التدابير الصحيحة لمواصلة العمل في أوقات الحجر المنزلي خلال الأوبئة والجوائح والحد من المخاطر.

ستقوم مؤسسة ابتكار المنتجات- وهي مبادرة مُقدّمة من لويدز لتشجيع الابتكار وتجربة أفكار جديدة في وثائق التأمين- بتخصيص مواردها للاستجابة للوباء. ستركّز الشركة أيضًا على حاضنة لويدز لاب للشركات الناشئة في الاستفادة من التقنيات الجديدة للمساعدة في التعامل مع الانقطاعات التجارية واسعة النطاق.

كما تعمل لويدز مع الحكومات والهيئات التنظيمية في السلطات القضائية المختلفة حول العالم للنظر في الهياكل طويلة المدى التي يمكن وضعها لبناء المرونة ضد الصدمات الاقتصادية العالمية.

في الختام …

جائحة كوفيد-19 أعطت دروسًا اقتصادية للدول والشركات مفادها بأنِّ أهمية التأمين مثل عملية البقاء على قيد الحياة، فالكثير من الشركات حول العالم تكبّدت خسائر فادحة أو أعلنت إفلاسها من جراء التوقّف التام، بينما نجت الأخرى بإجراءاتها الاحترازية ومرونتها في توقّع مثل هذه الجائحة الفيروسية.

شركات تقنية حصدت الكثير من الإنجازات والنجاحات لهذا العام.. أشهر الشركات التقنية لعام 2019

0

شاركنا رأيك حول "صراع بقاء الشركات: كيف غيّرت أزمة فيروس كوفيد-19 من صناعة تأمين الشركات؟"