0

اللعب في الحديقة عندما كنا صغاراً، الوقوع في الحب للمرة الأولى، هي بعض الأمور المشتركة بين الناس في مختلف أنحاء العالم. وكذلك لطالما شكّل الاستماع للحكايات الخيالية روابطاً مشتركة ومتجذرة في عمق الثقافات المختلفة. فمن منا لم يستمع في حياته لإحدى هذه الحكايات الخيالية من جده أو جدته أو لم يشاهدها على شكل فيلم أو مسرحية.

لم تقتصر الحكايات الخيالية على الجنيات والساحرات بقصد المتعة وحسب، بل هي عبارة عن مزيج من خيال الطفولة والعبرة والدروس الملهمة للمستقبل. سنأخذك عزيزي القارئ في رحلة إلى عالم السحر والخيال، في جولة بين بعض أشهر الحكايات الخيالية، التي استطاعت أن تجد طريقها إلى كل بيت في هذا العالم.

بياض الثلج والأقزام السبعة – Snow White and the Seven Dwarfs

الحكايات الخيالية - بياض الثلج والأقزام السبعة - Snow White and the Seven Dwarfs

من المرجح أنّ غالبية جيل الثمانينات والتسعينات سيتذكرون مسلسل الأطفال فلة والأقزام السبعة، المأخوذ عن حكاية بياض الثلج والأقزام السبعة. يُرجّح الباحث الألماني إيكهارد ساندر – Eckhard Sander أنّ قصة بياض الثلج قد تكون مستوحاة من قصة الكونتيسة الألمانية مارغريت فون فالديك – Margaretha von Waldeck المولودة عام 1533. إذ وقعت في غرام أحد الأمراء الإسبان، إلّا أن والداها قد رفضا تلك العلاقة، ثم ماتت في عمر الواحد والعشرين في ظروفٍ غامضة. فما الغريب في أن تكون قد ماتت بسبب تفاحة مسمومة!

تعتبر قصة بياض الثلج واحدة من القصص الكلاسيكية التي تحتوي على جميع عناصر الحكايات الخيالية مجملاً: الشر الذي يتمثل بزوجة الأب والحب الذي يتمثل بالأمير، والخير الذي يظهر من خلال مساعدة الأقزام والصياد لها وختاماً النهاية السعيدة.

تبدأ الحكاية بأن تملك زوجة الأب الشريرة مرآةً تخبرها كل يوم بانها أجمل امرأة في المملكة، إلى أن يأتي اليوم التي تسأل فيه الملكة المرآة عن أجمل امرأة في المملكة، فتخبرها بأنّها بياض الثلج. تشتعل الغيرة والحسد في قلب الملكة وتقرر قتل بياض الثلج بأسرع ما يمكن، ولهذا الغرض تقوم بإرسال أحد الصيادين إلى الغابة وتأمره ألّا يعود دون أن يقتل بياض الثلج. لم يستطع الصياد قتل الفتاة البريئة وتركها تهرب إلى الغابة لتلتقي لاحقاً بالأقزام السبعة. ويعود الفضل للأخوين غريم – The Brothers Grimm في نشر هذه القصة التي تمّ نشرها خلال القرن التاسع عشر.

الجميلة والوحش – Beauty and the Beast

الحكايات الخيالية - الجميلة والوحش - Beauty and the Beast

لعلّ هذه الحكاية من أشهر الحكايات الخيالية حصراً. نُشِرت للمرة الأولى في عام 1756، والجميل في هذه الحكاية هو العبرة التي يجب أن نتعلّمها في حياتنا، إذ تُظهِر لنا الحب في أبهى صوره، الحب الحقيقي الذي يتعدى المظاهر الخارجية والجمال والقبح. وتدفعنا إلى التوغل في جمال النفس البشرية وطيبة القلب الذي قد يتوارى خلف قبح الوجه.

رابونزل – Rapunzel

الحكايات الخيالية - رابونزل - Rapunzel

تعود هذه القصة في نسختها الأولى إلى القرن السادس عشر، على الرغم من احتوائها على عناصر الحكايات الخيالية كالفتاة التي تقع في ورطة ووجود الشخصية الشريرة والأمير الوسيم المنقذ، إلا أنها كانت قصة موجهة للبالغين، إلى أن قام الأخوين غريم بإعادة رويها بشكل مناسب للأطفال. مع كل ذلك فإنّ صورة رابونزل ذات الشعر الذهبي الطويل المتدلي من البرج العالي، بالإضافة إلى عبارة “دعي شعركِ ينزل”؛ ستبقى مألوفةً وحاضرةً في أذهاننا جميعاً.

ولربّما فإنّ القليل من يعرف بأنّ اسم رابونزل مشتق من اسم أحد أنواع الخضروات: Rampion، أوراقها تشبه أوراق الخس وجذرها مثل الفجل.

هانسل وغريتيل – Hansel and Gretel

هانسل وغريتيل - Hansel and Gretel

كان موضوع تيهان الأطفال في الحكايات الخيالية الشعبية الأوروبية أمراً شائعاً، إلّا أنّ أشهرها هي قصة هانسل وغريتل التي روتها دورتشين وايلد – Dortchen Wild زوجة فلهلم غريم – Wilhelm Grimm.

إنّ قصة هانسل وغريتل قد تمثل أسوأ مخاوفنا عندما كنّا صغاراً، فما الأسوأ من أن يتم التخلي عنك من قبل الأشخاص الذين يتوجب عليهم رعايتك والاهتمام بك؟ تدور أحداث القصة حول هانسل وأخته غريتل اللذان كانا يعيشان مع أبيهما الحطّاب وزوجته في ألمانيا خلال العصور الوسطى. وما أن تضرب المجاعة المنطقة التي يعيشون فيها، حتى تقترح زوجة أبيهم الشريرة أن يتخليان عن الطفلان ويتركاهما في الغابة لكي تضمن لنفسها ولزوجها ألّا يتضورا جوعاً.

يُترَك الطفلان بالغابة، وأثناء تجولهما يصادفان بيتاً مصنوعاً من الحلوى، وبداخله امرأةٌ عجوز تدعيهما للعيش عندها بعد أن تعدهما بأنها ستقدم لهما الطعام وجو الأسرة الدافئ، دون أن يعلما نواياها السيئة.

الجميلة النائمة – Sleeping Beauty

الجميلة النائمة - Sleeping Beauty

هذه الحكاية كغيرها من الحكايات الخيالية وُجِد لها العديد من النسخ، إلّا أن الحبكة الرئيسية هي نفسها في جميع الحالات. تدور الحكاية حول الملك الذي يحاول حماية ابنته الجميلة، بعد أن تنبأت إحدى العرّافات بأنها ستموت جرّاء وخزة إبرة. ولذلك قام الملك بمنع استخدام أي نوع من معدات الغزل والخياطة في القصر، إلّا أنّه من المقدّر أن تتحقق النبوءة بأي شكل من الأشكال.

إنّ النهاية في الرواية الأصلية لهذه الحكاية لم تكن تحمل هذا القدر من اللطافة والحب كما في النسخ الأخيرة منها. ففي الرواية الأصلية وبعد أن توخز الأميرة إصبعها فإنها ستنام لمئة عام، ولن تستيقظ إلّا بعد قبلة حبٍّ صادقة. يأتي الأمير الوسيم ويقبّلها إلّا أن قبلاته لم تعطِ مفعولها. علاوة على ذلك، وكونه وقع بحب جسدها الجميل فقد قام باغتصابها لتنجب منه توأمين، إلّا أنّها لم تستيقظ إلّا عندما بدأ أحد طفليها بالرضاعة منها. من ناحية أخرى فقد كانت والدة الأمير تسعى جاهدة لأكل حفيديها، لكن ولحسن الحظ أن الرواية المعدلة من هذه القصة انتهت بقبلة جميلة من الأمير لتستيقظ بعدها ويعيشان بسعادة.

سندريلا – Cinderella

الحكايات الخيالية - سندريلا - Cinderella

تعود نشأة قصة سندريلا حقيقةً إلى الصين منذ حوالي ألف عام، كانت القصة تروى شفهياً واستغرت سنواتٍ طويلة حتى وصلت إلى إنكلترا، ولعلّ مقاس حذاء سندريلا الصغير له علاقة بحقيقة أنّ أقدام الصينيات صغيرة نتيجة لعادة ربط أقدامهن.

كما غيرها من القصص لم تكن القصة موجهة للأطفال، إذ تبدأ الحكاية -وهي أبرز الحكايات الخيالية في الواقع- بأن تكون الملكة أم سندريلا على فراش الموت، فتهمس لزوجها الملك بأنه يمكنه الزواج بأخرى على أن تكون على نفس مقدارها من الجمال، بالإضافة إلى أن يناسب خاتمها إصبع العروس. يبدأ الملك برحلة البحث عن العروس، إلّا أنّه يبوء بالفشل فالفتاة الوحيدة التي استوفت الشروط هي ابنته سندريلا، وعندما يقرر الزواج منها تهرب من المملكة لتبدأ القصة التي نعرفها الآن.

من الملاحظ أن حكاية سندريلا قد طرأ عليها الكثير من التعديلات لتصبح على ما نعرفه اليوم، حيث أضاف الكاتب الفرنسي تشارلز بيرولت – Charles Perrault اليقطين والجنية اللطيفة والحذاء الزجاجي.

الأمير الضفدع – The Frog Prince

الحكايات الخيالية - الأمير الضفدع - The Frog Prince

تلتقي الفتاة بالضفدع، تقبّله، ويتحول الضفدع إلى أميرٍ وسيم. من منّا لم يسمع بهذه القصة! نعم إنّها قصة الأمير الضفدع التي تعلمنا درساً مهماً ألا وهو أنّه ليس هنالك مستحيلٌ في الحياة. على الرغم من وجود نسخ قديمة منها في أدب العصور الوسطى إلّا أنّها قد لاقت شهرةً واسعةً في القرن التاسع عشر على يد الأخوين غريم، ثمّ تم إعادة نشرها في بريطانيا.

إنّ المكتبة العالمية غنية بالحكايات الخيالية الشعبية، ومهما كنّا صغاراً أم كباراً فسيبقى لها وقع خاص. فهي دائماً ما تذكّرنا بالليالي الجميلة حين كنا نلتف حول الجدة التي تقص علينا حكاية ما قبل النوم.

0

شاركنا رأيك حول "الحكايات الخيالية البديعة: ربما ستُفاجَأ بالتحريف المهول!"