جرائم ورقية
0

مثلما لا يوجد صديق مخلص كالكتاب الجيد، فلا يوجد لص أسوأ من الكتاب  الرديء في مدينة القرّاء الأدبية. فهو لص يسرق وقتك ونقودك، ويرتكب جريمة بشعة في حق الأوراق والأعمال الأدبية. فما أسوأ أن تقرأ كتابًا يسلب منك وقتك ولا يضيف إليك شيئًا بالمقابل ولا يثقفك! وكم من مرةٍ تمنيت لو نصحك شخص بعدم شراء ذلك الكتاب  الرديء وإهدار وقتك ومالك عليه!

نرشح لك قراءة: سبعة كتب ملهمة ستغير الكثير فيك بعد قراءتها

السنجة للدكتور أحمد خالد توفيق

السنجة - الكتاب السيء في مدينة القرّاء
السنجة – الكتاب  الرديء في مدينة القرّاء

في رأيي، كانت المرتبة الأولى من نصيب رواية “السنجة” التي تتحدث عن كاتب مغمور “عصام الشرقاوي” يحاول التّوَدُّد إلى أهل منطقته، ويحاول اكتشاف سبب انتحار “عفاف” التي ألقت بنفسها أمام القطار بعد أن كتبت كلمة على الجدار بخط مشوَّه، ولكنه يختفي قبل اكتشافه.

المشكلة لا تكمُن في موضوع الرواية رغم تفكك الأحداث، وكثرة الشخصيات التي أظهرت الجانب الرديء منهم فقط. ولكنها تكمُن في أسلوبها الأدبي الركيك وغير الناضج الذي لم يتعود عليه جيل سلسلة “ما وراء الطبيعة”. فجاءت اللغة فصحى مشوَّهة بمفردات عامية، وبعض التعبيرات السيئة مما جعلت السرد مشتّت وغير متقبَّل نهائيًا. لقد كانت رواية “السنجة” عملًا محيرًا للكاتب نفسه “د. أحمد خالد توفيق”، ومخيبًا لظنّ الكثيرين من جمهوره.

الفيل الأزرق للكاتب أحمد مراد

الفيل الأزرق - الكتاب الرديء في مدينة القرّاء
الفيل الأزرق – الكتاب  الرديء في مدينة القرّاء

رغم تصدُّرها قائمة أعلى المبيعات في مصر إلا أنها أيضًا تتصدَّر قائمة أسوأ الكتب على موقع جودريدز “Goodreads”. واتفق الكثيرون على أنها رواية مبالغ فيها. تدور أحداث رواية “الفيل الأزرق” حول “يحيى” وهو طبيب نفسي بمستشفى العباسيّة، والذي تعرَّض لحادث بسبب الخمر، وكان ضحاياه زوجته وابنته، فقرر أن يبتعد واختار العزلة. وبعد خمس سنوات، يقرر العودة للمستشفى ويُصادف “شريف” صديقه القديم الذي كان يحاول نسيان ماضٍ أليم هو الآخر. ويريد “يحيى” أن يبحث عن قصة صديقه حتى يعرف حقيقته.

تبدأ الرواية بسرد شيّق وأحداث مثيرة إلى أن نصل لأول حوار فنكتشف أنه كُتِبَ بالعامية وبأسلوب مبتذل ومبالغ فيه، حيث أثار الضيق في نفس الكثيرين. أما موضوع الرواية فقد بالغ الكاتب في وصف الحشيش والكحول وحبوب الهلوسة بكل جمال لدرجة تُشجّع القارئ على تناولها، خاصةً أن أغلب قارئي هذا النوع من الروايات هم مراهقون. كما أكثر الكاتب من الإيحاءات والتصريحات الجنسية ودسّها في أغلب المواقف، فهي لم تُزد شيئًا للقصة إلا التقليل من قيمتها الفنيّة. أما عن النهاية فقد جاءت مخيبة للآمال واستخفّت بعقلية القرّاء.

أرض السافلين للكاتب أحمد خالد مصطفى

أرض السافلين
أرض السافلين – الكتاب  الرديء في مدينة القرّاء

إذا لم تقرأ “أرض السافلين” حتى الآن فأنت محظوظ لأن الفضول لم يُوقعك في نفس الفخ الذي وقعتُ فيه أنا والكثيرون. ولا تتعجب من أنها الرواية الأكثر مبيعًا، وأنها فازت بجائزة عصير الكتب، فنحن نعيش في عصر الاضمحلال الفكري والثقافي.

تنقسم رواية “أرض السافلين” إلى ثمانية عوالم وهم بالترتيب: عالَم الدّعارة، عالَم الإعلام، عالَم الإلحاد، عالَم المخدرات والمجرمين، عالَم الإلحاد مجددًا، عالَم المال، وأخيرًا عالَم النور. فيكشف لنا الكاتب الجانب المظلم من خبايا وأسرار كل عالَم من هذه العوالم.

نبدأ بأول شيء وهو تصنيف الرواية، أهي “رواية” حقًّا كما يدّعي الكاتب؟ لا، فقد فقدت عناصر الرواية من فكرة مترابطة الأحداث ومتماسكة، وعقدة، وبناء الشخصيات، فقد احتَوت على معلومات كُتِبت بأسلوب تقريري مما جعلت الأسلوب مملًا وأبعد ما يكون عن التشويق. كما أن المعلومات سطحيَّة لم تصل إلى العُمق الكافي حتى نصنّفها ككتاب.

وبذِكر المعلومات، فمن قرأ عن هذه المواضيع مسبقًا وله خبرة معها سيُلاحِظ الكثير من الأخطاء والمعلومات التي لا صحة لها رغم تأكيد الكاتب على صحّتها وعلى أنها حقائق، وهذا أكثر الأشياء خطورة، حيث أغلب القرّاء هم شباب ومراهقون، ومن له خبرة في مجال ليس بالضرورة أن تكون له خبرة بالآخر، فلن ينجو إلا من يتأكد من صحّة المعلومات ويبحث عن مرجع لها.

وأخيرًا، الرواية ليس لها علاقة بالإنترنت المظلم أو الدارك ويب، وبدا واضحًا أن الكاتب لا يعرف الفرق بين الدارك ويب والديب ويب، كما أنه استخدم إحصاءات خاطئة عن مواقع الإنترنت.

هيبتا للكاتب محمد صادق

هيبتا - الكتاب الرديء
هيبتا – الكتاب  الرديء في مدينة القرّاء

فكّرتُ كثيرًا قبل أن أضمها للقائمة وقرّرتُ تجاهلها، ولكن كان لا بُدّ من إضافتها بعد أن علِمتُ أنَّ بعض أصدقائي لا يزالون يقرأونها حتى الآن. قصة الرواية هي محاضرة يلقيها أخصائي علاقات زوجية “أسامة منير” عن مراحل الحب السبعة والتي أطلق عليها اسم “هيبتا“، وهو رقم سبعة باللاتيني، وأبطالها هم أربع شخصيات أطلق عليهم الحروف (أ، ب، ج، د).

على الرغم من أن الفكرة جيدة -والتي يدَّعي البعض أنها مقتبسة من مسلسل House MD- إلَّا أنَّ الكاتب لم يُوفَّق في صياغتها أدبيًا ولغويًّا. أين الأدب والصياغة الأدبية؟ أين اللغة وبناء الشخصيات؟ نعم تختلف الأذواق ولكن يبقى هناك محتوى وعناصر رواية يجب الالتزام بها. ونلاحظ أنَّ أغلب الرواية هي حوارات وقد كُتِبَت بالعاميّة، وتعدّدت المصطلحات والتشبيهات البذيئة، ولكن حتى الفصحى فيها الكثير من الأخطاء اللّغوية والنحوية التي لا تُغفَر.

ختامًا، يبقى واجبنا أن نحمي مدينة القرّاء من لصوص المال والوقت، وأن نسمو بذوقهم الفنّي والأدبي، وأيضًا أن نذكّرهم أنَّه من الخطأ الشَّائع الحكم على جودة الرواية بدايةً من موضوعها، فتفضيل موضوع على موضوع آخر يختلف من قارئ إلى آخر حسب ذوقه واهتماماته، ولا يجب أن نعتمد على آراء الآخرين على منصّات التواصل الاجتماعي وتقييم الكتب، فنحن لا ندري مستواهم اللغوي أو الفكري.

0

شاركنا رأيك حول "الكتب الرديئة في مدينة القرّاء: جرائم ورقيَّة لا تُغتَفَر!"