1

ابتداءً من نهاية القرن التاسع عشر، تخلى سيغموند فرويد عن أبحاثه العصبية لتطوير أسلوب علاجه النفسي الخاص، الأسلوب الذي اكتسب شهرة واسعة لدرجة أن أصبح مكونًا أساسيًا من مكونات الثقافة الشعبية الغربية وجعل من فرويد أشهر طبيب نفسي في العالم، أسلوب التحليل النفسي.

في عام 1885 حصل فرويد على منحة في جامعة سالبتريير مع جان مارتان شاركو، عالم النفس وطبيب الأعصاب الفرنسي الشهير، والذي كان يستخدم التنويم المغناطيسي في محاولة علاجه للهستيريا، التفت فرويد في هذه الرحلة لمعاملة شاركو للهستيريا على أنها اضطراب نفسي وليست مشكلة عضوية وحسب، كانت هذه الملاحظة بداية تحول فرويد في مشواره العلمي نحو التحليل النفسي.

التحليل النفسي
سيجموند فرويد

عند عودة فرويد لفيينا، حاول أن يُعيد استخدام أسلوب شاركو على مرضاه في فيينا، وقد لاقى على ذلك اعتراضًا كبيرًا من زملائه رغم ذلك أصر فرويد على تطبيقه، ولكنه سرعان ما تركه بعد أن أثبتت فشله الذريع.

وبالرغم من هذا الفشل، استمرت ثمار تأثير تلك الرحلة على فرويد، وهو التفاته نحو الجانب النفسي حتى ينشر فرويد[1] أهم مؤلفاته حسب قوله، وهو كتاب تفسير الأحلام، ويستخدم فيه لأول مرة مصطلح “التحليل النفسي Psychoanalysis”، علم فرويد من تجربته مع التنويم المغناطيسي أن هناك حوادث مدفونة في أعماق وعي الإنسان، يجب على “المُحلل النفسي” أن يصل إليها ليستطيع أن يُشخص حالته.

التحليل النفسي

المبدأ الأساسي للتحليل النفسي مشهور في علم النفس: يعتمد على أن يترك المريض العنان لنفسه في إعلام الطبيب بسجله النفسي، ولا يحق للمحلل النفسي أن يتدخل في حديث المريض، أو أن يُشير عليه بأن يحكي له أمرًا ما دون آخر أو أن يقلل من مساحة حرية المريض، وبهذه الطريقة لن يصل المحلل النفسي لأعماق أفكار المريض وحسب، بل كذلك سيساعد المريض كذلك على أن يفهم السبب الذي يعاني منه (قد يكون على سبيل المثال ذكرى من طفولة المريض) عندما يشير المحلل النفسي لذلك الربط ويُعلم المريض به، سيصبح المريض قادرًا على أن يفهم أعراضه أكثر وسيستطيع عاجلًا أم أجلًا أن يواجهها بنفسه.

حتى يستطيع الطبيب أن يقنع المريض بأن له كامل الحرية في الحديث معه حول مشكلته، يجب أن يكون صديقًا مقربًا له، في أولى الجلسات سيضع المريض قيودًا عديدة على ما يحكيه للطبيب وقد يزيفه أيضًا، ولا بد للمُحلل النفسي أن ينتبه لذلك جيدًا، ولهذا نجد أن عملية التحليل النفسي تستغرق عدة شهور حتى يستطيع المحلل النفسي أن يفهم فقط أسس المرض.

يعتمد التحليل النفسي في جوهره على مبدأ يعرف باسم الحتمية السيكولوجية[2] psychological determinism وهو ينص على أن كل حادثة نفسية أو شعور يجب أن يكون له سببًا أوليًا، ولا يمكن أن يتخذ العقل اتجاهات نفسية ما دون أخرى صدفة، بل يجب أن يكون هناك ما أثر في الدماغ كي يأخذ هذه الجهة، وبالتالي فإننا إذ أردنا أن نتتبع الأعطاب النفسية عند مريضٍ ما، يجدر بنا أن نصل في تتبع علته النفسية حتى نصل لمرحلة الطفولة المبكرة (وحتى أحيانًا موعد الولادة[3]) وهي المرحلة التي بدأ فيها الدماغ بالتشكل واتخاذ التوجه النفسي الذي استمر عليه.

كيف يعمل التحليل النفسي إذًا؟ كما قلنا، قد سبق شاركو فرويد في “تحليل” مرضاه، أرجع شاركو أن الهيستريا ترجع إلى ذكريات وحوادث قديمة لم ينسَها المريض وإنما “تناساها” فالذكرى لا تقع من ذاكرته، ولكنها تمكث في طبقة أخرى من العقل، هي اللاوعي أو اللاشعور Subconscious واللاشعور هو جزء لا يتجزأ من العقل، فهو يعمل طيلة الوقت دون علمنا، ويفكر في كل ذكرى وفي كل حدث في يومنا ودون علمنا (كما يرى فرويد)، وقد يُرجع إليه فرويد الأفكار التي تأتي لأذهاننا من الفراغ، فنحن نصل للأفكار بتسلسل، ولكن عندما تظهر الفكرة فجأة كالفجوة فذلك يعني أن تسلسل اللاوعي قد قاد إليها دون علمٍ من المريض.

التحليل النفسي
عالم النفس جان مارتان شاركو

كان شاركو يفسر حالات الهستيريا على أنها ذكريات، فمثلًا المريض المصاب بالهستيريا المشلولة يده بسبب مرضه، سبب هذا المرض هو ذكرى معينة، على سبيل المثال أنه يرغب (لا شعوريًا) في أن يقتل بيده هذه أحد أحبائه، ولكن قربه له يمنع هذا بالطبع، وبالتالي يؤدي هذا التناقض بين الوعي وبين اللاوعي إلى شلل هذه اليد.

وبالتالي كان شاركو ينوم المريض مغناطيسيًا، لأن هذه كانت هي الطريقة المُثلى له كي يتصل باللاوعي ويصل للذكرى المؤثرة على المريض، والعجيب أن المريض كانت تتحسن حالته بعد ذلك، وهذا ما جذب فرويد واتخذ فرويد من الأحلام بوابة للاوعي بدلًا من التنويم المغناطيسي.

الطوطم والتابو لعالم النفس سيغموند فرويد: عندما بدأ الإنسان بتحريم الأشياء!

نقد التحليل النفسي: كارل بوبر نموذجًا

بالرغم من شيوع التحليل النفسي في أوروبا الحديثة، إلا أنه كان وظل محل جدلٍ لدى العلماء، كان من أشهر منتقدي التحليل النفسي عالم الأعصاب الإسباني سانتياغو رامون إي كاجال، وابتداءً من عام 1919م بدأ كارل بوبر، فيلسوف العلم والذي كان متحمسًا للتحليل النفسي، في توجيه ضربات قاسية لمدارس التحليل النفسي المختلفة.

في إحدى رسائل فرويد لروزنتسفايج عام 1934م كرد على طلبه من فرويد لتطبيق تجربة تجريبية لمفهوم الكبت، يقول فرويد:

“ليس بإمكاني إضفاء كثير من القيمة على هذا المنهج؛ لأن الكم الهائل من المشاهدات الثابتة والموثوق بها التي بنيت عليها نظريتي يجعلها مستقلة عن الطريقة التجريبية”[4]

إذًا يرى فرويد أن المنهج التجريبي والدراسة التجريبية لن تضيف شيئًا لمنهجيته في دراسة الكبت، لأن “المشاهدات الموثوق بها” تجعل نظريته أهم من أن يجرى عليها التجارب التجريبية. في عام 1919م أرسل بوبر لألفريد إدلر، مؤسس مدرسة الفردانية التابعة للتحليل النفسي، حالة كان يرى أنها لا ينطبق عليها نظرية عقدة النقص Inferiority complex التي صاغها فرويد، ودون أن يرى إدلر الحالة قام بتفسيرها وتحليلها في إطار عقدة النقص بثقة، سأله بوبر كيف يمكن أن يكون واثقًا هكذا؟ فقال له: “إن لي خبرة ألف حالة”. فقال له بوبرو: “مع هذه الحالة قد أصبحت خبرتك ألف حالة وواحد[5]!”.

التحليل النفسي
فيلسوف العلم كارل بوبر

قابلية التكذيب Falsefiability هي إحدى المراحل الهامة التي يجب أن تمر بها النظرية العلمية عند بوبر، وتعني قابلية التكذيب أن تكون النظرية قابلة للدحض من خلال الأدلة التجريبية، فمثلًا، إن كان أينشتاين يرى أن القمر يتحرك نحو الشمال فقط، ويبني على ذلك نظرية علمية، فإننا إن رأينا في يومٍ ما القمر يتحرك نحو الجنوب أو الشرق فإن نظريته قد كُذبت.

يفتقر التحليل النفسي -كما يرى بوبر- لقابلية التكذيب، ولكن يحل محلها قابلية التحقيق Confirmation وقابلية التحقيق هي أن يضع المُنظر لنفسه ألف دليل ودليل من لا شيء، ويسمى هذا كذلك بمعضلة الغربان Ravens Paradox:

  1. كل غرابٍ هو أسود اللون.
  2. كل ما هو ليس أسود اللون ليس غرابًا.

لو افترضنا أن هذين فرضان لنظرية علمية فلنسمها نظرية الغربان، سنرى أن الفرضين متكافئان، كأن أقول “أحمد هو ابن علي” وكذلك “علي هو والد أحمد” ولكن المفارقة هنا أن النظرية العلمية بذلك تقوم بنوعٍ من التحصين من الدحض Immunization Stratagem وانعدام القابلية للتكذيب: فإن أتيت مثلًا بكوب من الماء، وهو ليس بأسود اللون، فإذًا هو ليس غرابًا، وهذا صحيح بالفعل وبديهي وبشكلٍ أو بآخر نعده دليلًا على الفرض الأول من النظرية، ولكن إن ظهر غرابٌ ليس أسود اللون، بل أحمر اللون، فإن النظرية ستجيب: إذًا ليس غرابًا، لأن كل ما هو ليس أسود اللون ليس غرابًا! وهكذا تحمي النظرية نفسها من الدحض.

والتحليل النفسي يستعمل مبدأ قابلية التحقيق بدلًا من التكذيب كثيرًا، ويضرب بوبر مثالًا على ذلك[6] أنه حين يزور المريض المحلل النفسي ويُعالجه ويشعر المريض بتحسن، فإن المحلل النفسي يقول له: جيد، أنت تتحسن بالتحليل النفسي، وها قد أُثبتت صحة نظريتي!

ولكن إذا لم يشعر المريض بالتحسن، فسيخبره المحلل النفسي أنه بدأ في طور المقاومة Resistance (أي أن الأنا اللاواعية تحاول أن تقاوم التحليل النفسي) وأن التحليل النفسي يجري مفعوله، وبالتالي فإنه يُثبت صحة نظريته! وكمثالٍ أخير: إذا كان يفرض فرويد أننا ننجذب لأمهاتنا، فيخبر المريض أنه ينجذب لأمه، إذا أجابه المريض بنعم وأنه ينجذب لأمه، سيكون فرويد قد أثبت صحة نظريته، ولكن إذا أجاب المريض بلا، سيكون فرويد قد أثبت صحة نظريته كذلك، لأنه يرى أن الدوافع اللاواعية تجعل المريض ينكر انجذابه لوالدته.

‌بقع فرويد السوداء: دورا وهانز

سنعرض الآن حالتين هما الأسوأ في تاريخ فرويد، أولهما حالة الشابة آيدا باير[7]، المعروفة باسم دورا، كانت دورا تعاني من نوبات من الهذيان الارتجافي Delirium والتهاب الغشاء المخاطي، وكان والدها مصابًا بالسل والزهري والربو، ولكن فرويد رأى أن كل هذه ليست أدلة على إصابتها العضوية بالربو، وأنها فقط تحتاج طبيبًا لعلاج الربو، ولكن أثبت لها فرويد من خلال تفسير حُلمين، أن مشكلتها هي مشكلة نفسية ولا علاقة لها بمرضٍ عضوي.

حاول فرويد أن يقنع دورا بأن الأمراض النفسية قد تؤدي لمشاكل صحية، فمثلًا عندما ادعت دورا أن مشكلتها قد تكمن في الزائدة الدودية، رأى فرويد أنها تعاني من أعراض “الحمل الهستيري” بما أنها كانت تمارس الجنس في اللاشعور (والذي يفرضه بنفسه طبعًا) وهذا الألم الذي تشعر به، ما هو إلا ألمٌ وهمي، ناتج عن الحمل الهستيري في اللاشعور، ومن الطريف أنه كان يفسر كحتها، على أنها رغبة جنسية “خجولة” تخرج على هيئة كحة.

ومن البديهي أن يصبح اعتراض دورا على أي مما يفرضه فرويد “مرحلة مقاومة” للتحليل النفسي. فيما بعد، هيمن التحليل الجنسي على حالة دورا، فحتى عندما أشارت إليه أنها مصابة بالتهاب الغشاء المخاطي، رأى أن ذلك ليس إلا من نتائج الاستمناء، والغريب أن فرويد لم يحاول أن يعرض حالة دورا على طبيبٍ إكلينيكي وكان واثقًا من تحليله رغم تجاهله لكل الأغراض العضوية. وفي النهاية وبعد مرور ثلاثة شهور على بدء علاجها، غادرت دورا فرويد دون استكمال العلاج.

أما هانز[8]، أو هانز الصغير، كان طفلًا بعمر أربع سنوات حينما زار فرويد لأول مرة، كان هانز يعاني من رهاب حاد من الجياد، وكان والده أحد مؤيدي نظرية فرويد وصديقًا له حيث عالج فرويد زوجته فيما سبق، وما حدث مع هانز كان أنه قد رأى حلمًا يركب فيه عربة حصان، ولكن الحصان ينقلب بالعربة ويُصاب هانز إصابة بالغة، وبعد استيقاظه يجد نفسه خائفًا من مغادرة منزله إذ كان هناك أصطبل للجياد جوار بيتهم.

التحليل النفسي
فرويد وهانز الصغير

قد يبدو لأيٍ منا أنها حالة عادية للغاية، تحتاج فقط حديثًا مع الأب ومواجهة ليتخطاها هانز، ولكن فرويد رأى أن خوف هانز من الجياد لا يرجع للإصابة، ولكن لأنه رأى قضيب الحصان حين انقلبت عربته، وأنه مُغرمٌ بوالدته، وشغوفٌ بالقضيب واللغز الجنسي، والأعجب من هذا أنه حاول أن يقنع الصغير بكل ذلك.

حجة التصنيع المعملي لكورونا، لماذا يميل الناس لتصديق نظرية المؤامرة؟

معضلة التسجيل الإكلينيكي

رأينا في رسالة فرويد لروزنتسفايج اعتلاء فرويد على المذهب التجريبي لثقته من أبحاثه، وكذلك قد نكون عاينا هذا في حالة ألفريد ألدر الذي شخص الحالة من قبل أن يراها، تعرف هذه المشكلة علميًا باسم الملاحظة العلمية، وهي إحدى أهم مراحل النظرية، بل هي الأساس الذي يبني عليه النظرية لذلك يجب أن يكون غايةً في الدقة.

لم يتسم أسلوب المحللين النفسيين بهذه الدقة، بل خالفها على أكمل وجه، ويكفينا أن نقول أن حالة هانز الصغير التي ذكرناها توًا لم يكن فرويد من يسجلها، بل كان يدع هذه المهمة لوالد هانز، على الرغم من أنه لم يكن محللًا نفسيًا أو مختصًا.

اعتمد فرويد على مفهوم اللاشعور في نظريته، وكان يرى أن السبيل للولوج في أعماق ذلك اللاشعور هو الأحلام وزلات اللسان، لذلك كان يسجل كلامهما دائمًا، لم يكن فرويد جاهزًا لملاقاة المرضى حين يقظتهم، فكان يلقاهم في مواعيدٍ محددة من النوم يقصون عليه فيها أحلامهم، وعندما كان يُعترض عليه بالقول إن المريض قد يختلط عليه الحلم بعد أن استيقظ بساعات، كان يجيب بأن هذا الوقت هو الأمثل “لاستنباط المقاومة”[9].

فكان يرى أن الشعور يحاول أن يوقف الحُلم عند حده، ويُمحيه من ذاكرة المريض، وهذا الصراع أو التناقض بين الشعور واللاشعور يولد حالة من الشك عند المريض، فعندما يحكي المريض يقع في نقاط محددة من الحلم، يقول أنها “قد” تكون حدثت بصورة أخرى، حينما يقول المريض ذلك كان فرويد يسجل الشك كحالة مقاومة، وأيًا كان الحدث الذي يحدث بعد الشك، يفسره فرويد على أنه وسواس عُصابي.

التحليل النفسي
سيجموند فرويد

كذلك في زلات اللسان، كان يرى أن اللاوعي يعمل أحيانًا ويتحدث بدلًا عن الوعي في صورة زلات لسان، ولكن هاتان الطريقتان في الملاحظة تثبتان فشلهما بجدارة، ففرويد لا يضع إمكانية لعامل النسيان في حالة الأحلام، فقد يكون المريض قد نسي بالفعل ما جرى في الحُلم، وهذا يتم تفسيره حديثًا على أن المخ قد يتفاعل مع أحداث الحلم، فيحاول أن يجعلنا ننساه كي نفرق بينه وبين الواقع[10].

كذلك فإن زلات اللسان تحدث كثيرًا، إلا أن فرويد كان مهووسًا بتسجيلها وتحليل كل من يلقاه، لدرجة أن جوردون ألبرت، عالم النفس، قال إنه في إحدى لقاءاته مع فرويد، حكى له عن طفلٍ مصابٍ بهوس النظافة قابله في الطريق يرى أنه ورث هذا الوسواس من أمه، فرأى فرويد أن ذلك الطفل قد يكون جوردون، وأن جوردون يحكي له بصيغة مغيمة بواسطة اللاوعي دون أن يلحظ![11]

وفي الواقع لو أمعنا النظر في الحالات التي نجح فرويد في علاجها، كحالة هانز الصغير أو غيرها من الحالات، نجد أن آلية التحليل النفسي كانت هي المطلوبة فيها، فالآلية تعمل على أن المحلل يتقرب من المريض لأقصى مدى، إلى أن ينفتح المريض عليه (المرحلة أ)، ويحكي له كل ما به (المرحلة ب)، حتى يستطيع المحلل أخيرًا أن يجد سبب مرضه (المرحلة ج) وفي الأخير يُشفى المريض (د).

والأغلب أن المريض كان يحتاج فقط أن يصل للمرحلة (ب)، فالمريض في تلك الحالة كان يحتاج فقط من يتحدث إليه على الأرجح، وهذا لا يجعل من (ج) نتيجة أولية لـ (د)، لكن فرويد قد تجاهل ذلك أيضًا.

علم أم علم زائف؟

لا أُفضل أن أكون الشخص الذي يجيب عن هذا السؤال، أمدتنا مدرسة التحليل النفسي بنظرة مختلفة لجوانب إنسانية عديدة لم نكن نضعها في الحسبان من ضمنها الجانب الجنسي، إلا أن المبالغة التي قادها تأثر فرويد الغريب بهذا الجانب قد حولت منهجية التحليل إلى ملهاة غريبة قد يراها البعض طرافة. إن التحليل النفسي كمنهج علاج هو علم زائف، لا يختلف عن التنجيم أو الحجامة، ولكنه كمنهج تاريخي نعده واحدًا من أهم المراحل الفكرية التي مرت بها الإنسانية في تاريخ علم النفس الحديث.

[1] Gay, Peter. 1988. Freud: A Life for Our Time. New York: W. W. Norton. pp. 3–4, 103.
[2] Weintraub, Ruth. 1975. Psychological Determinism and Rationality. Springer. Pp. 67-79.
[3] Rosemary Harriett Balsam. 2017. Freud, The Birthing Body, and Modern Life. Journal of the American Psychoanalytic Association 65(1):61-90.
[4] أيزمنك، ج. هانز. 2004. تدهور إمبراطورية فرويد وسقوطها. المركز القومي للترجمة ط2013. ص228.
[5] من مقالة كارل بوبر بعنوان Science as Falsification يقول بوبر:

Once, in 1919, I reported to him  (يشير إلى إلدر)a case which to me did not seem particularly Adlerian, but which he found no difficulty in analyzing in terms of his theory of inferiority feelings, although he had not even seen the child. Slightly shocked, I asked him how he could be so sure. “Because of my thousandfold experience,” he replied; whereupon I could not help saying: “And with this new case, I suppose, your experience has become thousand-and-one-fold.
[6] المصدر السابق.
[7] هانز، تدهور إمبراطورية فرويد، مصدر سابق، ص101.
[8] راجع: فرويد، سيغموند. 1905. التحليل النفسي لرهاب الأطفال: هانز الصغير.
[9] راجع: فرويد، تفسير الأحلام.
[10] لماذا نحلم على موقع بي بي سي.
[11] R: Allport, Gordon: Pattern and Growth in Personality.

1

شاركنا رأيك حول "التحليل النفسي: علم أم علم زائف؟"