أحداث الحادي عشر من سبتمبر
3

مُنذ ما يقترب من العشرين عامًا، وفي مثل صباح هذا اليوم، انهار برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية في هجوم أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابي، والذي يُعرف بأنه الأفظع في تاريخها والأكثر تأثيرًا في التاريخ الحديث أيضًا.

هل كان الهجوم مُدبرًا من الحكومة الأمريكية والسي أي آي (وكالة المخابرات الأمريكية) أم كان حدثًا إرهابيًا بالفعل؟ وإن كان كذلك -في الحالتين- فما كانت دوافع المُدبرين؟ وكيف كان لهذا الحدث أكبر تأثير على سياسات الولايات المتحدة الأمريكية؟

كتب عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر

أحداث الحادي عشر من سبتمبر - الولايات المتحدة الأمريكية - التاريخ الحديث

لن نجيب عن هذه الأسئلة الطويلة إجاباتها، ولكن سنقدم لكم اليوم: سبعًا من أهم الكتب التي ناقشت أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبعد قراءتها، نترك لكم حق الإجابة!

نرشح لك قراءة: 11 سبتمبر.. هوَس خاص لهواة الغموض والمؤامرة والأرقام

الحادي عشر من أيلول

أحداث الحادي عشر من سبتمبر - الولايات المتحدة الأمريكية - التاريخ الحديث
غلاف كتاب الحادي عشر من أيلول: الإرهاب والإرهاب المضاد.

قد يكون كتاب “الحادي عشر من أيلول: الإرهاب والإرهاب المضاد” للكاتب نعوم تشومسكي هو السبب لتُغير رؤيتك كليًا عن العالم الغربي وعن الولايات المتحدة الأمريكية، ليس فقط حول سياستها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، بل تقييمها الخارجي بأكمله. تمتاز كتابات نعوم تشومسكي بالالتزام بمبدئه الذي ذكره في مقالته الشهيرة مسؤولية المثقف The Responsibility of Intellectuals وهو “فضح الأكاذيب، وقول الحقيقة”.

من الجدير بالذكر أن الكتاب لقى انتقادات “غير موضحة” من اليمين الأمريكي وبعض السياسيين ككتاب “غير مرشح للقراءة”، وبالرغم من أن الكتاب قد احتل أولى المبيعات لأسابيع عند نشره، لم تُنشر أي جريدة أمريكية كبيرة مراجعة أو حتى حديثًا عنه ما أثار تساؤلات كبرى للقراء عن كتم الأفواه والتوجهات السياسية للجرائد العالمية.

يتشكل المقال من مجموعة حوارات صحفية أجراها نعوم تشومسكي قبل وبعد تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر يُعيد تشومسكي فيها طرح سؤال “ما هو الإرهاب؟” وما يمكن أن نُعده إرهابيًا وكيف صاغت الحكومة الأمريكية -والتي يراها تشومسكي كأحد أكبر الإرهابيين في العالم الحديث- والإعلام الأمريكي مفهوم الإرهاب الحديث من خلال الاستعانة بالعديد من الحملات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية، كقص إدارة كلينتون عام 1998 لمصنع الأدوية السوداني “الشفاء” والتي لم تتمكن الحكومة الأمريكية من تبريره لليوم بل وعرقلت محاولات الخرطوم لتقديم تساؤلاتها في الأمم المتحدة.

يجيب تشومسكي في كتابه هذا على سؤال اليمين المشهور “لماذا يكرهوننا كثيرًا؟” (والمقصود هنا المهاجرون، اللاجئون، والعرب بشكل عام) من خلال تقديم العمليات الإرهابية والجرائم التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية على الشرق الأوسط وعلى العالم “لفرض هيمنتها وسيادتها السياسية”.

ألحق تشومسكي مع الكتاب في إصداراتٍ حديثة مقالًا بعنوان “تأملات 11-9” ويجيب فيها عن أسئلة “من هو المسؤول؟ ما هي الأسباب؟ ما هي النتائج على المدى الأبعد؟” تُرجم الكتاب للغة العربية عدة مرات، وفي عام 2003 قدم تشومسكي بنفسه إحدى الطبعات العربية التي ترجمتها ريم منصور الأطرش بدار الفكر السورية.

ما الذي حدث في “حَدَثِ” 11 سبتمبر؟

أحداث الحادي عشر من سبتمبر - الولايات المتحدة الأمريكية - التاريخ الحديث
غلاف كتاب ما الذي حدث في “حَدَثِ” 11 سبتمبر؟.

لا يختلف نوع هذا الكتاب كثيرًا عن كتاب تشومسكي، فكتاب “ما الذي حدث في “حَدَثِ” 11 سبتمبر؟” يتكون من حوار طويل مع الناقد والفيلسوف الفرنسي جاك دريدا، مع أستاذة فلسفة الإرهاب جيوفانا بورادوري بعد مرور ثلاثة أشهر فقط من وقوع الحادث.

ما هو 11 سبتمبر؟ ماذا فعل بنا؟ كيف يجب أن تتصرف أميركا للرد؟ ماذا تعني الهجمات الإرهابية بالنسبة للسيادة والقانون الدولي؟ ما هو الإرهاب؟ وهل له أهداف سياسية؟ ما علاقة 11 سبتمبر بالعولمة؟ هل نحن في الطريق لباب من صراع الحضارات؟ كيف سيؤثر على الفلسفة؟ هذه هي الأسئلة التي يجيب عنها فيلسوف الحداثة جاك دريدا.

كفيلسوف وناقد أدبي، يناقش دريدا بشكل خاص مفهوم “المعنى” وكيف وُضع الحادي عشر من سبتمبر كحدث خاص في تاريخ البشرية، يُقتل كل يومٍ آلافٌ من البشر ولا يأبه لهم أحد، وفي بعض الحالات كانت تلك الآلاف أمريكانًا، فلما بالذات نضع لقتلى 11 سبتمبر مكانهم الخاص جدًا بين قتلى الحروب والحوادث العالمية؟ يرى دريدا أن التهويل الإعلامي المبالغ به ليوم 11 سبتمبر ونعته “باليوم العظيم” وكذلك رد الحكومة الأمريكية عليه فيما بعد، متعلقٌ بشكلٍ كبير برمزية الهجوم وتأثيره على “السيادة الأمريكية” وحلم الهيمنة الإمبريالية التي تحلم به أمريكا.

تُرجم الكتاب للغات عديدة، وكانت للترجمة العربية أسبقية غير معهودة، حيث نُشرت حتى قبل نشر الكتاب باللغة الفرنسية لأول مرة بالمركز القومي المصري للترجمة بترجمة صفاء فتحي.

العرب وعالم ما بعد 11 سبتمبر

أحداث الحادي عشر من سبتمبر - الولايات المتحدة الأمريكية - التاريخ
غلاف كتاب العرب وعالم ما بعد 11 سبتمبر.

كتب برهان غليون -المفكر السوري وأستاذ علم الاجتماع في جامعة السوبرون- كتابه “العرب وعالم ما بعد 11 سبتمبر” عقب مرور خمس سنوات على أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية. يناقش غليون في كتابه الأثار الدولية المترتبة على الحدث، وكيف يمكن للعرب أن يتفاعلوا معها وكيف ستؤثر على “جيوسياسية” العالم الغربي، كما تحدث الكاتب عن تحولات الوضع السياسي الداخلي للولايات المتحدة الأمريكية وتأثيره على الاقتصاد العالمي.

يناقش غليون بشكل خاص أهداف أمريكا في الرد على الهجمات، وكيف أن الرد بالحرب كان مدفوعًا بحلم الهيمنة الأمريكية على العالم وكيف تأثر بصراع الثقافات بين الشرق والغرب الذي له أصول تاريخيه تمتد لفتراتٍ بعيدة وكيف كان الحدث بمثابة فرصة مرتقبة للولايات المتحدة الأمريكية تحت إدارة جورج بوش بشن حربها على “الإرهاب” ودخولها أفغانستان وغزو العراق وفرض “الهيمنة الأمريكية”.

يرى غليون أن العرب اليوم سيتحملون عبء سكوتهم عن التدخل الأمريكي منذ فترات ما قبل بداية الألفية، ليس فقط في التدخلات الأمريكية التي سيعانون منها، بل كذلك في صورة مسؤوليتهم التامة عن عملية صناعة الإرهاب والصورة التي اكتسبها الغرب عنهم، إذ كانت للمملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى مساهمات في صناعة المجاهدين التي استخدمتها الولايات المتحدة الأمريكية في محاربة الاتحاد السوفييتي في الحرب الباردة، والتي ستعود الولايات المتحدة من جديد لتشن عليها ما سمتها “الحرب على الإرهاب”.

البروج المُشيدة

11 سبتمبر - الولايات المتحدة الأمريكية - التاريخ
غلاف كتاب البروج المُشيدة: القاعدة والطريق إلى 11 سبتمبر

البروج المُشيدة: القاعدة والطريق إلى 11 سبتمبر، أو القصة الكاملة كما أحب أن اسميه، يروي لنا لورانس رايت، الصحفي والكاتب الأمريكي، بداية تاريخ الجهاد الإسلامي الحديث وكيف خلقته الولايات المتحدة الأمريكية بنفسها خلال فترة الحرب الباردة وكيف حاربته من جديد، يدرس الكتاب كذلك الخطابات التي وجهت للمجاهدين سواءً الخطابات الأمريكية أثناء الحرب الباردة أو الخطابات الإسلامية فيما بعد، وأثرها على حياة المجاهدين وبالأخص أسامة بن لادن.

أسلوب كتابة رايت في كتابه ليس الكتابة الرسمية المملة التي يخشاها بعضنا، فهو لا يقدم سردًا مُفصلًا للقارئ عن كل ما أدى لحدوث 11 سبتمبر من الصفر بشكل يقترب من أساليب كتابة أدب الجريمة فحسب، بل يقدم كذلك دراسة مفصله للشخصيات التي شاركت في العملية وذريتهم التي استمرت لتزعجنا اليوم.

قدم الكتاب وثائق خاصة بأُسامة بن لادن وشخصيات إسلامية أخرى لم تنشر بشعبية من قبل، تتناول حياته الشخصية والعملية التي لم يلتفت إليها الكثير، وكيف كان زملاؤه في الجهاد يرونه، بعض هذه المعلومات صادمة للغاية للكثير منا ككتابته للشعر وتواضعه وحياته مع زوجته وأطفاله، لا أريد ذكر تفاصيل أي منها حتى كي لا أفسد قراءة الكتاب عليك، لكن باختصار الكتاب يلخص لك التحوير الإرهابي-الإسلامي الحديث بدراسة أهم أعلامه، كسيد قطب وأيمن الظواهري وأسامة بن للادن، وحيث أن رايت أمضى سنوات في مصر وعاين بنفسه التيارات الإسلامية، يذكر رايت باستفاضة أثر التحولات السياسية على تلك التيارات، وكيف ساهم الفقر والأزمات السياسية في صعود تلك التيارات.

ترجم الكتاب لأكثر من عشرين لغة من ضمنهم الترجمة العربية الرسمية لهبة نجيب مغربي ونشرتها دار كلمات المصرية.

الخديعة الرهيبة

الخديعة الرهيبة
غلاف كتاب الخديعة الرهيبة.

بعض الخيال لا يضر، على الأغلب أنك سمعت بهذا الكتاب قديمًا، فقد انتشر بشكل رهيب في الوطن العربي كما لم ينتشر في أي مكانٍ آخر، تلقى الغرب الكتاب فقط كقراءة للرأي الآخر، وكانت الغالبية الساحقة من النقاد يرون أنه مجرد هراء، الكل يعلم أن الهجوم كان لصالح أمريكا فيما بعد لتدخل في أفغانستان والعراق، (وهذا ما كانت إدارة بوش تخطط له من قبل)، إلا أن عرض الكتاب المبالغ به، والذي يريد أن يخبرنا ألا وجود لأسطورة أسامة بن لادن وأنها من اختراع السي أي آي، وأن الهجوم كله دبرته الولايات المتحدة الأمريكية، لا يمكن أن يستقر في العقل.

تلقى كتاب “الخديعة الكبرى” لمؤلفه تييري ميسان انتقادات عديدة، كان أشهرها كتاب الصحفيين جيوم داسكيي وجين كيزنل الذين نشرا كتابهما “الكذبة الرهيبة: أطروحات وتفاهات حيال 11 سبتمبر” قاما فيه بالاستعانة بمختصين في الملاحة الجوية الأمريكية وبالوثائق الرسمية، بتفنيد طرح كتاب تييري ميسان والإجابة على أسئلته.

بالنسبة لانتشار الكتاب في الوطن العربي، فله حكاية أخرى، مُولت الترجمة العربية للكتاب من قبل الشيخ زايد بن سلطان، رئيس الإمارات العربية الأسبق، ونُشر في “مركز زايد للنشر والتوزيع” بأسعار زهيدة للغاية، وقدمه الشيخ زايد كإهداء للعديد من الشخصيات العربية الهامة.

فضح الأساطير

فضح الأساطير: لماذا لا تستطيع نظريات المؤامرة مقاومة الوقائع؟
غلاف كتاب فضح الأساطير.

قبل أن تنشر الحكومة الأمريكية الرواية الرسمية للأحداث، انتشرت نظريات المؤامرة كالنار في الهشيم عن الاتهامات، روسيا أو القاعدة، أو حتى كائنات فضائية أو مختلون نفسيون، لذا كان من الواجب أن يظهر -وبسرعة- الكتاب الذي يفند كل تلك النظريات، ومن هنا انطلق الصحافيان الأمريكيان ديفيد دنبار وبراد ريغان في نشر مجموعة من المقالات بمجلة بوبيلار ميكانكس، تُفند أكثر الاساطير والتساؤلات شيوعًا في ذلك الوقت، جمعت هذا المقالات عام 2006 في 200 صفحة على شكل كتاب تحت عنوان: “فضح الأساطير: لماذا لا تستطيع نظريات المؤامرة مقاومة الوقائع؟”.

يعطينا الكتاب لمحة مهمة عن الآثار السيئة التي تقودنا نحوها التصديق بالمؤامرة في مقدمته، وبعد ذلك يعطي الكتاب نظرة شاملة عن أشهر الشائعات التي تدوالتها الصحف المحلية الأمريكية ومواقع الإنترنت حول الحادي عشر من سبتمبر، “لماذا لم تتدخل أنظمة الصد الجوي لمنع الهجوم؟ كيف لم يتم العثور على ركام في مبنى البنتاجون؟” يعطي السؤال إجابة وافية عن هذه الأسئلة وغيرها التي اخترعها محبو المؤامرة.

رجلٌ يسقط

رجلٌ يسقط
غلاف رواية رجلٌ يسقط.

إذا كنت ممن يفضلون العيش مع الحدث، فهذه الرواية ستكون تجربة عظيمة لك، في روايته “رجلٌ يسقط” يقدم لنا الروائي والكاتب الأمريكي دون ديليلو عالمًا بداخل عالم، في هذه الرواية ستشعر بكل شيء، ستشم رائحة اللحم المحترق والدخان الكثيف، وستفقد الأمان كسكان نيويورك الذين لم يعلموا كيف وإلى أين يذهبون، شعور الرعب من فكرة الحصار من كل اتجاه، والقلق الشديد الذي عانوه الضحايا، وستعيش بنفسك -كفرد من أسرة أمريكية- تأثير تلك الأحداث على الشعب الأمريكي.

3

شاركنا رأيك حول "في ذكرى الفاجعة الأمريكية: أهم 7 كتب ناقشت أحداث الحادي عشر من سبتمبر"