الجنس البشري
0

عبر مسيرة تطورية تقدر بملايين السنين ظهر لنا جنس الهومو- Homo والذي يعود ظهوره إلى نحو 2.5 مليون سنة، ومنذ أكثر من 200.000 سنة ظهر لنا الإنسان العاقل أو الهومو سابينسHomo sapiens، أي نحن وذلك في قارة أفريقيا. لا شك أن هناك العديد من العوامل التي ساعدت على ظهور الجنس البشري في شكله الحالي، ولكن في هذا المقال سنذكر أبرز الصفات والعوامل الجسدية والاجتماعية والبيولوجية المميزة لدينا.

حقائق رائعة وغريبة عن الجسم البشري

الحنجرة (Larynx)

تغير شكل الفم والحبال الصوتية مع اللسان والحنجرة، حيث أصبحت في وضع سفلي أكثر مما كانت عليه في الأنواع السابقة من الهومو؛ مما أعطى حرية ومرونة أكثر لإنتاج أصوات جديدة ساعدت بشكلٍ كبير على تطور اللغة لدينا. بالإضافة إلى اللسان الذي أصبح متصلاً فقط بالعظم اللامي-Hyoid bone الذي يقع أسفل اللسان مباشرة مما أعطى اللسان مرونة واستقلالية وقدرة على التحكم فيه بدقة أكبر، والذي انعكس بدوره علي نمو الرقبة، لتستوعب كلاً من اللسان والحنجرة فيما بعد.

القدرة على تكوين جمل أكثر تعقيداً

بعض الأشخاص لديهم طفرة في جين FOXP2 وهم يعانون من صعوبة في فهم القواعد اللغوية ونطق الكلمات؛ لذلك يعتقد العلماء بأن ذلك الجين ضروري للتعلم واستخدام اللغة بشكلٍ أفضل.

الوقوف على قدمين

واحدة من أهم الصفات التي عززت من بقاء جنسنا البشري وشكلت تاريخ تطوره؛ هي الوقوف علي قدمين. ظهرت هذه الصفة منذ ملايين السنين ومكنت جنس الهومو بصفة عامة من التقاط وحمل الأشياء بصورة أفضل والرؤية من مكان أعلى، حتى ظهور الإنسان المُنتصب Homo erectus من 1.6 مليون سنة وتطورت الأرجل البشرية لتقطع مسافات أطول إذ تطلب الأمر. في عام 2007 ظهرت دراسة تشير إلى أن الشمبانزي يحتاج طاقة أكبر بنسبة 75% أثناء المشي مقارنة بالبشر ذوي الأرجل؛ مما قدم أدلة على أن المشي على قدمين كان له دور في توفير الطاقة نسبياً.

الجنس البشري

 

تطور اليدين والقدرة على الإمساك

تطورت اليدين للقدرة على الإمساك بالحجارة كما في الإنسان الماهر  Homo habilis والرسم على جدران الكهوف والتقاط الطعام والصيد. يعتقد الباحثون بأن الجين HACNS1 هو المسؤول عن تطور اليدين.

لقد ذكر مركز الأبحاث الأكاديمية والتدريب في علم الإنسان (Center for Academic Research & Training in Anthropology)؛ يمتلك الإنسان عضلات أكبر في الإبهام الموضوع بعيداً عن باقي أصابع اليد والذي ساهم بدورة في الحياة العملية لدى أشباه البشر الأوائل… فقط تخيل كيف تستطيع الكتابة مثلاً لولا إبهامك؟!

فكوك الإنسان

مقارنة بباقي الرئيسيات وتحديداً الـ Apes فإن عضة الإنسان أقل في القوة. يرجع ذلك إلى 5.3 إلى 2.4 مليون سنة تقريباً، حيث بدأت الفكوك في الضمور ما أتاح الفرصة لنمو الدماغ بشكلٍ أكبر داخل الجمجمة. الجين المسؤول عن ضمور عضلات الفكوك هو MYH16.

ربما تتساءل عزيزي القارئ ما التميز في ذلك؟ فقط فكوك أكثر ضعفاً ودماغ أكبر! لا تتعجل؛ فنمو الدماغ يعني نمو لخلايا عصبية أكثر واستجابة أسرع للبيئة المحيطة والتعامل بشكلٍ أفضل مع الآخرين. هذا ينقلنا للنقطة السادسة.

تطور القشرة المخية Cerebral Cortex

من خلال الجين المسمى HAR1 و ARHGAP11B تطورت القشرة المخية وكان ذلك سبباً رئيسياً لتفرع الإنسان عن القردة العليا.

ازدياد حجم المادة الرمادية- Gray Matter بالدماغ

يعد تطور الدماغ من أهم العوامل التي ساعدت الجنس البشري على البقاء بين الأنواع الأخرى؛ فالمادة الرمادية التي كانت عند أسلاف البشر الأوائل تقدر بنحو 0.5 لتر ازدادت للضعفين تقريباً لتصبح 1.4 لتر في أدمغة البشر الآن. يعتقد العلماء أن الجين NOTCH2NL لعب دوراً هاماً في تطور الدماغ وزيادة الخلايا العصبية؛ حيث أنهم وجدوا بأن الجين مر بمراحل تطورية جعلته يتضاعف مرتين ليكون ثلاثة نسخ تؤدي وظيفتها ونسخة غير نشطة ويقع الجين علي كروموزوم 1.

فقدان الوبر

لا أحد يعلم تحديداً متى بدأ البشر في فقدان الوبر، لكن منذ حوالي 200.000 سنة بدأت التغيرات المناخية تقع في عدة مناطق والذي انعكس بدوره على البشر للبحث عن  الطعام والشراب. بدأت الهجرة تحدث والتي تطلبت قطع مسافات طويلة وبالتالي إفراز كميات كبيرة من العرق؛ فتطورت أجسادنا للتخلص من ذلك الوبر والسماح للغدد العرقية للعمل بشكلٍ أفضل. فالعرق مهم للحفاظ علي درجة حرارة الجسم أثناء المشي أو الركض أثناء الصيد، تلك الصفة مميزة لدى البشر حالياً وهي غير موجودة عند أي كائن آخر من الرئيسيات.

التحول من كائن نباتي فقط إلى كائن مفترس آكل للحم

ربما تثير تلك النقطة غضب بعض أصدقائنا النباتيين؛ لكن التحول من كائن نباتي إلى كائن يأكل اللحم ساعد بشكل كبير على تعدد مصادر الطعام والصيد تحت أي ظرف. في مرحلة Australopithecus (أحد أجناس الإنسان الذي عاش قبل 2 مليون سنة) بدأ يأكل اللحوم بجانب الفاكهة ويعتقد أنهم قاموا بذبح الفرائس بأدوات حجرية وتقطيع اللحم منها.

تطور اللعاب-Saliva بالفم

يحتوي اللعاب على أنزيم يسمي الأميلاز -Amylase وهو يقوم بهضم النشويات (الكربوهيدرات-Carbohydrate) يمثله جين يدعى AMY1. وُجد أن الأشخاص من أصول ريفية وكان أجدادهم مُزارعين، يمتلكون نسخاً أكثر من هذا الجين على عكس الأشخاص الذين كان أسلافهم صيادين؛ ما ساعد علي تعزيز فرص الزراعة وإنتاج المحاصيل ومهد بشكلٍ كبير في اكتشاف الزراعة من 10.000 سنة تقريباً. بالإضافة للاستقرار الذي أحدثته الزراعة فيما بعد لدى جنسنا البشري والعيش في جماعات مستقرة جغرافياً تمهيداً للحضارة الإنسانية التي نعيش فيها اليوم.

العيش في جماعات

القدرة علي تكوين الجماعات والتواصل بشكل أفضل ساهم في تطور العديد من السلوكيات لدى الإنسان، وازدادت تلك المجموعات مع مرور السنين. فمثلاً كان يعيش Australopithecine في مجموعات تقدر بحوالي 70 فرداً في المجموعة منذ أكثر من 2 مليون سنة، ومنذ حوالي 1.8 مليون سنة عاش Homo habilis في مجموعات تقدر بنحو 80 فرد وصولاً إلى الإنسان العاقل H.sapien الذي كان يعيش في مجموعات تقدر بنحو 150 فرداً منذ أكثر من 150.000 سنة.

اكتشاف الكتابة والتدوين

يعد اكتشاف الكتابة من أهم العوامل التي ساعدت جنسنا البشري في صناعة الحضارة، بل والأهم هو التدوين. تدوين كل شيء فنحن نكوّن معرفة مسبقة عن التاريخ من خلال القراءة والكتابة والاكتشافات العلمية، ولولا التدوين والاحتفاظ بالمعلومات ما كان هناك حضارة إنسانية. شكلت الكتابة مصدراً لتشكيل وعي وإدراك الإنسان بكل ما يحيط به من عوامل مادية ومعنوية، وأتاحت للعقل مفاتيح آفاق جديدة ومتنوعة للتفكير بشكل عام في كل شيء.

معقم اليدين أم الصابون؟ حديث حول حقائق مغلوطة عن النظافة!

0

شاركنا رأيك حول "عوامل ساعدت على وصول جنسنا البشري إلى شكله اليوم"