هل حقًا 2020 هي أسوأ سنة مرت على البشرية؟
2

في الشهر الأخير من كل سنة تبدأ التحضيرات والتجهيزات للاحتفال بالعام الجديد، آملين من كل قلوبنا أن تُزال همومنا وتذهب أحزاننا مع السنة الجديدة. لكن كان الوضع هذا العام مختلفًا، إذ تمنى الكثيرون لو أن هذا العام، أي سنة 2020، أن تُمحى من ذاكرتنا للأبد.

حتى أن البعض نشط على مواقع التواصل الاجتماعي، ناشرين بسخرية لو أن عام 2019 يعود أو أن ننتقل لعام 2021 حالًا، فأعطى البعض لسنة 2020 لقب أسوأ عام مر على تاريخ البشرية. لكن هل هذا صحيح حقًا، وهل سبق ومرت سنة في القديم سبقت بأخذ هذا اللقب قبل عام 2020، سنتعرف في هذا المقال إن كانت سنة 2020 هي حقًا أسوأ سنة مرت على تاريخ البشرية.

عام 2020

ماذا حصل في 2020 حتى الآن؟

يبدو أن هذا العام أتى واضعًا في جعبته الكثير من المصائب والمتاعب للبشرية. ففي الشهر الأول من عام 2020، أي يناير، انتشر رعب كبير بين الناس من اندلاع حرب عالمية ثالثة. حيث قامت طائرات أمريكية بضرب موكب قاسم سليماني، قائد الحرس الإيراني، فأتى الرد من إيران بضرب القواعد العسكرية الأمريكية في العراق. لكن نتج عن ذلك إسقاط طائرة مدنية أوكرانية عن طريق الخطأ راح ضحيتها نحو 200 راكب مدني كانوا على متنها.

كما شهد 2020 وفاة شخصيات مشهورة ومنها لاعب كرة السلة براينت الذي لقي حتفه في حادث طائرة. وطبعًا من أبرز نكسات هذا العام، وفاة أول شخص متأثر بفيروس كورونا في الصين في 10 يناير، مع إعلان دونالد ترامب خطة السلام الشامل في الشرق الأوسط في الشهر نفسه.

طبعًا لا ننسى حرائق أستراليا التي استمرت بالاشتعال والتهام كل ما يعترض طريقها من نهاية ديسمبر الماضي 2019. ما أدى إلى دفعنا لحبس أنفاسنا عما تخفيه 2020 من كوارث أخرى.

وبعد فترة قصيرة في مارس دخلت البشرية كاملةً في سجن يُعرف بجائحة كورونا، فالتزم الناس في جميع بقاع الأرض بمنازلهم خوفًا من الفيروس، فأُلغيت المدارس والجامعات وأُغلقت الأسواق، وتوقفت الأعمال. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي طرق الحفاظ على الصحة والتباعد بين الأشخاص خوفًا من انتشار الفيروس بشكل أكبر. ففي كل دولة انتشرت وفيات يتراوح عددها بمئات الآلاف بسبب الفيروس. ما نجم عن ذلك إفراغ مكة ولأول مرة في التاريخ من المعتمرين، وإغلاق المسجد النبوي والمسجد الأقصى أمام المصلين. ولا ننسى مغادرة المصلين لساحة الفاتيكان والكنائس. 2020 لها تأثيرها، لا تُنسى، ولن تُنسى، أليست كذلك؟

عام 2020 - انفجار مرفأ لبنان

اندلعت احتجاجات جورج فلويد في أمريكا في السادس والعشرين من مايو، حيث قام شرطي بقتل الأخير أثناء عملية اعتقاله؛ ما أدى إلى إشعال فتيل الاحتجاجات. لم تتمكن بعدها السلطات من السيطرة عليها بسهولة. أتى بعدها شهر أغسطس 2020 لا يخلو من المتاعب، فوقع في الرابع من أغسطس انفجار مرفأ بيروت فعاش لبنان بحالة من الصدمة الجماعية، فتسبب الانفجار بكسر زجاج وإلحاق الضرر بواجهات معظم الأحياء في بيروت. راح ضحية الانفجار 190 قتيلًا مع 6500 جريح، وسبب تضرر المباني عن جعل ما يقارب 300,000 شخص دون مأوى، فكانت الخسائر تُقدر بنحو 10-15 مليار دولار.

ومن أبرز الكوارث التي حصلت أيضًا في نهايات أغسطس فيضانات السودان التي راح ضحيتها أكثر من 100 شخص وألحقت الضرر بأكثر من 100,000 منزل. غمرت المياه التي سببها الفيضان مناطق شاسعة ما أدى إلى اعتبار السودان الآن: مناطق كوارث طبيعية.

طبعًا هناك الكثير من الكوارث التي وقعت خلال هذا العام لكننا لم نذكر سوى أبرزها. ويأتي هنا السؤال، هل 2020 هي الأسوأ في التاريخ حتى الآن؟ الجواب هو لا؛ هناك سنة 536 التي تُعد هي الأسوأ في التاريخ.

ماذا حصل في عام 536؟

عام 2020 - كوارث عام 536

بدأت سنة 536 بفوران بركان في آيسلندا أدى إلى تشكل طبقة رمادية بركانية حجبت الضوء عن أوروبا والشرق الأوسط لمدة عام تقريبًا. عاشت الأرض في ظلام دامس ما أدى إلى تدمير المحاصيل الزراعية وانتشرت موجات من البرد الشديد، فدخلت الأرض بما يُسمى: الشتاء السرمديز. وشهد فصل الصيف من ذلك العام سقوط الثلوج بسبب درجات الحرارة المنخفضة التي بلغت 2.5.

في ذلك العام ضربت عواصف الثلج المنازل على مدار السنة، ولم تطر الطيور في السماء. ضربت المجاعات عدة دول مثل أيرلندا، وانتشر أيضًا طاعون جستنيان، فكان أسوأ طاعون حل على البشرية بسبب ما نتج عن هذا البركان. راح ضحية هذا الطاعون الملايين في أوروبا والشرق الأوسط، فلقي ثلثا سكان مصر حتفهم بسبب هذا الطاعون.

أما في الصين فاندلعت حرب أهلية كبيرة في شمالها بسبب سقوط عائلة واي الحاكمة، فذهب ضحية هذه الحرب ما يقارب 75 بالمئة من سكان هذا الإقليم. انتشرت في هذا العام هجرات كبيرة للبحث عن الطعام والأمان. بقيت آثار هذا العام لعدة سنوات تالية. وفي أستراليا، التي لم تكن مُكتشفة وقتها، تشير الدلائل الجيولوجية إلى تعرضها لنيزك مدمر. فهل ما زلت تعتقد أن 2020 هو الأسوأ فعلًا؟

في ختام هذا المقال أود القول أنه بالنظر والمقارنة بين عامي 536 و 2020 نجد أننا نوعًا ما نعيش بألف رحمة مما عاشه الناس في ذلك العام. فعلى الأقل ما زال الغذاء موجودًا ولم نعش (حتى الآن) في برد قارص. شاركنا رأيك في التعليقات، هل تعتقد أن هناك سنة أخرى تفوز بلقب أسوأ عام في تاريخ البشرية؟

2

شاركنا رأيك حول "هل حقًا 2020 هي أسوأ سنة مرت على البشرية؟"