الطلاق ربما هو الحل للبعض.. لكن تنشئة الطفل سويًّا أهم شيء!
0

عقد الزواج من أسمى العقود الدينية التي جابت بها الديانات عمومًا، والإسلام خصوصًا. فهو منبع للعديد من المشاعر الجميلة التي تخفف عبء الحياة وتبعث فينا روح المواصلة، بوجود شريكان يتبادلان الحب والمودة بين بعضهما البعض، فقد شُرع الزواج لحصول هذه الراحة النفسية والجسدية وحصول الاستقرار الشامل والترفع عن الحياة العبثية. لذا فإن علاقة الزواج تربط شخصين متفاهمين تجمعها المودة والرحمة والتفاهم فيما بينهما، وهذه من أحد الأسباب الداعية لبناء علاقة زوجية ناجحة. لكن قد تتبدل يومًا ما مشاعر الحب، أو تتذبذب العلاقة الزوجية، ويجد الزوجين أن الحياة الزوجية لن تستمر بهذا الشكل، وعليهما الطلاق كي يعيش كل واحد منهما حياة زوجية أخرى أكثر نجاحًا.

ولكن مع وجود الأطفال قد يتراجع البعض عن قرار الطلاق، خشية أن يتعرض الأطفال لمشاكل أخرى مترتبة على هذا القرار. منها المشاكل النفسية كفقدان الأطفال لدفء الأسرة وحنان الوالدين معًا، أو ألا يحصلوا على القدر الكافي من التربية والعلم كما خطط له الآباء.

الطلاق وتأثيره على الأبناء - انفصال الوالدين

لكن هناك وسائل متعددة وحيل يمكن انتهاجها عند تهيئة الطفل لقرار طلاق الوالدين، بجانب بعض الاتفاقات الضرورية اللازم وضعها عند الانفصال؛ وهي الأمور الخاصة بتحمل نفقة الطفل في سن معين. كذلك يجب على الوالدين إبراز التعاون والمشاركة في تربية أبنائهما بكل احترام، لأن هذا يحافظ كثيرًا على عدم خلق تساؤلات داخل الطفل ووضع إجابات لا أصل لها من الصحة، لكي يبرر موقف والده ووالدته من بعضها. ولذلك نحن في هذا المقال سنتناول بشيء من التفصيل الحديث عن بعض الأمور الضرورية التي يجب اتباعها لتهيئة نفسية طفلهما لقرار الطلاق بشكلٍ عام.

كما بُني عقد الزواج على المودة والرحمة والاحترام بين الزوجين، فلا بد أيضًا من استمرار هذا الاحترام بينهما للنهاية، حتى بعد انفصالهما. لكون الانفصال بمحض إرادة كل منهما، وعن طيب خاطر كما كان الزواج. لذا لما المشاحنات والمقاطعات التي يقوم بها البعض بعد الانفصال؟ لا بد أن لديهم من البداية إشكاليات مع مفهوم علاقة الزواج والطلاق فعلًا!

لا يجب على الآباء الاستسلام لمشاعر الحزن المتتابعة بعد الطلاق يا رفاق، لأن هذا قد يقف عارضًا في طريق سعادة طفلهما. إنهما لأجل الوصول للسعادة التي لا يحصلان عليها في الزواج؛ قررا الانفصال. إذًا من حق طفلهما الوصول للسعادة أيضًا والتي فقدها بموجب الطلاق بنسبة كبيرة. لذا واجبهما هنا أن يحرصا معًا بشكل دائم على توفير كل سبل السعادة للطفل بعد الطلاق بشكلٍ فعليّ.

الحديث مع الطفل عن سبب الطلاق

إن كان الطفل صغيرًا جدًا ولا يمكن له أن يفهم ما يحدث، فيجب الانتظار حتى اللحظة المناسبة. لكن في حالة قدرة الطفل على التفكير والتحليل واستيعاب الأمور؛ يجب أن يقوم الوالدين معًا بالتحدث مع طفلهما حول أسباب رغبتهما في الطلاق نهائيًّا، وهذا بشكل مهذب أمام الطفل. لأن عدم معرفة الطفل بأسباب انفصال والديه، يجعله يتساءل ويخلق ردودًا وإجابات ومبررات غير صحيحة لكي يجيب على هذا السؤال: لماذا انفصل والديّ؟

ولأن بعض الأطفال تعتقد أنها السبب وراء ما يحدث مع الوالدين، وهذا الأمر يخلق طفلًا ضعيف الشخصية يلوم نفسه وينهرها بشكل دائم.

تجنب النقاشات أمام الطفل

بعض الأباء يقومون بإجراء مناقشات عنيفة أمام الأطفال، وترتفع أصواتهما ويخرج النقاش عن صورته الجميلة التي تقوم بناء على حل مشكلة ما. من خلال البحث في أعماق المشكلة ومحاولة إيجاد حلول لها بشكل أقل ضرر على الطرفين.

الطلاق وتأثيره على الأبناء - انفصال الوالدين

إلا أن بعض الآباء، يجهلون تمامًا خطورة النقاشات الجدلية أمام الأبناء، مما يؤثر على الطفل بشكل سلبي، ويجعله يعتقد أن صاحب الصوت الأعلى هو الأقوى وهو صاحب الرأي، وأن الأمور لا تُحل إلا بالعنف والتضارب. لذلك يجب التركيز على هذه النقطة إذا وصل الوالدين إلى قرار الطلاق وكان يجب تسوية بعض الأمور العالقة.

التواجد مع أحد الأبوين هي حرية الطفل

هناك آباء يتشاجرون حول من يأخذ الطفل ومن يُبقيه بعد قرار الطلاق مجملًا. وهذا لا بد أن يكون الأمر بالتراضي بينهما والاتفاق إن كان الطفل صغيرًا. فمثلًا هناك أمور تصبر عليها الأم وتتقنها أكثر من الأب، لكن لا مانع أبدًا إن قام بها الأب. لذا عليهما أن يقررا بشأن رعاية الطفل في سن معين، مع عدم حجب الطفل عن زيارة الطرف الآخر، بين الحين والآخر. حتى في حالة وصول الطفل لمرحلة التمييز، فيمكنه أن يختار مع مَن سيعيش؟ ويمكنه زيارة الطرف الآخر.

التشارك في أمور التربية

بعض المنفصلين يتخلون عن تربية الأبناء والاهتمام بهم، فتجد أحدهما يترك مسؤولية التربية على الطرف الآخر يحملها بمفرده، ويتراجع عن أي طموحات أو خطط كان يرغب في انتهاجها مع أبنائه. لذا من الممكن أن يسأل الأب أو الأم كلاهما عن طرق حل أي مشكلة تواجه أحدهما في مسيرة تربية الطفل، وأن يتشاورا سويًا فيما يخص منفعة ابنهما، دون أن يتعصب أحدهما لرأيه وينفر من رأي الآخر. كأن الطلاق لم يحدث، يجب عليهما التخلي عن الأنانية والحزن ووضع سعادة الطفل نصب أعينهما. لكي لا يعاني ويخرج للعالم الخارجي خاويًا ومفرغًا من الداخل، يفتقد للدفء الأسري ويفتقد التبصر بالحياة ومعايشة الواقع.

تحدث مع طفلك بصورة جيدة عن الطرف الآخر

إن كان الطفل يعيش من الوالد هذه الفترة، على الوالد أن يخبره كم أن والدته جيدة وتعمل لأجل سعادته دومًا، لا بد أن يخبره عن اللحظات السعيدة التي عاشها كلاهما قبل الطلاق بشكلٍ عام. وأن يخبره بكل المزايا الجميلة التي تتمتع بها والدته.

الطلاق وتأثيره على الأبناء - انفصال الوالدين

وعلى الصعيد الآخر لا بد أن تقوم الوالدة بنفس الدور إن كان الطفل بحضانتها هذه الفترة، لأن ذلك لا يخلق فجوة كبيرة بين الطرفين، بل سيجعل الطفل يتعلق بوالديه أكثر وأكثر ولن يتحيز لطرف على طرف آخر.

شارك طفلك لحظاته السعيدة

إن كان الطفل برفقة الأب أو الأم، فلابد أن يتحمل هذا الطرف كامل مسؤولية الطفل في هذه الفترة، وأن يشاركه لحظاته السعيدة كما يفعل الآباء الذين لم يصلوا لمرحلة الطلاق جديًّا. كي لا يشعر بفجوة انفصال الوالدين وغياب الحب والدفء الأسري، لذا عليك أن تبذل جهدًا كبيرًا في إعطاء الطفل الأمان والحب وتشاركه اهتماماته وتسعى جاهدًا في تحقيق كل سبل السعادة له.

0

شاركنا رأيك حول "الطلاق ناجع للبعض؛ لكن الحرص على تنشئة سوية للأبناء هو أهم شيء!"