George Orwell
1

فاتك الكثير جدًا إن لم تكن قد قرأت شيئًا بعد من أعمال الكاتب الإنجليزي الشهير جورج أورويل – George Orwell، كروايته فائقة الشهرة 1984 أو مزرعة الحيوان مثلًا، وفي نفس الوقت أنت محظوظ للغاية لو قرّرت أن تخوض هذه التجربة المُمتعة والمدهشة، عند دخولك لعالم أورويل الخيالي حد الانبهار، والساخر حد الألم. سنقترب في هذا المقال من شخصية أورويل العظيمة، وسنعرض أيضًا بشيء من التفصيل أفضل ما كتب جورج أورويل، والتي أصبحت جميعها كتبًا عالمية، بعضها فاقت شهرته شهرة أورويل نفسه.

جورج أورويل الساخر العبقري الحالم

افضل كتب جورج اورويل - 1984 - مزرعة الحيوان
جورج أورويل صاحب رواية مزرعة الحيوان ورواية 1984

جورج أورويل هو نموذج للفنّان المرهف الحس، القادر على التعبير بدقة عمّا يدور بذهنه، والذي يستطيع أن يصف الأشياء بصفاتها الحقيقية، ربما ببعض من المبالغة المقبولة وذلك لحسّه الفطري الساخر. إنسانيته تبدو بشدة في إنحيازه للشعب دائمًا وأبدًا، وللفقراء والكادحين منهم على الأخص، لا يحتمل فكرة الحروب والتعذيب والقتل كأي رجل رقيق القلب، وهو الشيء النادر في هذه الأيام، بالإضافة إلى خفة الظل التي يمتلكها والتي ظهرت في أغلب أعماله.

أديب بارع، وناقد ذكيّ، وصحفي دقيق، ورجل ذو خيال واسع، وإنسان عادي تعرّض لأكثر من محنة منذ الصغر، واستطاع أن يتخطّاهم جميعًا حتى غلبه مرض السلّ وتُوفيّ وهو في قمة مجده، بعد صدور أهم رواياته على الإطلاق 1984 بعامٍ واحد، عن عمر السادسة والأربعون عامًا.

أفضل ما كتب جورج أورويل

George Orwell - جورج أورويل - مزرعة الحيوان - 1984
جورج أورويل هو نموذج للفنّان المرهف الحس، صُنّف ضمن قائمة أعظم 50 كاتب بريطاني.

صُنّف جورج أورويل ضمن قائمة أعظم 50 كاتبًا بريطانيًا حسب صحيفة التايمز في عام 2008، وكان في المرتبة الثانية. وقيل أنّ أكثر روايتيه شهرة 1984 ومزرعة الحيوان تم بيع نسختهما معًا في العالم كله، بأكثر ممّا بيع من كتب لأي كاتب آخر من كتاب القرن الحالي.

يبلغ مجموع ما كتبه أورويل في حياته من كتب وروايات، عدد 13 كتابًا، وسنتعرف معًا في هذا المقال على أفضل 5 كتب منهم، والذين حازوا على إعجاب القرّاء والنّقاد معًا.

1984

افضل كتب جورج اورويل - رواية 1984
من أفضل ما كتب جورج أورويل

هي روايته الأشهر على الإطلاق، وهي الرواية التي سبقت زمنها بسنين طويلة، والتي أصبحت أيقونة الثورة في السنوات الأخيرة لكل بلد عربي اختار أن يثور على استبداد حكّامه، حتى أصبح حامل الرواية مُتهمّا بالتمّرد على الحكومة، لا لشيء سوى أنّه يقرأ رواية 1984، وكأنّها كلمة السر التي اتفق عليها الثوار في كل الأزمنة وبخاصة في زمننا الحالي.

صُنّفت رواية 1984 ضمن أفضل 100 رواية حسب صحيفة التايم البريطانية وحصلت على المستوى الـ 13 من بين الروايات الأخرى، وتم تحويل الرواية إلى فيلم يحمل نفس العنوان وصدر عام 1984 أيضًا للمخرج البريطاني مايكل رادفورد.

كتب جورج أورويل هذه الرواية عام 1948، وأراد أن يجعل أحداثها تدور في المستقبل، فما كان منه إلا أن عكس الرقم 48 ليصبح 84. أمّا الرواية فهي تدور حول دكتاتورية الحكومات التي لها صوت واحد فقط، ولا تسمح بوجود أحزاب مُعارضة، أو أن يكون لها فكر مُختلف. الرواية تدور في عالم مُتخَيّل بالطبع حيث يتحكم الحزب الاشتراكي الإنجليزي بقيادة شخص مجهول -بغرض الحماية بالطبع- يُدعى الأخ الأكبر، في رئاسة ثلاثة دول دكتاتورية عُظمى.

بطل الرواية هو وينستون سميث الصحفي الذي يتّبع قوانين الحكومة بكل إخلاص، ولكنّ قلبه كان يحمل الرفض لكل ما يحدث من حوله من أشياء لا يقبلها عقله، ويبدأ الصراع الحقيقي داخله عندما يشعر بانجذاب نحو جوليا زميلته في العمل، وهو الشيء الذي لا يجب أن يحدث، حيث كان الحب ممنوعًا بين العامّة، وتُفرض عقوبات على من يُمسك مُتلبسًا بهذه التهمة الشنيعة.

مُستيقظًا أو نائمًا، تعمل أو تأكل، داخل منزلك أو خارجه، في الحمام أو في الفِراش، لا فرق، أنت لا تملك سوى تلك السنتيمترات المُكعبّة داخل جُمجمتك.

أبدع أورويل في رواية 1984 أكثر في وصف المدى الذي يُمكن أن تصل إليه الدول عندما تستخدم طريقة الحكم هذه لسنواتٍ طويلة، عن طريق ابتكاره لمجموعة من الأفكار والمُصطلحات الجديدة التي لم تُذكر قبلًا في أي مكان، فاختلق مثلًا القانون الذي سنّته الدولة في الرواية بمنع الفكر، وبالتالي اختلق شرطة الفكر التي تُراقب من يبدو عليه أمارات التفكير، والتي تستطيع تمييزه بطرقها الخاصة، ومن ثمّ تُعاقبه، وذلك ببساطة لأنّ الدولة لا يُمكنها أن تمنع حدوث الثورات بدون أن تمنع التفكير في القيام بها من الأصل.

ابتكر أورويل في رواية 1984 أيضًا فكرة الأخ الأكبر، وهو القائد الذي يُمكنه معرفة كل شيء عنك، فَصُوَرهُ الموضوعة في كل الأماكن العامة والخاصة، في الشارع، في غرفة نومك، وفي حمّامك أيضًا، يُمكنها معرفة ما الذي يدور في عقلك الصغير. ممّا جعل أحد أشهر جُمل الرواية هي جملة “الأخ الأكبر يُراقبك”، كدلالة على أنّك مُراقْب من سُلطة عظمى.

حتى أنّ شعارات هذه الحكومة الثلاثة المُضحكات المُبكيات في الحقيقة تقول: “الحرب هي السلم” أي أننا نحارب من أجل أن نعيش في سلام، و”الحريّة هي العبودية” أي أنّ استعبادنا لك فيه حرّيتك، وأخيرًا “الجهل هو القوة” أي كلما زاد جهلك، كلما ازددت قوة. وغيرها من القوانين الخيالية التي أبدع أورويل بالفعل في اختلاقها حتى تشكّلت في أذهاننا وكأنها حقيقة بينما نحن نقرأ الرواية.

جورج أورويل 1984

استوحى أورويل روايته الكابوسية هذه في فترة الحكم الاستبدادي للإتحاد السوفييتي خلال الحرب مع بريطانيا، والتي اقتبس من خلالها الكثير من الأفكار التي حدثت بالفعل، وطوّرها بشكل مُبتكر لتُلائم أحداث الرواية.

نرشح لك قراءة: الأخ الأكبر يراقبك: ما الذي تعرفه عن ديستوبيا 1984؟

مزرعة الحيوان

مزرعة الحيوان
من أفضل ما كتب جورج أورويل

مزرعة الحيوان هي ثاني أشهر روايات جورج أورويل المعروفة في العالم أجمع، وهي الرواية التي تتساوى في الإبداع مع روايته 1984 لولا أنها قصيرة بعض الشيء. كتبها أورويل عام 1945 عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية مُتأثرًا بحكم ستالين الدكتاتوري للإتحاد السوفييتي، والذي ذكر أورويل صراحةً في إحدى رسائله أنّه كتب مزرعة الحيوان مُناهضةً لستالين تحديدًا.

في رواية مزرعة الحيوان يُصور أورويل تمرد الحيوانات في مزرعة يملكها السيد جونز على استعباد البشر لهم، وإرغامهم على القيام بأعمال المزرعة الشاقة مقابل علف قليل، أو مقدار ضئيل من الحبوب لا يسد جوعهم. ونرى في البداية كيف حاولت الحيوانات تنظيم أنفسهم بعدما طردوا صاحب المزرعة، وكيف اتخذوا قرارًا بأن يتم انتخاب رئيس لمجموعتهم، حتى تكون له الكلمة العُليا في القرارات الهامة، من أجل ألا يتحكم بهم بشريٌ آخر، ومن أجل أن تستمر الحيوانات بالعمل حتى لا ينفد مخزونهم من محصول المزرعة من خضروات وفواكه وألبان وغيرها.

اقرأ كيف تتحدث الخنازير لخرافها عن الإنسان:

الإنسان أيها الرفاق هو المخلوق الوحيد الذي يستهلك ولا يُنتج، فهو لا يدرّ اللبن، ولا يبيض، وهو أوهى من أن يحرث الأرض بنفسه، وهو أبطأ من أن يلحق بالأرانب ليصيدها بيديه، ومع ذلك، فإنه السيد على جميع الحيوانات، يُسخّرها في العمل، ولا يجود عليها إلا بالكفاف مُستأثراً لنفسه بكل الطيبات.

كل هذا كان جميلًِا ومنطقيًا وعادلًا أيضًا، ولكن عندما تتابع القراءة ستندهش من الطريقة التي تغير بها كل شيء بعد أن تم فك قيد العبودية على جميع الحيوانات، من قبل عدوهم الواضح في ذلك الوقت وهو الإنسان، وسترى كيف تحولّ الأمر تدريجيًا إلى انفراد الخنازير -وهو إسقاط واضح على أصحاب السلطة ذوي النفوس الدنيئة- بالحُكم، تتم حراستهم بواسطة الكلاب -إسقاط صريح أيضًا- الذين يقومون بدور الأمن في المزرعة.

جعل أورويل شخصيات الرواية من الحيوانات فيها إسقاط واضح على السياسيين بشخوصهم، وأشهر مثال على ذلك كان “ستالين” المتمثل في “نابليون” الخنزير الذكي وقائد الحيوانات، أمّا الخراف فكانت تُمثل جموع الشعب الذي لا يُفكر تفكيرًا منطقيًا، ويميل للانقياد وسهل التأثير عليه.

اقرأ كيف يقوم الخنازير (الحُكّام) بغسل أمخاخ الخراف (الشعوب)، واهمين إياهم أنّهم الأقدر على حمايتهم من الأعداء (الإرهاب مثلًا)، ولهذا يجب عليهم أن يُضحّوا (الشعوب) ببعض الامتيازات (الأموال) التي سيحصلون عليها في مقابل حمايتهم، وضمان الأمن والأمان لهم:

أيها الرفاق، لا أظنكم تتخيلون أننا نحن معشر الخنازير، نقوم بهذا بروح الأنانية والتميز، فالكثير منّا لا يحب الحليب والتفاح. فأنا شخصيًا لا أُحبهما. ولكن هدفنا الوحيد من أخذ هذه الأشياء، هو المحافظة على صحتنا. فالحليب والتفاح، وقد ثبت هذا علميًا أيها الرفاق، يحتويان على مواد ضرورية جدًا لصالح الخنازير. نحن الخنازير نعمل بعقولنا، فكل إدارة أو تنظيم في هذه المزرعة يعتمد علينا، ونحن نهتم بمصلحتكم ليلًا ونهارًا. ومن أجلكم نشرب هذا الحليب ونأكل تلك التفاحات. ألا تعلمون ما قد يحدث لو أننا معشر الخنازير فشلنا في أداء واجبنا؟ جونز سيعود، نعم جونز سيعود. بالتأكيد أيها الرفاق.

جوروج أورويل مزرعة الحيوان

وكان أول القوانين التي وضعها الخنازير في المزرعة هو قانون مُثير للتفكير وللسخرية في نفس الوقت، حيث يقول:

كل الحيوانات مٌتساوية، ولكن بعض الحيوانات مُتساوية أكثر من غيرها.

تعد رواية مزرعة الحيوان للكاتب جورج أورويل دليلًا ساخرًا لكيف تتحكم الحكومات في شعوبها، وكيف تسنّ قوانينها التي تُشعرك في البداية بالعدل والحكمة، ثم تكتشف العكس تمامًا بعدها، وأهمية إعطاء الأمل المستمر من قبل السلطة، والذي يعد بحياة أفضل للشعوب بدون تحقيق أي شيء على أرض الواقع. وأيضًا كيف يتم تخدير العامّة واستغلال نسيانهم للأحداث، ودور الإعلام في ترويض الثائر من الشعوب، وإخماد أي نيران قبل أن تشتعل حتى.

كل هذه المبادئ الحقيرة التي تعتمدها الكثير من الحكومات في سبيل استحواذها على السلطة، جسدّها أورويل في رائعته مزرعة الحيوان في أقرب صورة ممكنة للواقع ولكن بطريقة ساخرة تبعث على الأسى.

اعتبرت رواية مزرعة الحيوان ضمن أفضل 100 رواية حسب صحيفة التايم البريطانية، وتٌرجمت إلى العديد من اللغات، وتم حظرها في بعض الدول هي ورواية 1984 أيضًا في الفترات الحرجة التي كانت تمر بها هذه البلاد، وبعدها تم السماح بنشرها.

نرشح لك قراءة: قراءة في رائعة جورج أورويل مزرعة الحيوان ورحلة في طبيعة الثورات

متشردًا في باريس ولندن

من أفضل ما كتب جورج أورويل
من أفضل ما كتب جورج أورويل

تبدأ رواية متشردًا في باريس ولندن بهذه الجملة التى تعدك بقراءة لطيفة وممتعة:

أيها الأذى المرير، يا حال البؤس.

يُقال أنّ هذه الرواية التي صدرت عام 1933، ما هي إلا اليوميات الحقيقية والبائسة للفترة التي عاشها جورج أورويل بين باريس ولندن باحثًا عن عمل ومأوى، مُتشردًا في الشوارع حيث كانت كل غايته لقمة عيش، أو قطعة ملابس، أو ربما يحالفه الحظ ويجد مكانًا آمنًا يعيش فيه. ففي مقال كتبه أورويل بنفسه، تكلم أورويل عن رحلته إلى فرنسا للعمل كمدرس إنجليزي هناك، ولكن حدثت بعض التعقيدات، ولم يعمل بهذه الوظيفة، واضطر للعمل في أكثر من وظيفة متواضعة كعامل بأجرة يومية، وكغاسل للصحون في أحد المطاعم الفخمة.

“لماذا تستمر هذه الحياة؟

ما غايتها؟

ومن يريد استمرارها؟ ولماذا؟.

أحد قرّاء الرواية في إشارة لطيفة ينصح من ينوي قرائتها بألّا يقرأها إذا كان عاطلًا، أو بلا مأوى يأوي إليه، أو في حالة أنّه لا يملك أي مُدخرّات، أما إذا قرأ الرواية فعليه أن يعدّ حمّامًا مُعطرًا كي يكون بانتظاره بعدما يُنهيها، فهو حتمًا سيحتاجه.

إنّه لشيء كارثي أن تبدو جائعًا، فهو يجعل الناس يرغبون في ركلك.

معظم تعليقات القرّاء على الكتاب تُخبرك بألا تتوقع أنّه سيكون كتابًا رائعًا مثل: (1948 أو مزرعة الحيوان)، ولكن في نفس الوقت لا بد وأن تقرأه، فبالرغم من أنّه كتابًا قاسيًا على كل ذو نفسٍِ حسّاسة، إلا إنّه في النهاية يُهذّب المشاعر، ويعلمك قيمة المال، والإحساس بالآخرين، والنظر للحياة عامةً بنظرة مُختلفة. وربما ما خفّف من وقع هذا الكتاب الكئيب في مُجمله، هو خفة ظل أورويل ولهجته الساخرة في بعض أجزائه.

نرشح لك قراءة: 4 روايات غربية يجب عليك قراءتها!

الحنين إلى كاتالونيا

من أفضل ما كتب جورج أورويل
من أفضل ما كتب جورج أورويل

صدر كتاب الحنين إلى كاتالونيا عام 1938، وكتبه جورج أورويل عندما ترك موطنه بريطانيا، وسافر إلى إسبانيا وعمل كمراسل حربي أثناء الحرب الأهلية هناك، والغريب أنّ أورويل انغمس في هذه الحرب، حتى تمت إصابته برصاصة في عنقه، ولكنّها لحسن الحظ لم تقتله. تأثر أورويل بهذه الأجواء القاسية وكتب عنها ذلك الكتاب الذي يتمتع بروح أديب بارع، وصحفي موهوب.

بالإضافة لكون جورج أورويل مُتمكنًا من اللغة ودقيقًا في اختيار الألفاظ والتعابير المُناسبة، ففي الحنين إلى كاتالونيا أظهر أورويل أيضًا مهاراته الصحفية في الكتابة التقريرية، والقدرة على الوصف بطريقة ممتعة، وبتفاصيل لا تُدركها إلا عين ذكية وخبيرة كعينه.

عندما أرى بأمّ عيني عاملًا من لحم ودم يتصارع مع عدوه الطبيعي، الشرطيّ، لا أحتاج لأن أسأل نفسي إلى أي جانب أنتمي أنا إليه.

الكتاب عبارة عن كتابة تقريرية ليوميات أورويل في إسبانيا في تلك الفترة، مع إضافاته وتعليقاته الخاصة على الأحداث، لذلك يعد هذا الكتاب مرجعًا مهمّا وصادقًا لما جرى خلال تلك الحرب، التي كان يتناثر حولها الكثير من الشائعات والأكاذيب بين الأطراف المتنازعة.

لديّ أكثر الذكريات شرًا في إسبانيا، ولكنّي في نفس الوقت أملك ذكريات سيئة قليلة جدًا عن الإسبان.

لماذا أكتب

لماذا اكتب - من أفضل ما كتب جورج أورويل
من أفضل ما كتب جورج أورويل

يضم كتاب لماذا أكتب مجموعة من المقالات المتنوعة، عددها 19 مقالًا، في أكثر من مجال ما بين السياسة والأدب وغيرها، والذي يتكلم فيه جورج أورويل طريقته الساخرة المألوفة عن كل شيء تقريبًا، فيفضح فيه أكاذيب السياسيين، ويُحلل بطريقة مبتكرة صفات الشخصية الإنجليزية، ويُظهر الوجه الكريه للحروب، ويشرح فيه السبب الذي يجعله يقوم بالكتابة وهو المقال الذي اختاره كي يكون عنوانًا للكتاب، ويقول في ذلك المقال:

أكثر ما رغبت بفعله طوال العشرة أعوام الماضية، هو أن أجعل من الكتابة السياسية فنًا.

ويقول أيضًا:

عندما أجلس لكتابة كتاب، لا أقول لنفسي:”سوف أصنع عملًا فنيًا”، بل أكتبه لأن هناك كذبةٌ ما أُريد فضحها، أو حقيقة ما أُريد إلقاء الضوء عليها، وهمّي الأول هو أن أحصل على من يستمع إليّ.

في مقالات الأدب كتب جورج أورويل عن الأديب الساخر مارك توين في مقال: “مارك توين، المُضحك المُرخّص”، وكتب أيضًا عن نقد تولستوي للكاتب الإنجليزي الأشهر شكسبير في مقال: “لير، تولستوي، والبهلول”،كما كتب مقالًا طويلًا يتناول فيه رأيه في الأدب الإنجليزي بشكل عام وهو “داخل الحوت”، وغيرها من المقالات.

نرشح لك قراءة: وليام شكسبير معجزة الأدب الإنجليزي: لا يمكنك أن تحكي عنه بل يجب أن تقرأه!

وفي السياسة كتب عن السياسي البارز والزعيم الروحي للهند غاندي في مقال “تأملات حول غاندي”، كما كتب عن القنبلة النووية في مقال “أنت والقنبلة النووية“، بالإضافة إلى مقاله “ويلز وهتلر ودولة العالم” الذي يتحدث فيه عن هتلر والحرب العالمية الثانية.

لا يُوجد كتاب يخلو من التحيّز السياسي، الرأي القائل إنّ الفن ينبغي ألا يربطهُ شيء بالسياسة، هو بحد ذاته موقف سياسي.

بالإضافة إلى مقالات أخرى تخص الوقائع التي شهدها بنفسه كمقال واقعة شنق، حيث شاهد واقعة شنق حقيقية حدثت في بورما، ومشاهدته لحادثة اصطياد فيل والتي تحدث عنها في مقاله “صيد فيل”، وغيرها من المقالات المُمتعة المكتوبة بأسلوب أورويل الذي لا يخلو من نظرة ذكية لتفاصيل الأشياء والأحداث والشخصيات.

في النهاية أرى بالفعل أنّ جورج أورويل استطاع أن يجعل من الكتابة السياسية فنًّا كما أراد، فهناك الملايين ممن لا تستهويهم السياسة ومع ذلك هاموا حبًا بروايتيه الشهيرتين: (1984 – مزرعة الحيوان)، وهو شيء ليس من السهولة على كاتب أن يفعله، ولكن فعله أورويل، الأديب الذي سبق أدبه إنسانيته، فصار أديبًا عالميًا وإنسانًا جديرًا بالاحترام.

1

شاركنا رأيك حول "جورج أورويل صاحب تسمية الأخ الأكبر: أديب صنعته ويلات الحروب واستبداد الحكومات"