الكائنات الفضائية في درب التبانة: هل نحن الصورة الوحيدة للذكاء في الكون؟
0

عام 1997، صدر فيلم اتصال – Contact. تدور أحداث الفيلم عن عالمة حالمة تُدعى إيلي إيرواي، تؤمن إيلي بأنَّ هناك عوالم أخرى يعيش أهلها في أماكن غير الأرض في الفضاء، وتبحث عن خيط يساعدها على الاتصال بتلك الكائنات الفضائية المجهولة، واستطاعت بالفعل التواصل معهم. ليس فيلم اتصال فقط، لقد صدرت العديد من الأفلام وروايات الخيال العلمي التي تتحدث عن وجود كائنات وحضارات في الفضاء. 

الكائنات الفضائية - حضارة فضائية

في الواقع هذا طبع البشر الحالمين، يسعون دائمًا للبحث في المجهول. لقد استطاعوا الصعود إلى القمر وإرسال المركبات الفضائية لمراقبة الكواكب والأجسام الفضائية البعيدة. بعد هذا كله، لا يجب أن نرمي اللوم على البشر لأنهم طمحوا إلى البحث عن حضارات الكائنات الفضائية بشكلٍ عام، فهم يشتبهون في وجود هذه الحضارات الغريبة منذ وقتٍ كبير، ويعتقدون أننا لسنا الوحيدين في هذا الكون الشاسع.

يقول العلماء: 

قد يكون هناك أكثر من 36 حضارة غريبة للفضائيين في مجرة درب التبانة! 

ومن الممكن أن يكون هناك عشرات الحضارات، حتى إن بعضها قد يكون متقدمًا ويملك الإمكانات التي تساعده على الاتصال بنا نحن البشر سكان كوكب الأرض! 

دراسة تثبت وجود حضارات أخرى في مجرتنا

الكائنات الفضائية - مسبار فضائي

نُشرت دراسة في المجلة الفيزيائية الفلكية – Astrophysical Journal، تفيد بأنَّ العلماء في جامعة نوتنغهام – Nottingham بالمملكة المتحدة، يقدرون وجود ما لا يقل عن 36 حضارة ذكية غريبة غير الحضارة البشرية في مجرة درب التبانة. يعتمد تقديرهم هذا على أنَّ الحياة الذكية تنشأ على أسطح الكواكب الأخرى مثلما حدث على سطح الأرض، واستخدموا في هذا التقدير ما يُسمى بحد كوبرنيك الفلكي – Astrobiological Copernican Limit. 

ويفترض الباحثون أنَّ الأرض ليست مميزة، فهناك احتمالات كبيرة تُشير إلى أنه من الممكن أن تتشكل كواكب أخرى شبيهة بالأرض وتدور في مدار مثل الأرض حول نجم يشبه الشمس، ويحتوى هذا الكوكب على تلك الكائنات الفضائية الذكية مثل البشر، وتتطور الحياة والتكنولوجيا لديهم، ويصبحوا قادرين على إرسال إشارات اللاسلكي من الأقمار الصناعية، من خلال خط زمني مماثل للخط الزمني للبشر. بل إنهم يحاولون العثور على أشكال الحياة الأخرى مثلنا في مجرة درب التبانة. 

الكائنات الفضائية - مجرة

صرح أحد الباحثين القائمين على هذه الدراسة، بأنه يجب أن يكون هناك بضع حضارات نشطة في مجرة درب التبانة، استنادًا إلى افتراض يفيد بأنّ الحياة الذكية تتطلب 5 مليار عام لتتشكل على أسطح الكواكب الأخرى، مثلما حدث مع الأرض. إنه التطور، ولكنه على مستوى الكون بأكمله. 

عام 1961، وضع عالم الفلك فرانك دريك؛ معادلة دريك. والتي تُفيد بأنَّ هناك سبعة عوامل مهمة للعثور على الحضارات الذكية، وتتراوح التقديرات ما بين صفر إلى بضعة مليارات من الحضارات. وقد استندت الدراسة إلى هذه المعادلة، حيث استخدموا بيانات وافتراضات جديدة، ووجدوا أنّ هناك 36 حضارة أخرى، مما دعم موقفهم بالنسبة لوجود الكائنات الفضائية خارج كوكبنا الصغير.

هل يمكننا التواصل معهم؟ 

الكائنات الفضائية - مجرة

إنّ العثور على هذه الكائنات الفضائية وحضاراتهم، هو قضية أخرى، فتلك الحضارات بعيدة عنا لمسافات تصل لآلاف السنين الضوئية. علاوة على ذلك، تقنيتنا الحالية ما زالت محدودة، وتجعل أمر التواصل معهم يبدو مستحيلًا. لكن بشكلٍ عام، فإنّ العثور على هذه الحضارات الذكية يساعدنا في معرفة إلى متى يمكن للحضارات البشرية الصمود. أما في حالة عدم وجود حضارات أخرى، فسيكون حظنا سيئًا، وسيظل أمرنا مجهولًا. 

لغة الكون

 رياضيات

إذا افترضنا أنّ هناك حقًا حضارات أخرى ذكية ووصلوا إلينا أو وصلنا نحن إليهم، كيف سنتمكن من التواصل معهم؟ إنّ توقع اللغات التي من الممكن أن تتواصل بها الكائنات الفضائية مع بعضها البعض ليس بالأمر السهل. نحن نعلم أنّ كوكب الأرض يعيش فيه أقوام متعددة مختلفة اللغات، ولكن في النهاية فإنّ هناك قواعد عالمية للغات الأرضية، وهذا ما يجعل التواصل بين البشر ممكنًا حتى وإن اختلفت لغاتهم. 

يعتقد بعض العلماء بأنّ القواعد العالمية للغات على الأرض قد تمتد خارج نطاق الكوكب، ويمكن تطبيقها مع الفضائيين. لكن هناك وجهة نظر مضادة، تشير إلى أننا نحن البشر أبناء جنس واحد، ويمكننا التواصل مهما اختلفت لغاتنا المنطوقة لأننا نملك نفس تركيب الدماغ. لكن ماذا عن الكائنات الفضائية يا رفاق؟ لمَ لا نضع احتمالًا بأنهم يمتلكون أدمغة مختلفة -إذا كانوا يملكون أدمغة حقًا- في التركيب عن أدمغتنا البشرية؟ وبذلك من غير المنطقي أن نتواصل معهم بقواعد الاتصال خاصتنا. 

الكائنات الفضائية

إذًا، يجب أن نعثر على لغة مشتركة يتفق كلانا عليها. يتوقع الكثير من العلماء أنّ لغة الكون المشتركة بيننا وبين أي كائنات ذكية أخرى هي الرياضيات. لكن الرياضيات لا يمكنها التعبير عن المشاعر أو العواطف مثل لغاتنا المعروفة، حتى إنّ المشاعر قد تُفهَم بشكلٍ خاطئ إذا كان المتحدثون من خلفيات ثقافية مختلفة!

مثلًا، اللغة الإنجليزية، إنها اللغة العالمية لنا نحن البشر، ويتفاهم بها أصحاب اللغات المختلفة حتى وإن لم يكونوا من أهل اللغة الأصليين، يكفي أنها لغة عالمية يمكن التواصل من خلالها. بالرغم من تفاهم الطرفين، إلا أنه قد يحدث سوء فهم بسبب اختلاف الثقافات، بعكس متحدثي اللغة نفسها، يمكنهم استخدام اللغة للتفاهم ولنقل المشاعر بصورة صحيحة. إذًا، ربما لن تكون الرياضيات هي اللغة المناسبة للتفاهم مع الحضارات الذكية الأخرى. 

عام 2016، صدر فيلم Arrival، وهو فيلم خيال علمي، يحكي عن مجيء كائنات فضائية إلى الأرض، ولجأت السلطات إلى طلب العون من عالمة لغوية وعالم فيزياء للتواصل مع هؤلاء القوم الغرباء وفهم ما يريدونه منا. استطاعت العالمة اللغوية التواصل معهم أخيرًا من خلال اللغة. لكن هذا مجرد فيلم سنيمائي، ولا يعني بالضرورة أنّ قدوم الكائنات الفضائية حقيقة حتمية. حتى وإن كانوا حقيقيين وسيأتون إلينا، لماذا نتبنى الأفكار التي رسختها روايات وأفلام الخيال العلمي بأنّ هؤلاء الأقوام أشرار إلى هذه الدرجة؟ 

لماذا نتخيل الكائنات الفضائية بصورة محددة؟

فضائيون

إذا سألتك عن تخيلك لمجمل الكائنات الفضائية يا عزيزي، فغالبًا ستعطيني جوابًا يفيد بأنهم مخلوقات برأس كبير نسبيًا وذراعان وسيقان طويلة وعينان كبيرتان. هذه هي الصورة التي رسختها الأفلام والروايات وبرامج التلفاز وروايات الخيال العلمي في أذهاننا؛ أي أنّ هذا التصور محض اجتهاد من خيال البشر لمعرفة أشكال هذه الكائنات، آملين في امتلاكهم لصفاتٍ بشريةٍ تساعدهم في التواصل معهم. لكن في النهاية، هذه الصورة عن الفضائيين من خيال العامة. عندما نسأل العلماء والباحثين عن صحة هذه الصورة التي تدور في أذهان الناس، نجدهم لا يعطون لهذه الصورة أي قيمة، فلا يوجد دليل علمي يستندون عليه في إثبات صحة هذه الصورة. 

هناك وجهة نظر تشير إلى أنه إذا كانت لتلك الكائنات الفضائية صفات مشابهة للبشر حقًا، فهذا يعني أنهم يمتلكون القدرات التي تساعدهم في تطوير التكنولوجيا لديهم مثلما فعل البشر، وقد يسعون للبحث عن كائنات غريبة عنهم مثلنا. 

حتى وإن كنا متأكدين من حقيقة وجود الكائنات الذكية، فإننا لا نملك دليلًا علميًا واحدًا يؤكد أنهم يُريدون بنا شرًا أو خيرًا، لكن البشر في الغالب يضعون أسوأ الاحتمالات، لكن ما على البشر فعله ليستعدوا للقاء هؤلاء الغرباء هو التعمق في اللغة وتطوير طرق الاتصال؛ هذا لو كان الأمر صحيحًا حقًا. 

0

شاركنا رأيك حول "الكائنات الفضائية في درب التبانة: هل نحن الصورة الوحيدة للذكاء في الكون؟"