أرباح نتفلكس
0

خلال فترة الانتشار الواسع لفيروس كورونا حول العالم، وما ترتب عليها من اتخاذ إجراءات احترازية تم اتخاذها من جميع دول العالم، توقف النشاط الاقتصادي وخسرت الشركات العملاقة مليارات الدولارات وتراجعت أسهمها، حيث أصبح الأمر بمثابة الكارثة الاقتصادية.

في ذات الوقت اعتُبرت هذه الفترة من أهم الفرص الاستثمارية لشركات أخرى، فقد انتهزت فرصًا كثيرة، وبالتالي ارتفعت قيمتها نتيجة تواجد المواطنين في المنازل، ما دفع هذه الشركات-العاملة في مجال المحتوى السمعي أو البصري، أو شركات التسوق عبر الإنترنت إلى التفنن في عرض منتجاتها؛ على سبيل المثال؛ شركة أمازون وفيسبوك وشركة نتفليكس التي ارتفعت قيمة أسهمها بنسبة 15% طوال فترة الإجراءات الاحترازية، وارتفع عدد المشتركين بها، مما أدى إلى زيادة القيمة السوقية لها، وزاد حجم أرباحها خلال الثلاثة أشهر الأولى من عام 2020 أكثر من الضعف مقارنة بحجم أرباح نفس الفترة من العام السابق، فقد ارتفعت من 344 مليون دولار، لتصل إلى 709 مليون دولار، وقفزت الإيرادات بنسبة 28% أي 5.7 مليار دولار، ولكن الحال لم يدم طويلاً فسرعان ما تراجع حجم الإيرادات بسبب عدم تمتع إدارة نتفليكس بالدهاء الكافي للحفاظ على مستوى المبيعات والأرباح لفترة طويلة مرة أخرى لعدة أسباب سيتم تحليلها تفصيلاً في هذا المقال.

 فيلم The Gray Man الأعلى ميزانية على الإطلاق على نتفليكس من بطولة رايان جوسلينج وكريس إيفانز 

أسهم نتفلكس

حجم أرباح نتفليكس خلال عام 2019

أرباح نتفلكس

سيتم التطرق إلى حجم إيرادات نتفلكس خلال عام 2019 لعرض وتحليل الارتفاع والانخفاض في حجم الإيرادات ومقارنتها مع نفس الفترة من العام الحالي 2020.

إيرادات الربع الأول 2019

أظهرت التحليلات المالية الخاصة بنشاط عملاق البث الرقمي نتفلكس أن صافي الأرباح خلال هذه الفترة زاد بنسبة 19% عن نفس الفترة من العام الذي قبله بإجمالي 384 مليون دولار، حيث ارتفعت إيرادتها من 3.7 مليار دولار إلى 4.5 مليار دولار خلال الربع الأول، ما يعني زيادة بحوالي 19% مقارنةً بالربع الأول من عام 2018، فضلاً عن ارتفاع عدد المشتركين الدوليين لحوالي 10 مليون مشترك خلال هذا الربع.

إيرادات الربع الثاني 2019

بعد أن ارتفع سهم نتفليكس خلال الربع الأول من هذا العام، توقعت الشركة ارتفاعًا في عدد المشتركين وارتفاعًا في صافي الأرباح، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن حيث أن حجم النمو المتوقع لم يتم الوصول إليه، فتوقعت الشركة زيادة عدد المشتركين لحوالي 5 مليون مشترك خلال النصف الثاني، ولكن وصلت الأعداد لـ 2.7 مليون مشترك فقط، ليس هذا فقط بل تراجع عدد الاشتراكات في الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر أكبر سوق للشركة، فخسرت حوالي 130 ألف مشترك. ويرجع هذا إلى اتجاه الشركة لرفع أسعار الاشتراكات، ووجود بعض المنافسين مثل: (+Disney + ،Apple TV+ ،HBOMax)، وتناقص صافي الأرباح فوصل حوالي 271 مليون دولار مقابل 384 مليون دولار لنفس الفترة من عام 2018.

إيرادات الربع الثالث 2019

عاودت إيرادات نتفليكس الارتفاع مرة أخرى بعد الانخفاض الذي شهدته خلال الربع الثاني من 2019، حيث ارتفعت الإيرادات لحوالي 5.24 مليار دولار، وتزايد صافي الربح بقيمة 665 مليون دولار خلال هذا الربع وزاد عدد المشتركين لحوالي 7.6 مليون مستخدم حول العالم.

إيرادات الربع الرابع 2019

شهد الربع الأخير من عام 2019 ارتفاعًا ملحوظًا في صافي الأرباح لحوالي 547 مليون دولار عن هذه الفترة مقابل 134 مليون دولار لنفس الفترة من العام الذي قبله، وارتفع سعر سهم نتفليكس من 0.30 دولار/ سهم إلى 1.30/ دولار للسهم، فضلاً عن ارتفاع عدد المشتركين ليصل لحوالي 8.7 مقابل 8.8 لنفس الفترة من العام السابق، ولكن زاد عدد المشتركين محلياً لحوالي 553 ألف مشترك.

أرباح نتفلكس
رسم بياني يوضح التزايد في عدد المشتركين على نتفليكس خلال عام 2019 على المستويين الدولي والمحلي.

ملاحظات على مؤشرات النمو لشركة نتفليكس خلال عام 2019

سجلت نتفلكس إيرادات بقيمة 20.15 مليار دولار، مقارنة بـ 15.7 مليار في عام 2018، ووصل صافي الأرباح حوالي 1.9 مليار دولار خلال هذا العام مقارنة بحوالي 1.2 مليار دولار في 2018، وشهد سهم نتفليكس أكبر ارتفاع له خلال عام 2019، وهدأت مخاوف الشركة من منافسيها السابق ذكرهم.

فيلم الرسوم المتحركة للمخرج غيليرمو ديل تورو على نتفليكس في 2021

توقعات نمو أرباح نتفليكس خلال العام الحالي 2020

أرباح نتفلكس

توقع المحللون الاقتصاديون أن معدل النمو لنتفليكس سيكون متباطئًا خلال الربع الأول من 2020 وهذا بناءً على التقديرات التي جاءت بها eMarketer، ولكن الوضع العالمي في ظل أزمة كورونا كان له رأي آخر، حيث شهدت نتفليكس خلال الربع الأول من عام 2020 أرباحًا غير مسبوقة، ويمكن تناول هذه الفترة بالتحليل كما يلي:

على هامش أزمة كورونا… حجم إيرادات نتفليكس خلال الربع الأول 2020

أرباح نتفلكس
رسم بياني يوضح الإيرادات والأرباح لكل سهم

دائماً ما تتسبب الكوارث الطبيعية والبيئية في خسائر على كافة المستويات، ولكن في وسط غمار هذه الخسائر هناك أطراف تستغل هذه الأحداث للتربع على عرش الصناعة التي تتقنها، وتتخذ منها دعاية تستطيع من خلالها تحقيق ما لم تتصوره، وهذا بالفعل ما حدث كما سبق الذكر، إذ اعتُبرت أزمة كورونا فرصة استثمارية ضخمة لشركات صناعة المحتوى المرئي والمسموع وكانت نتفليكس هي أبرز المستفيدين من هذه الأزمة، فعمدت الشركة إلى زيادة حجم إنتاجها خلال الفترة الأولى من الأزمة، بحيث يكون هناك تناسب بين المطلوب والمعروض؛ فبدأت في عرض بعض من الأعمال الدرامية والوثائقية مثل: (Love is blind و  Tiger kind)، وقد نجحت هذه الاستراتيجية بشكلٍ كبير، ولكن مع تزايد الإقبال على الموقع بدأت في تقليل جودة البث في بعض بلدان أوروبا لتقليل استهلاك بياناتها بنسبة 25%.

حجم مكاسب نتفليكس خلال الربع الأول من عام 2020

أرباح نتفلكس

حققت نتفليكس رقماً قياسياً في إجمالي المشتركين حيث وصل إلى 15.8 مليون مشترك بنسبة تفوق ضعف ما توقعه الخبراء وهو 7 مليون مشترك، وقد زاد المشتركين على المستوى المحلي 2.3 مليون مشترك بنسبة زيادة وصلت إلى 23%، وزيادة على المستوى العالمي بنسبة 74% سنوياً.

وطبقاً للإحصائية التي أجراها “Business Insider Intelligence” في شهر مارس 2020 على عينة من سكان الولايات المتحدة الأمريكية بشأن حجم استهلاكهم من المحتوى المرئي تبين ما يلي:

  • إن نسبة 10% من نسبة المشاركين بالعينة قد زادوا عدد ساعات المشاهدة ساعة واحدة فقط مقارنة بما قبل أزمة كورونا.
  • تبين أن نسبة 49% من إجمالي العينة المشاركة قد زادت ساعات المشاهدة من ساعة إلى ثلاث ساعات يوميًا في ظل أزمة كورونا.
  • تبين أن نسبة 41% من إجمالي العينة قد زادت عدد ساعات مشاهدتهم أكثر من ثلاث ساعات بفضل الإجراءات الاحترازية.

وتوقعت الإحصائية بناءً على ما سبق ارتفاعاً ملحوظاً في إيرادات الشركة، وصافي الأرباح بالإضافة الى إجمالي عدد المشاركين على المستويين الدولى والمحلي، ولكن توقعت أيضاً أن الارتفاع سيستمر خلال الربع الأول وبعدها يعاود النمو في مستواه الطبيعي بشكل تدريجي كلما زاد تخقق الدول من الإجراءات الاحترازية والمكوث في المنزل.

 أرباح نتفليكس خلال الربع الثاني من عام 2020

استمرت نتفليكس بتحقيق أرباح خلال الربع الثاني بنفس الوتيرة حيث تزايد عدد المشتركين لحوالي 10.1 مليون مشترك، ما يعني أن إجمالي المشتركين عبر المنصة وصل لحوالي 26 مليون مشترك خلال النصف الأول من عام 2020، ما جعله يقارب التفوق على حجم المشتركين خلال العام 2019 كاملاً، وزاد صافي الأرباح للضعف فوصل إلى 720 مليون دولار، وذلك يرجع الى أن ذروة الإجراءات الاحترازية قد بلغت أوجها خلال الربع الثاني من 2020، وقد توقعت الشركة تباطؤ المعدلات خلال الربع الثالث مع اتجاه دول العالم الى إعادة الفتح، وتقليل الإجراءات الاحترازية وعودة السوق الى وضعه السابق.

حملات المقاطعة تنبئ بكارثة حقيقية… إيرادات نتفليكس خلال الربع الثالث

بعد النجاح المتزايد الذي شهدته نتفليكس خلال الربعين الأوائل من عام 2020 بفعل الإجراءات الاحترازية، واعتمادها على خطة ذكية تجذب المشاهدين، قد نتوقع استمرار ذلك، ولكن من الواضح أن الأمر بات مختلفاً عما سبق، فمن المعروف عن شبكة نتفليكس أنها تعرض جميع أنواع المحتويات وتغطي جميع التوجهات والميول، ولكن هذه المرة لم تفلح خطتها؛ فبعد أن تقرر عرض فيلم (Cuties) الذي يجسد حياة طفلة سنغالية مسلمة تبلغ 11 عامًا وتعيش في باريس، وتنضم إلى فرقة رقص ضمن مجموعة من الأطفال للهروب من القيود العائلية، مع وجود مشاهد غير لائقة لهؤلاء الأطفال فيما ربطها المشاهدون بـ”البيدوفيليا” أي الأنشطة الجنسية التي يتم ممارستها مع الأطفال.

ظهر الفيلم لأول مرة على نتفليكس بتاريخ 9 سبتمبر 2020، وفي خلال يوم واحد فقط ظهرت 200.000 تغريدة تدعو إلى مقاطعة نتفلكس لأنها تهدد قيم إنسانية وحياتية مهمه لكل الأفراد بصرف النظر عن انتماءاتهم، ليس هذا فقط بل ظهرت استمارة عبر موقع ،(Change.org) تدعو إلى إلغاء الحسابات على نتفليكس كرد على عرضها هذا الفيلم، وقد وقع عليها 650.000 فرداً حتى يوم 12 سبتمبر، ما يعني ضربة قاصمة لحجم الإيرادات، والمشاركين.

كيف كان رد فعل الشركة على حملات المقاطعة

قابلت نتفليكس هذه الحملات بشكل هادئ جداً حيث أوضحت أن الرسالة من الفيلم هي محاولة لتجسيد الضغوط التي تواجه الفتيات حول العالم، وأن الفيلم ما هو إلا حركة مضادة لمنع استغلال الأطفال جنسياً، وأنها ما زالت تشجع المشاهدين المهتمين بمثل هذه القضايا على متابعة الفيلم.

تراجع أسهم نتفليكس

كما سبقت الإشارة إلى أنه ومع اتجاه الدول لتقليل الإجراءات الاحترازية وعودة الحياة إلى شكلها الطبيعي تدريجياً، انخفض عدد المستهلكين وبالتالي تراجعت الإيرادات والأرباح وغيرها، فوفقاً لتقرير ريفينيتيف فإن سعر السهم المتوقع هو 1.81 دولار والمحقق 1.59 دولار، وخسرت الشركه 9 مليار دولار بعد انتشار حملة إلغاء الحسابات عليها.

توقعات نتفليكس مستقبلاً

بعد تصاعد أعداد المطالبين بمقاطعة نتفليكس سواء كانوا أفراداً أو متخصصين في المجال السينمائي، أو حتى نواب في البرلمان الأمريكي، هل ستراعي نتفليكس توجهات كل الأفراد في العالم؟ أم ستستمر في بث كافة أنواع المحتويات بصرف النظر عن أي مرجعية؟

اقتصاد كورونا: دليل مرئي للتأثير الاقتصادي وسيناريوهات ما بعد الأزمة!

0

شاركنا رأيك حول "تجري الرياح بما لا تشتهي سفن نتفليكس فأي بحر من الأمواج يهدد نتفليكس اليوم؟"