هل ستحل الروبوتات محل العمالة البشرية؟ كوفيد-19 مؤشر لا يستهان به..
0

كان من المفترض أن تتولى الآلات والروبوتات مهامًا بالغة الخطورة على البشر. الآن البشر هم الخطر، وقد تكون الروبوتات هي الحل. الوباء الذي يسيطر على العالم، يمكن أن يغفر لنا استبدال العمال البشر بالروبوتات؛ من أجل طريقة حياة بشرية أفضل في ظل الظروف الراهنة.

يقول المحللون إن الروبوتات ستحل محل العديد من البشر في وظائفهم ويمكن أن يودي ذلك للأفضل أو الأسوأ، كما أن تفشي فيروس كورونا يسرع هذه العملية. وعادةً ما يعتقد الناس، بما يخص دمج الروبوتات في العقود المقبلة؛ أنهم يريدون عنصرًا بشريًا في تفاعلاتهم لتعزيز التواصل الاجتماعي، لكن فيروس كوفيد-19 قد غير ذلك!

كوفيد-19 سيغير تفضيلات المستهلك ويفتح فرصًا جديدة للروبوتات

الروبوتات والبشر

تعمل الشركات الكبيرة والصغيرة على توسيع كيفية استخدام الروبوتات لزيادة التباعد الاجتماعي وتقليل عدد الموظفين الذين يتعين عليهم القدوم فعليًا إلى العمل. تُستخدم الروبوتات أيضًا لأداء أدوار لا يستطيع العمال القيام بها.

تستخدم شركة وول مارت، أكبر متاجر التجزئة في أمريكا، الروبوتات لتنظيف أرضياتها. كما استُخدمت الروبوتات في كوريا الجنوبية لقياس درجات الحرارة وتوزيع معقم اليدين في الكثير من الشركات. مع تحذير خبراء الصحة من أن بعض تدابير التباعد الاجتماعي قد تكون مطلوبة حتى عام 2021، قد يكون هناك طلب أكبر على العمال الآليون.

إنها بالفعل فكرة رائعة، يُعتبر دمج الروبوتات مع الموظفين في الشركات والأماكن العامة حلًا مناسبًا وفعّالًا للمساعدة في تطبيق بروتوكولات التباعد الاجتماعي؛ لكن هناك خطورة بخلق منافسة شرسة بين الروبوتات والبشر على الوظائف. لنتعرف أكثر عن كيفية دمج هذه الروبوتات في الكثير من الوظائف.

روبوتات التنظيف والتعقيم

تصنيع الروبوتات

شهدت الشركات التي تصنع منتجات التنظيف والتعقيم ارتفاعًا في الطلب. حيث قامت شركة UVD Robots، الشركة الدنماركية المصنعة لروبوتات التطهير بالأشعة فوق البنفسجية، بشحن المئات من أجهزتها إلى المستشفيات في الصين وأوروبا. بالإضافة إلى محلات البقالة والمطاعم التي تقدم الوجبات الجاهزة، تستخدم هذه الروبوتات بشكلٍ أكثر أيضًا.

يعتقد الخبراء أنه مع التوسع وإعادة افتتاح المزيد من الشركات، يمكننا أن نتوقع تزايد تبني لمثل هذه التكنولوجيا، كما أننا يمكن أن نرى روبوتات تقوم بتنظيف مدارسنا أو مكاتبنا.

الروبوتات والخدمات المنزلية

أصبح العملاء في ظل جائحة كورونا، يهتمون أكثر بسلامتهم وسلامة وصحة العمال. فالتوجهات نحو الأتمتة (استخدام التكنولوجيا في كافة مناحي الحياة) يمكن أن تحافظ على صحة كل منهم وسوف يكافئ العملاء الشركات مقابل ذلك.

لكن لا تزال هناك قيود. تشير الحقائق إلى أن عمليات الدفع الآلية في محلات البقالة يجب أن تقلل من التفاعلات والاحتكاك البشري، ولكن نظرًا لأن العديد من الأنظمة لا تعمل بشكلٍ جيد أو تتعطل بسهولة أو بسبب الانقطاعات والمشاكل التي تصيب الشبكات في كثير من الدول؛ يتجنب العملاء ذلك ويذهبون إلى الصرافين البشريين.

مساعدة الروبوتات في التباعد الاجتماعي

الروبوتات والخدمات في المطاعم

تعد خدمة الطعام مجالًا آخر من المحتمل أن يزداد فيه استخدام الروبوتات بشكلٍ عام، بسبب المخاوف الصحية. تختبر سلاسل الوجبات السريعة مثل ماكدونالدز الروبوتات كطهاة وخوادم. أما في المستودعات، مثل تلك التي تديرها Amazon و Walmart، استُخدمت الروبوتات بالفعل لتحسين الكفاءة. دفع تفشي Covid-19 كلتا الشركتين إلى زيادة استخدام الروبوتات في الفرز والشحن والتعبئة.

الروبوتات والخدمات في المخازن

قد يقلل هذا من عدد الشكاوي من قبل عمال المستودعات الذين يقولون إنهم لا يستطيعون التواصل الاجتماعي مع زملائهم في ظل الظروف الحالية. لكن وفقًا لخبراء التكنولوجيا، فإن ذلك بالمقابل سيخرج بعضهم من العمل وسيؤدي إلى الاستغناء عن الكثير من العاملين والموظفين البشر لدى الشركات.

بمجرد أن تستثمر الشركة في استبدال عامل بإنسان آلي (روبوت)، فمن غير المرجح أن تقوم الشركة بإعادة التوظيف ضمن مهام العمال الذين استبدلتهم بكوكبة الروبوتات الفعّالة. تعتبر الروبوتات أكثر تكلفة لإنشائها ودمجها في الأعمال التجارية، ولكن بمجرد أن يجري تشغيلها، تكون الروبوتات أرخص وأقل تكلفة عادةً من العمالة البشرية.

لكن ماذا عن المستقبل ما بعد تخطي جائحة كورونا؟

الروبوتات والإنسان

إن استخدام الروبوتات في عالم ما بعد Covid-19 يقدم أيضًا بعض المزايا التسويقية. سيفضل الناس الذهاب إلى مكان فيه عدد أقل من العمال، عدد أكثر من الروبوتات بشكلٍ عام، لأنهم يشعرون أن بإمكانهم تقليل المخاطر الإجمالية، واستلام خدمات أكثر إتقانًا وتقليل المشاحنات اللفظية في بعض الأحيان مع البشر!

ماذا عن الروبوتات وأدوار الخدمة المعتمدة على الشرح والإرشادات؟

يُطوّر الذكاء الاصطناعي بحيث يمكن أن يحل محل المعلمين في المدارس ومدربي اللياقة البدنية والمستشارين الماليين. تعمل شركات التكنولوجيا الكبرى على توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي. كما يعتمد كل من Facebook و Google على الذكاء الاصطناعي لإزالة المزيد من المنشورات غير اللائقة نظرًا لأن المشرفين على المحتوى البشري في الشركات لا يمكنهم مراجعة أشياء معينة من المنزل.

اعتقد المتشككون في الروبوتات أن البشر سيكون لهم ميزة في تلك الوظائف. لكن يمكن أن تتغير وجهة نظرهم، لأن عمليات الإغلاق والحجر جعلت البشر أكثر ارتياحًا لفكرة الاتصال عن بُعد. ليس من الضروري أن يكون المدرب أو المستشار الذي يظهر على الشاشة شخصًا حقيقيًا، بل يحتاج فقط إلى التفكير والتصرف مثل الإنسان.

توقع تقرير صدر عام 2017 عن شركة الاستشاريين العالميين ماكينزي؛ أن يجري استبدال ثلث العمال في الولايات المتحدة بالأتمتة وعمالة الروبوتات بحلول عام 2030. لكن الأحداث مثل الأوبئة لديها القدرة على تغيير كل الجداول الزمنية؛ ويقول الخبراء إن الأمر متروك حقًا للبشر ليقرروا كيف يريدون دمج هذه التكنولوجيا في العالم.

روبوت وإنسان
على سبيل المثال، في كثير من الأحيان، يتعين على الممرضة الذهاب إلى غرفة المريض لمجرد الضغط على بعض الأزرار الموجودة على جهاز التنفس الصناعي. يتطلب ذلك ارتداء معدات واقية كاملة، لذلك تقوم بعض المستشفيات بتشغيل مضخات التسريب التي يمكنها تشغيلها من الممرات خارج غرف المرضى. لكن بدلًا من كل ذلك، يمكن لروبوت متخصص أن يحل الأمر!

روبوت في مشفى
ولكن في حين أن الروبوتات قد تكون مفيدة للعاملين في الخطوط الأمامية في أجنحة المستشفيات والمراكز الطبية، إلا أنها قد تهدد بشكلٍ مباشر سبل عيش الآخرين. وفقًا لـ Amazon، فإن الروبوتات تجعل المستودعات أكثر كفاءة، ووظائف العمال أكثر أمانًا وسهولة، وتسمح للشركة بدفع أجور أعلى. يمكن للروبوتات المستقبلية أن تحرم العاملين البشريين من المهام التي من المرجح أن يحصلوا عليها.

لكن الوباء قد يغير هذا الحساب. قبل ظهور فيروس كوفيد-19، كانت العديد من الشركات -ليس فقط في مجال الخدمات اللوجستية أو الطب- تبحث في استخدام الروبوتات لخفض التكاليف مع حماية البشر من المهام الخطرة. يمثل البشر اليوم الخطر، ويُحتمل أن يصيبوا الآخرين بفيروس كورونا. لذلك يُعتبر التحدي الآن هو أن العامل الذي لديه الحد الأدنى للأجور قد يكون في الواقع ناقلًا للفيروس.

هذا يجعل من العمال البشر، بأعدادهم المتزايدة، عبئًا. مع تضخم الطلبات عبر الإنترنت، وظفت أمازون 175000 عاملًا جديدًا. طالب النشطاء العماليون والموظفون بمعدات وقائية، وتطهير المستودعات، وإجازات أكثر، وأجور أعلى، واختبارات PCR. لن تذكر أمازون عدد موظفيها الذين أُصيبوا أو ماتوا بسبب كوفيد-19، لكن لديها والشركات الأخرى حافزًا واضحًا لاستبدال المزيد من العمال البشر بالعمال الروبوتات بشكلٍ دائم. بعد كل شيء، لا تحتاج الروبوتات إلى تكاليف أقنعة الوجه، أو الرعاية الصحية، أو التباعد الاجتماعي، ولا تدخل في إضراب من أجل ظروف أفضل.

للأسف بحسب الحقائق المتداولة، على مستوى المبتدئين، ستنتهي وظائف العمالة غير الماهرة بسبب الروبوتات مجملًا. يعني هذا التحول أنه يمكن في يومٍ قريب، أن لا تقتصر مهام الروبوتات على مراقبة المخزون في متاجر البقالة فحسب، بل تنظيف الأرضيات ورفوف المخازن أيضًا بالإضافة إلى تقديم الطلبات بين الموظفين، مما يترك البشر فقط للمهام الأكثر تعقيدًا.

الروبوتات والعمل المكتبي

وهذا يعني أن (العمال الأساسيين) اليوم -الأشخاص الذين يقومون بتسليم البضائع، والعمل في المتاجر، وقيادة الحافلات والقطارات، ومعالجة اللحوم في مصانع التعبئة- يمكن استبدالهم بالآلات في وقت أقرب مما كانوا عليه قبل الوباء. أي أن الشركات لا تخاطر بحياة العمال فقط للحفاظ على الاقتصاد قائمًا؛ بل تخاطر أيضًا بفقدان سبل عيشهم أثناء التعافي من الوباء أيضًا.

في المقابل، يتوقع خبراء أن هؤلاء الأشخاص سيكونون قادرين على الحصول على عمل لمساعدة الروبوتات التي حلت محلهم؛ سيكون هناك عدد من الوظائف الجديدة حيث سيساعد هؤلاء الأشخاص الآلات على القيام بأشياء لا يزال من الصعب القيام بها من خلال البرامج والذكاء الاصطناعي. قدر تقرير من جامعة أكسفورد إيكونوميكس أن 20 مليون وظيفة صناعية عالمية يمكن أن تضيع بسبب الأتمتة بحلول عام 2030، أي 8.5% من الإجمالي العالمي.

الروبوتات في المتاجر

قد يغير الوباء إلى الأبد طريقة عملنا وتسوقنا. لا نعرف بالضبط ما ستكون النتيجة؛ لا توجد خوارزمية يمكنها إخبارنا بالضبط كيف سينتهي الأمر بالناس إلى جانب الروبوتات. لكن بالتأكيد الغد لن يبقى غامضًا إلى الأبد. فالروبوتات لا تزال مبنية حسب الطلب، ويستغرق الأمر وقتًا حتى تتجه التكنولوجيا إلى واقع جديد؛ تساعد الخرائط وأجهزة الاستشعار على الاندماج في سير العمل، لكن هذا يتطلب من المبرمجين قضاء بعض الوقت في الموقع.

لكننا سنتساءل دومًا، هل سيكون هناك ما يكفي من وظائف مساعدي الآلات الجديدة لتعويض كل الخسائر؟ ماذا يحدث عندما تصبح تلك الآلات أكثر تعقيدًا وأقل اعتمادًا على التوجيه البشري؟

0

شاركنا رأيك حول "هل ستحل الروبوتات محل العمالة البشرية؟ كوفيد-19 مؤشر لا يستهان به.."