الأزرق ورحلة بين طيّات أحد ألمع ألوان الطبيعة!
0

اللون الأزرق يا رفاق، كم هو لون مميز، يبعث على الهدوء والسلام النفسي، حينما يراه المرء يتأكد من نشاط الحياة، فهو رمز السماء الصافية في وقت الربيع، وهو دلالة على وجود الماء الذي يتجلى في حضوره معنى الحياة. حتى إنّ كوكبنا الأرض يسمى بالكوكب الأزرق فعلًا. 

اللون الأزرق - فراشة وحشرة زرقاء

سترى اللون الأزرق في كل مكانٍ تقريبًا فقط أنظر إلى السماء من فوقك، أو تأمل موجات البحر المضطربة وهي تصافح السماء وكلاهما يحمل الزرقة الساحرة. أو افتح ثلاجتك، ربما تجد أحد أنواع الفاكهة تتألق في ثوب من اللون الأزرق المبهر، أو ربما تشاهده في طائر أو حيوانٍ عندما تنظر من نافذتك قليلًا. إنه واحد من أهم وألمع ألوان الطبيعة، لذا لا يُصيبك الذهول عندما تراه حولك في كل مكانٍ تقريبًا. لكن خلف هذا اللون قصص وأقاويل كثيرة، دعنا نتعرف عليها. 

تاريخ اللون الأزرق

تبدأ التجربة الإنسانية في سن مبكرة، عندما يبدأ الإنسان في استكشاف العالم من حوله، معتمدًا على حواسه منها البصر وما يدركه من ألوان وأشياء تحدث حوله. عندما ننظر في النصوص اليونانية القديمة، نستنتج أنّ الألوان لم تكن مهمة للتجربة الإنسانية في العصور القديمة. 

اللون الأزرق - زهرة زرقاء

مثلًا، في الأوديسة، يشير هوميروس إلى مئات الإشارات باللون الأسود والأبيض فقط، بينما يشير إلى الألوان الأخرى بالأحمر والأصفر عدة مرات فقط، أما عن اللون الأزرق فهو لم يظهر أو يُشار إليه اصطلاحًا قط، لكن استُخدمت بعض الأوصاف الأخرى له، فقد كان يُشار إلى العناصر الزرقاء مثل البحر المصطلحات أخرى مثل: Wine-Dark

مع تطور اللغة الإنجليزية، حصل اللون الأزرق على مصطلح Blue أخيرًا، لكنه لم ينل هذا التعريف إلا بعد تعريف الألوان الأخرى، أولهما كانا اللونين الأبيض والأسود، تلاهما اللون الأحمر ثم الأصفر، يليه الأخضر، وفي المقعد الأخير لوننا الأثير.

متى أدرك البشر اللون الأزرق؟

اللون الأزرق - زهرة زرقاء

عندما تتأمل اللون الأزرق في الطبيعة ستجد أنه ليس شائعًا بشكلٍ مباشرٍ، فمثلًا البشر ذوي العيون الزرقاء ليسوا كثيرين، كذلك الزهور والحيوانات الزرقاء نادرة، حتى إن الطيور الزرقاء طبيعيًا تعيش في مناطق بعيدة معزولة عن البشر. 

لكن ماذا عن لون السماء؟ حسنًا، دعنا نتفق أنّ أي إجابة ستحصل عليها بشأن هذا السؤال في زمننا هذا، ستكون: السماء زرقاء بالطبع. وعن الماضي عندما لم يكن لهذا اللون وصف محدد، فهناك عدة نظريات، تشير إحداها إلى أنّ البشر وقتها كانوا يرون السماء بلونٍ آخرٍ، أو أنها عديمة اللون، لعدم وجود مصطلح أزرق في قاموسهم. وبمرور الزمن، بدأ البشر يلاحظون اللون الأزرق في الطبيعة من حولهم حتى وُضع اسمه، ومن بعدها بدأوا يبحثون عنه حولهم ووجدوه في السماء.

تعد هذه النظرية صحيحة بنسبة كبيرة، إذ أُجريت دراسات على إحدى القبائل القديمة والتي لا تملك كلمات تفصل اللون الأخضر عن الأزرق. عُرض على أعضاء القبيلة مجموعة من المربعات، منها 11 مربعًا أخضر اللون، وواحد أزرق. لم يستطع أحد منهم تمييز المربع الأزرق عن المربعات الخضراء. ربما لأنهم يفتقرون المفردات المعبرة عن اللون.

عندما نتأمل لوحات الكهوف التي تعود إلى 20000 عام، نجدها تفتقر له مجملًا. لقد اتفق معظم العلماء على أنّ البشر أدركوا اللون الأزرق عندما بدأوا في صناعة الأصباغ الزرقاء منذ حوالي 6000 عام. كما بدأت الحضارات البشرية في التقدم واستخراج المعادن والأحجار الكريمة، منها حجر اللازورد، وهو حجر شبه كريم، استُخرج في أفغانستان. كان ذا قيمة كبيرة خاصة بين المصريين القدماء، بسبب لونه الساطع، وقد استخدموه مع مواد أخرى كالكالسيوم والحجر الجيري من أجل تصنيع الأصباغ الزرقاء. في ذلك الوقت، ظهرت كلمة مصرية تعني: أزرق. 

احترف المصريون القدماء صناعة الصبغات الزرقاء، وصدّروها إلى بلاد الفرس والرومان وغيرهم. كانت هذه الأصباغ الزرقاء باهظة الثمن، حتى أنها كانت مميزة للملوك، وبذلك ظل اللون الأزرق نادرًا لعدة قرون. 

بمرور الوقت، انتشر اللون في الأرجاء، وحمل عدة معانٍ تعزز الثقة بالنفس والبراءة والهدوء والسلام، حتى إنه اعتُمد كزيٍ رسمي للشرطة في بعض البلاد لترسيخ ثقة رجال الشرطة بأنفسهم. اليوم، انتشر اللون في جميع أنحاء العالم، وحصد القبول من مختلف البلاد. 

اللون الأزرق من زاوية نفسية

اللون الأزرق - بحر أزرق

عززت بعض الأبحاث فكرة أنّ الألوان تؤثر على الحالة النفسية للإنسان، وتتحكم في مشاعره وحالته المزاجية. نجد اللون الأزرق الباهت في سماء النهار والغامق منه في المسطحات المائية العميقة، يصفه الناس بأنه هادئ ومريح للأعصاب. إنه اللون المفضل لدى معظم الناس -منهم أنا- لذا يُستبعد من الإشارات التي تحمل أي معنى للتهديد، فهو يوحي بالسلام والهدوء والأمان والنظام والاستقرار. 

  • يمكن أن يعبر اللون الأزرق عن مشاعر الحزن والألم أيضًا، مثلما عبر بيكاسو عن الانعزال والحزن في لوحته: الفترة الزرقاء.
  • عادةً ما نجد اللون الأزرق في فاكهة التوت وبعض البرقوق، لكن بشكلٍ عامٍ يتجنب البشر الأطعمة الزرقاء، لاعتقادهم أنها سامة. 
  • تُشير إحدى الدراسات إلى أن اللون الأزرق يُحفز على العمل، لذا نجد أنه يستخدم بكثرة في تزيين المكاتب. 
  • تُشير إحدى الدراسات إلى أنّ الرياضيين يستطيعون حمل أوزان أكبر عندما تكون الصالة الرياضية زرقاء
  • أشارت إحدى الإحصائيات إلى أنّ النساء يميلون لشراء الأزياء باللون الأزرق أكثر من أي لونٍ آخرٍ.
  • يوصى بتناول الطعام على طبق أزرق في فترات الرجيم، لأنه من الألوان التي تقلل الشهية.
  • يُعتقد أنّ اللون الأزرق هو المفضل لدى معظم الرجال.

اللون الأزرق هو أحد ألمع ألوان الطبيعة 

اللون الأزرق - طاووس أزرق

تُعرض الألوان طبيعيًا بطريقتين:

  • استخدام المواد الصبغية: وهي تمتص الألوان بشكلٍ انتقائي.
  • اللون الهيكلي: حيث تُستخدم الهياكل المجهرية للتحكم في انعكاس الضوء وإعطاء اللون. 

ابتكر العلماء نموذجًا حاسوبيًا، لمعرفة سبب ذلك السطوع. وُجد أنّ اللونين الأزرق والأخضر كانا من أكثر الألوان سطوعًا ولمعانًا في الطبيعة لأنهما يقعان في حدود الألوان الهيكلية داخل الطيف المرئي، مما يُعطيهما لمعانًا عاليًا. 

بعض المعلومات عن اللون الأزرق

اللون الأزرق - بحر أزرق

  • في روما القديمة، كان زيًا موحدًا لموظفي البلاد. كانت فكرة موظفي البلاد تشبه الشرطة اليوم.
  • في الهند، نجده مرتبطًا بالحزن والحظ السيئ، بينما في الصين يرتبط بالألم.
  • في المصانع، يُشير اللون إلى الآلات التي يجب إصلاحها.
  • ينجذب البعوض إلى الألوان مرة واحدة، عداه هو؛ مرتين.
  • حوالي 8% من البشر يمتلكون عيونًا زرقاء اللون.
  • عادةً ما يرتبط بالبريد الجوي والبحري.
  • الطيور الزرقاء نادرة، ولكنها لا تراه.
0

شاركنا رأيك حول "الأزرق ورحلة بين طيّات أحد ألمع ألوان الطبيعة!"