حرب أكتوبر 73
1

نحتفل هذا العام بالعيد السابع والأربعين لـ حرب أكتوبر 73، الحرب الأخيرة التي خاضها الجيش المصري ضد قوة نظامية، كانت حربًا معقدة صعبة خاضها المصريون بشجاعة واستبسال، وكُتِبَ عنها كثيرًا وما زال يُكتب إلى الآن. وكما كتب الجانب المصري روايات ومذكرات، كتب الجانب الإسرائيلي أيضًا، لذلك سنعرض كتابًا من كل جانب، من مصر كتاب وانطلقت المدافع عند الظهر للمشير محمد عبد الحليم أبو غزالة قائد سلاح المدفعية أثناء الحرب، وكتاب ديان يعترف لموشى ديان الذي كان وزيرًا للدفاع الإسرائيلي وقتها، لبيان كيف نظر الجانبان للحرب.

نرشح لك قراءة: خط بارليف.. الذي قيل عنه أن مصر بحاجه إلى قنبلة ذرية لتتغلب عليه!

وانطلقت المدافع عند الظهر

كتاب وانطلقت المدافع عند الظهر للمشير أبو غزالة عن حرب أكتوبر 73.
كتاب وانطلقت المدافع عند الظهر للمشير أبو غزالة عن حرب أكتوبر 73.

في 2013 أخرجت إلينا مكتبة الأسرة كتاب “وانطلقت المدافع عند الظهر” للواء محمد عبد الحليم أبو غزالة، بدأ الكتاب بكلمة الرئيس الراحل أنور السادات عن المدفعية ودورها الهام في أكتوبر. ثم تلاها بمقتطفات من الصحف العالمية، التايمز البريطانية في 16 أكتوبر 1973:

برهن المصريون على مقدرة جنودهم على القتال… وقدرة ضباطهم على القيادة… وقدرتهم على استخدام الأسلحة.

الكتاب تنوعت موضوعاته، فهناك حديث عن تاريخ المدافع بداية من المنجانيق وصولًا إلى المدفع الأول.

حرب الاستنزاف.. ولأن حرب 1973 هي استرداد للأرض، فقد كان الحديث عن النكسة واجبًا لا بد منه. قال أبو غزالة واصفًا حال الشارع الإسرائيلي:

بدأ رجل الشارع الإسرائيلي يؤمن بأن الغلبة دائما في أي حرب بن إسرائيل وبين العرب لا بد وأن تكون لصالح جيش الدفاع الإسرائيلي.

والمصريون كانوا محبطين بسبب ما حدث، والذي كان يقال عكسه في الإعلام.

وقال بيجن عام 1968:

إن الأراضي العربية المحتلة هي أراضي إسرائيلية حررتها إسرائيل من الحكم الأجنبي غير الشرعي.

ثم لخص الدروس المستفادة من الهزيمة: وهي الجهل بالعدو، والتقصير في وضع الخطط المناسبة لمقابلة المواقف السياسية، وترك المجال السياسي العالمي للنشاط الإسرائيلي، والجهل بإمكانات الأمرة العربية اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا، وأن الخطر الصهيوني موجهًا للأمة العربية كلها.

البناء والصمود والردع ثم التحرير، هي المراحل الأربعة لمعركة التحرير واسترداد سيناء. بدأ البناء بتعيين ضباط أكفاء، والصمود تركز على الالتزام بالهدوء، وتجهيز الدفاع على جبهة القناة، والردع تمثل إصابة العدو بالقلق الدائم، وهذا ما قام به سلاح المدفعية.

وخاضت المدفعية معارك عديدة، جعلت ترتيب الصفوف الإسرائيلية أمرًا صعبًا، ومن المعارك ما تم في 8 سبتمبر 1968، حيث تم تنفيذ قصفة نيران مركزة ضد جميع الأهداف على طول مواجهة قناة السويس، وكان من نتائجها تدمير 101 هدف.

بعد وقف إطلاق النيران عام 1970 بدأت القيادة الإسرائيلية في بناء خط بارليف الذي قيل عنه في كتاب “كيبور”:

لقد تكلف بناء خط بارليف ما يقرب من مليارين من الليرات الإسرائيلية.

المفاجأة إذا تمت فقد اقتربت من النصر، وكتاب “كيبور” الذي استشهد به أبو غزالة في أكثر من موضع ذكر ثلاثة أخطاء تتلخص في:

  • خطأ المخابرات الإسرائيلية والمسؤولة عن تجميع المعلومات الخاصة بتحركات مصر وسوريا وتفسيرها.
  • خطأ مجلس الحرب الإسرائيلي الذي أخطأ في تقدير الموقف.
  • الخطأ الذي ارتكبته القيادة العليا لقوات الدفاع الإسرائيلية بالركون إلى التقديرات الخاطئة السابقة.

وعن السرية، استطعنا إقناع العدو بأن أي حركة عسكرية إنما هي لأهداف سياسية داخلية وخارجية، حتى وصل الاقتناع إلى موشى ديان أن العرب عاجزون عن دخول الحرب. وتم اختيار شهر أكتوبر كانت له أسبابه، فهو شهر الكسل، لا يتوقع الإسرائيليون القيام بأي عمليات، ويزدحم بالأعياد الدينية اليهودية.

المدفعية كان لها دورها الجبار فهي مهدت أرض المعركة، وجاء هذا التمهيد النيراني بوجود أكثر من ألفي مدفع ميدان ومتوسط وثقيل وصواريخ وهاونات، فكانت كثافة النيران المصرية 175 طلقة في الثانية، وعدد الطلقات 100000 طلقة، ووزن الدانات 3 مليون كجم. وفي أقل من 6 ساعات كانت القوات المصرية قد استولت على أكثر من نصف نقاط العدو الحصينة وعزلت الباقي منها.

نرشح لك قراءة: نقاط مُضيئة من الجبهـة المصرية – السورية في حرب العاشر من رمضان

ديان يعترف

ديان يعترف
كتاب ديان يعترف لموشى ديان عن حرب أكتوبر 73.

على الجانب الآخر في كتاب ديان يعترف الذي نشره مركز الدراسات الصحفية بمؤسسة دار التعاون للطبع والنشر وهو ترجمة لقصة حياة موشى ديان Story of my life.

كتب رئيس مجلس الإدارة ممدوح رضا الحوار الذي دار بينه وبين معد الكتاب شوقي إبراهيم، حول فائدة نشر الكتاب، وتوضيح سياسة مصر الجديدة بعد اتفاقية كامب ديفيد، وأن هذا الكتاب في مصلحة القارئ المصري الذي يجب أن يعرف الحقيقة دائمًا، فبعد نصر أكتوبر لم يعد المصري يفزع من إسرائيل، وعرف أنها تمتلك جيشًا قادرًا على حماية أمنها.

يبدأ ديان الكتاب سنة 1915 سنة ميلاده، وينتهي سنة 1975 وعودته للحياة المدنية. يقص ديان انضمامه لعصابات الهجانا، والحروب التي خاضها فردًا عسكريًا، حتى وصل للقيادة.

وسنختص بالحديث ما قاله عن النكسة وحرب أكتوبر.

حرب الأيام الستة 1967 هي الصراع المسلح الثالث الذي تخوضه إسرائيل في تسعة عشر عامًا، وقد قامت هذه الحرب بسبب القرارات الخاطئة لعبد الناصر، والقرار الذي شكل الخطوة الحاسمة نحو الحرب، هو إغلاق ميناء إيلات، وعدم السماح للسفن الإسرائيلية بالمرور أو السفن الأجنبية التي تحمل مواد استراتيجية من وإلى إسرائيل، وأعلن إغلاق خليج العقبة في وجه إسرائيل، كما أنه حرك أكثر من نصف القوات المسلحة إلى سيناء.

ويقول ديان إن إسرائيل لم تكن تريد الحرب، وإن عبد الناصر كان معتمدًا على موقف الدول الكبرى. وفي 5 يونيو وقعت الكارثة، ففي غضون ساعات بدأت تقارير الطيارين ترد إليه، مئات من طائرات العدو دمرت على الأرض، ومواقع الصواريخ إما دمرت أو أصبحت غير صالحة للاستعمال.

يصف موشى ديان حرب كيبور والهجوم المصري بالمفاجأة، وهو الذي كان يريد عقد هدنة لمنع قيام الحرب مع الجانب المصري، والذي من شأنه أن يجعل سوريا تتردد قبل اتخاذ قرار الحرب لأنها ستحارب بمفردها، لكن هذا الاتفاق لم يتم.

ويذكر ديان أن الخسائر في الجانب المصري كانت طفيفة، وكان يتساءل حول الموقف العسكري وما الذي حدث للمدرعات والقوات القوية والموانع الحصينة على القناة، وقال في تقرير لليوم الأول:

إننا نواجه ثلاثة عوامل بالغة الصعوبة، أولهم حجم قوات العدو المجهزة بأسلحة تراكمت عبر السنوات الماضية، وثانيهما سلاح الصواريخ بعد تدعيمه بالصواريخ سام 6.

فكان ديان متشائمًا ويرى صعوبة الوضع في حين تفاءل الجميع، ويرون إمكانية رد الضربة فورًا، ويستمر ديان في وصف دقيق للأيام التالية ل6 أكتوبر حتى وصل على الثغرة.

نرشح لك قراءة: كيف سيكون تاريخنا الآن “كعرب” ان كانوا هؤلاء هم من انتصروا بهذه الحروب؟! – تقرير

الثغرة ونهاية حرب أكتوبر كما يراها الجانبان

حرب أكتوبر - أبو غزالة - موشى ديان
حرب أكتوبر بين أبو غزالة وموشى ديان: مذكرات حرب الست ساعات.

يعتمد الإسرائيليون في وصفهم لحرب كيبور أو حرب أكتوبر 73 بالنصر بناء على ما حدث في الثغرة، فهي معركة النصر بالنسبة لهم، والتي وافقت مصر بسببها على وقف إطلاق النار.

يقول ديان:

لكن الأمر انتهى بالرئيس السادات يرسل برقيات عاجلة إلى لنيكسون وبرجنيف طالبًا إيقاف تقدم القوات الإسرائيلية التي تهدد القاهرة، وكان السادات نفسه مع قواته المسلحة عاجزًا عن ذلك.

في حين وصفها أبو غزالة بالمعركة الشرسة فيقول:

والثغرة بالفعل كانت معركة شرسة أثبتت فيها القوات المسلحة المصرية أنها قادرة على تلقين العدو الإسرائيلي درسًا لن ينساه وانتهت أسطورة أن جيش الدفاع الإسرائيلي جيش لا يقهر.

في النهاية، استطاع المصريون استرداد أرضهم كاملة وهزيمة أقوى جيش في المنطقة، لذلك بقيت وستبقى حرب أكتوبر من أهم الحروب في العصر الحديث، ولا تقل أهمية عن طرد الهكسوس أو طرد أي عدو آخر جاء ليغتصب جزءًا من الأراضي المصرية.

1

شاركنا رأيك حول "حرب أكتوبر بين أبو غزالة وموشى ديان: مذكرات حرب الست ساعات"