رحلة تطور آيا صوفيا من كنيسة إلى متحف ثم مسجد
0

هل سبق لكم وزرتم مدينة إسطنبول في تركيا من قبل؟ إن ذهبتم إلى هناك لا تفوتوا زيارة آيا صوفيا، ذلك المعلم الأثري الذي كان كنيسةً ومن ثم تحول إلى متحفٍ ليصبح في نهاية المطاف مسجدًا. في هذا المقال سنتعرف على التغيرات التي طرأت على آيا صوفيا بدءًا من زمن البيزنطينيين مرورًا بالدولة العثمانية ووصولًا إلى أيامنا هذه، وسنتعرف أيضًا على جمالها المعماري.

آيا صوفيا

كيف بدأت قصة بناء آيا صوفيا؟

بدأت قصة آيا صوفيا في 532 ميلادي عندما ضربت أعمال شغب نيكا مدينة القسطنطينية الشهيرة. في تلك الأثناء، كان الإمبراطور جستنيان هو حاكم الإمبراطورية لمدة خمس سنوات كاملة، لكنه لم يكن ذا شعبية يعتد بها بين الناس. كان الناس مستائين من الضرائب الكبيرة جدًا المفروضة من قبل جستنيان، ولذلك أرادوا تنحيته عن منصبه. وبعد انتقال القوات المساندة إلى المدينة على إثر الأمر، تمكن جستنيان من قمع التمرد تمامًا بالقوة الغاشمة. وفي أحداث ما بعد الانتفاضة أمر جستينيان ببناء آيا صوفيا على أنقاض كنيسة قديمة حملت نفست الاسم.

تاريخ آيا صوفيا

سانتكا سابيينتا (في اللاتينية وتعني الحكمة المقدسة)، أو الجامع الكبير الشريف لـ آيا صوفيا (في العصر العثماني)، أو كنيسة الحكمة الآلهية (في العصر البيزنطي)، تعددت الأسماء والمقصد واحد وهو البناء التاريخي للعبادة آيا صوفيا مجملًا، الذي بُني لأول مرة في عهد الإمبراطور الروماني جستينيان الأول عام 537 ميلادي ليكون كاتدرائية مسيحية، كُلف ببنائها المهندسين إيزيدور الملاطي، وأنتيميوس الترالسي، كان المبنى بحسب ذلك العصر أكبر مبنى على مستوى العالم، ووصفه عدد من الكتّاب أنه أعظم كنيسة مسيحية. لطالما اعتُبر مبنى آيا صوفيا أيقونة ورمزًا من رموز الثقافة البيزنطينية.

تحولت الكنيسة إلى مسجد على يد العثمانيين بعد سقوط القسطنطينية بنحو نصف قرن على يد السلطان محمد الثاني، الذي أمر برفع الأذان في الكنيسة لتصبح بذلك مسجدًا جامعًا. استُلهم من النمط المعماري لآيا صوفيا بناء العديد من المساجد العثمانية مثل مسجد سليمان القانوني، والمسجد الأزرق. ومع مرور الزمن أُضيف لآيا صوفيا بعض من اللمسات المعمارية الإسلامية مثل المنبر والمحراب، بالإضافة لأربعة مآذن.

بقيت آيا صوفيا مسجدًا لنحو 500 عام من فتح القسطنطينية، لتصبح عام 1935 متحفًا بأمر من مصطفى كمال أتاتورك. كان يجذب متحف آيا صوفيا ما يقارب 3.3 مليون سائح سنويًا. كان هذا المتحف من أكثر المعالم السياحية زيارةً في تركيا. أُزيلت السجادات عن الأرضيات لتظهر الزخارف الأرضية التي غُطيت لقرون، ولكن مع ارتفاع مستوى المياه الجوفية ازدادت نسبة الرطوبة ما ترك بعضًا من الآثار على الحجر والطلاء.

في 10 يوليو عام 2020 أعلنت المحكمة الإدارية العليا التركية موافقتها على قرار تحويلها إلى مسجد، فأصبح بذلك مسجدًا بشكل رسمي. وبذلك تعتبر رابع كنيسة بيزنطية تم تحويلها من متحف إلى مسجد في فترة حكم أردوغان.

الجمال الداخلي فيها

تُعد آيا صوفيا واحدة من أعظم الأمثلة الناجية على فن العمارة البيزنطية، استغرقت عملية البناء نحو خمس سنوات، يصل ارتفاع القبة إلى 55.6 مترًا، أما قطرها فيبلغ 32 مترًا، وتستند هذه القبة على 4 أعمدة ضخمة. بُنيت الجدران من الرخام الذي جُلب من عدة دول، وزُينت بالفسيفساء والأحجار الملونة.

آيا صوفيا

يبلغ طول المبنى حوالي 269 قدمًا وعرضه 240 قدمًا، وفي أعلى نقطة له يمتد سقف القبة حوالي 180 قدمًا في الهواء. عندما تعرضت القبة الأولى لانهيار جزئي في عام 557، استبدالها إيزيدور الأصغر (ابن شقيق إيزيدوروس، أحد المهندسين المعماريين الأصليين) بأضلاع هيكلية وقوس أكثر وضوحًا، ولا يزال هذا الهيكل في مكانه حتى يومنا هذا.

آيا صوفيا

ترتكز هذه القبة المركزية على حلقة من النوافذ وتدعمها قبتان نصفيتان وفتحتان مقوستان لإنشاء صحن كبير، كانت جدرانه في الأصل مبطنة بالفسيفساء البيزنطية المعقدة المصنوعة من الذهب والفضة والزجاج والطين الملون. تعتبر بعض لوحات الفسيفساء في آيا صوفيا من روائع الفن، وهي إشارة إلى الفن البيزنطي. كانت الزخارف المستخدمة لإنشاء الفسيفساء في الغالب صور إمبراطورية وصور دينية للمسيح. تم إنشاؤها على مدى سنوات عديدة من قبل مختلف العائلات الملكية البيزنطية.

أما الحنية فهي نصف قبة تقع خلف المذبح. اكتملت الفسيفساء التي تزين الحنية في آيا صوفيا خلال القرن التاسع. إن الحنية عبارة عن تمثيل لمريم العذراء جالسة على عرش بلا ظهر، مع يسوع المسيح الصغير على حجرها. وُضعت الفسيفساء على خلفية ذهبية لخلق تباين قوي مع اللون الغامق لملابسها.

آيا صوفيا

وفسيفساء كومنينوس موجودة في المعرض الجنوبي. يُظهر الإمبراطور جون كومنينوس الثاني وزوجته إيرين. على اليسار، الإمبراطورة إيرين تحمل لفافة ترمز إلى التبرعات. إلى اليمين الإمبراطور جون الثاني كومنينوس يحمل كيسًا من العملات المعدنية، يرمز أيضًا إلى التبرعات. في الوسط، كانت مريم العذراء ممثلة بهالة على رأسها، مرتدية رداء أزرق، وتحمل المسيح الصغير بين ذراعيها.

في نهاية المطاف، لا يمكن وصف جمال الهندسة المعمارية وتاريخ هذا البناء بشكل مفصل، وإنما ذكرت بعض المقتطفات عنها. وسواء كانت آيا صوفيا كنيسةً أم متحفًا أم مسجدًا لا يمكن إنكار مدى حب العالم الإسلامي والمسيحي لهذا المعلم الرائع، فيمكن القول إن الجمال والأناقة متجسدين في عمارتها. أخبرنا في التعليقات هل سبق لك وذهبت إليها في يومٍ ما؟ وكيف كانت تجربتك؟

0

شاركنا رأيك حول "رحلة تطور آيا صوفيا من كنيسة إلى متحف ثم مسجد"