كل ما تحتاج أن تعرفه حول وثائق ترامب التي تتهم بيلي إيليش بتدمير الولايات المتحدة الأمريكية
0

اتهمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المغنية الأمريكية بيلي إيليش بـ “تدمير” الولايات المتحدة الأمريكية، بحسب ما أبلغت عنه صحيفة الواشنطن بوست في سلسلة جديدة من الوثائق السرية المسربة.

بدأ الأمر عندما عزمت إدارة الرئيس الأمريكي على القيام بإعلان بقيمة 250 مليون دولار أمريكي، وحسب ما قيل إن كل هدفه هو “هزيمة اليأس” الذي حل على المجتمع الأمريكي بسبب تداعيات فيروس كورونا، إلا أنه كما يبدوا، كان إعلانًا مسيسًا تمامًا ويستهدف مواطنين معينين يريد أن “يزيل اليأس” عنهم فقط، لذا استبعدت الإدارة كل المشاهير المعروف عنهم انتقاد سياسة ترامب وإدارته، وفق الوثائق التي قدمها الديموقراطيون في مجلس النواب مؤخرًا.

أقرأ أيضًا: أكثر من اللازم وأقل مما يكفي: كتاب هجاء شديد من ماري ترامب لعمِّها دونالد ترامب

ضرائب الشعب تذهب لحملات الرئيس الانتخابية!

تدفع الإدارة الأمريكية أموال هذه الإعلانات من خزينة الدولة (أي 250 مليون دولارًا) والتي من المفترض أن تقدم للشعب على شكل خدمات مختلفة كهذا الإعلان، ولكن المشكلة هي أن توجه هذه الأموال بوضوح لدعم الرئيس الأمريكي في حملته الانتخابية كما أرسل الديموقراطيون في رسالتهم لوزير الصحة والخدمات (والذي من المفترض أن يدير هذه الضرائب) السير أليكس عازار.

دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض

أظهرت الوثائق أن المعنيين من قبل ترامب والذين تم تعيينهم لتنظيم الإعلان قاموا بانتقاء المشاهير الذين من المفترض أن يمثلوا في الإعلان، وقاموا باستبعاد أي من المشاهير الذين قاموا بانتقاد الرئيس أو دعموا الرئيس السابق باراك أوباما أو حقوق المثليين وزواج المثليين، ومن بين 274 من أولئك المشاهير، تمت الموافقة على 10 منهم فقط.

إيليش تدمر الولايات المتحدة وأغيليرا تدعم حقوق المثليين، أما ديب فهو منحاز لليسار

من بين أولئك الذين تم رفضهم، الممثلة جينيفر لويبز، لانتقادها سياسات الرئيس بشأن المهاجرين؛ المخرج جود أباتاو، لأنه يرى أن ترامب “لا يمتلك القدرة العقلية للترشح لمنصب الرئيس”؛ والمغنية وكاتبة الأغاني بيلي إيليش لأنها ليست من مؤيدي ترامب و “تدمر الولايات المتحدة الأمريكية وكل ما نهتم به”، والمُغنية كريستينا أغيليرا، لأنها “تدعم أوباما وحقوق المثليين” والمغني آدم ليفين لأنه “ديموقراطي ليبرالي ودعم أوباما” وكاتب الأغاني جاستن تيمبرليك لأنه “أيد أوباما“؛ الممثل جوني ديب لأنه “يبدو منحازًا لليسار”؛ الممثل جاك بلاك؛ لأنه “ليبرالي هوليوود”. وذلك وفقًا للوثيقة التي اختارت المشاركين في الإعلان.

بيلي إيليش
إدارة ترامب تتهم الفنانة بيلي إيليش بتدمير أمريكا

لم تنشر الحملة الإعلانية حتى الآن ولا تزال قيد المراجعة في وزارة الصحة والخدمات الأمريكية HHS.

استشهد الديموقراطيون كذلك في دعوتهم برسالة بريد إلكتروني أظهرت أن مسؤولين حكوميين قد شجعوا شركة أطلس ريسيرش Atlas Research وهي شركة أمريكية تقوم عادة بتلك التخطيطات الاستراتيجية الخاصة بالإعلان، على أن يقوموا بتعيين ممثلين معينين دون غيرهم وكذلك شركة DD&T حيث حصلتا وفق الوثائق على عقد عمل قيمته 15 مليون دولار للحملة، وهنا مشكلة أكبر لأن شركة DD&T يعمل بها مايكل كابوتو، مساعد وزير الصحة، وقد يعد هذا مخالفة لقانون التعاقد الفيدرالي، وقد امتنع كابوتو عن التعليق على هذه المزاعم.

أقرأ أيضًا: ترامب، جونسون، نيومن… هل سنشهد نهاية القادة الحمقى هذا العام 🙏؟

انتخبوا ترامب … تنتخبوا العظمة!

حملة وزارة الصحة هذه ليست أولى محاولات الرئيس الأمريكي لتحويل الخدمات الحكومية لخدمات حزبية، كان قد نشر وزير داخلية ترامب، ديفيد برنهارد، مقطع فيديو يظهر مناظر طبيعية لطيور وجبال وسهول، وقد أشاد بالرئيس الأمريكي ترامب ووصى بإعادة انتخابه جدًا “للحفاظ على العظمة الرائعة التي خلقها الله”.

أشارت الوثائق كذلك إلى أن الموظفين المهنيين في هيئة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية حاولوا إيقاف بعض العمليات التي طرحها كابوتو لمخاوفهم من أن تصبح الحملة حزبية بوضوح.

انتقد الديموقراطيون بشدة أليكس عازار لعدم تقديم هذه الوثائق منذ مدة الشهر الماضي:

“يبدوا أن إخفاقك في تقديم هذه المستندات التي طلبناها جزء من تغطية إساءة استخدام ترامب لملايين الدولارات من دافعي الضرائب لأغراض سياسية حزبية قبل الانتخابات المقبلة، هذا توجيه لأموال دافعي الضرائب لأصدقاء وحلفاء مسؤولي إدارة ترامب” – الديموقراطيين في رسالتهم لوزارة الصحة.

كيف شن ترامب الحرب على حكومته؟

قد يبدو من الغريب أن تنصاع الإدارة الأمريكية لأغراض الرئيس الأمريكي بهذه الطريقة بدون أي اعتراض، فما حدث يعد مخالفة واضحة للقانون واستغلال للأموال العامة، لكن من الواضح ان ترامب قد أحكم ترويض إدارته بشكل جيد مبكرًا.

منذ بداية تولي إدارة ترامب الحكم كان قد بدأ في شن حرب على جهات حكومية عديدة، يتبين لنا هذا جيدًا من حادثة سكوت فوستر منذ أربعة سنوات، وهو سياسي محنك كبير، حين طلب منه ترامب قائمة من الموظفين الذين وصفهم “بالمتخلفين” حتى يستطيع طردهم في حفل توقيع قانون الفصل السريع في فيرجينيا.

إدارة ترامب تتهم الفنانة بيلي إيليش بتدمير أمريكا – سكوت فوستر

ولكن فوستر قد رفض حينئذ وقال أن هؤلاء الموظفين يستحقون محاكمة عادلة لكل منهم، وما إن أخبر الرئيس بذلك إلا وبدأ في خوض إجراءات طرد فوستر هو الآخر.

حدث نفس الأمر مع أنتوني إس فوسي، وهو عالم مناعة كان يعطي النصائح لمعظم الرؤساء الأمريكيين حتى السابقين، وهو الذي حذَّر ترامب مرارًا مما قد يحدث بسبب تهاونه في التعامل مع حظر جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) إلا أن ترامب قد تجاهله بشدة، وعندما بدأت الولايات المتحدة بالتضرر من أفعاله بدأ فوسي بالسخرية من إجراءات ترامب والقول إنه من تسبب في كل هذا، وهنا بدأت إدارة الرئيس في استهداف فوسي لعزله هو الأخر.

حدث نفس الشيء في حادثة ألكسندر فيندمان، وهو كولونيل أمريكي محنك ومدير سابق للشؤون الأوروبية في مجلس الأمن القومي للولايات المتحدة، ولكنه خرج عن منصبه في 7 فبراير الماضي عندما أدلى بشهادته حول تعاملات ترامب مع أوكرانيا في ذلك التحقيق الذي أدى إلى عزل ترامب.

ألكسندر فيندمان و ترامب
ألكسندر فيندمان

واضحٌ إذًا ما يقوم به الرئيس الأمريكي؛ اتباع سياسته القديمة في مسلسل The Apprentice ليصبح المدير الذي يهابه الجميع كي لا يصرخ فيهم: أنت مطرود!

حتى الآن، لم تستجب إدارة الرئيس للادعاءات التي طرحها عليهم الديموقراطيون حيال استغلال أموال الضرائب، ومن المتوقع أن يتم بث الاستجابة يوم السبت القادم.

0

شاركنا رأيك حول "وثائق ترامب: بيلي إيليش تدمر أمريكا وجوني ديب يبدو منحازًا لليسار.. معايير غريبة لاختيار ممثلين لحملة إعلانية"