جرائم الكراهية
0

تكتسب جرائم الكراهية طبيعة خاصة للغاية في المجتمع الدولي، فهي ليست ضد شخص بعينه لغرض السرقة أو الانتقام، ولكنها تكون ضد جنس أو نوع أو دين معيَّن، ومع الرفض القاطع لأي اعتداء على الحياة لأي سبب فإن جرائم الكراهية على بشاعتها تنتشر سريعًا على مستوى العالم وهذا نتيجة تأييد البعض لها..

فما هي جريمة الكراهية وما هي أشهر الفئات التي تعرضت لها على مدار التاريخ؟ وهل يمكن أن يكون لها ما يبررها؟ هذا ما سنتعرف عليه الآن.

من العلمانية إلى اللائكية.. كيف خلقت فرنسا أصولية علمانية؟

ما معنى جرائم الكراهية؟

جرائم الكراهية

جريمة الكراهية هي تلك التي تُرتكب بدافع التحيز، وليس مثلًا السرقة أو الانتقام والتي قد تكون تجاه أحد أفراد نفس الجماعة التي ينتمي إليها الشخص، وتؤثر جريمة الكراهية على كل من مجتمعي الضحية والجاني بأشكال متفاوتة.

ولكي يعتبر الفعل جريمة كراهية لا بد أن يستوفي إحدى شرطين:

  • الأول أن يكون جريمة وفقًا للقانون الجنائي.
  • الثاني أن يكون ضد عرق أو جنس أو ديانة معينة وليس له دافع إلا التحيز وهنا تعتبر من جرائم الكراهيّة.

ويمكن أن تشمل جريمة الكراهية كل من القتل أو التهديد أو الإضرار بالممتلكات أو السباب وكل ما يقع تحت طائلة القانون الجنائي.

من هم أكثر المجموعات المعرَّضة لجرائم الكراهية؟

جرائم الكراهية

من المُلاحظ أن كل شعب أو عرق تقريبًا يمكن أن يتعرض في وقت ما لجرائم كراهية سواء نتيجة سياسة الدولة أو معتقدات أو غيرها، وجرائم الكراهية عادة ما تكون ثنائية الطرف فعندما يتعرض شعب أو مجموعة ما لجريمة كراهية فلا بد أن يخرج منه أشخاص يرتكبون جرائم مماثلة وتستمر الدائرة لسنوات وأحيانًا قرون، ومن أكثر الفئات التي تعرضت لجرائم كراهية ممنهجة ومستمرة يمكن أن نذكر كل من:

الأفارقة الأمريكيون

تعرّض الأفارقة الأمريكيون إلى سنوات طويلة من العنصرية سواء الرسمية أو حتى من المواطنين العاديين، ولا يمكن حصر عدد الحوادث التي ذهبت فيها مجموعة من السود ضحية جرائم كراهية، فسواء مذبحة كنيسة تشارلستون التي وقعت عام 2015 وأدت لقتل 9 من الأفارقة الأمريكيين ولم يكن لها مبرر سوى تعصب القاتل الأبيض ضد السود، والذي انتهى الأمر به بالإدانة بالقتل بسبب الكراهية عام 2016، إلى التعامل العنصري مع جورج فلويد والذي أدى لاندلاع مظاهرات قوية في أمريكا وغيرها الكثير، لذا نعتبر أن الأفارقة في أمريكا وأوروبا أيضًا من الأكثر تعرضًا إلى جرائم الكراهيّة.

المسلمون

قد يصف البعض الأمر بالفوبيا أو الشعور بالدونية عندما نقول أن المسلمين من الأكثر تعرضًا لجرائم الكراهية، ولكن الكثير من الإحصاءات سواء في أوروبا أو أمريكا تقرر أن جريمة الكراهية ضد المسلمين لم تتوقف، ويزداد الأمر سوءًا بالطبع إذا كانوا من أصحاب البشرة الملونة.

بعض المسلمين ارتكبوا جرائم كراهية أيضًا وربما آخرها الشاب الذي طعن المعلم الفرنسي الذي كان يلقي درسًا عن حرية التعبير في فرنسا وعرض صور صحيفة تشالي إيبدو حول النبي محمد، فما كان من الشاب المسلم إلا أن قتله ليفجِّر بعدها سلسلة من جرائم الكراهية ضد المسلمين على مستوى العالم وفي فرنسا خصوصًا.

وتباينت ردود الأفعال بين تأييد كامل له، وبين إدانته علنًا. كما جاء موقف البعض ملتزمًا بعدم الاعتراض صراحة على موقفه أو حتى اعتباره فعلًا خاطئًا، ولكن دون تأييد صريح مع خلق الأعذار للشاب على موقفه وأن فعل ذلك كردّ فعل لجريمة كراهية من نوع آخر قام بها هذا المعلم.

لا يُمكن إنكار جرائم الكراهية التي يتعرض لها المسلمون في أوروبا والتي تأتي في بياناتهم ومواقعهم الرسمية، ففي تقرير حديث ليورو نيوز أكدت فيه أن جرائم الكراهية ضد المسلمين انخفضت إلى النصف مع وجود النجم المصري محمد صلاح في ليفربول، وأن التغريدات المسيئة للمسلمين كانت أقل بمقدار النصف بين جماهير ليفربول عن غيرهم من جماهير الأندية الأخرى، وهذا يؤكد أن تلك الجرائم مستمرة حتى إن انخفضت نسبتها، مما يُثير بالتالي ردود فعل مُعادية.

 مواطنو الشرق الأقصى

أفادت الكثير من التقارير العالمية عن زيادة جرائم الكراهية ضد الصينيين ومواطني شرق آسيا بعد انتشار كوفيد-19 وانطلاقه من ووهان الصينية، ليتم التعرض لهم بالقتل والتحرش وإتلاف الممتلكات وغيرها، ليصل عددها في بريطانيا وحدها إلى أكثر من 300 حالة هذا بخلاف التغريدات والمنشورات المسيئة على مواقع التواصل الاجتماعي والسخرية من نوعية الطعام وشكل الحياة عمومًا وهذا ما يُعتبر من جرائم الكراهيّة أيضًا.

اليهود

مع وجود الكثير من المغالطات التاريخية والمبالغة في بعض الأحيان، إلا أن اليهود من الجماعات التي تعرضت للعنصرية وجرائم الكراهية على مدى تاريخ طويل، ولم يتوقف مثلما قد يعتقد البعض، وهو ليس فقط في الدول العربية والإسلامية وإن كان آخرها ما حدث عام 2018 من قتل عشوائي لمصلين في معبد يهودي على يد بروتستانتي أبيض البشرة.

وهم أيضًا مثل المسلمين في هذا الشأن إلى حد كبير حيث كان لهم نصيب لا يُستهان به من جرائم كراهية ضد كل من ليس منهم وإن كان تركيزهم الأكبر على المسلمين بسبب الصراعات التاريخية، ولكن هذا حال جرائم الكراهية عمومًا حيث تثير ردود فعل مشابهة لأي شخص ينتمي إلى فئة معينة حتى لو لم يرتكب هو نفسه أي جريمة أو خطأ في حق من قتله أو هاجمه.

بعض أهم الإبادات الجماعية في القرن العشرين: ما بين الدوافع والتنفيذ والشرعنة

ما هي آثار جرائم الكراهية؟

جرائم الكراهية

أكدت الكثير من التقارير والدراسات أن الأشخاص ضحايا جرائم الكراهية أكثر عُرضة للمعاناة من ضغوط نفسية مقارنة بضحايا الجرائم الأخرى، ويزيد لديهم الشعور بالاكتئاب والقلق وأيضًا الغضب الشديد، فهذه الجرائم تُوجِّه رسائل إلى أفراد مجموعة الضحية تُفيد بأنهم غير آمنين أو مرحّب بهم مما يؤدي إلى إيذاء المجموعة بأكملها والتي قد يصل عددها إلى آلاف أو ملايين مما يزيد بالتالي من تحوُّلهم أنفسهم إلى ارتكاب أفعال كراهية أو البعض منهم.

أسباب انتشار جرائم الكراهية

جرائم الكراهية

جرائم الكراهية في ازدياد مستمر على مستوى العالم سواء بالقتل أو الاعتداء على الممتلكات أو التحرش اللفظي أو الفعلي، ويرفع معدلاتها أن الإحصاءات عنها غير دقيقة، كما لا توجد تشريعات واضحة في القوانين الداخلية للدول تنص على عقاب خاص لجريمة الكراهية سواء ضد العرق أو الدين أو الجنسية أو الإعاقة أو حتى المثلية الجنسية.

ويأتي الانتشار الكبير لها أيضًا من وجود تأييد غير مباشر لها أو مباشر في بعض الأحيان، فمثلًا إذا كنت من المؤمنين بأن المثلية الجنسية من الكبائر وصادفت جريمة ضد أحدهم فلن تتعاطف معه وهذا طبيعي، ولكن ما هو مرفوض اجتماعيًا هو تأييدك للجريمة ضده، وإلا سيكون من حق أي مختلف عنك في أي مكان أن ينتهك أموالك ويهاجمك بالفعل واللفظ لمجرد أنه لا يؤيد سلوكك أو يراه غير متسق مع بقية المجتمع.

من هو شارلي؟ الهستيريا الجماعية ورهاب الأجانب: عن فرنسا ما قبل شارلي إيبدو

0

شاركنا رأيك حول "جرائم الكراهية: حجر الرحى التي تدور فتلتهم الجميع!"