الانتخابات الأمريكية
0

أيًا كانت اهتماماتك وأيًا كان موقعك الجغرافي بالنسبة للولايات المتحدة، من المؤكد أنك تابعت الانتخابات الأمريكية الرئاسية في نسختها الأخيرة والتي كانت بين طرفين قويين، ويرى الكثير من الخبراء الاستراتيجيين والمحللين السياسيين أنها من أكثر الانتخابات إثارة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، لأنه ببساطة كان أحد أطرافها الرئيس السابق دونالد ترامب.

انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة أمر يشغل العالم بأسره لعدة أسباب، لعل أولها حب الشعوب لمراقبة كيفية الانتخابات في البلد الذي يقول عن نفسه أنه راعي الديمقراطية الأول في العالم والحامي الشرعي لها، ولكن إذا نظرنا بعمق أكبر فنعرف أن الانتخابات الأمريكية ليست بالحدث الهين ذلك لما تؤثر به سياسات الولايات المتحدة على العالم بأسره من جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية، وحتى في مواجهة الجائحات التي تصيب البشرية كجائحة كورونا.

شخص رئيس الولايات المتحدة لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد رئيس لدولة فقط، فذلك الرئيس ستحدد قراراته انتهاء الحروب في مناطق ليست قليلة من العالم، وستدعم نظرته الاقتصادية دولًا بأكملها وتهدد دولًا أخرى. بالنهاية، تابع العالم بأسره الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة والتي فاز بها جو بايدن.

ترامب الذي عادى الجميع

دونالد ترامب الرئيس الذي لم يسعه البيت الأبيض أكثر من مدة رئاسية واحدة، ليصبح بذلك أول رئيس بعد جورج بوش الأب الذي يقضي مدة رئاسية واحدة عندما خسر أمام بيل كلينتون عام ١٩٩٢. خسارة توقعها الكثير من الخبراء، صحيح كان للشعب الأمريكي رأي آخر، فجو بايدن فاز بفارق ضئيل عن منافسه دونالد ترامب، لكن الخبراء والمحللين كانوا يتوقعون تلك الخسارة لأسباب عديدة منها مثلًا سياسات ترامب الإقصائية التي مارسها ضد السود والمرأة والأقليات عمومًا -والذي بالتبعية سيخسر أصواتهم الانتخابية وأصوات مؤيديهم- وتصريحاته الاستفزازية عن ذلك الإقصاء، مرورًا بالكثير من إلغائه لاتفاقيات دولية معمول بها.

سبب آخر كان من بين الأسباب التي رأى المحللون أنها تكون سببًا في خسارة ترامب الانتخابات الأمريكية أو على الأقل سيخسرهم المعسكر الانتخابي لترامب، وهو فقدان معسكره معظم -إن لم يكن كل- الأصوات الانتخابية لرؤساء الشركات التقنية.

معضلة الأقليات .. كيف تخفي مشاكلك وتبررها دون أن تواجه نفسك بالحقيقة

رؤساء الشركات التقنية يدعمون جو بايدن

في كل انتخابات يحدث الكثير من التوقعات الصادقة، ببساطة مجرد فهم الميول السياسية لكل مرشح ومعرفة الآراء والأفكار والتوجهات التي تخص الناخب خصوصًا إذا كان من الشخصيات العامة تسهل عليك معرفة أين سيدلي بصوته. لذا كان الجميع يتوقع أن الرئيس الأسبق باراك أوباما سيدلي بصوته لمساعده السابق والذي قضى معه سنوات داخل البيت الأبيض وكان من أوائل من هنأه بالفوز، جو بايدن.

تهنئة باراك أوباما لجو بايدن:

لكن من الملفت للنظر أن معظم رؤساء الشركات التقنية أو من يطلق عليهم وادي السليكون كانوا يدعمون بايدن. ووادي السليكون هي منطقة تقع في الجزء الجنوبي من خليج سان فرانسيسكو شمال ولاية كاليفورنيا الأمريكية، سميت بذلك الاسم لأن بها معظم الشركات التقنية والمختصة بمجال التكنولوجيا مثل شركة آبل والتي تعتبر أساس الصناعة بها قائمة على السيليكون.

 مسلسل Silicon Valley دروس حقيقية في ريادة الأعمال وتأسيس الشركات الناشئة

سبب خلافات مؤسسي الشركات التقنية مع دونالد ترامب

على الرغم من اتخاذ الرئيس السابق دونالد ترامب قرارًا بتخفيض الضرائب على الشركات والتي أدت إلى زيادة صافي الأرباح بالنسبة لها، كانت هناك حالة من الجزر والمد المستمرين بين الرئيس ورؤساء الشركات التقنية تسببت فيها سياسات البيت الأبيض من بينها:

الحرب مع الصين

أعلن ترامب حربًا تجارية مع الصين أخذت أشكالًا عدة من بينها نقل إنتاج بعض الشركات إلى الصين حيث تكلفة العمالة أقل، والاتهامات الدائمة للصين بالسرقة في مجال الملكية الفكرية، كما رفع الرسوم على الواردات الصينية لتصل لمعدلات غير مسبوقة.

الاتهامات بالاحتكار

طالما اتهم ترامب الشركات التقنية الكبرى مثل تويتر وفيسبوك وجوجل بالهيمنة على الأسواق وإلغاء حالة المنافسة باعتبارها شركات كبرى لا تقوى الشركات الناشئة أو الأصغر على التنافس معها، حتى وصل الأمر لعمل جلسة استجواب ضد فيسبوك وتويتر وجوجل حضرها الرؤساء التنفيذيون لتلك الشركات وحاولوا الدفاع عن شركاتهم، وكان ترامب قد هدد في هذا الوقت أنه لو لم يتخذ الكونجرس خطوات تنفيذية فسيصعد الموقف.

المادة ٢٣٠ من قانون الاتصالات

بدأ الأمر عندما نشر ترامب عبر حسابه الرسمي على تويتر تغريدة تحتوي على معلومات خاطئة للتعامل مع فيروس كورونا، فقام تويتر بإخفائها، ليرد ترامب بتغريدة “إلغاء المادة ٢٣٠”، وهي المادة القانونية التي تعطي منصات التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك الحق في تعديل وحذف وإخفاء المنشورات التي تُنشر على منصاتها.

السمات الشخصية لترامب

دونالد ترامب رجل شكاك يحب التجسس على كل شخص، ما أوقعه في مشكلة مع شركة آبل عندما طلب بيانات شخصية لمستخدمين، وهو الأمر الذي رفضته الشركة. كما أن رجلًا متعصبًا ضد الأقليات كترامب سيضع الشركات التقنية والتي تتعامل مع عمالة مهاجرة في مأزق.

تقنيون دعموا بايدن في الانتخابات الأمريكية

بيل غيتس

بعد صدور النتائج، سارع غيتس مؤسس مايكروسوفت لتهنئته، كما أشار في أحد ردوده على التغريدة إلى أمله في العمل مع الإدارة الجديدة لمواجهة جائحة كورونا والتغيير المناخي وغيرها من القضايا.

براد سميث

الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت هنأ بايدن بالفوز إلى جانب نائبته المنتخبة كامالا هاريس.

ستيف كيس

رجل أعمال وملياردير أمريكي له تأثير فعال في تطوير التواصل الإجتماعي عن طريق الإنترنت. وقد كان من الداعمين لبايدن في حملته الانتخابية، وقد صوّت له.

 

في الختام، لقد تمتع ترامب بصفات ذاتية وموضوعية جعلت الجميع ينفرون منه، ولم يجد مكانًا للدعم بين رؤساء الشركات التقنية المؤثرين بشكل كبير على ترجيح كفة أحد المرشحين دون الآخر.

مجانيـن التقنيــة : مؤسس تطبيق Snapchat يرفض مليـارات فيسبوك وغوغل .. وينتظـر عروضاً أفضل !

0

شاركنا رأيك حول "ترامب الذي عادى الجميع.. لماذا خسر أصوات رؤساء الشركات التقنية؟"