مشاهي السوشيال ميديا
0

بدأ الأمر برسالة من بسمة بوسيل لمتابعيها على Instagram تعلن خلالها عن انفصالها عن تامر حسني “عمليًّا”. وجاء في نفس الرسالة أنهما يجهزان لخطوات الانفصال “عمليًا”. تتابعت بعدها الرسائل، منهما وإليهما، ومع تتابع الرسائل بدأ الكثير من الجمهور يعرضون -ولا يزالون حتى هذه اللحظة- لآرائهم “فنيًا”، يدلي كل منهم بدلوه كناشطين وباحثين متخصصين ومختصين في شؤون تامر حسني وبسمة بوسيل.

مشاهير السوشيال ميديا

الجمهور: المحامي والمنظّر والطبيب والقاضي وكل شيء

سأعود إلى هذه النقطة باستفاضة، ولكن بعد سؤالٍ افتراضي..

ما الذي كان سيحدث لو كان الأمر قد توقف عند رسالة بسمة بوسيل لمتابعيها على Instagram ولم يكن هناك رد من تامر حسني؟ كانت ستتباين الآراء وتنقسم حول:

  •  ما إذا كان تصرف بسمة بـ “إفشاء” تفاصيل حياتها الخاصة صحيح أم خطأ.
  • ما إذا كان تصرف بسمة بـ “إفشاء” تفاصيل حياتها الخاصة بشكل منفرد ودون اتفاق مع تامر صحيح أم خطأ.
  • وما إذا كان تصرف بسمة بـ “إفشاء” تفاصيل حياتها الخاصة بشكل منفرد ودون اتفاق كان بسبب قوي ومبرَّر أم كان السبب من الممكن التغاضي عنه أم لا؟
  • تامر حسني رد أو صرح؟ ولماذا تأخر؟
  • من حق تامر حسني ألا يقوم بالرد فهي تفاصيل حياته الشخصية ويجب على الجمهور أن يحترم الخصوصية؟
  • ولكن بسمة هي التي صرحت وعلى الملأ بتفاصيل شخصية فمن حقنا انتهاك الباقي… لِم لا؟
  • معضلة حد الخصوصية المسموح للجماهير بمعرفته والمُلزِم للمشاهير بالتصريح به.
  • يعارضه رأي آخر بأنه مشهور ومن حق الجمهور عليه كنجم مشهور ومحبوب أن يوضح ويصرح أو حتى يلمح خاصةً وأن بسمة بوسيل هي من أخبرت الجمهور.
  • ليرد على ذلك رأي مفاده بأنه غير ملزم بتحمل نتيجة تصرف خاطئ من بسمة.

أريد القول إن تصرفات المشاهير -في كل الأحوال وفي كل زمان ومكان- ستكون محل جدال ونقاش وخلاف وتحيز وتعصب وفي الغالب الأعم يكون ذلك بلا فائدة أو طائل..

اقرأ أيضًا:  الانفلونسرز الافتراضيين ينافسون المشاهير ويجنون ملايين الدولارات

من صانع التريندات: الجمهور أم المشاهير؟

ومع ذلك فإنه أمر طبيعي، فهذا هو حال الـ Trends، طبيعي ومشروع أن يحدث ذلك طالما كانت الآراء خالية من الإساءة أو التدخل الفج وغير المحترم في الحياة الشخصية، في أي قضية بشكل عام، وسواء تعلقت بمشاهير أو لا.

ما تجدر الإشارة إليه فعلًا هو حياة الجمهور كأفرادٍ عاديين، والتي قد تتأثر بنسبة كبيرة بأنماط حياة المشاهير، وقد يحدث ذلك لا إراديًا. فهذه الحياة -أو ما يظهر منها بالأحرى- والتي تغلب عليها طبيعة الصفة “الافتراضية” قد تحول تعليقاتهم وآرائهم إلى قناعاتٍ شخصية، يتصرفون على أساسها في حياتهم العادية “الواقعية” تأثرًا بهذه التصرفات.

الفنان مدرس ومثل يُحتذى!

رد تامر حسني أراه ردًا متناقضًا، حتى وإن كان بسبب تصريحٍ غير موفق من بسمة بوسيل، وحتى لو اعتبرنا تصريحها هو السبب الأساسي الذي خلق كل هذا الكم من التنظير، ومن أجله أشرك تامر حسني الجمهور في الرد، وبالرغم من أنه سبب غير كافٍ، لكن ما الداعي للإشارة إلى أنه “ياما علمها وبيعلمها لسه” وينهي الرد بطريقة تمثيلية بجملة “متهورة بس بحبك” التي أصبحت مثار سخرية الجمهور “الكريم” الذي أشركه بنفسه! وقد تضمنت الجملة اختيار emojis بعناية وصبر وروقان وطولة بال، فضلًا عن تضمن رده تفاصيل أكثر عن المشكلة وأكثر وضوحًا، بنفس درجة وضوح الصورة الملائكية لنفسه كشخصٍ متعقل، وضهر وسند مهما حصل.

جمهور المشاهير: محامي هنا وجلاد هناك

عزيزي القارئ عزيزتي القارئة، لو كنت تعتبر نفسك a big fan لمطرب الجيل أرجو تخيل نفس الرد لمطربٍ آخر ويفضل ألا يكون من قائمة التفضيلات لديكم، لتقييم الرد بشكل أكثر موضوعية.. حمو بيكا مثلًا..

في حالة لو كان حكمك نفس الحكم ولم ترَ في رده أو في تعامله مع الموقف أي مشكلة فـ تمام.. (إنت زي الفل) ومن الممكن أن تعتبر تصرفه تصرفًا يحتذى به.

اللافت في Trend “متهورة بس بحبك”.. بعض الآراء التي تجاوزت الفكرة الماضية لما هو أبعد، بالتعاطف مع تامر باعتباره زوجًا صالحًا يتحمل تصرفات بسمة غير الموفقة ويحتويها، بل ولما هو أبعد وأبعد، بتوجيه نصائح له بالانفصال حتى لو كان استمرار العلاقة من أجل الأولاد، فذلك -في نظرهم- أسوأ لأولادهم لأنهم هم سيعيشون في مناخ كله كره وجفاء، كل ذلك بدون أساس أو تفاصيل كافية، ويكفي هنا أن نتخيل لو صاحب هذه النصيحة قدمها لصديق له بالحرف وبنفس قدر ما يعرف عن علاقة تامر وبسمة.

مشاهير السوشيال ميديا

ومن ثاني أكثر المفارقات غرابة هنا، أن تدافع “المرأة” عن موقف تامر حسني وعن مضمون رده وتراه ردًا ملائكيًا برغم ما يحتوي عليه من مشاكل وتعالٍ وشيء من النرجسية. وتأتي في المركز الأول مفارقة أن تامر يعتبر رده درسًا توعويًا للجمهور ليتعلم منه هو الآخر، وبهذا يكون تامر علم بسمة، وياما علم بسمة، ولسة هيعلم بسمة، بيعلم الجمهور ويوعيه، وياما علم الجمهور، ولسة هيعلمه.

ولن أخوض كثيرًا في تريند تامر حسني وبسمة بوسيل، أنا متزوج ولكني لا أعيش مع زوجتي حاليًا وأعيش مع ابني في بيت منفصل، وأحيانًا أذهب لأهلي إلى أن يتم الطلاق بشكل نهائي، ولا أفكر إطلاقًا في الرجوع، وسأنتهز هنا الفرصة لكي أعطي نصيحة لكم، دققوا في اختياراتكم وقيّموا البيت الذي نشأ فيه شريك حياتكم المرتقب، البيت في المقام الأول ثم البيت ثم، كل شيء يمكن تجاوزه إلا النكران والخيانة.

ما سبق ليست نصيحة بالطبع ولا أولاد لدي وأنا غير متزوج، ولا أكتب هذا المقال أساسًا، وعايز المحامي بتاعي.. ما سبق ملخص مجموعة نصائح مقدمة من سمر أبو شقة زوجة تامر عاشور من واقع ردودها على استفسارات متابعيها الذين سألوها من خلال ask me a question على Instagram تصرف سمر أبو شقة حتى ولو لم تره تصرفًا معيبًا أو غير لائق أو غير أخلاقي، يمكن الجزم بأن أحدًا من الجماهير ممكن أن يراه تصرفًا مثاليًا، بل ويتعاطف معها ويدعمها كذلك.

ولن أستدعي Trend مماثل -مماثل في التأثير وليس في المضمون- ومع الأخذ في الاعتبار اختلاف الثقافات، عندما اعترفت جادا بينكيت بخيانتها لـ ويل سميث، والدفاع عن ويل سميث بشكل مبالغ فيه، وفيه تحيز واضح، غير ملتفتين لأسباب جادا بينكيت المقبولة من وجهة نظرها، ومن وجهة نظر مؤيديها، ومن وجهة ويل سميث نفسه، الذي تجاهل فكرة الخيانة في الأساس وتجاوزها.

طبيعي أن يكون موضوع ما حديث السوشيال ميديا، وطبيعي أن تتباين الآراء فيه، بل وطبيعي كذلك “السف والقلش والسخرية” طالما كانت منضبطة، لكن غير الطبيعي ألا يكون من بين الآراء رأي راشد يحكم بموضوعية بنفس قدر الآراء المدافعة والمتحيزة والساخرة، لذلك فأنا ممتن لكل رأي متعقل يحكم بشكلٍ موضوعي دون تحيز، وممتن في نفس الوقت أيضًا لباقي الآراء التي دافعت بتعصب وتحيز برغم أنكم متهورون.. بس بحبكم أعمل إيه…

اقرأ أيضًا: 8 مغالطات منطقية تقع بها أثناء متابعتك لمشاهير السوشيال ميديا

0

شاركنا رأيك حول "المشاهير والسوشيال ميديا: كفاكم عبثًا بواقع معجبيكم (¬_¬ )"