الإسلاموفوبيا
0

الفوبيا” أو “الرهاب” حسب قاموس Merriam-Webster هو خوفٌ مبالغٌ فيه، وعادة ما يكون غير منطقي ولا يمكن تفسيره سواء من كائنٍ أو نشاط أو موقف ما، كما قد يكون من الصعب تحديد مصدر هذا الخوف بشكل كافٍ، إلا أنه موجود. وخلال العقود الأخيرة، ساد في المجتمعات الغربية نوعٌ جديد من الرُهاب يدعى بـ”الإسلاموفوبيا”، ويعني “رُهاب الإسلام والمسلمين”، وهو مصطلح يُشير إلى الخوف غير المبرر أو العداء والكراهية للإسلام والمسلمين والثقافة الإسلامية، والتمييز الفعليّ ضد هذه الجماعات والأفراد.

اقرأ أيضًا: من العلمانية إلى اللائكية.. كيف خلقت فرنسا أصولية علمانية؟

كيف تنعكس ظاهرة الإسلاموفوبيا على أرض الواقع؟

تتجلى ظاهرة الإسلاموفوبيا في أوروبا اليوم، من خلال العديد من المواقف والسلوكيات الفردية بالإضافة إلى سياسات وممارسات المنظمات والمؤسسات. وعلى الرغم من اختلافها باختلاف البلدان إلا أننا نستطيع أن نذكر العديد من الأمثلة عليها مثل:

  • الاعتداءات اللفظية أو الجسدية على الممتلكات وأماكن العبادة، وعلى الأشخاص المسلمين وخصوصًا أولئك الذين تعكس مظاهرهم هويتهم الدينية، مثل النساء اللواتي يرتدين الحجاب أو النقاب.
  • التهديدات سواء الشفهية أو عبر الإنترنت بالقيام بأعمال عنفٍ أو تشهير أو إذلال.
الإسلاموفوبيا
  • السياسات أو التشريعات التي تستهدف المسلمين بشكلٍ مباشر، أو تؤثّر فيهم على نحوٍ غير متكافئ، أو تقيّد حريتهم الدينية بدون مبرر، مثل حظر ارتداء الرموز والملابس الدينية، أو القوانين التي ضدّ إخفاء الوجوه، وحظر بناء المساجد بمآذن.
إحدى تجليات الإسلاموفوبيا
  • التمييز الحاصل في التعليم أو التوظيف أو الإسكان أو الحصول على الخدمات والسلع.
  • التشخيص أو التنميط الديني والعرقي وانتهاكات الشرطة، بما في ذلك بعض أحكام مكافحة الإرهاب.
  • التصريحات العامة التي يدلي بها بعض الصحفيين والسياسيين من جميع الأطياف السياسية، والتي توصم المسلمين كمجموعة واحدة، وتتجاهل مساهماتهم الإيجابية في البلدان والمجتمعات التي يعيشون فيها.

قضية قديمة تُنفَخ فيها الروح

ظهر مصطلح “الإسلاموفوبيا” في تقرير صادر عن مؤسسة  Runnymede Trust عام 1997، والذي عرّف مصطلح الإسلاموفوبيا بأنّه “عداء غير مبرر تجاه الإسلام، وخوفٌ وكرهٌ تجاه جميع المسلمين أو معظمهم”.

ويمكن القول أنّ الإسلاموفوبيا يتعدّى مفهوم العداء، بل يعكس تاريخ السياسة الأمريكية وممارساتها التمييزية التي تفرض على أرض الواقع ،معاملة المسلمين بحدود الكره والعنصرية. إذ كان الإسلام جانبًا من جوانب العنصرية الأمريكية المبكّرة، حيث ارتبط بتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، وقد استخدم الأمريكيون الخوف من الإسلام كمفهوم موّحد لتحديد ما هو أمريكيّ. على سبيل المثال، حتى عام 1944، استخدمت المحاكم الأمريكية الهوية الإسلامية ذريعةً لإنكار حق الشخص في الجنسية الأمريكية، حتى المسيحيون الذين شُكّ بكونهم مسلمين، أو خُشِيَ من أن يكونوا من أصول مسلمة مختلطة، فقد حُرِموا من الجنسية أيضًا.

وقد صدرت العديد من القوانين المتحيزة ضد الإسلام في تلك الفترة، ومنها: أحد القرارات الصادرة عن المحكمة العليا والذي نُوقش فيه “العداء الشديد الموجود في أبناء العقيدة الإسلامية تجاه المواطنين المسيحيين”، بالإضافة إلى قيام محاكم أُخرى بإصدار أحكام ترتكز إلى فكرة أنّ “المسلمين والإسلام هم خطر وتهديد متأصل على الحياة الأمريكية”. نظرت هذه المحاكم إلى ما وراء الإطار الحقيقي للإسلام على أنه دين، بل حولته إلى أيديولوجية سياسية، والأهم من ذلك، فقد اعتبرته عِرقًا متجانسًا بدلًا من دينٍ متعدد الأعراق والأجناس.

وبعد الثورة الإيرانية عام 1979، أصبحت التغطية الإعلامية الأمريكية للمسلمين سلبية بشكل متزايد، مما زاد من مشاعر الكره والمواقف التمييزية ضدهم. وقامت في الثمانينات، بإسقاط الصور النمطية للإرهابيين على مجتمعات الشرق الأوسط، بما في ذلك من مسلمين وسيخ.

ثم حدث ما حدث في صباح يوم 19 نيسان من عام 1995، إذ حصل تفجير في المبنى الفيدرالي في مدينة أوكلاهوما، أسفر عن مقتل 168 شخصًا وإصابة 680 آخرين. ما يثير الحفيظة هو أنه وبعد مضي بضع دقائق فقط على الحادثة، تكّهنت التقارير الإعلامية أنّ مدبريّ الهجوم هم “متطرفون إسلاميون” أو “متطرفون عرب”.

الإسلاموفوبيا
تفجير المبنى الفيدرالي في أوكلاهوما

لكن وبعد 90 دقيقة من التفجير، تمّ القبض على الجاني الحقيقي، وهو رجل أبيض مسيحي يُدعى “تيموثي ماكفي”. وعلى الرغم من عدم توّفر أيّة أدلة تدعم افتراض أنّ المسلمين لهم علاقة بالتفجير، بالإضافة إلى أنّ  العديد من الأشخاص الذين لديهم أيديولوجيات مماثلة لـ”ماكفي”، كانوا مسؤولين عن غالبية الهجمات الإرهابية المحلية التي حدثت عام 1995، إلّا أنّ التشريع الذي أعقب ذلك لم يأخذ أيًّا من ذلك في عين الاعتبار.

إذ صدر قانون مكافحة الإرهاب والتنفيذ الفعلي لعقوبة الإعدام عام 1996، والذي كان نقطة البداية لمراقبة الرعايا والمجتمعات الإسلامية، حيث أدى جزء من هذا التشريع إلى إجراء التحقيقات المستمرة في النشاط السياسي والاجتماعي للمسلمين الأمريكيين، بينما أدى جزءٌ آخر إلى ترحيل المسلمين الذين لديهم صلات (حقيقية أو وهمية) بنشاط إرهابي.

شكلّت هذه القوانين مع التغطية الإعلامية أساسًا لبناء هيكلية الإسلاموفوبيا، بالإضافة إلى خطاب الكراهية الذي يستخدمه الرؤساء الأمريكيون اليوم ضد المسلمين، مثل دونالد ترامب والقادة الأوروبيين، والذي أسس لنوعٍ حاليٍّ من الإسلاموفوبيا برعاية دولية.

لماذا تصاعدت موجة الإسلاموفوبيا في أوروبا وأمريكا اليوم؟

فالإسلاموفوبيا هي ظاهرة موجودة سابقًا، لكنها ازدادت كثيرًا في الآونة الأخيرة، خصوصًا في العقدين السابقين، نتيجة مجموعة من الأحداث والأمور التي أدت إلى تفاقم الخوف من المسلمين، وزيادة مشاعر الكره تجاه الإسلام، ومن أهم هذه القضايا:

أحداث الحادي عشر من أيلول

في الحادي عشر من أيلول عام 2001، قامت مجموعة تتألف من 19 إرهابيًا متشددًا، ينتمون إلى جماعة “القاعدة” الإسلامية المتطرفة، بخطف أربع طائرات وتنفيذ هجمات انتحارية ضد مجموعة من الأهداف ضمن الولايات المتحدة الأمريكية. حيث اصطدمت طائرتان منهما ببرجي مركز التجارة الدولية في مدينة نيويورك، وأدت إلى انهيار البرجين وبعض المباني المجاورة، في حين ضربت الطائرة الثالثة مقر البنتاغون خارج العاصمة واشنطن وأدت إلى انهيار قسم منه، أما الطائرة الرابعة فقد تحطمت في حقلٍ في ولاية بنسلفانيا، دون أن تبلغ هدفها الذي ما زال مجهولًا.

الإسلاموفوبيا
تفجير برجي التجارة الدولي في 11 أيلول 2001

سببت هذه الهجمات الإرهابية مقتل ما يُقارب 3000 شخص، وأدت إلى تشكيل المبادرات الأمريكية الكُبرى لمكافحة الإرهاب، كما كانت علامةً فارقةً في ولاية الرئيس جورج دبليو بوش.

أدت هذه الهجمات إلى تأجيج مشاعر الكره تجاه المسلمين، إذ أنّ منفذي الاعتداء حسبما أعلنت التحقيقات الأمريكية، كانوا مسلمين من المملكة العربية السعودية وعدّة دول عربية أُخرى. وبناءً على ما ورد في التقارير، فإنّ تنظيم القاعدة الإرهابي بقيادة أسامة بن لادن هو من موّل الهجوم. أما دوافع تنفيذ الاعتداء، فكانت حسبما زُعم، انتقامًا من أمريكا بسبب دعمها لاسرائيل، وتورطها في حرب الخليج، واستمرار وجودها العسكري في الشرق الأوسط.

بعد إعلان تنظيم القاعدة الإسلامي المتطرف مسؤوليته عن الاعتداء، خُشِي من استهداف المسلمين في أمريكا انتقامًا. وعلى الرغم من قيام الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش بعد الهجوم بعدة أيام، بزيارة مسجد في واشنطن وتحدث هناك عن الإسلام كدينٍ مسالمٍ، مشيرًا إلى أنّ “أعمال العنف هذه التي تستهدف الأبرياء، تنتهك المبادئ الأساسية للدين الإسلامي، ومن المهم أن يفهم الأمريكيون ذلك”. إلا أنّ هذه الجهود لم تُفِد شيئًا في حماية المسلمين من موجة الإسلاموفوبيا حينها، إذ ارتفع عدد الاعتداءات ضد الذين يبدون مسلمين بشكلٍ كبير، وأصبح العديد من الأشخاص الذين شُكّ بكونهم مسلمين، سواء من جنوب آسيا أو من العرب، أهدافًا لجرائم الكراهية والقتل والتمييز.

وفجأةً أصبح الأفراد والمؤسسات الإسلامية تحت المراقبة، بل وأغلقت الحكومة الأمريكية العديد من المؤسسات الخيرية الإسلامية الأمريكية الموثوقة مثل “مؤسسة الأرض المقدسة” ومؤسسة “الإغاثة العالمية”، بتهمة الارتباط بالإرهابيين. بالإضافة إلى خضوع اتحادات الطلاب المسلمين إلى المراقبة السرية من قبل الشرطة الأمريكية، ووواصل مكتب التحقيقات الفيدرالي مراقبة أفراد الجاليات المسلمة عن كثب في المساجد، وعلى الرغم من أنّ العملاء الفيدراليين غالبًا ما يعملون بشكل تعاوني مع أفراد المجتمع المسلم، إلا أنّ التحقيقات ليست دومًا شفافة، وتفتقر في كثير من الأحيان إلى الخصوصية.

كما قام السياسيون بتأجيج المشاعر المعادية للإسلام، على سبيل المثال، وصف رئيس مجلس النواب السابق “نيوت غينغريتش” الشريعة الإسلامية بأنها “تهديد أخلاقي لبقاء الحرية في الولايات المتحدة”. كما قال عضو الكونجرس الأمريكي “جو والش” أن هناك مسلمين “راديكاليين” في الأحياء الأمريكية يحاولون قتل الأمريكيين كل أسبوع، وقد أدى هذه الإدلاء إلى تزايد أعداد جرائم الكراهية بشكل كبير في غضون أقل من أسبوعين، بالإضافة إلى العديد من محاولات تشويه المساجد.

مع تركيز الاهتمام على المسلمين بعد أحداث أيلول، سأل العديد من المسلمين أنفسهم، كيف ستتناسب هوياتهم كأفراد ومجتمعات مسلمة تعيش وتشارك في ديمقراطية غربية مع المشهد الديني الأمريكي.

اقرأ أيضًا: في ذكرى الفاجعة الأمريكية: أهم 7 كتب ناقشت أحداث الحادي عشر من سبتمبر

صعود تنظيم “داعش” الإرهابي

داعش” هو الاسم المختصر لتنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، وهو تنظيم إرهابي سلفيّ متشدد انبثق عن تنظيم القاعدة في العراق، هدفه إقامة خلافة إسلامية في العراق وسوريا ونشر نفوذه عالميًا. وقد عُرِف التنظيم بمجموعة كبيرة من المقاتلين الأجانب، ونظام بيروقراطي ومالي دقيق، بالإضافة إلى وجود إعلاميّ قوي على الإنترنت، ثم وفي أواخر عام 2017، خسر التنظيم معظم مناطق نفوذه في العراق وسوريا.

أظهر التنظيم فعالية ووحشية وعنفًا في المعارك التي كان يخوضها في المنطقة، وقد ارتكب أعمالًا إرهابية ووحشية مروّعة ومنها: قطع رؤوس الأسرى، قتل الأبرياء من رجال وأطفال ونساء، اضطهاد المسيحيين والإيزيديين، التعذيب والتشويه وتطبيق العقوبات القاسية تحت مُسمّى “إقامة الحدّ”، اضطهاد المرأة، الجهاد وقتل الكفار بنظره، وإقامة دولة الخلافة. وكثيرًا ما كان التنظيم يستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية بعد إخراجها عن سياقها لتبرير أفعاله، وتبرير عمليات القتل الجماعي التي كان يرتكبها باسم “تخليص الأرض من الكفار”.

الإسلاموفوبيا
إحدى جرائم تنظيم داعش الإرهابي

وقد عكست هذه الأفعال تفسيرًا متطرفًا لتعاليم الإسلام، وعلى الرغم من قيام المسلمين حول العالم باستنكار هذه الأعمال الوحشية التي ارتكبها التنظيم، وإعلانه تنظيمًا إرهابيًا، واتفاقهم على أنه يجب التعامل مع التنظيم كحركة سياسية وليس كحركة دينية، إلا أنّ ذلك لم يقلل من حالة الخوف والهلع التي انتابت العالم من المشاهد والمقاطع التي يبثها التنظيم، والذي حرص على تصوير جرائمه المروّعة التي يدعيّ تنفيذها باسم التعاليم الإسلامية، بالإضافة إلى بثّ أخباره السياسية والجغرافية والدينية وتقديم الدولة الإسلامية إلى العالم، بهدف تجنيد المزيد من المقاتلين.

الإسلاموفوبيا
أحد التفجيرات في العراق والتي تبناه تنظيم داعش الإرهابي

واستطاع حقّا استقطاب وتجنيد حوالي 30,000 مقاتل متطرف من دولٍ عديدة، مثل تونس والمملكة العربية السعودية وروسيا وتركيا وفرنسا والعديد من الدول الأوروبية وأمريكا. ومما زاد من حالة الإسلاموفوبيا عند الدول الغربية بالإضافة إلى جرائم التنظيم التي ارتكبها باسم الإسلام زورًا، هو الخوف من عودة هؤلاء المجندين الأجانب المتطرفين إلى بلادهم، وارتكابهم أعمالًا إرهابية هناك.

أزمة اللجوء والاعتداءات الإرهابية

تزايدت المشاعر المعادية للمسلمين وازداد الخوف من الإسلام خلال الآونة الأخيرة، وتحديدًا في السنوات الخمس الماضية، وخصوصًا بعد أكبر موجة لجوء منذ الحرب العالمية الثانية، والتي أسفرت عن وفود مئات الآلاف من اللاجئين المسلمين هربًا من مناطق الصراعات في الشرق الأوسط وأفغانستان وغيرها، وذلك على متن قوارب غير صالحة للإبحار في محاولة يائسةٍ للوصول إلى أوروبا.

الإسلاموفوبيا
قوراب اللجوء

ما أثار خوف المجتمع الأوروبي هو ازدياد الهجمات الإرهابية في العديد من الدول الأوروبية والأمريكية، بالتزامن مع أزمة اللجوء، وقد سببت هذه الاعتداءات مقتل مئات الأبرياء، ونشر الذعر والخوف. نذكر من هذه الهجمات:

  • في تشرين الأول عام 2020، قام إسلاميّ متشدد بقطع رأس المدرس الفرنسي “صمويل باتي” خارج مدرسة في إحدى ضواحي باريس.
  • في تموز عام 2016، قام مسلح بقيادة شاحنة كبيرة وسط حشد من الناس تحتفل بيوم الباستيل في مدينة نيس الفرنسية، مما أسفر عن مقتل 86 شخصًا، وقد تبنى تنظيم “داعش” هذه الهجوم.
الإسلاموفوبيا
حادثة الدهس في مدينة نيس الفرنسية
  • في تشرين الثاني عام 2015، شنّت مجموعة من المسلحين والانتحاريين عدة هجمات إرهابية منسقة، شملت عمليات إطلاق نارٍ وتفجيرات انتحارية، واستهدفت مسرح الباتاكلان في باريس ومجموعة من الحانات والمطاعم، وأسفرت عن مقتل 130 شخص وإصابة مئات الجرحى، وقد تبنّى تنظيم داعش الإرهابي هذه الهجمات.
  • في كانون الثاني عام 2015، قام رجلان إسلاميان متشددان باقتحام مكاتب جريدة شارلي إيبدو وقتل 12 شخص رميًا بالرصاص.
  • في آذار عام 2016، شنّت مجموعة من المتطرفين عدة هجمات إرهابية منسقة، استهدفت المطار ومحطة الميترو في بروكسل في بلجيكا، وقد أسفر الهجوم عن مقتل 32 شخص وإصابة المئات غيرهم، وقد تبنى تنظيم داعش الإرهابي هذا الاعتداء أيضًا.
الإسلاموفوبيا
الاعتداء الإرهابي في بروكسل في بلجيكا
  • في كانون الأول عام 2015، قام شخصان مسلمان متشددان ينتميان إلى تنظيم داعش، بإطلاق النار في مركز خدمات يقع في مدينة سان برناردينو في ولاية فلوريدا الأمريكية، وقد أسفر الهجوم الإرهابيّ عن مقتل 14 شخص وإصابة 22 آخرون.

اقرأ أيضًا: من هو شارلي؟ الهستيريا الجماعية ورهاب الأجانب: عن فرنسا ما قبل شارلي إيبدو

الإعلام وتصريحات السياسيين وانتشار الإسلاموفوبيا

يرجع تزايد ظاهرة الإسلاموفوبيا في جزءٍ كبير منه إلى التغطية الإعلامية والإخبارية الغربية التي تُقدَّم إلى الناس، حيث غالبًا ما تخلط هذه التقارير الإعلامية المُعدّة حول الإرهاب ما بين “الإسلام” و”العنف” بطرقٍ ملتوية. وعلاوةً على ذلك، فغالبًا ما نرى أنّ التغطية الإعلامية لأعمال العنف المماثلة التي يرتكبها غير المسلمين، تكون مختلفة بشكلٍ ملحوظ من حيث اللهجة واللغة.

زيف الإعلام

بالإضافة إلى الإعلام، لعبت وسائل التواصل الإجتماعي دورًا كبيرًا في انتشار الإسلاموفوبيا، حيث ازداد على سبيل المثال استخدام الهاشتاغات التي تروّج لوجهات نظرٍ سلبية عن الإسلام والمسلمين، وتسعى إلى زيادة التضامن مع الدول الغربية التي تتأثر بالإرهاب، في حين تُهمّش الدول ذات الأغلبية المسلمة والتي تعاني أيضًا من إرهاب بعض المسلمين المتطرفين.

فغالبًا ما تقوم وسائل الإعلام الرئيسية الغربية بإلقاء اللوم على الدين باعتباره القوة الدافعة وراء الإرهاب العالمي، وهنا يأتي دور السياسيين ليدلو بدلوهم، ومن أشهر هؤلاء “دونالد ترامب”، الرئيس الأمريكي السابق، والذي استخدم شعار “الإرهاب الإسلامي الراديكالي” مرارًا وتكرارًا في الخطب السياسية والتصريحات والتغريدات، مما أدّى بالفعل إلى تأجيج الخطاب السائد حول الخوف من الدوافع الدينية.

بالإضافة إلى الرئيس الأمريكي، هناك بعض الحكومات وبعض سياسييّ اليمين المتطرف في أوروبا، والذين يعبرون علانيةً عن آراء معادية للمسلمين، والتي تحرض الرأي العام الغربي ضد المسلمين على العموم، واللاجئين المسلمين على الخصوص. وقد حاولت الأحزاب اليمينية الشعبوية بث السخط السياسي، وتصوير اللاجئين على أنهم تهديد للوظائف والهوية الوطنية، مما زاد بالنتيجة من ظاهرة الإسلاموفوبيا.

اقرأ أيضًا: جرائم الكراهية: حجر الرحى التي تدور فتلتهم الجميع

0

شاركنا رأيك حول "في أحضان ديمقراطيات الغرب: عن تصاعد موجة الإسلاموفوبيا في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية"