0

عادت مشاركة نجوم الفن في المشهدين الصحفي والثقافي بقوة خلال النصف الثاني من شهر نوفمبر لهذا العام، والتي ساهمت في تنوع المقالات الصحفية والمحتوى الأدبي العربي المقروء، عَبر الوسيطين الرقمي والورقي سيان.

هذه ليست المرة الأولى التي تشهد على استضافة صاحبة الجلالة لنجوم ورموز المجتمع العربي للتعبير عن آرائهم ومعتقداتهم والتواصل مع جمهورهم من خلالها. أشهرها مشاركات كوكب الشرق أم كلثوم بكتابة المقالات الصحفية في القرن العشرين، والقائمة تمتد لتشمل نخبة أخرى من الفنانين خلال السنوات التالية؛ منهم السورية رغدة، والمصريين نور الشريف وإسعاد يونس.

اقرأ أيضًا:

من ملك الترسو إلى محمد صلاح: مذكرات نجوم الأدب والفن والرياضة 2020

عودة المقالات الصحفية للفنانين في 2020

كتب المقالات الصحفية 2020
كتب المقالات الصحفية للفنانين: مقالات من الصحف إلى الكتب.

والملاحظ إطلالة أسماء المصريين سماح أنور، وسمير صبري، وهشام سليمان، والسوري تيم حسن، أربعة من أبرز مشاهير ونجوم الفن في الوطن العربي، بشكل مختلف خلال الفترة الأخيرة، على صفحات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والمجلات والكتب، بعيدًا عن تترات الأعمال السينمائية والدرامية.

سماح أنور وهشام سليمان محرران في مجلة روز اليوسف

جاءت مشاركة اثنين منهما من خلال بابين مستحدثين في مجلة “روز اليوسف”؛ أولهما يأتي بعنوان “بريد دوت كوم” والذي تحرره النجمة المصرية سماح أنور، وثانيهما يحمل اسم “نهاركم سعيد ويومكم بيضحك” للمصري هشام سليمان، متشابهًا مع اسم كتاب المقالات الذي أصدره المنتج الفني الشهير في عام 2019 عن دار نهضة مصر للنشر والتوزيع.

المنتج الفني هشام سليمان وغلاف كتابه نهارك سعيد ويومك بيضحك
المنتج الفني هشام سليمان وغلاف كتابه “نهارك سعيد ويومك بيضحك” الصادر عن نهضة مصر للنشر

تتواصل “أنور” من خلال “بريد دوت كوم” مع قراء “روز اليوسف”، كما تستقبل استفساراتهم على إيميل إلكتروني خاص، لتتفاعل مع أبرز المشكلات والقضايا الاجتماعية التي تُعرض عليها.

فيما يقدم “سليمان” نموذجًا إيجابيًا ناجحًا وملهمًا لذوي الهمم والقدرات الخاصة ممن عايشها أسبوعيًا، وذلك في إطار التطورات التي يجريها الكاتب الصحفي أحمد الطاهري بعد توليه رئاسة تحرير المجلة المصرية.

نسخة من مشاركة سماح أنور وهشام سليمان في مجلة روز اليوسف المصرية
من مجلة “روز اليوسف”/بورترية هشام سليمان بريشة الفنان عماد عبد المقصود

المقالات الصحفية للفنانين خلال 2020

ومع مواكبة العصر والتطورات التي يشهدها الإعلام الرقمي في بداية الألفية الثالثة للقرن الواحد والعشرين، انتقلت هذه الظاهرة على أيدي النجوم من الوسيط الورقي للإلكتروني أيضًا، آخرها مشاركة الفنان تيم حسن، بكتابة مقال رأي يرصد آرائه وانتقاداته لحال صناعة الفن خلال 25 عامًا.

النجم السوري تيم حسن
الفنان السوري تيم حسن يكتب مقال لـ CNN

يرصد النجم السوري عَبر نافذة “سي إن إن” CNN بالعربية الإلكترونية، ما شاهده منذ وطأت قدماه عالم الفن إلى ما يعايشه الأن، متحدثًا عن كواليس بداياته الأولى، وحلقة الوصل بين المواهب وصناع الفن والدراما والسينما، منتقدًا ما آلت إليه الأوضاع، متخذًا دور الكاتب الصحفي كوسيط إعلامي لطرح التساؤلات التي تؤرقه تحت مسمى: “عن حالٍ درامي عشته بين مشهدين 1995-2020“.

ما يميز هذه المشاركات المتنوعة في الجرائد والمؤسسات الصحفية عَبر الأزمنة المتتالية، قدرة الفنان ذي الرؤية المختلفة، على تطويع مهاراته اللغوية وثقافته للتعبير عما يريد التحدث عنه بمفردات جيدة، ومبسطة، قادرة على التواصل مع شرائح مختلفة من المجتمع، يظل بعضها حبيسة الأدراج، فيما تنتقل أخرى للتوثيق في الكتب.

الأحدث حكايات العمر كله لـ سمير صبري

كتب المقالات الصحفية 2020 - سمير صبري وغلاف كتابه حكايات العمر كله الصادر حديثا عن الدار المصرية اللبنانية
الفنان سمير صبري وغلاف كتابه “حكايات العمر كله” الصادر حديثًا عن الدار المصرية اللبنانية

 ويطل النجم المصري القدير سمير صبري، من خلال كتابه “حكايات العمر كله” الصادر حديثًا عن الدار المصرية اللبنانية، في نوفمبر الجاري لهذا العام، مقدمًا في 304 صفحة تقريبًا، قصصًا كاشفة عن الكثير من الكواليس الفنية الهامة وأبرز الأحداث السياسية والقضايا الاجتماعية التي تمس المجتمع المصري والعربي خلال 50 عامًا.

يتناول كتاب المقالات باللغة العربية، حكايات عديدة تشمل أوضاع مجال الميديا والصحافة أيضًا في عصر رؤساء مصريين مختلفين؛ جمال عبد الناصر، ومحمد أنور السادات، ومحمد حسني مبارك، لما يتمتع به مؤلفه من محصلة كبيرة وخبرة ثرية نتيجة عمله خلال نصف قرن تقريبًا، في عدة مؤسسات إعلامية مختلفة إلى جانب عمله بعالم السينما والدراما والفن.

سبقهم أحمد حلمي بـ 28 حرف

كتب المقالات الصحفية - الفنان أحمد حلمي وغلاف كتابه 28 حرف
الفنان أحمد حلمي وغلاف كتابه “28 حرف” الصادر عن دار الشروق للنشر

وفي نفس السياق، يأتي النجم المصري أحمد حلمي ضمن قائمة الفنانين الذين لمعت أسماؤهم في كتابة المقال الصحفي سواء في المؤسسات الصحفية أو المطبوعات الورقية، والتي استضافتها جريدة “الدستور” منذ عدة سنوات، كما صدرت من خلال كتاب المقالات الاجتماعية والسياسية الذي يحمل إسم “28 حرف“، عن دار الشروق للنشر والتوزيع في عام 2012.

اقرأ أيضًا:

أبرزها إيقافه بسبب فيفي عبده: حكايات العمر كله لـ سمير صبري ضمن كتاب حديث

مذكرات عربجي لـ سليمان نجيب

كتب المقالات الصحفية 2020 - غلاف كتاب مذكرات عربجي لمؤلفه سليمان نجيب
أغلفة طبعات مختلفة لكتاب “مذكرات عربجي” للفنان سليمان نجيب

التوثيق المتأصل بالفن في طيات الكتب، يعود تاريخ ظهوره متزامنًا مع بزوغ فنون الأداء والتمثيل في مصر، أبرزها جاء على يد أحد أهم مؤسسيه؛ النجم المصري الراحل سليمان نجيب، والذي صدر له كتاب سياسي اجتماعي ساخر معنون بـ “مذكرات عربجي“، حاملًا لقب “الأسطى حنفي أبو محمود” في عام 1922؛ لجذب شريحة مختلفة من الجمهور لقراءته آنذاك، ثم توالت طبعاته المختلفة خلال السنوات التالية، آخرها طبعة الهيئة العامة لقصور الثقافة عام 2019، وبعدها طبعة دار كوتبيا للنشر عام 2020، خلال طبعة متاحة إلكترونيًا بشكل شرعي من قبل مؤسسة هنداوي للنشر.

أم كلثوم فعلتها أيضًا

أم كلثوم والحفلة الملونة الوحيدة المصوَّرة لها
أم كلثوم والحفلة الملونة الوحيدة المصوَّرة لها

مشاركة كوكب الشرق أم كلثوم بكتابة المقالات الصحفية في القرن العشرين، واللائي كشفت فيهن بطريقة مبسطة حينًا وساخرة في الحين الآخر، عن كثير من كواليس استعدادها للغناء والتحديات التي واجهتها في عملها، فضلًا عن رأيها فيما يخص الشارع المصري والمجتمع العربي أيضًا، أولهما عُنون آنذاك بـ “جمهوري”، وثانيهما “حينما أغني”، وثالثهما “موسم النرفزة” بحسب المنشور في جريدة “السفير“.

إذًا فعلى الرغم من طغيان استخدام صفحات مواقع السوشيال ميديا مؤخرًا كحلقة وصل بين صناع الفن والجمهور، إلا إن المقالات الصحفية سواء الرقمية أو الورقية، ما زالت منبرًا جاذبًا للفنانين، لم يفقد بريقه بعد خلال كل هذه السنوات، وعلى قدر ثراء المحتوى واختلافه وجرأته يأتي سر البقاء وهذا ما نترقب ثماره مع نجوم القرن 21.

0

شاركنا رأيك حول "منهم تيم حسن وسماح أنور: كيف عادت المقالات الصحفية للفنانين للصدارة في 2020؟"