الشرق الأوسط وكوفيد-19
0

لنعد بذاكرتنا قليلًا إلى الوراء.. في ديسمبر 2019، أُعلن عن الإصابة بفيروس كورونا في مرضٍ أصبح يُعرف كوفيد-19 (Covid-19) لأول مرة في مدينة ووهان في الصين، ثم أعلنت منظمة الصحة العالمية عنه كحالة وباء متفشية في 11 فبراير 2020.. منذ ذلك الوقت، والمرض يتفشى في جميع دول العالم، العربية والغربية، كان لديه طرقه طبعًا، انتقل من شخص إلى آخر عن طريق التماس المباشر، ومن دولة لأخرى عن طريق المسافرين، وفتك بدايةً ىالعجائز والمرضى، كانت طريقه سهلة! فقلّة الوعي دعمته من جهة، واستعصاء العلاج كان داعمًا آخر..

كلّنا يتساءل الآن، وكل يوم، متى سينجلي هذا الوباء؟ متى سننام قريري العين بدون الخوف من فقد شخص عزيز؟ متى سترجع الحياة خالية من كوفيد-19 هذا؟ في مقالي هذا، سنستوضح مدى قرب بصيص الأمل في علاج فعال، هل هو فعلًا قريب؟ وماذا فعلنا -ونفعل- نحن العرب؟ تابع عزيزي.

اقرأ أيضًا:  السباق نحو لقاح فيروس كورونا: هل المكاسب أهم من البشر؟

كوفيد-19 في الشرق الأوسط

سوريا، وإيران، والمملكة العربية السعودية، لبنان، والبحرين والكويت والأردن… الدول العربية جميعها، فوفقًا للتقرير الذي صدر عن منظمة الصحة العالمية في 25 سبتمبر 2020، أبلغت جميع البلدان العربية عن حالات إصابة بالفيروس، وكان من بينها اليمن آخر دولة تبلغ عن أول حالة إصابة فيها في 9 أبريل 2020.

بشكل عام، لم تقف الدول العربية متفرّجة، اتخذ أغلبها التدابير الوقائية استجابةً لتهديدات الصحة العامة، إغلاق الحدود والمدارس والأماكن العامة، وتسهيل التعليم والعمل عن بعد، وإلغاء الصلاة في المساجد لتجنب اجتماع حشود المصلين، والتزام ارتداء الكمامات وتعقيم اليدين وغيرها. ربما ساعد ذلك في تقليل عبور الفيروس من دولة إلى دولة ومن شخص لآخر، ولكن كان له تأثير كبير على الاقتصاد العربي.

أشارت آخر التقديرات للإسكوا ESCWA (لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا)، إلى أن المنطقة العربية قد تخسر -وربما خسرت حتى الآن- حوالي 42 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي، وستشهد ارتفاعًا في معدل البطالة، سيفقد الشرق الأوسط ما لا يقل عن 1.7 مليون وظيفة حتى نهاية هذا العام. إذًا ماذا كان الحل؟

كوفيد- 19 في الشرق الأوسط

لا أعتقد أن هناك محاولات تُذكر للدول العربية في إيجاد علاج أو لُقاح مضاد للإصابة بالفيروس، فما كان من بعضها إلا العمل على تخفيف الآثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية على الأفراد والشركات… مثلًا، أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن خطة تحفيز بقيمة 27 مليار دولار أمريكي للمساعدة في تعزيز الاقتصاد، بما في ذلك دعم المياه والكهرباء للمواطنين والأنشطة الصناعية والتجارية. من جهة أخرى، أعلنت قطر عن دعم مقداره 23 مليار دولار أمريكي لدعم وتقديم الحوافز الاقتصادية للقطاع الخاص. أما المملكة العربية السعودية، فدعمت الشركات الصغيرة والمتوسطة بحزمة مالية مقدارها 13 مليار دولار أمريكي. ماذا عن إيجاد اللقاح؟ لا يوجد.. ما زالت في حالة انتظار.

في الأردن، سجل الوباء أرقامًا منخفضة في البداية، ولكن في الشهر الماضي (أكتوبر)، تم الإبلاغ عن ارتفاع حاد في الإصابات، والآن تعتبر الأردن في مقدمة الدول العربية من حيث عدد الإصابات. ماذا فعلت الأردن؟ يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن على مكافحة انتشار كوفيد-19 ودعم الأنظمة الصحية في البلاد، من خلال التخلص من النفايات الطبية لتحسين إدارتها في مرافق الرعاية الصحية.. هل أوجدت العلاج؟ لا، إلى متى ستنتظر؟ حالها حال إخوتها، الدول العربية الأخرى.

ربما لا تعلن القيادات ووزارات الصحة في الشرق الأوسط عن العدد الحقيقي للإصابات -وهذا ما اعتدنا عليه- ولكن يؤكد الخبراء الأوروبيون على وجود أرقام إصابة بالفيروس أعلى من معدلات الإفصاح الرسمية. دعونا نواجه الحقيقة، لا يتمتع الشرق الأوسط عمومًا ببنية تحتية قوية للرعاية الصحية، وليس هناك من محاولات حثيثة لإيجاد لقاح، لا يمكننا لوم الدول العربية ربما، أو يمكننا.. لا أعرف، ولكن ما هو واضحٌ جليٌّ لنا، أننا نفشل تقريبًا في “السيطرة على انتشار” الفيروس، فكيف لنا أن “نقضي عليه”؟

في بلدي “سوريا“، في جميع محافظاتها، ربما اقتصر الأمر في الفترة الأولى لتفشي الوباء في الدول الأوروبية على الالتزام بارتداء الكمامات نوعًا ما، وإغلاق المتاجر والأماكن التي يتجمع فيها الناس والمدارس لفترة معينة، ثمَّ عند اشتداد انتشار الوباء، افتُتِح كل شيء أمامنا، خرجنا لنواجه المرض بعضلاتنا ربما! يبقى الوضع الاقتصادي المتردّي هو المسيطر، وبالتالي، الجميع يخرج لإيجاد لقمة العيش ولا يمكنهم البقاء ليتشارك الفقر وكوفيد-19 التهامهم. لا أعرف ما هي مخططات وزارة الصحة أو الحكومة، ولكن أعرف أن الوباء يتفشى في البلد، ونحن ننتظر…

كوفيد- 19 والشرق الأوسط

بغض النظر عن كوننا “دولًا عربية”، ومع احترامي لكينونتنا جميعًا، ولكننا شئنا أم أبينا ننتظر الترياق من الغرب. سواء روسيا أو الصين منشأ الداء، ولا يخفى على أحد المحاولات الجمّة التي تسعى من خلالها الدول الغربية لإيجاد العلاج أو حتى اللقاح المضاد للإصابة بالفيروس.

كانت آخر المحاولات لإيجاد لقاح من شأنه تفادي الإصابة بكورونا من قِبل شركتي فايزر (Pfizer) وموديرنا (Moderna). أعلنت كِلا الشركتين عن إنتاج لقاح فعّال بنسبة ليست بقليلة، فبعدما أعلنت فايزر عن لقاحها الفعال بنسبة 90%، تبعتها بعد أسبوع شركة موديرنا بلقاح أكثر فعالية بنسبة 94.5%، وكان الأخير ثاني لقاح يحقق معدل النجاح المرتفع هذا في الولايات المتحدة.

وبعد إجراء عدّة تجارب سريرية على اللقاح، أظهر فعاليته في ردع كوفيد-19، عدا عن أنه لم يطوّر أي أعراض جانبية لدى المتطوعين، ربما بعض الآلام الجسمية فقط، والآن، ينتظر الجميع أن تطرح الشركة اللقاح في وقت لاحق من الشهر 12 من هذا العام، بعد الحصول على ترخيص من إدارة الدواء والغذاء الأمريكية (US Food and Drug Administration).

طبعًا بعد طرح اللقاح في البلدان المنتجة له، صرّح أحد كبار أطباء الأمراض المعدية في أمريكا، والمشارك في هذا الإنجاز، أنه سيتم إعطاء اللقاح للفئات المعرضة للخطر بدرجة كبيرة بدايةً، العاملين في مجال الصحة، وكبار السن، وذوي الحالات الصحية، وثم، يكون متاحًا لبقية السكان. ولكن هذا بالنسبة “للبلد المنتجة للقاح”، ماذا عن دول الشرق الأوسط؟ هل أُودِع لها المرض ولكن عندما يحين وقت العلاج، يُقال لنا “باي باي”؟؟ متى يمكن للدول العربية الحصول على اللقاح؟ وهل ستحصل عليه الدول الفقيرة والغنية على حدٍّ سواء؟ ومَن سيحصل عليه أولًا؟؟؟

صرّحت شركة فايزر أنها ستكون قادرة على إنتاج ما يصل إلى 50 مليون جرعة من لقاحها بحلول نهاية هذا العام، وحوالي 1.3 مليار جرعة في عام 2021. وفعلًا هناك بعض الدول الأوروبية ذات الدخل المرتفع، مثل المملكة المتحدة، والولايات المتحدة واليابان، حجزت ما لا يقل عن مليار جرعة، وهذا ما يترك فعليًا عدد قليل من جرعات اللقاح المتاحة قبل حلول عام 2022، إذًا، أين نحن من كل ذلك؟ إليك تصريحات بعض الدول العربية.

اقرأ أيضًا:  لقاح أوكسفورد الجديد ولقاح فايزر وموديرنا.. هل وصلنا أخيرًا إلى لقاح فعال؟

متى يمكننا الحصول على لقاح كوفيد-19؟

  • قطر: كانت قطر أولى دول الشرق الأوسط التي أعلنت أنها ستستلم شحنة من لقاح فايزر-بيونتيك (Pfizer-BioNTech) بحلول نهاية العام، وصرحت الدولة أنها وقعت اتفاقًا مع شركة موديرنا لشراء لقاح للفيروس بمجرد الموافقة عليه. كلنا يعرف قطر من الدول الغنية جدًا.. جدًا جدًا.
  • الكويت: وهي الدولة الخليجية الأخرى الوحيدة التي وقعت أيضًا صفقة الحصول على اللقاح، وطلبت حوالي مليون جرعة من اللقاح لتصل على دفعات، من بينها أول 150 ألف جرعة مخصصة للعاملين في مجال الرعاية الصحية وكبار السن، وذوي الحالات المرضيّة.
  • لبنان: صرّح وزير الصحة اللبناني أن لبنان ستكون من أوائل الدول التي ستستفيد من لقاح فايزر.. هل يُعقل أنها تتحمل اقتصاديًا بعد انفجار مرفأ بيروت؟. لبنان أيضًا من البلدان المشاركة في مخطط كوفاكس (Covax)، الذي طرحته منظمة الصحة العالمية وبعض المؤسسات الصحية، والذي يهدف إلى ضمان تزويد الدول المشاركة في لقاحات كوفيد-19، لتحصين حوالي 20% من سكان هذه الدول. لذا فمعظم المشاركين هم من الدول ذات الدخل المنخفض، ومع ذلك، تشارك الدول ذات الدخل المرتفع في كوفاكس لضمان حصولها على اللقاح في حال فشلت صفقاتها التجارية مع شركات إنتاج الأدوية.
  • مصر: صرّحت وزيرة الصحة في مصر أن البلد خصصت ما يكفي من لقاح فايزر-بيونتيك للحصول على حوالي 20% من احتياجاتها له.. أضافت أنه من الممكن تغطية 30% إضافية من لقاح جامعة أكسفورد المحتمل، وللعلم، هذا اللقاح مدرج ضمن مخطط كوفاكس.
  • طلبت الأردن مسبقًا حوالي مليوني جرعة من لقاح فايزر-بيونتيك، كما صرحت العراق بأنها ستستورد اللقاح عندما “تتاح الفرصة” بعد موافقة منظمة الصحة عليه.

بغض النظر عن هذه التصريحات، وعن الدول العربية التي لم تصرّح أصلًا، لا نعرف مدى إيجابية تلك التصريحات، ولكن كما هو واضح، نسب الاستيراد ضعيفة، والحصول على اللقاح بكميات وافرة ليس سهلًا، نظرًا لأن عملية إنتاجه بشكل واسع ليست سهلة، ولن يكون متاحًا للجميع بشكل مباشر، وفي النهاية، يبقى الأمر بيد كل دولة عربية لتقرر ترتيب أولوية فئاتها في تلقّي اللقاح.

0

شاركنا رأيك حول "كدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: متى سنتمكن من الحصول على لقاح كوفيد-19؟"