الابتزاز العاطفي
0

ماذا تفعل إذا ابتزك أحدهم عاطفياً؟ نعم قد تكون ضحية الابتزاز العاطفي أو أنك مبتز عاطفياً ولا تدري ماذا تفعل…..

تخيل أو تذكر موقفاً كنت فيه على حق وأنت متأكد فعلاً بأنَّك على حق وجاء أحدهم وبدأ يلعب بعواطفك ويحاول إقناعك بأسلوب درامي وهو لا يملك أي دليل يثبت وجهة نظره، إنّما اكتفى بالبكاء أو الاستعطاف أو التهديد ليصل إلى مبتغاه أيّاً كان.

إنَه الابتزاز العاطفي: وهو أسلوب تلاعب نفسي يستخدم من خلاله شخص ما مشاعرك كوسيلة للتحكم في سلوكك أو مشاعرك، كما أنّه شكل من أشكال الإيذاء النفسي، يلحق الضرر بالضحية وكثيراً ما يكون المقصود من مطالب المبتز السيطرة على سلوك الضحية بطرق غير صحية.
عادة.. يكون بين شخصين تجمع بينهما علاقة شخصية قوية، أو علاقة حميمية (الأم والابنة، والزوج والزوجة، والشقيقين، الأصدقاء المقربين) وقد يكون هذا أحد أكثر عناصر الابتزاز العاطفي إيلاماً، فهم يستخدمون المعلومات الشخصية.

يستخدم المبتز العاطفي الخوف (Fear)، والشعور بالذنب (Guilt)، والالتزام (Obligation) في علاقته مع الشخص الذي يبتزه، فيضمن بهذه الطريقة أن الآخرين يشعرون بالخوف من عبورهم، ويلتزمون بمنحه الطريق ويغرقون بالذنب إذا حاولوا المقاومة.

اقرأ أيضًا: 8 علامات تثبت أنَّ من أمامك يمارس فن التلاعب النفسي عليك | فانتبه!

الابتزاز العاطفي

اقترحت الدكتورة Susan Forward سوزان فورورد وهي اختصاصية معالجة ومؤلفة ومحاضرة رائدة في هذا المصطلح في كتابها الصادر في عام 1997 تحت عنوان “Emotional Blackmail”، كلمة (FOG) كمصطلح يشير إلى أن الخوف، والالتزام، والشعور بالذنب، وهي الديناميكيات التي تحرك الابتزاز العاطفي بين المتلاعب والضحية، كما يصف هذا الاختصار الذي يعني بالعربية (الضباب) الالتباس والافتقار إلى الوضوح والتفكير الذي يمكن أن يحدث أثناء استخدام هذه الديناميكيات.

الابتزاز العاطفي

اقرأ أيضًا: العادات السبع للناس الأكثر فعالية من منظور الكاتب ستيفن كوفي

أنواع المبتزين بحسب الأساليب التي يتبعونها

الابتزاز العاطفي باتباع أسلوب العقاب

لا يهتم المعاقب بما تشعر به أو تحتاجه، يهمه ما يريده هو فقط شعاره “أنا وليكن من بعدي الطوفان”، كما أنه مستعد للضغط عليك من أجل السيطرة والحصول على ما يريده بالتهديدات وبإلحاق الضرر أو الأذى بك.

أسلوب العقاب الذاتي

المعاقب هنا يرى نفسه الناضج الوحيد في العلاقة، فيفترض أن عليه الإسراع عندما يكونوا بحاجته.

أسلوب المعاناة

هنا يلعب المعانون دور الضحية حيث أن معاناته بسبب خطأ الأخرين، “إذا لم تفعل ما أريده منك فسوف أعاني، وأنت من يتحمل مسؤولية ذلك”، لاحظ الشعور بالذنب الذي يتحمله الشريك إذا لم يمتثل للمطلوب.

أسلوب التعذيب

إنه الشكل الأكثر إرباكاً ومكراً من أشكال الاستغلال والتلاعب،حيث يعطي المبتز وعداً بفعل الأفضل إذا امتثلت له مع العلم بأنه لا يقدم شيئاً عن طيب خاطر.

كما أنَ المبتز بشكل عام ومخفي عادة يحاول جعل مطالبه تبدو معقولة، ومن الممكن أن يتحالف مع شخص يتمتع بنفوذ لترهيب الضحية، بالإضافة لأنه يجعل الضحية تشعر بأنّها أنانية.

الابتزاز العاطفي يمر ست مراحل أساسية

الابتزاز العاطفي

 

  1. الطلب: سوف يوضح المتلاعب مطلباً واضحاً، مربوطا بالتهديد مثلاً الأم تقول لابنها: إذا لم تتزوج من هذه البنت سوف أتخلى عنك، أو أن تطلب فتاة من شريكها المال لأنّها تريد أن تكون مثل صديقاتها، أو أخ يقول لأخته أنّها سوف تسيء له إذا تصرفت تصرف ما، هنا نجد شخصاً يحاول تحميل الآخر مسؤولية إضافية مثل انزعاج الأخ من حرية أخته.
    مثال آخر: مجموعة أصدقاء بدأ واحد منهم التعرف على شخص جديد فيقولون له ابتعد عنه وإلا خسرتنا، من الممكن أن يكون حرصاً منهم على صديقهم لكنها تبقى محاولة للسيطرة على اختياراتك، كما أنّه بإمكانهم توضيح الأسباب لك وإقناعك بطريقة منطقية.
  2. مقاومة الضحية: بعد تحديد الطلب، قد تحاول الضحية المقاومة أو تشعر بالحاجة إلى تجنب الشخص لأنها غير متأكدة من كيفية التعامل مع الطلب، قد تقاوم بطريقة مباشرة وترفض الطلب كأن تقول لا أريد فعل كذا، أو بطريقة غير مباشرة حيث تلجأ لاختلاق سبب كي لا تنفذ الطلب، لأنّه وفي كثير من الأحيان يكون طلب غير موات، أو غير معقول على الضحية.
  3. الضغط على الضحية: لا يشعر المبتز بالقلق إزاء ممارسة الضغوط بقوة أكبر مما ينبغي، بل إنه بكل دناءة يصر على الحصول على ما يريده مهما استغرق الأمر من وقت ويتجاهل مشاعر الخوف التي يتركها عند الضحية، بل إن خلق الخوف قد يشكل مصدر قوة له مع الطلب. وقد يمارس الضغوط بقوله أن الضحية نفسها غير عقلانية أو سخيفة. وهذا الجزء من العملية يمكن أن يجعل الضحية تبدأ في التشكيك في شعورها بالواقع وأهميته. إذا ما قارنا هذا بعلاقة صحية نجد أنّه بمجرد التعبير عن المقاومة، يستجيب الشخص الآخر بإسقاط المشكلة أو بذل جهد لإيجاد حل معاً.
  4. تهديد الضحية: حيث يهدد المبتز بالقيام أو عدم القيام بشيء ما من أجل التسبب في تعاسة الضحية أو انزعاجها أو ألمها، بهذا يحمّل الضحية المسؤولية عن النتيجة السلبية الموعودة إذا لم تمتثل لطلبه.
  5. امتثال الضحية: لا شك أن الضحية لا تريدهم أن يجعلوا تهديداتهم حقيقة، لذا فقد تستسلم وتمنح المبتز طلبه. قد تجد أن الامتثال أسهل من مواجهة الضغوط والتهديدات المستمرة، وقد تقبل أن حبهم مشروط، وأن يتم حرمانها مما تريد.
  6. التكرار: تصبح العلاقة طبيعية مرة أخرى حتى المرة القادمة، فالمبتز يتعلم أن نوعاً معيناً من التهديد من شأنه أن يؤدي إلى إنجاز المهمة بسرعة أكبر، ونتيجة لهذا فإن هذا النمط سوف يستمر على الأرجح، الآن أصبح يعرف بالضبط كيف يلعب مواقف مماثلة في المستقبل.

اقرأ أيضًا:  سمٌ بلا عسل: هل يستلزم الحب أن نتقبَّل أذى الآخر؟

السؤال الآن ما الحل إن كنت ضحية الابتزاز العاطفي؟

 التعرف على ما لا يشكل ابتزازاً عاطفياً

مع العلم بأنَّ لكل فرد الحق في التعبير عن حدوده الشخصية وإعادة صياغتها عند الضرورة، لكن عندما تتسبب احتياجات أو حدود شخص محبوب في الشعور بالإحباط أو الانزعاج ورغبة منك بالمقاومة، وتشتمل علاقتكما على الضغوط والتهديدات ومحاولات السيطرة عليك إنه الابتزاز العاطفي ويجب التعامل معه.

اعرف قيمتك وقم بتعيين الحدود

ضع قيمة ممتازة لنفسك وقدّر ذاتك، لكي ترفض أن تكون ذلك الشخص الذي يمكن التلاعب به لأنك لا تعرف قيمته، واسمح لشريكك بفهم الأمور التي يمكنك تحملها في علاقتك والتي لا يمكنك تحملها، هذه إحدى الطرق الرئيسية لتجنب الابتزاز العاطفي في علاقتك.

حافظ على الهدوء والثبات

يجب ألا تستجيب خوفاً من الرفض أو شعوراً بانعدام الأمان فقد تستسلم قبل أن تفكر بشكل كامل في احتمالات أخرى، فمن الممكن أن يكون الشخص الذي يحاول التلاعب بك يدفعك إلى الرد على الفور لكي ينجح الابتزاز، يمكنك مثلاً أن تقول لا أستطيع أن أقرر الآن سوف أفكر في الأمر وأقدم لك إجابتي في وقت لاحق، لكنه قد يستمر في الضغط عليك لاتخاذ القرار على الفور، ولكن لا تتراجع وكرر أنّك تحتاج وقتاً للتفكير.

التشارك في محادثة

يوصي مايرز قائلاً: “أولاً، التقييم للسلامة الشخصية” ،”إذا شعرت بالأمان العاطفي والجسدي، فبوسعك أن تشارك في محادثة المبتز، لأنه أحياناً يرى ببساطة أن سلوكه ما هو إلا استراتيجية لتحقيق هدفه ولا يدرك مدى تأثيرها عليك، هنا يمكن أن تساعد المحادثة في زيادة وعيه، ويشير مايرز إلى أهمية التعبير عن شعورك بالكلمات أو السلوكيات “أعطيهم الفرصة لتغيير هذه السلوكيات”.

إدراج المبتز في حل وسط

عندما تعرض على الشخص الآخر فرصة مساعدتك في العثور على حل بديل، قد يبدو رفضك كحل مثلاً إذا قال الآخر أنه يشعر بالغضب لأنك تمضي عطلة نهاية الأسبوع مع أصدقائك فيمكنك سؤاله هل يمكنك مساعدتي في فهم سبب شعورك بهذا الغضب الشديد؟

يمكن استخدام هذه الاسترتيجيات البسيطة حسب الموقف، ولكن في بعض الحالات المرضيّة المتقدمة، قد يكون من الأفضل إنهاء العلاقة مثلاً إذا رفض الآخر التغيير أو رفض الحصول على المساعدة، فيجب أن تساعد نفسك، أو قم بطلب المساعدة من اختصاصي معالجة.

أمثلة على الابتزاز العاطفي

  • التمارض.
  • لا أستطيع فعل ذلك بدونك.
  • لن ترى أطفالك مرة أخرى أبداً.
  • سوف تدمر هذه العائلة.
  • سوف تندم.
  • المتسولون في الشوارع يبتزون الناس عاطفيًا حين يقفون لهم أمام المطاعم الفخمة والمحلات الراقية يسألونهم مالًا أو يشيرون بأيديهم إلى أفواههم إشارة إلى حاجتهم للطعام، فيضغطون على مشاعر الناس الذين أنفقوا لتوهم أموالاً في المطعم أو المحل.

اقرأ أيضًا: عكس المألوف: عصر التنوير لم يكن عصر العقل

0

شاركنا رأيك حول "هل سمعتم بمشاعر تأخذ شكل اللعنة: عن الابتزاز العاطفي!"