الواقع الافتراضي
0

هل سيستولي الواقع الافتراضي على مستقبلنا؟ فبهذا العصر التكنولوجي الذي نعيش فيه هناك العديد من التقنيات الجديدة التي تستطيع محاكاة واقعنا بواسطة جهاز يشبه النظارة، يرتديها الشخص لكي ينفصل عن العالم الواقعي، فتبدأ النظارة بإيجاد بيئات ثلاثية الأبعاد وصور افتراضية مشابهة للعالم الحقيقي ومن ثم تقوم بتوليد كل هذه المحاكاة من خلال مجموعة مدخلات وظيفتها تشكيل بيئة وهمية وتوصيلها لدماغ الإنسان ليقوم الدماغ بدوره بتفسيرها على أنها واقع حقيقي، ويعيش الشخص بداخلها طوال مدة ارتدائه لهذه النظارة دون أن يشعر بالعالم الخارجي.

من الممكن أن تُصبح تِقَنية الواقع الافتراضي Virtual Reality واختصارها VR جزءًا أساسيًّا من حياة أبنائنا في المستقبل، جميع دول العالم تستخدم هذه التقنية الافتراضية في التعليم وخاصةً بكلية الطب، ويستخدمها الأطفال أيضًا في ألعابهم الإلكترونية، لكي يعيشوا داخل اللعبة وينفصلوا عن الواقع تمامًا. هذه التقنية تتيح للبشر عيش تجربة جديدة ومختلفة كليًا.

ماذا تقول إذا عُرض عليك قضاء أسبوع كامل داخل هذا الواقع الافتراضي، سبعة أيام متضمنة الأكل والشرب وحتى النوم وأنتم مرتدون هذا الجهاز، هل سيستطيع الفرد الحفاظ على إنتاجيته وصحته والتعرف على أصدقاء جدد وهو يعيش في عالمه الافتراضي. هل تعرفون أن الواقع الافتراضي يشبه الذهاب لأماكن جديدة، ولكن دون أن تتحركوا من منازلكم. في هذا المقال سنتعرف أكثر عن هذه التقنية.

اقرأ أيضًا: كل شيء حول منصة الألعاب المنزلية Ouya: مواصفاتها و اسعارها و قدراتها و الألعاب المتوفرة لها

ماذا عن تقنية الواقع الافتراضي؟

الواقع الافتراضي

عندما يريد شخص تجربة هذه التقنية، فسيعرف أن لديه القدرة على إيجاد عالم افتراضي يناسبه وخاص به، فعندما يشعر بالتوتر بإمكانه أن يحاكي بيئة طبيعية هادئة فيحظى بهدوء الأعصاب والاسترخاء، وفي حال شعر بالنشاط يستطيع التخلص من الطاقة الزائدة عن طريق الألعاب الخاصة باللياقة البدنية. سيجد الشخص الذي يقوم بتجربة هذه التقنية صعوبة كبيرة في التأقلم، وخاصةً عند القيام بالمهام اليومية العادية كشرب القهوة أو أداء الأعمال أو تناول الفطور.

بعد يومين أو ثلاثة من العيش في الواقع الافتراضي سيشعر الشخص بحاجته للتواصل مع أشخاص آخرين، فسيقوم بتحميل مواقع التواصل الاجتماعي، ليبدأ بالتواصل مع رواد هذه التطبيقات. لقد طُورت تقنيات التواصل عن بعد في هذا العالم الافتراضي لدرجة يشعر فيها الأشخاص بأنهم لا يتواصلون من وراء شاشة الحاسب الآلي أو شاشة الهاتف فقط، بل يشعرون بأنهم يجلسون سويًا بنفس المكان، وبالطبع كل هذا افتراضي.

اقرأ أيضًا: هل تفضل العيش في الواقع أم في Avatar ؟

هل جربت من قبل العيش بالواقع الافتراضي؟

في الواقع جرب عدد من الأشخاص العيش في الواقع الافتراضي في لعبة Second life. أُطلقت هذه اللعبة لأول مرة على الإنترنت عام 2003 بتقنية ثلاثية الأبعاد كحياة موازية للحياة الحقيقية التي نعيشها، وصل عدد سكان هذه اللعبة إلى الملايين من كافة أنحاء العالم حيث يعيشون ويبيعون ويشترون داخل اللعبة.

الواقع الافتراضي
أطلقت فكرة اللعبة شركة ليندن لاب بمدينة سان فرانسيسكو، استطاعت أيضًا مصممة الأزياء فيرونيكا براون كسب آلاف الدولارات بفضل تصميمها للأزياء التي يرتديها سكان هذا العالم الافتراضي. افتتحت الشركات الكبرى العالمية فروعًا لها في اللعبة وأهمها تويوتا وديل وآي بي إم، بالإضافة لافتتاح السويد سفارة لها في سيكند لايف ووجود مكاتب لوكالتي رويترز وبي بي سي هناك.

كما يوجد بهذا العالم الافتراضي العديد من الجامعات العامة والخاصة والتي يرتبط البعض منها بالجامعات الموجودة بالحياة الواقعية، والبعض الآخر هي عبارة عن عمل تطوعي. في هذه اللعبة تم إنشاء أول جامعة إسلامية عربية التي تقدم العديد من المحاضرات التعليمية بتخصصات مختلفة وبإشراف أكاديميين وخبراء مختصين، كما تميزت هذه الجامعة بتصميمها الفريد والعلمي حيث استغرق تصميم هذه الجامعة أكثر من ألف ساعة عمل.

الاندماج بالواقع الافتراضي

بالرغم من التواصل الافتراضي مع الآخرين، سيشعر الشخص بأنه منعزل عن كوكب الأرض بأكمله، والزمن عبارة عن مجرد رقم وفكرة لا أكثر، وعند عدم رؤيته لضوء الشمس عند شروقها وغروبها سيسعى بكل جهد لمحاكاة الليل والنهار مستخدماً بعض الألعاب وسيشعر الشخص حينها بأنه داخل سفينة فضائية ومساحتها لا تتعدى بضعة أمتار، وعندما يفتقد الشخص وجوده على سطح الكرة الأرضية ويشعر بالملل بآن واحد يستطيع أن يجوب العالم بسفينته الفضائية وسيتعرف على أماكن لم يرها من قبل باستخدام تطبيق Google Earth.

باستطاعة الشخص تناول وجبة الإفطار عند برج بيزا المائل في إيطاليا ومن ثم زيارة متحف اللوفر في باريس ومن ثم تناول وجبة العشاء في أمريكا، وبالطبع يستطيع استخدام هذه التقنية لتعلم أشياء جديدة. وتأتي اللحظة التي سيخرج فيها الشخص من الجهاز الافتراضي ويعود لواقعه بعد قضاء العديد من الساعات بعيدًا عن الواقع الذي يعرفه.

الخاتمة

قمت ذات مرة بتجربة لعبة قيادة السيارات باستخدام تقنية الواقع الافتراضي وكانت تجربة جميلة، التكنولوجيا تخدم البشرية ولها أهمية كبيرة بتسهيل التواصل بين البشر فهي تجعل العالم يبدو وكأنه قرية صغيرة، أنا مع الواقع الافتراضي لكن عندما يخدم البشرية فقط، لا عندما تستحوذ على الشخص وتجعله شخصًا كسولًا، يقضي حياته كلها في واقع افتراضي ومفصول عن الواقع وعن أهله وعن عمله.

اقرأ أيضًا:  ألعاب الفيديو.. تسلية تحولت إلى إدمان خطر!

0

شاركنا رأيك حول "واقع افتراضي على مدار الساعة: ماذا لو أراد أحدهم أن يعيش حياته افتراضيًا؟"