أهم الأحداث الثقافية والأدبية خلال 2020 - كوفيد-19 يضرب عالم الأدب
0

عام 2020 كان عامًا مليئًا بالكثير من المتناقضات في الواقع، لوهلة تفرح أنه هناك أنباء عن مصل فعال ضد كوفيد-19 المتسبب فيه فيروس كورونا (الذي لم يعد مستجدًا)، ولوهلة أخرى أيضًا تحزن لكون الحجر الصحي مستمرًا في كل بلدان العالم تقريبًا، خصوصًا مع ظهور سلالات جديدة من الفيروس شرعت في اجتياح العالم، دولة خلف دولة، حتى أهم الأحداث الثقافية وحال عالم الأدب في 2020 وتأثر الزخم الثقافي وصناعة الكتب نالها الكثير جراء الوباء العالمي.

كوفيد-19 يضرب الأحداث الثقافية في 2020

أهم الأحداث الثقافية والأدبية خلال 2020 - عالم الأدب

لنكون مميزين بعض الشيء، ولكون مقالات الحصاد بشكلٍ عام مميزة شكلًا ومضمونًا، كان يجب أن نطرح زاوية مختلفة لتأثيرات كوفيد-19 على حياتنا. البعض يناقش السينما، المسلسلات، صناعة اليوتيوب التي ازدهرت فجأة، أو الوظائف التي لم تعد موجودة من الأساس على أرض الواقع، لكن ماذا عن الأدب؟ ماذا عن الزخم الثقافي لـ 2020؟

في الواقع هناك عشرات العشرات من الأحداث الثقافية والمحافل والمواقف التي تستحق منا وقفة فعلًا لتدارك مدى تأثير الفيروس على الوسط الثقافي في 2020، وعلى مستوى العالم، ليس على مستوى الوطن العربي فقط كما قد يعتقد البعض. اليوم معنا قائمة كاملة بأهم (الأحداث الثقافية والمواضيع الأدبية) التي طعنها الفيروس في مقتل، ليصير 2020 عامًا حزينًا على الأدب.

اقرأ أيضًا:

أهمية القراءة وأثرها على النفس – أين تصل بك القراءة؟

تأجيلات المعارض والمؤتمرات الثقافية

حسنًا، هذا الأمر للأسف لم يطل فقط البلدان العربية، بل أيضًا طال البلدان الأجنبية من قبلنا، وهذا بسبب ظهور كوفيد-19 وتفشيه عندهم أكثر مِنا، وذلك بالطبع على مستوى بعض البلدان وليس كلها. فمثلًا الولايات المتحدة الأمريكية كانت لها سمعة سيئة جدًا في التعامل مع الوباء الجديد، وذلك بسبب التصرفات غير المسؤولة للرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، وفي بعض البلدان العربية كان الأمر مماثلًا أيضًا.

معرض القاهرة للكتاب - فيروس كورونا - أهم الأحداث الثقافية والأدبية خلال 2020

وللحد من انتشار الفيروس، وبهدف التحكم فيه بعض الشيء، كان يجب فرض حظر التجوال. ومع حظر التجوال، لم يعد هناك ناس لحضور المؤتمرات والمحافل من الأساس، فإما أُلغيت، أو تم تأجيلها إلى أجل غير مسمى. وبالفعل هذا ما حدث، عشرات العشرات من المؤتمرات والحفلات الغنائية والسياسية وحتى الترفيهية الخاصة بالأطفال، انتهى أمرها تمامًا. وللأسف يا رفاق، أجل، معارض الكتاب ضمن هذه القائمة المشؤومة.

معارض الكتاب وحفلات التوقيع على مستوى الوطن العربي تم تأجيلها تمامًا، وأبرز تلك المعارض هو معرض القاهرة الدولي للكتاب 2020، حيث تم الإعلان مؤخرًا أنه سيتم تأجيله إلى يونيو 2021، بدلًا من الميعاد المعتاد له (نهايات يناير وبدايات فبراير). توقع الجميع أن يكون المعرض هذه المرة هو المتنفس الوحيد للوسط الثقافي بعد فجائع 2020، لكن يبدو أن الحياة لن تكون هادئة بعد الآن على الإطلاق.

معرض القاهرة للكتاب - فيروس كورونا

بالطبع من الناحية الأخرى كانت هناك حالات صريحة للتعدي على القانون وتعريض حياة الناس للخطر، وأبسط مثال على ذلك كان مهرجان الجونة السينمائي الذي أصاب فيروس كورونا العشرات منه بعد أيام قليلة من انتهاء فعالياته، وكذلك العديد من حفلات التوقيع (الصغيرة) التي تم عقدها في المكتبات بجميع أنحاء الوطن العربي، والتي كانت بمثابة (مزرعة فيروسية) ساعدت على إصابة المزيد والمزيد بالفيروس.

تأثير كوفيد-19 على اقتصاد الأدب

لا تعتقد أن تأثير كوفيد-19 كان على عالم الأدب من خلال المعارض الثقافية فقط، بل هناك جوانب أخرى لهذا التأثير، وأهم جانب فيها هو الجانب الاقتصادي بدون شك.

لنتحدث قليلًا عن (صناعة الكتب) في الوطن العربي. وأقول عنها صناعة لأنها بنسبة كبيرة حاليًّا عبارة عن استفزاز واضح للجمهور الذي اعتاد على قراءة الجيد لأنه جيد، والآن بات يبحث عن الجيد كالبحث عن إبرة في كومة قش، نظرًا لوجود السيئ في كل مكان حوله بسبب الحملات الإعلانية الجبّارة التي تقوم بها دور النشر على الدوام.

أموال وكتب - فيروس كورونا - عالم الأدب

لذلك بدون معارض كتاب، سوف تقل المبيعات جدًا، فبالتالي يكون من الصعب تسويق الأعمال كلها سواء كانت جيدة أو سيئة. لذلك بالمنطق، ماذا ستفعل دور النشر للحصول على أكبر كمية من الأموال في هذه الأيام الصعبة؟ أجل، بالضبط، سوف تتجه أكثر وأكثر للأعمال السيئة تمامًا، لأن الجمهور يحبها على كل حال، وسيحبها أكثر إذا ظلّ حبيس المنزل لشهور طويلة دون وجود متنفس سوى فيديوهات اليوتيوب التكرارية والمسلسلات المملة على التلفاز.

ولهذا السبب تحديدًا نحن نرى الكثير من دور النشر ذات السمعة الطيبة في عالم الأدب وصناعة النشر، تسلك طريق الأعمال الهابطة من أجل المال بنسبة 80% من أعمالها، حتى أنه مؤخرًا قررت أحدى دور النشر تبني عمل سيئ لهذا السبب بعينه، الدار التي لها سمعة كبيرة في المجال بالفعل، وكان يجب أن تحافظ عليها.

من الناحية الأخرى، الخاسر الأكبر هو الكاتب الجيد، الكاتب الذي عكف على كتابة رواية لـ 4 سنوات مثلًا، وأخيرًا ها هو يريد تقديمها لدار نشر كبيرة، لكن للأسف لن تستطيع الدار تحمل نصف نفقات النشر حتى، لأنها تعلم أن الرواية لن تحقق الكثير لأنها (جيدة)، ولذلك سيُحبط الكاتب وفي النهاية سيُصدر روايته إلكترونيًّا بمبالغ زهيدة، أو مجانًا ليُهدر كل الموارد المالية التي كانت يمكن أن تدخل في حسابه لولا موجة فيروس كورونا التي أظهرت أقبح ما في الرأسمالية.

انتقال كل شيء إلى الفضاء الإلكتروني

أعتقد أنه بسبب كوفيد-19 استطعنا أخيرًا أن نعرف التأثير الفعلي للإنترنت في حياتنا. فبدلًا من أن كان بمثابة المنفذ الوحيد في جدار الحياة الواقعية، بات هو الحياة الواقعية نفسها. في السابق كان هو المكان الذي نستطيع أن نتعرف فيه على الآخرين من خلال منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، وعلى رأسها فيسبوك وتويتر بالطبع. كان فقط الحيّز الافتراضي الذي تتلاشى فيه هموم الحياة تمامًا، ويمدنا (في بعض الأحيان) بالطاقة الإيجابية.

أهم الأحداث الثقافية والأدبية خلال 2020 - عالم الأدب - كوفيد-19

الآن بات هو هموم الحياة نفسها، حيث انتقلت كل الصناعات المعيشية والترفيهية إلى الإنترنت. إذا كنت تعمل محاسبًا شركة استيراد وتصدير، الآن الشركة أُغلقت تمامًا وأنت تقوم بأعمالك أونلاين. هذا في البداية قد يبدو رائعًا، لا يوجد شيء أفضل من العمل في المنزل، أليس كذلك؟ لا ضغوط، لا مشاكل، لا زملاء عمل متطفلين، والأهم: لا مديرًا فوق رأسك على الدوام.

لكن لا، الحقيقة هي العكس. أنا كشخص حتى الآن يعمل أونلاين، وظل في هذه المهنة لخمس سنوات والآن يدخل في السادسة، أقول لك أن الذي انتقل له العالم كله في 2020، أنا مغموس فيه منذ سنين، وهو ليس كما يبدو فعلًا. العمل من المنزل بسبب فيروس كورونا تساوى مباشرة مع العمل الحرّ، لكن العمل الحرّ ليس حرًا فعلًا. هناك زملاء عمل، أكثر من مدير فوق رأسك، ومهام يجب أن تُنجز في مواعيد صارمة. ربما الشيء الوحيد الذي فعلًا يُقال أنه جيد، هو أنك غير مجبر على النظر في وجه الذي تحدثه على الدوام كما يحدث على أرض الواقع، إلا أن هذا الأمر تمامًا يكون غير موجود إذا كانت مهنتك معتمدة على اجتماعات الفيديو أونلاين.

أهم الأحداث الثقافية والأدبية خلال 2020 - عالم الأدب - كوفيد-19

لا شك أن الأمر كان محببًا للجميع في البداية، حتى أنني رأيت زملائي (الذين يمتهنون مهنًا واقعية مثل التدريس)، فرحين بهذا الأمر، حتى أستاذي في الجامعة كان فرحًا بالأمر. لكن ماذا حدث بعدها؟ أجل، تداركنا جميعًا أن الحياة ليست وردية، وأن الموظف في قلق من المزاج المتعكر للمدير، والمدير في قلق من تكاسل الموظف وعدم القيام بمهامة لأنه مرتدي (البيجامة) وجالس يأكل (المانجو) على (أريكته) المريحة في المنزل.

فهمنا الأمثلة السابقة جيدًا؟ لنرفع المستوى قليلًا ونتحدث عن الفضاء الإلكتروني وعلاقته بعالم الأدب أو الأحداث الثقافية في 2020. جوائز كثيرة ألغت حفلاتها الواقعية، وقدمت إما حفلة صغيرة جمعت بعض الكتاب في برنامج دردشة فيديو واحد (جوائز أجنبية في الأغلب)، وجوائز أخرى اكتفت بإصدار منشورات رسمية على مواقعها الإلكترونية، مُعلنة الفائزين، وهذا بالفعل ما حدث في جائزة البوكر 2020، حيث اعتذرت الهيئة المقدمة لها عن إقامة حفل على أرض الواقع، أحد أهم الأحداث الثقافية في عالم الأدب وصناعة النشر، وهذه سابقة في تاريخ الجائزة فعلًا.

أهل الثقافة: نحو التغيير، نتقدم

شئنا أم أبينا، فيروس كورونا أتى ليكون مُغيرًا للعالم كما نعرفه، في بعض الأحيان نعتقد أن التغييرات جيدة وأن المكوث في المنزل راحة أخيرًا من أعباء الحياة، لكن لاحقًا نكتشف أننا اجتماعيون بالفطرة، وأن الخروج والتعامل باستمرار هو غاية وهدف غير محسوسين على الدوام، لكن (إجبارية) التعامل الاجتماعي هي التي جعلته مكروهًا في نفوس أغلبنا.

كان تأثير الفيروس ملحوظًا على الأحداث الثقافية والصناعات الفنية والترفيهية كلها، وعلى الأدب بالتحديد كان ظاهرًا، وبشدة. الصناعات الفنية المتحركة مثل التلفاز والسينما والأنمي الياباني، لم تتأثر كثيرًا، لكونها قادرة على جمع الممثلين والأنميتورز في مكان واحد مع مراعاة المسافات الآمنة، فقط لجعل عجلة رأس المال دائرة. ومن الناحية الأخرى اهتمت الجوائز الأدبية ودور النشر المرموقة بتقليل العمالة بقدر الإمكان، وعدم تعريض حياة الموظفين والكتّاب للخطر، وفعلًا أثبتت أن أهل الثقافة هم الأكثر دراية بتداعيات الفيروس، ويعرفون جيدًا كيف يتعاملون من الحياة المتغيرة من حولهم.

لك أيضًا:

مفهوم انحطاط الثقافة وأنواع من الكتب حصدت نوبل في السخف – تقرير

0

شاركنا رأيك حول "أحوال عالم الأدب خلال 2020: كوفيد-19 يؤثر على صناعة النشر والزخم الثقافي"