بيل غيتس و لقاحات كوفيد-19
0

كانت هذه سنة كارثية حيث لقي أكثر من 1.6 مليون شخص حتفهم بسبب جائحة كورونا، مع إصابة أكثر من 75 مليون شخص، وأضرار اقتصادية تقدر بنحو عشرات تريليونات الدولارات. تعطل الملايين عن أعمالهم وكافحوا من أجل دفع فواتيرهم. كما شهدت الولايات المتحدة هذا العام قتل جورج فلويد، وبريونا تايلور، وحرائق الغابات المدمرة، وانتخابات رئاسية لا مثيل لها في العصر الحديث.

لكن هناك أخبار سارّة قادمة في عام 2021.

قضيت معظم وقتي هذا العام أعمل مع زملائي في المؤسسة وفي جميع أنحاء العالم حول طرق اختبار وعلاج والوقاية من كوفيد-19. عندما أفكر في وتيرة التقدم العلمي في عام 2020، أصاب بالدهشة. لم يحرز البشر تقدمًا في أي مرض خلال عام أكثر مما حققوه في كوفيد-19 هذا العام. ففي الظروف العادية، قد يستغرق صنع لقاح 10 سنوات، لكن هذه المرة، أُنتج عدد من اللقاحات في أقل من عام واحد.

لسوء الحظ، لم نخرج من دائرة الخطر بعد. تشير النماذج الحاسوبية إلى أن الوباء قد يزداد سوءًا خلال الأشهر القليلة المقبلة. نحتاج أيضًا إلى معرفة المزيد عن الشكل الجديد للفيروس الذي ظهر، والذي يبدو أنه ينتشر بشكل أسرع ولكن ليس أكثر فتكًا.

لا يزال هناك سببان رئيسيان للشعور بالأمل. أحدهما أن أقنعة الوجه، والتباعد الاجتماعي، والتدخلات الأخرى يمكن أن تبطئ انتشار الفيروس وتنقذ الأرواح ريثما تُطرح اللقاحات.

السبب الآخر للشعور بالتفاؤل هو أنه في ربيع عام 2021، ستبدأ اللقاحات والعلاجات التي قرأت عنها في الأخبار في الوصول إلى النطاق الذي سيكون له تأثير عالمي. رغم الحاجة لبعض القيود (على التجمعات العامة الكبيرة، على سبيل المثال)، إلا أن عدد الحالات والوفيات سيبدأ في الانخفاض كثيرًا، على الأقل في البلدان الغنية، وستكون الحياة أقرب بكثير إلى طبيعتها مما هي عليه الآن.

في هذا المنشور، أرغب في مشاركة ما تقف عليه الأمور بشأن مُستَحدَثات كوفيد-19 بينما نختتم هذا العام وننتقل إلى العام التالي. سأبدأ باللقاحات، بما أنها كانت أكثر ما ظهر على نشرات الأخبار، ولأنها من أكثر ما يثير التساؤلات.

اقرأ أيضًا:  اللقاحات .. قصة أعظم إنجاز طبي في تاريخ البشرية

كيف تعمل لقاحات كوفيد-19؟

لقاحات كوفيد-19

من المرجح أنك تعلم أن لقاحين، أحدهما طورته شركة موديرنا، والآخر طُور بواسطة شركة فايزر وبيوأنتك، تلقيا موافقة طارئة في الولايات المتحدة، كما حصل لقاح فايزر وبيوأنتك على الموافقة في المملكة المتحدة ودول أخرى. ومن المحتمل أن تعلن العديد من الشركات الأخرى عن نتائج تجارب الفعالية السريرية قريبًا.

ما لم تقرأه على الأغلب هو أن نجاح اللقاحين الأولين يبشر بالخير أيضًا للعديد من المرشحين الآخرين. تقريبًا، تهاجم جميع اللقاحات التي تخضع الآن لدراسات الفعالية نفس الجزء من فيروس كورونا الجديد كما يفعل الأولان. (إنه البروتين الذي يخرج من الفيروس، ويعطي الفيروس التاجي شكله بالإضافة إلى اسمه). والآن بعد أن علم الباحثون أن مهاجمة هذا البروتين المعين يمكن أن ينجح، فلديهم سبب للتفاؤل بشأن اللقاحات الأخرى التي تسير على الخطى ذاتها.

على الرغم من هذا التشابه الأساسي، إلا أن اللقاحات المختلفة تستخدم أساليب مختلفة لمهاجمة الفيروس. تلك التي طورتها شركة موديرنا فايزر وبيوأنتك تتضمن ما يسمى بتكنولوجيا إم آر إن إيه، وهو نهج مألوف لمؤسستنا بشكل وثيق، لأننا مولنا أبحاثه منذ عام 2014 كطريقة لإنشاء لقاحات للملاريا وفيروس العوز المناعي البشري. من الرائع أن تتيح التكنولوجيا الآن تقدمًا غير مسبوق بشأن كوفيد-19.

ليس من قبيل المصادفة أن لقاحات إم آر إن إيه كانت الأولى من نوعها. حسب التصميم، يمكن إنشاء هذا النوع من اللقاح بشكل أسرع من اللقاحات التقليدية. إنه يعمل باستخدام مرسال إم آر إن إيه لإيصال التعليمات التي تنبه جسمك لإنتاج بروتين شوكي مميز. ثم يبدأ نظام المناعة لديك ويهاجم أي شيء، بما في ذلك فيروس كوفيد-19.

إن صنع لقاحات إم آر إن إيه سريع نسبيًا لأنه من الأسهل بكثير إنتاج كميات كبيرة من تتابع الحمض النووي الريبي آر إن إيه الذي يرمز إلى البروتين الشوكي أكثر من إنتاج البروتين الشوكي نفسه. وهناك فائدة إضافية: على عكس معظم اللقاحات التقليدية، لا تحتوي لقاحات إم آر إن إيه على أي فيروس على الإطلاق.

لسوء الحظ، لا يوجد حتى الآن عدد كافٍ من المصانع التي يمكنها تصنيع منتجات إم آر إن إيه. يحتاج البعض أيضًا إلى التخزين في درجات حرارة منخفضة تصل إلى -70 درجة مئوية، ما يجعل توزيعها صعبًا بشكل خاص في البلدان النامية، على الرغم من أن هذا يمثل تحديًا هندسيًا أكثر من كونه حاجزًا علميًا.

مثال على نوع مختلف من اللقاح هو ذلك الذي صنعته شركة آسترازينيكا. بدلًا من استخدام إم آر إن إيه، فإنه يربط البروتين الشوكي بفيروس غير خطير سبب نزلات برد عند تجربته على الشمبانزي، ولكنه غير ضار على البشر. وبهذه الطريقة يتعلم جهازك المناعي كيف يهاجم، وستصبح محميًا من كوفيد-19.

في تجارب الفعالية السريرية، بلغ متوسط فعالية لقاح شركة آسترازينيكا نحو 70 في المائة، مقابل 94 إلى 95 في المائة للقاحات فايزر وموديرنا. لكن ما تزال نسبة 70 مرتفعة بما يكفي لتكون فعالة في وقف المرض. وهذا سبب الشعور بالأمل بشأن اللقاحات الأخرى التي تتبع نهجًا مشابهًا، مثل لقاحات جونسون آند جونسون.

لا ألومك إذا كنت تواجه صعوبة في تتبع أخبار جميع الشركات التي تعمل في مجال اللقاحات. مع اتباع العديد من الشركات لأساليب مختلفة، يوجد فرصة أفضل بكثير لإثبات أن بعضها آمن وفعال.

لم يُسمع من قبل عن قيام عدد من الشركات بالعمل على لقاح لنفس المرض، لأن صنع اللقاح عمل محفوف بالمخاطر بطبيعته. حيث أن هذا العمل يستغرق سنوات لطرح المنتج في الأسواق، ويكلف مليارات الدولارات وينطوي على تحديات علمية كبيرة، خاصةً عندما يكون المرض جديدًا علينا مثل هذا المرض.

لماذا كانت العديد من الشركات على استعداد لتحمل المخاطر هذه المرة؟ انطلاقًا من المحادثات التي أجريتها مع كبار العلماء والمدراء التنفيذيين، أعتقد أن أحد الأسباب هو أنهم رأوا فرصة لاستخدام خبراتهم للمساعدة في إنهاء هذه الجائحة. كما ساعد على قيام الآخرين بتحمل بعض المخاطر المالية، في بعض الحالات، كانت حكومة وطنية، مثل الولايات المتحدة أو ألمانيا. وفي حالات أخرى، كانت المجموعة المسماة تحالف ابتكارات التأهب الوبائي، التي تمولها مؤسستنا والعديد من الشركاء الحكوميين والخيريين.

بالطبع، تطوير اللقاحات نفسها ليس سوى جزء من التحدي. وقد لا يكون أصعب جزء.

اقرأ أيضًا: الطب في 2020: ما هي أبرز الإنجازات والاكتشافات الطبية لهذا العام؟

كيف يمكن تصنع من 5 إلى 10 مليارات جرعة؟

لقاحات كوفيد-19

سيتعين على العالم تصنيع حوالي 5 مليارات جرعة إذا كان هناك لقاح يتطلب جرعة واحدة فقط، أو 10 مليارات في السيناريو الحالي للقاحات ذات الجرعتين. (هذا بافتراض أنه يجب تغطية 70 في المائة من سكان العالم لكسر انتقال المرض).

هل 5 إلى 10 مليارات جرعة كمية كبيرة؟ حسنًا، عادةً ما تنتج جميع شركات اللقاحات في العالم أقل من 6 مليارات جرعة سنويًا. يتضمن ذلك لقاحات الإنفلونزا ولقاحات الأطفال الروتينية وما إلى ذلك. لذا لإنتاج جميع لقاحات كوفيد-19 اللازمة دون إيقاف العمل على أي لقاحات أخرى، ستحتاج القدرة التصنيعية على الأقل إلى العمل الضعف تقريبًا، ومن المرجح أن تتضاعف ثلاث مرات تقريبًا.

للمساعدة في تخفيف عبء التصنيع، ساعدت مؤسستنا في تجميع ما يسمى «اتفاقيات المصدر الثاني». حيث ربطنا شركات اللقاح في البلدان الغنية بنظيراتها في البلدان النامية المتخصصة في إنتاج جرعات آمنة، وعالية الجودة، وبأسعار معقولة، وبكميات كبيرة جدًا.

صُممت اتفاقية المصدر الثاني لتحقيق أقصى استفادة من مجموعتي المهارات. حيث توافق الشركة التي تتفوق في الإنتاج على تصنيع منتجات مصممة من قبل شركة أخرى مع مرشح لقاح قابل للتطبيق. على سبيل المثال، تنتج أكبر شركة لتصنيع اللقاحات في العالم، معهد الأمصال الهندي، جرعات من لقاح آسترازينيكا. في الواقع هم بدأوا بالفعل الإنتاج، لذلك ستكون هناك جرعات متاحة للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل إذا تمت الموافقة على استخدام لقاح آسترازينيكا. تحملت مؤسستنا بعض المخاطر المالية، لذلك إذا لم تتم الموافقة عليها، فلن يضطر معهد الأمصال الهندي على تحمل الخسارة كاملة.

من الصعب المبالغة في تقدير مدى غرابة اتفاقيات المصدر الثاني هذه. تخيل أن فورد تعرض أحد مصانعها لشركة هوندا لعقد الاتفاقات. ولكن بالنظر إلى حجم المشكلة والحاجة الملحة لحلها، ترى العديد من شركات الأدوية فائدة العمل معًا بطرق جديدة مثل هذه.

طريقة العمل هذه مشابهة للطريقة التي عززت بها الولايات المتحدة، خلال الحرب العالمية الثانية، قدرتها التصنيعية بمعدل مذهل عن طريق تحويل مصانع السيارات إلى مصانع صهاريج وشاحنات، لكن هذه المرة لم تشارك الحكومة.

وكيف سَتُوزع 5 إلى 10 مليارات جرعة حول العالم؟

لقاحات كوفيد-19

بالإضافة إلى التصنيع، هناك تحدٍ يتمثل في التأكد من توزيع لقاحات كوفيد-19 بشكل عادل. هذه عقبة لوجستية ومالية.

التزمت 16 شركة أدوية بالفعل مع مؤسستنا بضمان توفير اللقاحات وغيرها من الأدوات المنقذة للحياة بطريقة عادلة. سيحتاج كبار الخبراء في العالم في مجال الشحن والتوصيل إلى معرفة كيفية نقل كل هذه اللقاحات حول الكوكب مع إبقائها ضمن درجة الحرارة المناسبة في كل خطوة على الطريق. ستكون الحكومات الوطنية مسؤولة عن توزيع اللقاحات داخل البلد على نطاق ومستوى من التعقيد، عكس أي حملة صحة عامة أخرى على الإطلاق.

ستحتاج البلدان الغنية إلى زيادة التمويل من خلال منظمات مثل التحالف العالمي للقاحات والتحصين، التي تتمتع بسجل حافل في المساعدة على تلقيح الأطفال في البلدان الفقيرة.

مسألة المساواة هي إحدى القضايا التي كنت أنا ومليندا نعمل عليها، ليس فقط من حيث صلتها باللقاحات، بل أيضًا بالطريقة التي يحتاجها التعافي ليشمل الجميع، بما في ذلك الناس في البلدان الفقيرة حول العالم. ستغطي مليندا هذا بالتفصيل في رسالتنا السنوية، والتي سنصدرها الشهر المقبل.

وسيكون من التحديات الأخرى عندما تكون اللقاحات متاحة على نطاق واسع: النسبة المئوية الكبيرة من الأشخاص الذين سيترددون في الحصول على هذا اللقاح، حيث لدى فئة من الناس بعض المخاوف من هذا اللقاح، ويشعرون بالقلق من أن لقاحات كوفيد-19 قد عُجل بها وقد تكون أقل أمانًا من لقاح الإنفلونزا الذي يتلقونه كل عام، على سبيل المثال. وفي بعض المجتمعات، لدى الناس عدم ثقة تاريخي في دور الحكومة في الدراسات الطبية.

وجود نظريات مؤامرة خاطئة حول اللقاحات أمر لا يساعد أبدًا، بما في ذلك بعض نظريات المؤامرة التي تشملني أنا ومليندا. من جانبنا، سوف نستمر في الحديث عن السبب الوحيد لتمويل اللقاحات: لأننا متحمسون لإنقاذ الأرواح والتأكد من حصول جميع الأطفال على فرصة للنمو حتى سن الرشد. نشعر بمسؤولية إعادة ثروتنا إلى المجتمع، ونعتقد أنه لا يوجد منفذ لعطائنا يعود بقيمة أكبر للعالم أكثر من المساعدة في تطوير وتوزيع اللقاحات. إنها معجزة طبية جعلت من الممكن خفض معدل وفيات الأطفال إلى النصف في العقدين الماضيين.

آمل أن يساعد القادة الموثوقون، والسياسيون، والعلماء، وأطباء الأسرة على وجه الخصوص في شرح أهمية اللقاح. تعد إدارة الغذاء والدواء واحدة من أكثر وكالات تنظيم الأدوية احترامًا في العالم. لم نتخطَّ أي خطوات أمان للحصول على الموافقة للقاحات كوفيد-19. إذا كان هناك عدد كافٍ من الأشخاص على استعداد للانضمام إلى الموجة الأولى من المستفيدين، فمن المرجح أن يرى الآخرون الفوائد ويرغبون في الاستفادة منها أيضًا.

اقرأ أيضًا: لقاح أوكسفورد الجديد ولقاح فايزر وموديرنا.. هل وصلنا أخيرًا إلى لقاح فعال؟

في رحلة البحث عن العلاج، كان الفشل نجاحًا

كما أقول للفريق في المؤسسة، لا يمكننا أن نخاف من الفشل، وعندما نفشل، يجب أن ننهض بسرعة ونتعلم من الخطأ. إليك مثال عن كيف فشلنا في رحلة البحث عن علاجات كوفيد-19 المحتملة.

في مارس، انضممنا إلى ماستركارد و وويلكوم في إنشاء مسرعات علاجية. كانت الفكرة هي استخدام الروبوتات التي طورتها الصناعات الدوائية لفحص آلاف المركبات الكيميائية الموجودة بسرعة على أمل أن يؤدي أحدها إلى علاج كوفيد-19. أردنا أن نعرف: هل لدى أي شركات للتكنولوجيا الحيوية أو الأدوية بالفعل شيء يمكن أن يكون الحل للوباء؟

وكان الجواب لا.

كان ذلك مخيبًا للآمال، لكنه كان خيبة أمل مفيدة. وفر هذا على المجال الطبي ملايين الدولارات وسنة أو سنتين من الانتقال الشاق من شركة إلى أخرى، وإجراء الاختبارات على مجمع تلو الآخر. بهذا المعنى، لم يكن فشلًا على الإطلاق. عرف العلماء في غضون أشهر أين كانت الطرق المسدودة، لذلك لم يضيعوا الوقت في الذهاب إليها.

أحد العلاجات الناجحة التي ربما سمعت عنها هي منشطات تسمى ديكساميثازون. الجزء الرائع في القصة هو السرعة التي تمكن العلماء فيها من اكتشاف أنها تعمل في الحالات الشديدة من كوفيد-19.

أُجريت تجربة ديكساميثازون من خلال شبكة تسمى ريكوفيري، والتي زُودت ببروتوكولات مختلفة سمحت لها بإجراء تجارب سريعة على أدوية كوفيد-19. استغرق الأمر أربعة أشهر فقط من ريكوفيري لإثبات أن الأدوية قللت معدل الوفيات بنسبة 30 في المئة في الحالات الشديدة، وأنها أنجزت هذه الدراسة وسط عدد من المعلومات المضللة والمغلوطة حول العلاجات المفترضة الأخرى التي لم تنجح. أصبح ديكساميثازون معيار الرعاية في الحالات الشديدة، والسرعة التي تمت دراستها والموافقة عليها هي علامة جيدة للمستقبل.

هناك طريقة أخرى للعلاج، من المحتمل أن تكون قرأت عنها وهي جسم ضدي أحادي النسيلة. تُولد عن طريق أخذ الأجسام المضادة من دم الناجين من كوفيد-19 وتدفقها عبر البروتين الشوكي لمعرفة أي منها يلتصق أكثر. (كلما كانت أكثر لزوجة، كان ذلك أفضل في مهاجمتها للفيروس). بعد اكتشاف تسلسل الجينات الذي يصنع ذلك الجسم المضاد، ستصنع مليارات النسخ منه، وتُمنح للمرضى.

من المرجح أنك لم تسمع عن العلاجات بالأجسام المضادة قبل الجائحة، على أي حال لا يوجد شيء جديد عنها، فهي تُستخدم اليوم في بعض الأدوية الأكثر شيوعًا في العالم، بما في ذلك علاجات التهاب المفاصل.

السؤال الرئيسي الذي يحيط بالأجسام المضادة لكوفيد-19 هو ما إذا كان المصنعون يصنعون ما يكفي منها حتى يصبح توصيلها إلى العالم بأسره ممكنًا؟ يعتمد ذلك جزئيًا على حجم الجرعة المطلوبة. تضمنت بعض العلاجات جرعات كبيرة تصل إلى 8 جرامات. لكن إذا كان هناك جرعات كافية أصغر، مثل 0.5 جرام، فسيكون من الممكن علاج المزيد من الأشخاص. يحتاج العلماء أيضًا إلى معرفة ما إذا كان من الممكن استبدال المعالجة الوريدية الحالية بحقنة من جرعتين.

إذا حل الباحثون مشكلة الجرعات والحقن، سيكون عندها العامل المقيد الرئيسي هو القدرة التصنيعية. للتعامل مع ذلك، تعهدت مؤسستنا باتفاقية أخرى للمصدر الثاني، حيث ستنتج فوجيفيلم ديوسينث جسم مضاد مُطور من قبل إيلي ليلي. ستخصص هذه الجرعات للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل وسُتسعر وفقًا لذلك، حيث ستتوفر ملايين الجرعات بأسعار معقولة في غضون 90 يومًا من موافقة الجهات التنظيمية.

أصبح اختبار كوفيد-19 غير المريح قديمًا

يوجد بعض الالتباس حول اختبارات كوفيد-19، ومن المهم أن نكون واضحين بشأن ما يعمل بشكل جيد وما لا يجدي نفعًا.

يتضمن اختبار الفيروس ثلاث حالات مختلفة. أحدها إذا كنت تعاني من أعراض شديدة، مريضًا وعليك الذهاب إلى عيادة أو مستشفى، سيحتاج طبيبك إلى معرفة كيفية معالجتك. في وقت مبكر، واجه نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة مشكلة في إجراء اختبارات كافية لهذه الحالات، ولكن حُلت هذه المشكلة إلى حد كبير.

الحالة الثانية هي إذا كانت لديك أعراض خفيفة فقط، أو لم تكن تعاني من أي أعراض على الإطلاق، ولكنك تخشى من أن تكون تعرضت للفيروس. في هذه الحالة، تحتاج إلى معرفة ما إذا كنت مصابًا، حتى تتمكن من عزل نفسك وحماية الآخرين. حتى إن لم تكن لديك أعراض أو لم تتطور بعد، فلا يزال بإمكانك نشر فيروس كوفيد-19، لذلك تحتاج الحصول على نتائج الاختبار على الفور.

لسوء الحظ، الولايات المتحدة متأخرة بشدة في هذا المجال. غالبًا ما تستغرق الاختبارات عدة أيام لتظهر نتائجها، ما يجعلها غير مجدية بشكل أساسي. نحن بحاجة إلى الاستثمار في اختبارات أفضل وأنظمة أكثر كفاءة لمعالجتها، حتى يتمكن الأشخاص من التصرف بسرعة لحماية أحبائهم ومجتمعاتهم. في الأسبوع الماضي فقط، كان هناك بعض الأخبار الجيدة على هذا الصعيد، حيث وافقت إدارة الغذاء والدواء على أول تشخيص يمكن للناس استخدامه في المنزل، دون إرسال عينة إلى المختبر. إنه يشبه إلى حد كبير اختبار الحمل في المنزل.

هناك الاستخدام الثالث للاختبار: وهو مراقبة المرض. على الرغم مما يبدو أن الاسم يوحي به، فإن هذا لا علاقة له بمشاهدة الناس. وبدلًا من ذلك، فإن مراقبة المرض هي ما يسمح لخبراء الصحة العامة بتقدير عدد الحالات في الموقع ومعدل حدوث الإصابات الجديدة. فبهذه المعلومات، يمكن للقادة الحكوميين اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن أفضل الطرق لوقف انتشار الفيروس.

إذا تمكنت من اجتياز أول حالتين من حالات الاختبار، فيجب أن يكون لديك بيانات مستوى السكان التي تحتاجها للقيام بمراقبة المرض. لكن، كما نرى في الولايات المتحدة، إذا كنت لا تعرف من قد يكون مصابًا، فلا يمكنك القيام بذلك بشكل جيد.

مولنا اختبار محلي في سياتل لسد هذه الفجوة. قام آلاف الأشخاص في المنطقة، بعضهم يعاني من أعراض والبعض الآخر لا، بملء استبيان موجز عبر الإنترنت، وإجراء اختبار ذاتي عن طريق مسح طرف أنوفهم، وإرسال النتائج للمعالجة. وهناك جهود مماثلة جارية في منطقة سان فرانسيسكو.

أحد الابتكارات الرائعة التي تجعل هذا العمل ممكنًا هو القدرة على السماح للأشخاص بجمع عيناتهم الخاصة عن طريق مسح طرف أنوفهم. (كانت الدراسة التي مولناها الأولى من نوعها التي أظهرت أن هذا الاختبار دقيق تمامًا مثل المسحة الأنفية البلعومية القياسية) إذا سبق لك أن خضعت لأحد اختبارات البلعوم الأنفي، فأنت تعلم مدى صعوبتها، وكيف يمكن أن تجعلك تسعل أو تعطس، وهذه أخبار سيئة لفيروس يصيب الجهاز التنفسي مثل كوفيد-19، لأنه يزيد من المخاطر على العاملين في مجال الرعاية الصحية.

المهم في مشروعي سياتل وسان فرانسيسكو هو أنهما يساعدان الباحثين في معرفة كيفية انتشار الفيروس. وفي المستقبل، سيكون نظام إرسال الاختبار ومعالجتها مفيدًا للكشف عن مسببات الأمراض الجديدة الأخرى التي قد تظهر.

مصاعب الاختبار كبيرة بشكل خاص في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. العديد من البلدان هناك لا تستطيع تحمل تكلفة إجراء أدق الاختبارات. وليس لديهم بنية تحتية لإجراء دراسات المراقبة.

هذا النوع من المشاكل يبرع الابتكار في حله. تعمل عدد من الشركات على اختبارات سريعة يمكن أن تُنتج بعشرات الملايين. إحداها هي شركة لوميرا دي إكس البريطانية، التي أنشأت جهازًا بحجم هاتف خلوي سميك تقريبًا، مع قارئ بطاقات في أحد طرفيه. عامل الرعاية الصحية يأخذ عينة من المريض، ويدخلها في الجهاز، ويحصل على النتائج في غضون 15 دقيقة. يحمّل الجهاز النتائج على خادم مركزي. ثم يستخدم المحللون البيانات لمتابعة المرض، ما يمنح المسؤولين أحدث المعلومات حول مكان تركيز جهود الوقاية والعلاج.

تحاول مؤسستنا نشر إمداد أولي من 5000 قارئ في 55 دولة في جميع أنحاء إفريقيا. على الرغم من أن هذا الرقم صغير نسبيًا لمثل هذه المنطقة الكبيرة، إلا أنها بداية جيدة. وقد لا تقتصر الفوائد فقط على كوفيد-19، ففي المستقبل يمكن استخدام نفس الآلات لاختبار فيروس العوز المناعي البشري، والسل، وأمراض أخرى.

لا تزال هناك شركات أخرى تعمل على إيجاد طرق لإجراء الاختبارات شديدة الحساسية التي تُستخدم الآن بشكل أسرع وأرخص. إن وتيرة الابتكار في هذا المجال رائعة حقًا وستفيد الجميع.

اقرأ أيضًا: السباق نحو لقاح فيروس كورونا: هل المكاسب أهم من البشر؟

ما وضع الدول النامية؟

لقاحات كوفيد-19

هناك شيء واحد كنت مخطئًا بشأنه واتضح العكس، وهو خوفي من تفشي كوفيد-19 في البلدان منخفضة الدخل.

حتى الآن، لم يكن هذا صحيحًا. في معظم أفريقيا جنوب الصحراء، على سبيل المثال، بقيت معدلات الحالات ومعدلات الوفيات أقل بكثير مما هي عليه في الولايات المتحدة أو أوروبا وعلى قدم المساواة مع نيوزيلندا، التي حظيت باهتمام كبير لتعاملها مع الفيروس. الدولة الأكثر تضررًا في القارة هي جنوب إفريقيا، ولكن حتى هناك، فإن معدل الحالات أقل بنسبة 40 بالمئة عنه في الولايات المتحدة، ومعدل الوفيات أقل بنحو 50 في المائة.

ليس لدينا بيانات كافية حتى الآن لفهم سبب عدم ارتفاع الأرقام. في أفريقيا، قد يكون السبب هو أن أغلب السكان هم من الشباب مقارنة ببقية العالم، وأن الشباب أقل عرضة للإصابة بالفيروس. ومن الأسباب الأخرى المحتملة هي أن سكانها يقضون الكثير من الوقت في الخارج، حيث يصعب انتشار الفيروس. من الممكن أيضًا، رغم من أنني آمل ألا يكون الأمر كذلك، أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى مما تبدو عليه لأن الفجوات في أنظمة الرعاية الصحية في البلدان الفقيرة تجعل من الصعب مراقبة المرض بدقة.

ثبتت صحة أحد مخاوفي: وهو أن لفيروس كوفيد-19 تأثير مضاعف مع أمراض أخرى. في الشهر الماضي، فوجئت عندما علمت أنه كان السبب الواحد والثلاثين الأكثر شيوعًا للوفاة في أفريقيا. حيث احتلت المرتبة الرابعة في جميع أنحاء العالم، بينما أمريكا احتلت المرتبة الأولى.

لماذا يحتل فيروس كوفيد-19 مرتبة متدنية في إفريقيا؟ لا يقتصر الأمر على الانخفاض النسبي في حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19 هناك، بل السبب هو تحويل العاملين الصحيين إلى التركيز على فيروس كورونا، حيث أُوقفت جهود اكتشاف وعلاج  فيروس العوز المناعي البشري، والملاريا، والسل، وأمراض أخرى. نتيجة لذلك، بقي فيروس كوفيد-19 في مرتبة متدنية في قائمة التهديدات الصحية، لكن المشاكل الأخرى عادت مرة أخرى.

سبب آخر هو أن المرضى يترددون في الذهاب إلى العيادات خوفًا من احتمال إصابتهم، وهذا يعني أن الحالات الأكثر خطورة لم تُشخص. في الهند، على سبيل المثال، انخفض معدل تشخيص مرض السل بمقدار الثلث تقريبًا. مع وجود المزيد من الحالات غير المكتشفة، من المحتمل أن يموت عدد أكبر من الأشخاص بسبب المرض.

وهذا سبب آخر لضرورة أن يكون هدف العالم هو التأكد من أن تصل أدوات إنقاذ الأرواح، وتكون عملية كل بلد، وليس فقط للبلدان الغنية.

اقرأ أيضًا: مناعة القطيع: عندما تصبح أرواح البشر ضريبة القضاء على جائحة كورونا

كوفيد، والمناخ، والسنة المقبلة

في الربيع الماضي، عندما أصبح انتشار وباء كوفيد-19 واضحًا، كتبت «هذا يشبه الحرب العالمية، إلا أننا في هذه الحالة جميعًا في نفس الجانب».

يسعدني إبلاغكم أن العالم سوف يجتمع لمكافحة كوفيد-19 وهذه معلومة إلى حد كبير صحيحة (مع بعض الاستثناءات الملحوظة).

هذا التعاون العالمي هو أحد الأسباب التي جعلتني أرى الأمل في العام المقبل، وليس فقط الوعد للسيطرة على الوباء. أعتقد أن العالم لديه أيضًا فرصة لاتخاذ خطوات ملموسة بشأن أحد التحديات الكبرى الأخرى في عصرنا: تغير المناخ.

في العام المقبل سيجتمع القادة من جميع أنحاء العالم في غلاسكو، اسكتلندا، لأول مؤتمر للأمم المتحدة للتغير المناخي منذ اجتماعات باريس في عام 2015. وكانت الولايات المتحدة تستعد لاستئناف الدور القيادي لتطوير ونشر الابتكارات للطاقة النظيفة اللازمة للقضاء على غازات الاحتباس الحراري.

آمل أن أقضي وقتًا أكثر في عام 2021 في التحدث مع القادة حول العالم عن تغير المناخ وكوفيد-19. في كتاب مليندا ورسالتي السنوية الشهر المقبل، سأكتب عما تعنيه تجربة العالم مع كوفيد-19 للاستعداد للوباء القادم. وفي فبراير، سأصدر كتابي الجديد، كيفية تجنب كارثة مناخية، والذي أشارك فيه ما تعلمته من 15 عامًا من دراسة المشكلة والاستثمار في حلول لها. آمل أن يساعد الكتاب في توجيه المحادثة نحو اتجاه مثمر.

بعد عام من الآن، أعتقد أننا سنكون قادرين على النظر إلى الوراء والقول إن عام 2021 كان بمثابة تحسن عن عام 2020. قد لا يكون التحسن هائلًا، لكنه سيكون خطوة ملحوظة وقابلة للقياس إلى الأمام للناس في جميع أنحاء العالم.

أتمنى أن يكون عام 2021 لك عامًا آمنًا وصحيًا.

اقرأ أيضًا: هل يمكن للذكاء الصنعي فعلًا اكتشاف المعلومات المضللة حول الفيروس التاجي؟

0

شاركنا رأيك حول "بيل غيتس… هذه الإنجازات ستجعل عام 2021 أفضل من 2020"