ليست المرة الأولى.. تعرف على التاريخ المضطرب لاقتحام الكابيتول الأمريكي
0

منذ يومين نجح حشد من أنصار دونالد ترامب باجتياح مبنى الكابيتول الأمريكي، المقر الرئيسي للكونغرس الأمريكي، في مشهد يُعد الأفظع في تاريخ “الديمقراطية الأمريكية الحديثة”، لدرجة جعلت الإعلام الأمريكي يصوره بما يحدث في “العالم الثالث” ورغم أن هذا يتجاهل التاريخ العميق للولايات المتحدة الأمريكية من الإرهاب وانعدام الديمقراطية، إلا أنه كذلك لم يكن الاقتحام أو الاضطراب الأول في تاريخ مبنى الكابيتول. سنحاول اليوم أن نلقي نظرة على بعض الاضطرابات التاريخية التي سبقت اقتحام الكابيتول الأخير.

عام 1814م: حرق مبنى الكابيتول

اقتحام الكابيتول
لوحة للفنان ألين كوكس تُمثل احراق البريطانيين لمبنى الكابيتول

كان مبنى الكابيتول الأمريكي لا يزال قيد الإنشاء عندما تحركت القوات البريطانية، في مساء يوم 24 أغسطس 1814م إلى واشنطن العاصمة لتكمل عمليات التخريب.

أشعلت القوات البريطانية بوصولها جزءًا كبيرًا من المدينة ردًا على حرق الأمريكيين للعاصمة الكندية، كانت هذه ضمن أحداث حرب 1812 بين أمريكا وكندا. كان من ضمن المباني التي نال منها البريطانيون مبنى الكابيتول الذي كان يضم حينئذ مكتبة الكونغرس، بالإضافة إلى مجلس النواب والشيوخ والمحكمة العليا، كما تم إحراق البيت الأبيض والساحة البحرية والعديد من السفن الأمريكية، ولحسن الحظ أن المهندس المعماري، بنيامين لاتروب، استخدم العديد من المواد المقاومة للحريق أثناء بناء الكابيتول، وإلا لما صمد هيكله إلى اليوم.

بعد القيام بالإصلاحات، دعا العديد من أعضاء الكونجرس لنقل الحكومة الفيدرالية من واشنطن إلى فيلادلفيا أو أي مدينة أخرى قد تكون أكثر أمانًا (من الطريف أن هذا كان سبب اتخاذ واشنطن عاصمة من الأصل، بعد أن اقتحمت حشود المخمورين قصر ولاية فيلادلفيا في يونيو 1783).

اقرأ أيضًا: في ذكرى الفاجعة الأمريكية: أهم 7 كتب ناقشت أحداث الحادي عشر من سبتمبر

عام 1835: محاولة اغتيال أندرو جاكسون

في 30 يناير من عام 1835م، حاول مهاجر بريطاني يبلغ من العمر ثلاثون عامًا، يدعى ريتشارد لورانس، اغتيال الرئيس الأمريكي أندرو جاكسون أثناء مغادرته للكونغرس، صوب لورانس مسدسه بعناية إلى قلب جاكسون وأطلق النار واشتعل الهواء، ولكن فشل البارود في الاشتعال، وعندما حاول مرة أخرى كان قد أخطأ، تعد هذه أول محاولة لاغتيال رئيس أمريكي.

في النهاية، وعلى الرغم من الاتهامات التي وجهت للورانس بأنه قاتل مأجور، حكم عليه بأنه “غير مذنب” لجنونه؛ لم يكن هذا فقط لأنه أدعى أن جاكسون قتل والده، ولكنه كذلك ادعى أنه ريتشارد الثالث.

عام 1856م: “بربرية” السناتور بروستون

اقتحام الكابيتول
السناتور بروستون بروكس يهاجم سومنر بعصاه الذهبية – لوحة تاريخية ساخرة

في 22 مايو من عام 1856م، تحول “نبع الديمقراطية في العالم” إلى ساحة قتال في إحدى أكثر اللحظات المضحكة في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي، عندما صعد تشارلز سومنر ليلقي خطابه الذي يدعو للاعتراف الفوري بكنساس كولاية حرة. كان هذا قبل بداية الحرب الأهلية الأمريكية بسبب أزمة الرقيق.

هاجم سومنر “قوة الرقيق” ثم انتقل لصائغي القانون، المحامي ستيفي دوغلاس وأندرو بتلر وأتقن السخرية منهما وتشبيههما بالخنازير الوحشية التي لا تريد الإبقاء على الرقيق إلا لممارسة الجنس معهم. أثارت كلمات سومنر غضب بروستون بروكس، ابن عم بتلر وعضو آخر في مجلس الشيوخ، والذي انتظر أن يخلو الرواق حتى توجه لسومنر ووجه له مجموعة من الضربات القوية على رأسه بعصا مشيه الذهبية ذات الرأس السميك، كانت الضربة قوية لدرجة أنها أفقدت سومنر بصره على الفور، وكان على وشك الموت بعد أن انقسمت عصا بروكس التي تلونت بدماء سومنر لعدة قطع (رأسها الذهبي الآن موجود في متحف ستيت هاوس).

اقرأ أيضًا: مشاهير ارتكبوا جرائم إنسانية بعضها غير أخلاقي .. وحكم عليهم بالسجن!

عام 1915م: ثلاث أصابع ديناميت أسفل الكابيتول

أثناء عطلة نهاية الأسبوع الرابع من يوليو عام 1915م، جاء أستاذ اللغة الألمانية السابق بجامعة هارفارد، إريك مونتر، ليقوم بتفخيخ مجلس الشيوخ بثلاث أصابع من الديناميت على الرغم من أنه لم يكن من المقرر أن يجتمع أعضاء المجلس إلا في ديسمبر. انتهى مونتر من مهمته بسرعة ووضع متفجراته في قاعة الاستقبال وفي الدقيقة 20 قبل منتصف الليل كان حطام الكابيتول يحلق في السماء.

كانت آمال إريك هي أن يوقف مساعدات الولايات المتحدة الأمريكية للدول المتحاربة في الحرب العالمية الأولى، فعلى الرغم من أن أمريكا كانت بلدًا محايدًا، إلا أن مصانعها كانت تعمل بكفاءة لتمويل الحرب.

عام 1954م: هجوم القوميين البورتوريكيين

صورة تضم بعض أعضاء مجلس الشيوخ أثناء الهجوم

في عام 1954م، وقبل أن يتمتع الكابيتول بجهاز كشف للمعادن، دخل أربعة من القوميين البورتوريكيين (عندما كانت علاقة الجزيرة التي ينتمي إليها الأربعة) بالحكومة الفيدرالية نقطة خلاف لفترة طويلة، دخلوا مقر مجلس الشيوخ وأخذوا أسلحتهم ليبدأوا في إطلاق النار بشكل عشوائي، ليصاب 5 من أعضاء مجلس النواب في الاحتجاج الذي استهدف استقلال بورتوريكو (التي استولت عليها الولايات المتحدة خلال الحرب الإسبانية الأمريكية عام 1898).

اقرأ أيضًا: أبشع مباني العالم!! : 21 صورة لأسوأ 21 مبنى في العالم

1971م: قنبلة في حمام الكابيتول

منذ 50 عامًا زُرعت قنبلة من قبل جماعة Weather Underground، وهي جماعة مناهضة للحرب أعلنت مسؤوليتها عن سلسلة الهجمات، في دورة مياه مجلس الشيوخ الأمريكي مما تسبب في خسائر تقدر بمئات الآلاف من الدولارات ولحسن الحظ لم تقع أي إصابات.

1998م: اقتحام نقطة أمنية في الكابيتول

في 24 من يوليو 1998م، اقتحم مُسلح نقطة تفتيش أمنية في الكابيتول، وبينما كان مساعدو الكونجرس وزوار الكابيتول يبحثون عن مكان للاحتماء، دخل المحقق جون جيبسون في تبادل إطلاق نار مع المهاجم أدى إلى وفاته.

11 سبتمبر 2001: هدف لم يتحقق

11 سبتمبر والكابيتول
رجال الأطفاء والطوارئ يحققون في مكان سقوط طائرة بالقرب من شانكسفيل، بنسلفانيا، في 11 سبتمبر 2001.

بعد انهيار مركز التجارة العالمي واشتعال النيران في البنتاغون بسبب عمليات الخطف الانتحارية المنسقة، كانت هناك طائرة رابعة مختطفة تتجه نحو مبنى الكابيتول الأمريكي ضمن هجمات القاعدة، ولكن الرحلة لم تصل أبدًا لهدفها المقصود وبدلًا من ذلك تحطمت الطائرة في ريف بنسلفانيا. تمكنت اللجنة الوطنية في النهاية من التوصل إلى أن الكابيتول كان في الواقع الهدف المقصود.

أقرأ أيضًا: 11 سبتمبر.. هوَس خاص لهواة الغموض والمؤامرة والأرقام

2013م: قتل امرأة تخترق حاجزًا

في أكتوبر 2013 قُتلت امرأة برصاص سلطات إنفاذ القانون في مبنى الكابيتول الأمريكي بعد أن حاولت اختراق نقطة تفتيش أمنية، كانت ميريام كاري، طبيبة الأسنان، غير مسلحة حينئذ ولديها طفل يبلغ من العمر عامًا واحدًا. أظهر تشريح الجثة أنها قتلت بعد أن أصابتها خمس طلقات من الخلف من ضمنها ثلاث في رأسها.

0

شاركنا رأيك حول "ليست المرة الأولى.. تعرف على التاريخ المضطرب لاقتحام الكابيتول الأمريكي"