تبدل الشرايين الكبرى
0

الطب في طور التطور والتحديث الدائم وما زال الأطباء حتّى الآن يبحثون لاكتشاف أمراض جديدة وإيجاد حلول لأمراض مستعصية بكل التخصصات، حيث يعد الطب شبكة حقيقية من التخصصات عقدتها واحدة وأساسها الأول جسم الإنسان، ومن فروع هذه الشبكة فرع القلبية ومن أغرب أمراضه تبدل الشرايين الكبرى D-TGA.

ما مدى حقيقة تبدل الشرايين الكبرى في القلب

تبدل الشرايين الكبرى

جميعنا نملك فكرة عن الدورة الدموية الكبرى والدورة الدموية الصغرى أي نعلم أن الشريان الأبهر يخرج من البطين الأيسر ليوزع الدم على أنحاء الجسم، والشريان الرئوي يخرج من البطين الأيمن متجهًا نحو الرئة، تلك حالة الجسم العامة، إنما في حالة الهبل القلبي يحدث الآتي: تنعكس مواضع خروج الشرايين الأساسية تلك ليخرج الشريان الأبهر من البطين الأيمن والرئوي من البطين الأيسر مما يؤدي لخلل في وظائف كليهما وهو عيب خطير ونادر يصيب القلب منذ الولادة (عيب خلقي)، ربما يظهر قبل الولادة أو بعدها بأيام أي خلال الأسبوع الأول من حياة المولود الجديد.

اكتُشف تبدل الشرايين الكبرى عام 1797 من قبل الطبيب العالم ماثيو بايلي، ويحمل عدة أسماء  منها تبدل وضع الشرايين الكبرى أو تحول شرايين القلب الكبرى أو تبادل منشأ الأوعية الكبيرة أو D_TGA.

أعراض تبدل الشرايين الكبرى منذ الطفولة المبكرة

عند ملاحظة الأعراض التالية نحكم على الطفل بمرض D_TGA

  1. ازرقاق الجلد و بالأخص في منطقة الوجه.
  2. فقد الشهية لأخذ الطعام من الأم.
  3. بطء النمو مع نقص الوزن الملحوظ.

هل هناك مسببات أم أنه مجرد عيب خلقي؟

السبب الدقيق جدًا غير معلوم ولكن هناك  عوامل مسببة بالتأكيد يترتبط بصلة قوية بالإصابة بهذا المرض:

  1. تبدل توضع الشريان الرئوي والأبهر الرئيسيان: في هذه الحالة يتدفق الدم غير المشبع بالأكسجين في الجانب الأيمن للقلب ويذهب لأجزاء الجسم دون أن يمر عبر الرئتين لتنقيته. يتدفق الدم المشبع بالأكسجين بالجانب الأيسر للقلب ويعود مباشرة للرئتين دون أن يمر على كافة أجزاء الجسم مما يسبب اضطراب في توزع الأكسجين.
  2. هناك أيضًا مسببات مجهولة يعمل الأطباء على البحث فيها ومنها العوامل الوراثية والحصبة.
  3. إصابة المرأة الحامل بأمراض فيروسية خلال فترة حملها أو أن تكون مصابة بمرض السكري.
  4. تجاوز المرأة الحامل سن الأربعين.
  5. شرب الكحول أو التدخين خلال فترة الحمل.

كيف يتم التشخيص

تبدل الشرايين الكبرى

يقوم الأطباء بالتشخيص باستخدام مخطط صدى القلب الجنيني ويتم التشخيص خلال فترة الحمل عند المتابعة مع دكتور قلبية أو بعد الولادة بفترة قصيرة، ويتم إما سريريًا أو بالفحص الجهازي.

اقرأ أيضًا: هل يستطيع القلب التفكير؟! يبدو بأن الجواب قد أصبح نعم!

ما هي مضاعفات المرض وهل يمكن التعايش معه؟

بالرغم من البحث عن طرق علاج بعد تشخيص المرض وإجراء العمليات اللازمة، إلا أن آثار المرض تبقى عالقة في جسد الطفل ببعض المضاعفات التي يمكن التعايش معها بالتدخل العلاجي نذكرها كالتالي:

  1. نقص الأكسجة (الأكسجين في الدم).
  2. فشل القلب بسبب عدم قدرته على تلبية كافة احتياجات الجسم من الدم الكافي، ومع مرور الزمن من الممكن أن يصبح ضغط إضافي على عضلة البطين الأيمن فيجعلها هذا ضعيفة.
  3. تلف رئوي إذ أن الدم الغني بالأكسجين الذي يعود للرئة يجعل عملية التنفس أكثر صعوبة لأن وظيفة الرئة أساسًا تنقية الهواء.
  4. تضيّق الشرايين التاجية.
  5. خلل في انتظام ضربات القلب (تسرع أو تباطؤ في النبض).
  6. تضيق مكان اتصال الأوعية الكبيرة (الوصلات).
  7. تسريب صمامات القلب.

هل يمكن علاج تبدل الشرايين الكبرى

يتم العلاج كالتالي: نقل الطفل إلى المستشفى حُكمًا وبقاؤه قيد المراقبة في غرفة العناية المركزة، ثم إجراء عملية جراحية حسب درجة الخطورة ودرجة تحمل جسم الطفل. إليك العمليات التي يمكنها حل هذا المرض:

أولاً: إجراء قثطرة قلبية، ومن الممكن أن تُجرى بطريقتين

  • إدخال قثطرة بالون حتّى يصل إلى ثقب حاجز الأذين ثم نفخ البالون وتوسيع فتحة الحاجز وبالتالي يتم إنشاء تحويلة قلبية تسمح بمرور القدر الأكبر من الدم الغني بالأوكسجين لباقي أنحاء الجسم.
  • أو إدخال بالون يقوم بتوسيع الشرايين الضيقة مما يسهل جريان الدم ووضع دعامة وعائية تحافظ على هذا التوسع الوعائي.

ثانيًا: إجراء عمليات القلب المفتوح.

ثالثًا: تصحيح توضع الشرايين: أي نقل الشريان الأبهر والرئوي لمكانهما الطبيعي أي الشريان الرئوي بالبطين الأيمن والأبهر بالأيسر وهي العملية الأكثر تدولًا الآن. ويعتبر هذا العلاج علاج تصحيحي يتم القيام به بعد أن يمضي على الولادة أربع عشر يومًا وتستمر هذه العملية من ٦ إلى ٨ ساعات.

بالتأكيد لا مفر من استخدام أنواع معينة من الأدوية بوصفة طبيب والدوام على تناولها منها (البروستاغلاندين، مضادات حيوية ومسكنات، مهدئات).

المتابعة وزيارة الطبيب، فبعد إجراء العمل الجراحي لا بد من متابعة زيارة الطبيب بفترات متفاوتة لقياس مدى تحسن الطفل مع إجراء تخطيط كهربائي للقلب وقياس ضغط الدم وفحص أكسجة للدم لقياس نسبة الأوكسجين، وفحص سريري وتأكد الطبيب من تناول المريض للأدوية اللازمة.

درهم وقاية خير من قنطار علاج: يمكنك خفض احتمال تبدل الشرايين الكبرى لدى المولود الجديد

  1. التحصين قبل الحمل وخلال فترة الحمل بالامتناع عن المشروبات الكحولية و تحسين النظام الغذائي وجعله غني بالفيتامينات.
  2. التأكد من عدم وجود مرض كهذا وراثي ضمن عائلة الزوج والزوجة.
  3. التعامل بحذر شديد مع مرض السكري قبل وخلال فترة الحمل.

في حال حدث أي خلل بالشروط السابقة يجب متابعة الحمل عند طبيب قلبية من خلال فحوصات معينة خلال فترة الحمل بالإضافة لطبيب النسائية و التوليد.

مع أخذ العلم أن هذا المرض نادر وخطير جدًا ومن الممكن أن يسبب وفاة للطفل، لذلك ما إن تظهر الأعراض لا تتردد في زيارة الطبيب وأخذ الاستفسار و التشخيص منه.

وفي ختام هذا المقال الصحة أمانة أعطانا الله سبحانه لنحافظ عليها ولنقوم بكافة متطلبات حياتنا اليومية، لذلك من المهم جدًا متابعة صحتنا من وقت لآخر وإجراء كل الفحوصات اللازمة لضمان سلامتنا وسلامة من نحبهم ودمتم بألف خير.

اقرأ أيضًا:  الطب في 2020: ما هي أبرز الإنجازات والاكتشافات الطبية لهذا العام؟

0

شاركنا رأيك حول "هل يمكن لشرايين القلب أن تنعكس؟ مع تبدل الشرايين الكبرى الإجابة هي نعم🧡"