عدنان أوكتار
0

العالم مليء بالمجرمين، تلك حقيقة قاسية وواقع نحياه، يختلفون فيما بينهم في درجة الإجرام وفي الأسباب الدافعة له وعليه يتم تحديد درجة العقاب، لكن ما الجريمة التي تستحق الحكم على مرتكبها قضاء 1075 عام داخل أسوار السجن؟

حكمت إحدى المحاكم التركية في الحادي عشر من الشهر الجاري على عدنان أوكتار الذي يُعرف نفسه على أنه داعية إسلامي بما يعادل ١٠٧٥ عام، فما قصة ذلك الداعية الشبق وما هي جرائمه؟

اقرأ أيضًا: على عكس واقعنا.. مجتمعات أمومية تحكمها النساء

من هو عدنان أوكتار؟

عدنان أوكتار من أصول قوقازية مولود في أنقرة عام ١٩٥٦، قضى بها طفولته وحفظ القرآن الكريم، توفي والده في طفولته وانتقل إلى اسطنبول ليلتحق بجامعة المعمار سنان حيث درس بكلية الفنون الجميلة. يُعرف أيضًا باسم “هارون يحيى” وهو الاسم القلمي له، أي اسمه الذي ينشر به كتبه.

كيف بدأ نشاطه؟

في أثناء دراسته الجامعية بدأ الترويج لأفكاره بين زملائه، حيث اهتم بمناقشة أفكار تؤكد خطأ نظرية التطور وكل أفكار داروين، واهتم بإثبات خطأ الأفكار التي تدعو للإلحاد وعرف حينها بتدينه.

عدنان أوكتار

اعتقالاته السابقة

واجه عدنان أوكتار السجن لعدة مرات لعل أولها عندما أُلقي القبض عليه في بداية التسعينات عندما داهمت القوات التركية منزله الذي كان يسكن فيه مع والدته في حينها، وإلقاء القبض عليه بتهمة حيازة الكوكايين، الأمر الذي نفاه آنذاك معللًا وجود تلك المواد المخدرة بين كتبه على أنها مؤامرة ضده من أعدائه، وهو الأمر الذي نفته جهات التحقيق التركية خصوصًا بعد نتيجة التحاليل التي أثبتت تشبع دمه بوجود تلك المواد المخدرة.

أما في عام ١٩٩٩ فقد تم إلقاء القبض عليه بتهمة تأسيس مؤسسة غير قانونية يستخدمها لأغراض إجرامية. وفي عام ٢٠٠٨ اتُهم بالاستغلال الجنسي للأطفال والنساء وهو الأمر الذي تمت تبرئته منه بعد سنين.

لماذا تم الحكم عليه بالسجن لكل تلك المدة؟

في ٢٠١٨ ألقت قوات الشرطة التركية القبض على عدنان أوكتار وعدد من مناصريه ومساعديه الشخصيين لتبدأ سلسلة من المحاكمات واجه فيها أوكتار عددًا من التهم من بينها تأسيس مؤسسة تعادي المؤسسات التركية، والاستغلال الجنسي للأطفال، وابتزاز النساء جنسيًا، والتجسس العسكري لصالح دولة أجنبية، تشويه الدين، واستغلال المشاعر الدينية للتأثير على الجموع، السرقة، تشجيع الشباب على التهرب من تأدية الخدمة العسكرية، السرقة، الاحتجاز دون سبب وغيرها.

بدأ الجدل الدائر حول عدنان أوكتار يزيد عندما أطلق برنامجه في عام 2011 على A9 والذي كان يقدم فيه محتوى ديني إسلامي، ولكنه كان يظهر بصحبة فتيات يرتدين الملابس الشفافة والقصيرة ويضعن مساحيق التجميل بصورة مبالغ فيها للغاية. وفي بعض الحلقات من برنامجه كانت الفتيات يقمن بالرقص ويقوم هو بتشجيعهن بالتصفيق والمجاراة والمشاركة، معللًا ذلك بأنه يقدم الوجه الحديث للإسلام، فهو يرى أنه لا يجب أن يُستر من جسد المرأة سوا فرجها والجزء الملون من صدرها، أما ما عدا ذلك فلا بأس به، ويرى تخلف القول الإسلامي بضرورة الاحتشام الذي أدى بحسب رأيه لكبت جنسي لدى النساء وتأثير نفسي وجسدي عليهن.

اقرأ أيضًا: غسيل الأموال: كيف تبدو نظيفًا على طريقة المجرمين!

مؤيدوه بين القطط والأسود

لدى عدنان أوكتار قاعدة شعبية واسعة للغاية خصوصًا بين الشباب التركي، فالرجل الذي يقدم نفسه على أنه داعية إسلامي لا ينسى نصيبه من الدنيا الحاضن لكل متاعها، وقد لقبه مؤيدوه بعد خروجه من أحد مرات اعتقاله بـ” المهدي المنتظر”.

يطلق عدنان أوكتار على مؤيديه من النساء اسم “القطط” ومؤيديه من الرجال “الأسود”.

عدنان أوكتار وقططه

كيف وشت إحدى القطط بصاحبها؟

في وقت سابق لاعتقال أوكتار في ٢٠١٨ قامت إحدى الفتيات بالانشقاق عن جماعته، وتمكنت الصحافة حينها من الوصول لتلك الفتاة المنشقة التي صرحت بالعديد من الأمور التي هزت الرأي العام التركي، من بينها أن عدنان أوكتار يمارس علاقات متعددة مع النساء اللائي يأتين لمنزله في البداية طواعية لحضور ما يسميه هو دروس فقهية في الدين الإسلامي ثم يقوم بما أسمته الفتاة “غسيل للمخ” وبدعوهن للانضمام لمنظمته. تقوم تلك المنظمة على أفعال مشبوهة بالأساس فهو يستغل الأطفال القصر والنساء في إقامة علاقات جنسية يقوم بتسجيلها ثم يقوم بابتزازهن إذا رفضن ما يُطلب منهم.

الحب صفة إنسانية حميدة، لكن ماذا عن رأي أوكتار بالحب؟

توالت المفاجأت منذ بداية إلقاء القبض على أوكتار حتى إصدار المحكمة حكمها المذكور عليه، كانت بداية المفاجأت عندما وجد رجال الشرطة بمنزله ما يزيد عن ٦٠ ألف من أقراص حبوب منع الحمل، التي قالت إحدى قططه أنه كان يجبرهن على تعاطيها خوفًا من حدوث حمل يؤدي إلى زيادة اللغط، بينما أكد هو أن تلك الحبوب تستخدم لمشاكل الجلد وتنظيم الدورة الشهرية لدى النساء.

من المفاجأت أيضًا كان اعترافه بأن لديه ما يزيد عن ١٠٠٠ صديقة، وهو الأمر الذي ذكره بتباهٍ وزهو داخل أسوار المحكمة موضحًا أنه رجل يتمتع بفحولة عالية جدًا، كما أن الدين الإسلامي من وجهة نظره هو دين الحب وأن الحب صفة إنسانية يجب على الجميع ممارستها بشتى الطرق.

علاقة عدنان أوكتار بأردو غان

من المعروف اجتماعيًا داخل الأوساط التركية أنه هناك علاقة صداقة كانت تربط الشخصين انتهت قبل فترة من اعتقال أوكتار، تحديدًا في ٢٠١٦ عندما اتهمت السلطات التركية أوكتار بدعم الانقلاب العسكري الفاشل الذي كانت تدعمه منظمة عبد الله جولن التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية تهدف لهدم المجتمع التركي، وتعوق المسار الديمقراطي لانتقال السلطة بحسب المنظمات التركية الرسمية.

عدنان أوكتار وأردوغان

نهاية، سيواجه الداعية المثير للجدل عدنان أوكتار وما يزيد عن مئتين من أنصاره حكمًا بالسجن يزيد عن عشرة آلاف عام، ليسدل الستار على واحدة من أكثر القضايا الشائكة في المجتمع التركي والشرق أوسطي.

اقرأ أيضًا: اخترق السياسة بالجنس: جيفري إيبستين ميلياردير أمريكا الذي انتهى في سِجن منهاتن؟

0

شاركنا رأيك حول "تعرف على الداعية الشبق عدنان أوكتار صاحب الألفين: ألف صديقة وألف عام سجن!"