السنة الأمازيغية الجديدة
0

بداية من يوم الثلاثاء الموافق 12 يناير لعام 2021، يحتفل الأمازيغ في تونس والجزائر والمغرب وليبيا وبعض من أجزاء مصر برأس السنة الأمازيغية الجديدة أو ينّاير، حيث يُصادف عام 2021 بالتقويم الميلادي الغريغوري سنة 2971 بالتقويم الأمازيغي. وهو تقويم خاص بالأمازيغ.

يعود تاريخ الاحتفال إلى عصور قديمة في منطقة شمال أفريقيا، ويحتفل به الأمازيغ. وحسب الأساطير والحكايات الشعبية فهو احتفال للامتنان لثراء الأرض والوفرة. وبذلك يُعد ينّاير أو جانفي أو ناير- باختلاف اللهجات- بمثابة عيد الطبيعة والزراعة والوفرة والخير، وهو الشهر الأول من السنة الأمازيغية. واكتسب هذا الشهر أهمية كبيرة في الآونة الأخيرة كوسيلة للحفاظ على الهوية الثقافية الأمازيغية حية، وازدادت مظاهر الاحتفال به.

اقرأ أيضًا: مدينة السبع قصور.. غرداية حاضنة الفسيفساء النادرة

موعد ينّاير 2971

هناك أُمسية تسبق ينّاير، تختلف تسميتها أو نطقها باختلاف البلاد وهي بمثابة رأس السنة، وتُعرف باسم “ثَابورت أسغَاس”، بمعنى باب السنة أو فاتحة السنة عند قبائل الجزائر. وتُصادف هذه الأمسية يوم 12 يناير 2021 وهي عطلة رسمية في الجزائر، بينما يُطلق عليها أمازيغ المغرب اسم “عيد أسقاس”، وتبدأ الاحتفالات بها في يوم 13 يناير 2021.

موعد ينّاير

يُعتقد أنَّ كلمة “ينّاير” هي في الأصل مزيج من الكلمتين الأمازيغتين: “ين” وتعني واحد، و”أيور” وتعني شهر. وهناك بعض المصادر الأخرى التي تشير إلى أنها مشتقة من الكلمة اللاتينية “Ianuarius”، وهي نفس الكلمة التي اشتُقت منها كلمة يناير “January” الإنجليزية. ويُصادف ينّاير الأمازيغي فترة الليالي السوداء، وهي فترة من أيام السنة قاسية البرد وتستمر لمدة 20 يومًا.

تبدأ السنة الأمازيغية في يوم 13 يناير، وتقسيمها مُستوحي من التقويم اليولياني (وهو التقويم الذي فرضه يوليوس قيصر، حاكم روما، وطُبق بدءًا من عام 45 قبل الميلاد، وكان يتكون من 12 شهرًا، وطول السنة 365 يومًا و5 ساعات و48 دقيقة و45 ثانية أو بالتقريب 365 يومًا وربع). كان هذا التقويم منتشرًا في شمال أفريقيا أيام الحكم الروماني. واستُخدم لتَنظيم المواسم الزراعية.

أصل الحكاية..متى بدأ التقويم الأمازيغي بالضبط؟

السنة الأمازيغية أو ينّاير
كيف يحتفل الأمازيغ بعامهم الجديد

في ستينات القرن الماضي، قررت الأكاديمية البربرية (وهي جمعية تسعى لإحياء الثقافة الأمازيغية ومقرها في العاصمة الفرنسية) أن يصبح التقويم الأمازيغي رسميًا. وبدأ حساب السنوات الأمازيغية من عام 950 قبل الميلاد. واختاروا هذا التاريخ تحديدًا نسبة إلى تولي “شاشناق” عرش مصر بعدما انتصر على الفرعون المصري وقتها “رمسيس الثاني”. كان الملك “شاشناق” أمازيغي وأصوله ليبية، وهو واحد من أبرز الشخصيات الأمازيغية في تاريخ شمال أفريقيا. وقد امتد حكمه من ليبيا إلى مصر.

على الرغم من تحديد التقويم بشكلٍ رسمي نسبة لاحتفالات الملك شاشناق، إلا أنه من الصعب تحديد الموعد الدقيق الذي بدأ فيه الاحتفال بشهر يناير الأمازيغي لأول مرة. يُعتقد أنّ هذه التقاليد قد سبقت الملك بفترة غير معلومة. لكن هناك بعض الأساطير والحكايات حول أصل المناسبة، أبرزها حكاية السيدة العجوز العنيدة.

يُقال أنّ شهر ينّاير الأمازيغي كان يتكون في الأصل من 30 يومًا فقط. ويتضمن الشهر عشرين ليلة من الليالي السوداء. تَحدت سيدة عجوز الشتاء وخرجت تحتفل بانتهاء يناير مع ماعزها في اليوم الأخير من الشهر (واحد من الليالي السوداء). فاضطر شهر يناير استعارة يومٍ من الشهر فورار (وهو شهر فبراير) وفرض على السيدة ليلة أخرى قاسية البرودة انتقامًا منها. بالطبع هذه الأسطورة مجرد رمز أو قصة ذات مغزى، توحي بأهمية الصبر والحذر وضرورة التعايش مع الطبيعة.

اقرأ أيضًا:  الأندلس من جديد: مدرسة زرياب وحياة فنية غنية بالتفاصيل!

مَن يحتفل بحلول رأس السنة الأمازيغية

عادةً ما يحتفل به الأمازيغ الذين سكنوا شمال أفريقيا قبل العرب وفي منطقة المغرب العربي وبعض الأماكن من مصر. ويُطلق عليه بعض من سكان المغرب والجزائر “عام فلاحي”، حيث أنه في أصل كان للاحتفال بالسنة الزراعية. ونالت هذه الاحتفالات شهرة كبيرةعلى نطاق واسع.

مظاهر الاحتفال بيناير

السنة الأمازيغية أو ينّاير
الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة

تتمثل مظاهر الاحتفال في التجمعات العائلية والاستماع إلى الموسيقى المبهجة والاستمتاع بإعداد موائد وأطعمة شهية. وعادةً ما يرتدي الأمازيغ ملابس ومجوهرات خاصة بالاحتفال. كما ارتبط به بعض من المناسبات الاجتماعية السارّة مثل حفلات الزفاف وقصة شعر الطفل الأولى والختان وغيرهم من المناسبات المهمة.

في الجزائر، يستمر الاحتفال لمدة ثلاثة أيام، حيث تجتمع العائلة كل يوم لتناول وجبة طعام. عادةً ما تكون وجبة أول يوم عصيدة السميد، وفي اليوم الثاني يتناولون كسكسي بالخضروات السبع، وفي اليوم الثالث يأكلون الدجاج. تُحضر حلوى “تراز” وهي خليط من الشوكولاتة والمكسرات والحلويات، وتُلقى بلطفٍ على أصغر طفلٍ في العائلة، ويرمز هذا الفعل إلى الوفرة والرخاء. ويُهنئون بعضهم بقول “أسغاس أمغاس” أو “ينّاير أمرفوّ” بمعنى سنة سعيدة (كل سنة وأنت طيب بالمصري).

كانت هذه الاحتفالات تدعو في الأصل إلى التعايش والانسجام مع الطبيعة بسلامٍ. بالرغم من قدرتها على خلق ظروف صعبة مثل الأمطار الغزيرة والبرد والمجاعات، إلا أنّ الأمازيغ كانوا يقدسوها. لكن بمرور الوقت وصلت اليهودية والمسيحية والدين الإسلامي إلى منطقة شمال أفريقيا وتغيرت معتقدات الأمازيغ بشأن تقديس الطبيعة، لكنهم حافظوا على تقاليد الاحتفال.

تقول إحدى الأساطير، إنّ الشخص الذي يتغذى جيدًا في أيام الاحتفال بينّاير، سيعيش بقية العام في أمان ولن يعاني من المجاعة أو الفَقر. لذا، نرى الحرص على تناول وجبات معينة، فقد كان الطعام يُمثل الثروة. وفي الماضي، كان يأكل كل فرد دجاجة بأكملها للتأكد من امتلاء البطن، وهذا يوحي بالرخاء لمدة عام. ومن ضمن التقاليد، وضع النساء الطعام في الخارج للطيور والحشرات، للتأكد من عدم بقاء أي مخلوق جائع.

كيف تتعامل الحكومات مع رأس السنة الأمازيغية

منذ عدة أعوام، أعلنت الجزائر عن عطلة بمناسبة حلول رأس السنة الأمازيغية، وذلك في محاولة منها للاعتراف بالثقافة الأمازيغية وإحياء تراثها. لكن لم تحدد دول شمال أفريقيا الأخرى إجازة رسمية بعد. لكن على أية حال، “أسغاس أمغاس” لكل الشعوب الأمازيغية.

اقرأ أيضًا: إيدير سفير الأغنية الأمازيغية يغادر العالم ويترك لنا العزاء في أغانيه

0

شاركنا رأيك حول "أسغاس أمغاس..مرحبًا بحلول رأس السنة الأمازيغية أو ينّاير 2971"