الخوف من السعادة
1

هل سبق لك أن التقيت أشخاصًا يعانون من آلام مستمرة من القلق والترقب بشأن ما سيقدمه لهم المستقبل؟ هل سبق لك أن وجدت هؤلاء الأفراد يدفعون أنفسهم عمدًا بعيدًا عن الأنشطة التي توفر لهم السعادة المحتملة؟ في حالات أخرى، هل تجدهم غير راضين للغاية حتى بعد المرور بسلسلة من التجارب الإيجابية، مثلًا بعد الفوز بجائزة أو الحصول على ترقية في العمل؟ إنها متلازمة الخوف من السعادة أو ما يُسمى “الشيروفوبيا” وهي حالة تسبب خوف ونفور الناس من السعادة…

بالنسبة لمعظمنا، فإن فكرة قضاء وقت ممتع في حياتنا تملأنا بمشاعر الإثارة. غالبًا ما يكون العد التنازلي لحدث ممتع -سواء كان ذلك حفلة عيد الميلاد أو عطلة أو أمسية تقضيها مع الأصدقاء- فترة ترقبها تمامًا، متمنيًا أن تبقى ساعات حتى يحين الوقت. لكن بالنسبة للبعض، الأمور ليست بهذه البساطة. بدلًا من الشعور بالإثارة والسعادة عند اقتراب الحدث الذي يعرفون أنهم سيستمتعون به أو سيجعلهم سعداء، تراودهم مشاعر الرهبة والقلق بشأن المشاعر الجيدة القادمة.

الخوف من السعادة

هناك احتمالات كبيرة بأن يعاني هؤلاء الأشخاص من أعراض متلازمة الخوف من السعادة وهي حالة يكوّن فيها الشخص نفورًا غير عقلاني من السعادة، أو المشاركة في أحداث تتميز بالبهجة أو المرح أو السعادة. قد يكون أحد الأسباب الرئيسية بأن هذه المتلازمة غير معروفة هو عدم تصنيفها على أنها اضطراب منفصل وربما تُحدّد على أنها شكل آخر من أشكال الاكتئاب. بحسب خبراء نفسيين، يمكن أن يكون سبب الاكتئاب إما بيولوجيًا بسبب خلل في الناقلات العصبية في الجسم أو يمكن تتبعه إلى أي جزء من حدث صادم يعاني منه فرد، كموت أحد الأحباء أو الإصابة الجسدية أو العنف النفسي.

اقرأ أيضًا: فيلم The Pursuit of Happyness.. رحلة اكتشاف الذات والبحث عن السعادة

أسباب قد تدفع إلى الخوف من السعادة

الشيروفوبيا

يحدث أحد الأسباب الرئيسية لمتلازمة الخوف من السعادة، عندما يرفض الشخص الاعتراف بالسعادة لأنها مرتبطة بتجربة الماضي الصادمة أو غير السارة التي يحاول الشخص تجنبها دون وعي. بالإضافة إلى أنه هناك شريحة معينة من الناس، يرون أن الشعور بالسعادة لفترة طويلة ليس جيدًا لأنه سيتلاشى بسبب الإفراط في ذلك. للفرح عواقب سيئة، أو أن التعبير عن السعادة يجعل المرء شخصًا سيئًا. يمكن أن يحدث أيضًا عند الأشخاص الانطوائيين حسب الشخصية. الانطوائيون عمومًا لا يتفاعلون مع الكثير من الناس. يمكن أن تؤدي هذه الوحدة إلى القلق والاكتئاب والخوف من السعادة في نهاية المطاف. وبالتالي، هناك علاقة بين متلازمة الخوف من السعادة والاكتئاب.

هناك أيضًا منظور آخر لها. في بعض الأحيان، بعض المعتقدات غير المفهومة تأسر عقول الناس، مثل، “السعادة تعكس سلوك الأشخاص الكسالى أو السطحيين!” يُنظر إلى أنماط التفكير هذه عند الذين يسعون للكمال، وقد يشعرون أنه إذا كان الناس راضين بالفعل عما حققوه، فلن يسعوا إلى العمل بجدية أكبر أو إعطاء معنى أكبر لعملهم. وبالتالي، فإنهم يصنفون الأشخاص السعداء على أنهم كسالى أو سطحيون أو تافهون وقد يرغبون في إبعاد أنفسهم عن السعادة والبهجة.

أعراض الإصابة بمتلازمة الخوف من السعادة

الخوف من السعادة
الخوف من السعادة
  • تجنب الفعاليات والأنشطة المسلية.
  • الشعور بأن السعادة تجعلك شخصًا سيئًا.
  • المعاناة من القلق عند دعوتك إلى تجمع ممتع.
  • الاعتقاد بأن السعادة لن تؤذيك فحسب، بل تضر الآخرين أيضًا.
  • النظر إلى السعادة بأنها ستؤدي إلى أحداث سيئة للذات ومحيطها.
  • تخطي الأحداث التي تؤدي إلى حياة إيجابية أو سعيدة، معتقدًا أن شيئًا سيئًا سيتبعها.
  • الاعتقاد بأنه إذا كان شخص ما سعيدًا أو يحاول أن يكون سعيدًا، فهو يضيع الوقت والجهد.
  • ومن الأعراض البسيطة أيضًا؛ العصبية الشديدة وضيق التنفس والقلق الشديد وسرعة النبض وضربات القلب والتعرق غير المعقول.

المصابون بمتلازمة الخوف من السعادة يقرنون عن طريق الخطأ الأحداث السعيدة ببداية الأخبار السيئة. في كثير من الأحيان، ينشغلون بمخاوف مثل أنه إذا استمتع بقضاء الوقت مع الأصدقاء، فسيصيب أحدهم شيئًا سيئًا. أو أنه إذا تلقّى ترقية وظيفية، فسيُطرد بعدها!

لك أيضًا:  حين يسيطر الخوف: مجموعة غريبة من أنواع الفوبيا – 2

هل يمكن علاج الذين يعانون الخوف من السعادة؟

الخوف من السعادة

كما ذكرنا سابقًا، لم يتم تحديد متلازمة الخوف من السعادة على أنها اضطراب محدد منفصل. وبالتالي، لا توجد علاجات وأدوية محددة لعلاج هذا الاضطراب وحده.

ومع ذلك، فإن الميزة التي تأتي مع علاج هذه المتلازمة، هي أنه يمكن القيام به دون الخوض في السبب الجذري أو أصل المشكلة، والتي غالبًا ما تكون مزعجة جدًا بالنسبة إلى الشخص لتذكرها. إليك بعض العلاجات المقترحة:

  • العلاج بالتنويم الإيحائي: هو علاج بديل يُستخدم للتعامل مع العديد من المشكلات العقلية مثل كسر العادات السيئة.
  • اعتماد تقنيات الاسترخاء: مثل التنفس العميق والتأمل وممارسة الرياضة.
  • الخضوع للعلاج السلوكي المعرفي: وهو علاج يساعد على إدارة المشكلات عن طريق تغيير طريقة تفكير المرء وتصرفه.
  • أيضًا يمكن اللجوء إلى ما يُسمى “يوغا الضحك”: إنها مفيدة للغاية في مثل هذه الحالات، عند ممارستها بانتظام.

الهدف الرئيسي من هذه النصائح هو خلق مخزون من المشاعر الإيجابية المتزايدة المرتبطة بتجارب متعددة، بحيث في كل مرة يغلف فيها الخوف الساحق عقل الشخص، يكون لدى الفرد الكثير من المشاعر الجيدة لجذب دعمه منها.

الخوف من السعادة

في النهاية، فإن متلازمة الخوف من السعادة أو رُهاب الشيروفوبيا هو اضطراب نادر جدًا وغير شائع. القلق والاكتئاب والصدمة أو المأساة غالبًا ما يسبق هذا الاضطراب. كما أن الخوف من السعادة لا يعني دائمًا أن الشخص حزين.

فعندما يكرس الناس الكثير من الوقت في التفكير في أنفسهم وكيفية جعلهم يعيشون بشكلٍ أفضل، يصبح الأمر مرهقًا ومرهقًا للغاية ويؤدي في النهاية إلى التعاسة لأنهم ينظرون إلى العالم فقط كوسيلة لتحقيق مصالحهم بعيدًا عن حاجتهم اليومية من البهجة والسعادة والبساطة في الحياة. يجب أن يركز الناس أكثر على كونهم غير أنانيين وخيّرين وغير معقّدين لأن هذه الصفات تعمل كمحفزات لخلق عقل صحي وسليم. هذا يساعد في خلق بيئة مواتية من شأنها أن تساعدنا في عيش حياة متوازنة والتواصل مع ذاتنا الداخلية.

إذا كنت تعتقد أنك قد تعاني من متلازمة الخوف من السعادة، خاصةً إذا كان يؤثر بشكلٍ مباشر على جودة حياتك، فمن الجيد طرح الأمر على طبيبك لتقديم المساعدة المناسبة لك.

اقرأ أيضًا: نعم، السعادة تُشترى بالمال!

1

شاركنا رأيك حول "الشيروفوبيا: حين نقلق من السعادة ونتجنب الأحداث المفرحة 🙍‍♀️"