نور عبد المجيد وبوستر المسلسل الصوتي أنين الدمى
0

كاتبة من طراز رفيع، دومًا ما تفاجئ القراء بطرق أبواب موضوعات إنسانية شائكة، مؤثرة في العقول والنفوس، تاركة بقصصها الرومانسية نبضات مضيئة بقلوب أبناء الوطن العربي، سواء من خلال مؤلفاتها الأدبية أو أعمالها الدرامية.. إنها الكاتبة والروائية نور عبد المجيد في حوار خاص لمجلة أراجيك العربية وحديث عن أحدث أعمالها الفنية “أنين الدمى”.

أراجيك تحاور الكاتبة نور عبد المجيد

“عالم أسمع فيه معكم كلماتي بصوت يتلون مع المواقف والمشاعر حتى أكاد أغمض عيني وكأني أسمعها للمرة الأولى”.. هكذا وصفت الروائية المصرية نور عبد المجيد، أحدث أعمالها الفنية “أنين الدمى”، المقرر طرحه عَبر الوسيط الإلكتروني الحديث، الذي تطرق إليه لأول مرة من خلال آخر مؤلفاتها الأدبية.

من مؤلفات الكاتبة أنا شهيرة أنا الخائن وأريد رجلاً
من مؤلفات الكاتبة نور عبد المجيد ثنائية أنا شهيرة أنا الخائن ورواية أريد رجلاً.

وعن سبب تفضيلها لطرح “أنين الدمى” عَبر إحدى منصات الكتب المسموعة عبر الإنترنت، في اليوم السابع والعشرين من شهر يناير الجاري 2021، بعد نجاح المسلسلات الدرامية المأخوذة عن رواياتها الأدبية الشهيرة “أريد رجلًا” في 2015، وثنائية “أنا شهيرة.. أنا الخائن” في عام 2017، تفسره بـ “التنوع” الذي تطمح دومًا له.

مسلسل أنين الدمى وسبب التحول الإلكتروني

وتقول في حوارها الخاص لـ مجلة «أراجيك»: “كما يحب الأديب أن تتنوع مواضيع كتابته وأفكاره، هو أيضًا يحب تنوع طرق عرضها، واليوم هناك شريحة كبيرة في العالم ولظروف كثيرة تتجه الى الكتاب المنطوق ومع صرح كبير أثبت وجوده ونجاحه مثل صرح هذه المنصة للكتب المسموعة عبر الإنترنت، كان لا بد أن أخوض التجربة وأنا مطمئنة وسعيدة”.

تدور أحداث حلقات المسلسل الصوتي العربي في إطار من الإثارة والغموض في عالم من الديستوبيا النفسية، وهو الجديد والمغاير عن عوالم نور عبد المجيد، والتي اشتهرت بالكتابة الرومانسية والاجتماعية بها من خلال 10 روايات أدبية منشورة لها مع كبرى دور النشر في الوطن العربي.

وتؤكده نور عبد المجيد في حديثها، قائلة: “نعم جديدة تمامًا ومختلفة عن جميع ما كتبت؛ هي فكرة برأسي منذ أعوام، واستغرقت أكثر من عام ونصف تقريبًا في التحضير والكتابة. استمتعت بهذا العناء وكل ما أرجوه أن يصل الى قلب المستمع كما تشكل في قلبي ورأسي”.

نور عبد المجيد تتحدث عن أحدث مؤلفاتها الأدبية

أما أكثر المشاهد التي أرهقتها في الكتابة أو اضطرت لإعادتها، تصف: “كل حرف كتبت كان له في نفسي أثر، وكل مشهد رسمت أرهق روحي، لكن هناك مشاهد أبكتني بين “زارا” ووالدها.. أبكتني حقًا!”.

الأديبة المصرية نور عبد المجيد وحديث عن أحدث أعمالها الفنية "أنين الدمى".
الأديبة المصرية نور عبد المجيد وحديث عن أحدث أعمالها الفنية “أنين الدمى”.

وبتأثرها الكبير بـ “زارا” في “أنين الدمى”، سألناها ربما تكون الشخصية الأقرب لقلبها أم استولى أحدهم على قلب نور عبد المجيد، لتفاجئنا بأنه يعد بمثابة “سؤال صعب للغاية ومؤلم جدًا”، موضحة: “جميعهم نجحوا في اختراقي وسكناي، فكيف اجرؤ على تفضيل أحدهم عن الآخر، صعب، بل صعب جدًا”.

تتابع متأثرة بشخوص “أنين الدمى”: “أحب في “آدم” إصراره، وفي “هانا” أمومتها، و في “نوح” شجاعته، وفي كل شخصية هناك قصة حب وذكرى ومعاناة. أحبهم جميعًا وأخشى أن أغضبهم إن قلت إني أفضل أحدهم على الاَخر. لكن دعنا ننتظر رأي المستمعين عن أي الشخصيات أقرب لهم، بصدق أنتظر هذا في جميع ما كتبت”.

وبشأن الخطوط النفسية والعقلية وتداخلها مع الدراما، وتعلقها بشخصية البطل “آدم” وحكاياته مع والدته، وعما إذا كانت استلهمت من الواقع أيًا من الأحداث الحقيقية في “أنين الدمى”، خاصة وإنها وصفت في حديثها لنا أنها تأخذ قسطًا من الراحة في الفترة الحالية قبل البدء على مشروع آخر، لاحتياجها لوقت للتحرر من أبطال “أنين الدمى”.

تقول نور عبد المجيد: “آدم ليس مريضًا عقليًا بالمعنى المباشر. هو إنسان تعرض لصدمة كبيرة اهتز لها كيانه، وما استطاعت روحه استيعابها. وربما جريمة القتل هي من ساعدته على إدراك أمور تاهت منه واستعادة اكتشاف نفسه من جديد. كل قصة وكل رواية كتبت لها ملامح حقيقية جدلتها ببعض من خيال لتخرج كما تجدها بين السطور”.

تأتي حلقات “أنين الدمى” في 10 حلقات متتالية، وتوضح نور عبد المجيد أنه عمل كامل لمَن يقرأه لكن كل عمل بإمكانه أن يكون له بقية من خلال مواسم أخرى، موضحة أن العمل على صدور أجزاء جديدة منه، أمر ليس مُقررًا  في الوقت الحاضر لكنه متاح أيضًا وممكن إن توافرت ظروف مناسبة.

وماذا عن طرح العمل نفسه من خلال عدة وسائط مختلفة؟

وبسؤالها عن إمكانية طرح قصة “أنين الدمى” في كتاب مقروء، بعد مرور عدة أشهر على صدوره كمسلسل صوتي، تجيب موضحة أنه من الأمور الواردة والمقبولة أيضًا ذهنيًا رغم عدم وجود قرار حالي بشأنها، مضيفة: “لكن يبقى الكتاب له جمهوره الذي ينتظره ويحب اقتناءه وإن سمع الرواية في حلقاتها واستمتع بها”.

نور عبد المجيد وبوستر المسلسل الصوتي أنين الدمى
نور عبد المجيد وبوستر المسلسل الصوتي “أنين الدمى”.

الانتقال من الورقي لـ الرقمي، يقابله الكثير من التحديات؛ سواء فيما يخص الإعداد أو النشر أو التقنيات المستخدمة بين الوسيطين المختلفين، ومع انتقال قدر لا بأس به من نجوم الكتابة في الوطن العربي لمنصات الكتب المسموعة، تساءلنا عن المنافسة بينها وبين الكتاب الورقي خلال الأيام الأخيرة.

تجيب: “أنا شخصيًا نشأت وكبرت على الكتاب الورقي؛ اعتدت حمل الكتاب بين أصابعي، أن أطوي الصفحات وأضع علامة عند كلمة تعجبني أو عبارة تستوقفني؛ لهذا تجد بعض المقاومة بداخلي أنا أو جيلي بأكمله لأي تغيير، لكن أصدقكِ القول إن مَن يدخل العالم الصوتي يكتشف أن من المتعة أن تجد مَن يقرأ لك ومَن يقدم لك السطور في لغة صحيحة واضحة وأداء تمثيلي بارع وماذا أيضا؟!.. وأنت مسترخ في مقعدك أو على مقود سيارتك أو تمارس رياضة أو تحتسي كوب قهوتك”.

اَلية كتابة النصوص المسموعة VS المقروءة

من المفترض أن تختلف آلية كتابة النصوص الأدبية ما بين الورقي والمسموع، وبعد خوض هذه التجربة، تؤكد وتصف نور عبد المجيد أبرز الاختلافات بين الوسيطين، مشددة على ضرورة الحرص الكبير بشأن كتابة الأحداث والاهتمام بتفاصيلها.

وعما إذا كانت أثقلت مهامها، وجعلتها تقوم بدورين كمؤلفة ومخرجة العمل في نفس الوقت لضبط مشاهد العمل المسموع، تجيب متسائلة: “وأي شيء رائع على الأرض ذاك الذي ليس صعبًا؟”.

تتابع: “على قدر الصعوبة يأتي الإنجاز. وعلى قدر المجهود يولد التميز. استمتعت بجميع الأدوار وكل المهام التي قمت بها، وتعلمت أمورًا كثيرة، وساندني فريق عمل رائع احتمل مخاوفي وامتص ترددي؛ على رأسهم علي عبد المنعم مدير التعاقدات في الإقليم العربي، والناشر حسام نادر”.

وتوضح: “حين تكتب أنت تطرح فكرة، تناقش قضية طاردتك زمنًا، ثم آن أوان مولدها لتنقلها بأدواتك المختلفة الى المتلقي. في الكتابة المسموعة تمر بنفس المراحل عدا إنه يجب أن تراعي بعض الأمور كأن تعطي مساحة أكبر للأحداث لتصل بشكل واضح إلى القارئ، كما يجب أن تكون أدواتك أكثر وضوحًا لئلا يتوه منك من يقرأ”.

تلفت إلى أن هناك شق آخر يقع على عاتق المؤدي وبراعته في تجسيد المشاهد وإلقائها، واصفة: “والحقيقة إن السيدة “عائشة الخراط” قامت بهذا الدور على أكمل وجه وفي أبهى صورة”، مختتمة بالتعبير عن سعادتها بالتعاون معها.

اقرأ أيضًا:

أهمية القراءة وأثرها على النفس – أين تصل بك القراءة؟

أبرز الاختلافات بين المسلسل الصوتي والإذاعي

لقاء مع نور عبد المجيد عن أعمالها الأدبية
لقاء مع الكاتبة نور عبد المجيد عن أعمالها الأدبية

تختلف المسلسلات الصوتية على منصات الكتب المسموعة، عن المسلسلات الإذاعية بدرجة كبيرة، خاصة أن الأولى تعتمد على صوت المؤدي للتعبير عن رغبات أبطال الحكاية ودوافعهم، دون استخدام أي من المقاطع الموسيقية أو المؤثرات الصوتية كما هو معتاد في الوسيط الإعلامي الآخر.

وبشأن هذا الاختلاف تعلق نور عبد المجيد: “تجربة الكتاب الصوتي جديدة مختلفة، اكتملت مقومات نجاحها وفرضت وجودها على الساحة الأدبية بجدارة، والحقيقة في الكتاب الصوتي ما زال السيد هنا هو اللغة بجمالها وقوتها، وهو أمر عظيم”.

ومن هذه النقطة بالتحديد، نتطرق بالسؤال عن لهجة اللغة المستخدمة في الحوار بين الشخصيات في مسلسل “أنين الدمى”، والمفاضلة بين اختيار العامية والفصحى، والذي تجيب عنه مؤكدة ومتسائلة: الفصحى.. ماذا أجمل و أبلغ من لغتنا الفصحى؟!”.

تتابع موضحة: “هو قرار اتخذته منذ أعوام ألا أكتب إلا بها؛ لغة العرب جميعًا؛ أكثر قوة وأكثر تأثيرًا وثراءً وبلاغة. ولا تعني الفصحى أبدًا الصعوبة بل هي السلاسة والنغم والبساطة العميقة. لغتنا العربية الفصحى ثروة لا يجب أبدا ألا نستمتع بها”.

وبسؤالها عما إذا كانت أصابتها الحيرة مع تحديد عنوان المسلسل الصوتي في هذه المرة، تقول: “قصتي مع العناوين دومًا واحدة؛ حيرة وتردد ودوائر متشابكة من الأسئلة والقرارت وقوائم بأسماء مقترحة وبدائل تطرح لكن ساعدني الأستاذ الناشر الجميل حسام نادر في الوصول الى قرار، ولأن لم يفعل أظنني كنت سأبقى أبحث وأتردد حتى هذه اللحظة وربما بعدها أيضًا”.

بعد نجاحها في الدراما.. موقف نور عبد المجيد من السينما

ومن عنوان المؤلفات الأدبية والأعمال الدرامية، نسألها عن إمكانية قراءة اسمها على تترات أحد الأفلام السينمائية في المستقبل القريب، بعد مشاركاتها في المسلسلات الدرامية، توضح موقفها مرحبة بالمشاركة بعالم الفن السابع.

وتقول: “لا أمانع أبدًا كما ذكرت أي من وجوه الفنون والأداب شريطة جودة الإنتاج وتكامل فريق العمل. السينما من أجمل ألوان الفنون والتي آن أوان استعادة مجدها بأعمال جادة هادفة تقدم مع احترام كامل لعقل ومشاعر المشاهد”.

وعن رأيها في دور المرأة بصناعة الأدب والسينما والدراما، ورؤيتها لمشاركتهن خلال الأعوام الأخيرة، تصف: “المرأة تشارك وستبقى تشارك منذ بدأ الخليقة وحتى القيامة. تشارك في صنع وجه التاريخ وملامح الأمم فكيف لا تشارك في فن أو أدب، لدينا فريق من المخرجات الرائعات اللاتي تنتظر الجماهير ما تقدمه في ثقة، وأديبات وشاعرات تضيء كلماتهن العقول والقلوب المتعبة وسنبقى دومًا بإذن الله”.

اقرأ أيضًا:

أقوى نساء العالم من الكاتبات الملهمات الأكثر تأثيرًا خلال 2020

تحديات العمل في ظل الظروف الاستثنائية لفيروس كورونا

على الرغم من الظروف الاستثنائية التي يعاني منها العالم كله بسبب انتشار فيروس كورونا، وحرص الحكومات والشعوب على التكاتف لمواجهة انتشار الموجة الثانية من الوباء اللعين، إلا أن نور عبد المجيد تلقت إشادات كثيرة من قِبل جمهورها ومتابعيها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي فور إعلانها عن أحدث أعمالها.

وبسؤالها عن رؤيتها في تأثير “كوفيد-19” على المشهد الثقافي، تقول: “لا شك أن كورونا لم تترك سطحًا دون بصمات من أصابعها. من جهة قد يكون اختيار القراءة أصبح وجهة وواحة كثير من المعزولين والخائفين مما جعل الإقبال على القراءة أكبر، وأيضًا الكتب المسموعة أكثر أمانًا وسهولة في الوصول إليها. ومن جهة معاكسة هناك التأثير النفسي لهذه الأجواء القاتمة على معشر الكتاب وجمهور القراء”.

“هناك مَن يظن أن لا شهية لقراءة أو كتابة في هذه الأجواء المضطربة. وهناك أيضًا تأثر سوق الطباعة والنشر والمكتبات، ومصانع الورق والشحن”.. هكذا تصف نور عبد المجيد الأوضاع الراهنة، مختتمة بكلمات تحمل قدرًا من الأمنيات الطيبة والمستبشرة: “جميع ما حولنا تأثر، لكن مع كل جوانب مظلمة هناك دومًا جوانب مضيئة وندعو الله السلامة للجميع وعودة الحياة لما كانت عليه لنتذوق ونستمتع بجميع أنواع الأدب والفن دون خوف أو حصار”.

0

شاركنا رأيك حول "نور عبد المجيد تكشف لـ «أراجيك» كواليس المسلسل الصوتي أنين الدمى"