حيل تستخدمها المطاعم لتدفعك لإنفاق المزيد
0

عادةً، قبل الخروج لتناول وجبة في مطعمٍ ما، نتخذ قرارًا بيننا وبين أنفسنا بخصوص المبلغ المالي الذي نريد إنفاقه، لكنّنا غالبًا ما نعود إلى المنزل وقد أنفقنا أكثر من المتوقّع.. فهل الشهيةُ المفتوحة هي السبب الوحيد أم لأصحاب المطاعم يدٌ في ذلك؟ هذا ما سنعرفه في هذا المقال.

اقرأ أيضًا: لا تقع في فخ أسماء المأكولات الغريبة في المطاعم

قائمة الطعام ليست بريئة!

حيل تستخدمها المطاعم لتدفعك لإنفاق المزيد
قائمة طعام

دومًا ما تجدها بانتظارك، تتربّع على طاولة الطعام مُنتظِرةً قدومك بصبر.. تضم أسماء الأطباق وأسعارها، تبدو وكأنّها تقول كل شيء من النظرة الأولى، لكن هل هي بتلك البساطة؟

ظهر في السنوات الأخيرة علمٌ قائم بذاته اسمه “هندسة قوائم الطعام-Menu Engineering”، يختص بكيفية تصميم قائمة الطعام لتكون أكثر فعالية في جعلك تُنفق أكثر، أو لِنقُل إنها مصمّمة خصِّيصًا لإقناعك بأنّ تجربة الأطباق المُتاحة تستحق ما ستدفعه لأجلها، لذا “لا داعي لضبط النفس وأنفِق براحتك”.

تقوم هندسة قوائم الطعام على عددٍ من الاستراتيجيات المستوحاة من علم النفس، والتي تسعى للتحكم في قراراتك حين تمسك بقائمة الطعام:

النظرة الأولى إلى قوائم الطعام في المطاعم

نادرًا ما يُمضي الأشخاص أكثر من دقيقتين في قراءة قائمة الطعام، لذا من المهمّ أن يكون الانطباع الأوّل قويًا لدى الزبون، أي أن يوحي التصميم ونوعية الورق وخطّ الكتابة والألوان المستعملة بأنّ المكان فخمٌ ويهتم بأدقّ التفاصيل.. هذا يجعل الزبون يطمئن لنوعية الخِدمة ويتساهل مع الأسعار.

لا عبث بقوائم الطعام

يتفق المختصون أنّ عيني الإنسان تتجهان إلى منتصف القائمة ثم إلى أعلى الجهة اليمنى ثم إلى أعلى الجهة اليُسرى عندما يبدأ القراءة، لذا فهذا المثلّث الذهبي هو المكان الذي تُوضع فيه الأطباق الأهم.

أمّا إذا كانت الأسماء مصنّفة في القائمة بشكلٍ عمودي، فالإنسان ينتبه أولًا لأعلى القائمة ثم لأسفلها قبل المرور إلى المنتصف، وهذا أيضًا يُؤخذ بعين الاعتبار من قِبل أصحاب المطاعم أثناء تصنيف الأسماء على القائمة.

هناك أيضًا ما يسمّى بـِ “مغناطيس العين-Eye magnet”، وهو كل ما يجذب العين على قائمة الطعام؛ قد تكون أشكالًا تزيينيّة تحيط بطبق محدّد للتأكيد عليه، أو لونًا محدّدًا مُرفقًا بقائمة التحلية لكي يشجعّك على إلقاء نظرة واختيار شيء منها.

تعتمد المطاعم على هذا التكتيك في التحكم باختيارات الزبون إلى حدٍّ كبير، كأنّها تمسك بيده وتدلّه على ما يجب عليه أن يفعله، بما يتوافق مع مصلحة المطعم طبعًا.

قوّة الكلمات

أسماء الأطباق التي تحتوي على كلمات الوصف مثل “لحم طري” أو “بيتزا إيطالية” أو “سمك مطهو بطريقة جدّتي” تُثير اهتمام الزبائن وتنجح عادة في إغرائهم رغم أسعارها المرتفعة، فالكلمات المُرفَقة تشكّل وعدًا بأنّ الطعام لن يكون شهيًا فقط، بل استثنائيًا وأصيلًا أيضًا.

هذه التفاصيل رغم بساطتها تلعب دورًا مهمّا في التحكم بنفسية الزبون، تجعله أكثر ارتياحًا وتخلق معه رابط الثقة، وتُهيِّئه ليكون أكثر تساهلًا ورحابة صدر مع الأسعار أثناء الاختيار.

اقرأ أيضًا:  7 تقنيات تستخدمها يومياً تتجسس عليك دون أن تدري!

دورُ النادل: أكثر من ملبٍّ للطلبات في المطاعم

المطاعم وحيلها
دور النادل في المطاعم

الآن وقد نجحت قائمة الطعام في أداء مهمّتها، يأتي دور النادل.

إن كان ماهرًا، فسيحرص على خلق محادثة فعّالة معك خلال المدة القصيرة التي يقف فيها لأخذ طلباتك؛ الهدف من المحادثة هو حثّك على اختيار طبق معيّن أو تشجيعك على إثراء طاولتك بأطباق جانبية إضافية ستحبّها بالتأكيد؛ سيتقمّص دور الصديق الناصح ويُثبت لك نيّته الصادقة باقتراح شيء ذي ثمن زهيد ضمن الأمور الأخرى، سيبدو متفهّمًا لميزانيتك المحدودة لكنّه في الحقيقة يستفزّ كبرياءك، خصوصًا إن لم تكن وحدك، وبهذه الطريقة يُحكم قبضته عليك.

البطاقة الرابحة التي يلعبها النادل المتمرّس هي توجيهك بنصائحه التي تفتح لك المجال نحو طلبات أكثر تبدو وكأنّها ضرورية لتعزيز تجربتك في المطعم، ففي النهاية: النادل يعرف نقاط قوّة المكان أكثر منك، فما عليك إلاّ أن تغمض عينيك وتتبعه!

قيمة التجربة

حيل المطاعم
المشاعر ليست مجانًا

أعتقد أنّ أغلب القرّاء قد لاحظوا فعلًا كيف أنّ المطاعم والمقاهي وجّهت اهتمامها في السنوات الأخيرة إلى تحسين ديكور المكان وتصميمه الداخلي، مع اختيار دقيق لنوع الموسيقى دون إهمال أهمية لعبة الضوء والظلال. كل شيء مجهّز لكي تُقحِمك التجربة في حيّزٍ آخر مختلف تمامًا.. من المفترض أنّ عبور باب المطعم كفيل بنقلك إلى عالمٍ آخر، وكل المجهودات التي بُذِلت لتحقيق هذا ستجد طريقها إلى الفاتورة بالتأكيد: نحن لا ندفع فقط قيمة ما نستهلك بل قيمة التجربة والمشاعر والمزاج الذي يوفّره المكان أيضًا.

من جهة أخرى، التجربة المتميّزة التي تعرف كيف تجد الطريق إلى قلبك ستبقى محفورة في ذاكرتك لوقتٍ طويل، ستريد كل مرة أن تجرّب ذلك الطبق الشهي مجدّدًا، أن تجلس في ذلك المحل الأنيق، أن تلتقط صورة مع الديكور الجميل، أن تلتقي مع أصدقائك وتستمتعوا بالجوّ الذي ينفرد به المطعم.. كل هذا يحفّز الزائر لكي يأتي مجدّدًا، أي كي يدفع أكثر مرّة أخرى. وهكذا تستمرّ اللعبة!

اقرأ أيضًا:  كيف اخترع التسويق عصير البرتقال ؟

هل انتبهتم إلى الحيل التي تنجح في إغرائكم؟ شاركونا آراءكم في التعليقات.

0

شاركنا رأيك حول "حتى ذكرياتها ليست مجانًا: تعرف على حيل تستخدمها المطاعم لتدفعك لإنفاق المزيد"