أونا وسالينجر وتشارلي تشابلن.. قصة حب فازت فيها السينما على الأدب!
0

كل شيء متاح في الحب والحرب، كما تزعم المقولة المعروفة، وفي قصة الممثل الأشهر تشارلي تشابلن وزوجته أونا أونيل تواجد الحب والحرب ضد الطرف الثالث، الذي لم يكن سوى الأديب الشهير Jerome David Salinger – جيروم ديفيد سالينجر صاحب رواية الحارس في حقل الشوفان، وقد بلغت القصة من الشهرة أن سُجلّت في رواية كاملة باسم Oona & Salinger – أونا وسالينجر.

يحتل تشارلي تشابلن مكانة لا تُضاهى في تاريخ السينما، وكذلك ج. د. سالينجر في سجلات الأدب، فكيف تنافس الاثنان بشكل ما على قلب الحسناء أونا أونيل، وكيف انتصرت السينما على الأدب في هذه المعركة التي كُتب عنها الكثير في مؤلفات عديدة؟!

أونا وسالينجر وتشارلي تشابلن قصة حب فازت فيها السينما على الأدب!
قصة الممثل الأشهر تشارلي تشابلن وزوجته أونا أونيل مع سالينجر سُجلّت في عدد من الروايات الأدبية.

لماذا رواية أونا وسالينجر؟

رغم أن زواج تشارلي تشابلن وأونا أونيل مرّ عليه أكثر من 78 عامًا، إلا أن رواية “Oona & Salinger – أونا وسالينجر” صدرت عام 2014 بقلم المؤرخ والروائي الفرنسي “Frédéric Beigbeder – فريديريك بيجبيديه”، لتحظى باهتمام كبير وعدة ترجمات للغات أخرى، ما يدل على أهمية قصة الحب العتيقة هذه على الصعيد الأدبي والسينمائي.

رواية أونا وسالينجر بقلم فريديريك بيجبيديه
غلاف رواية أونا وسالينجر بقلم فريديريك بيجبيديه

المؤلف الفرنسي اعتمد على الكثير من المراجع الفنية والأدبية، كما ذكر في نهاية كتابه، كما أن إحدى نجلات تشارلي تشابلن حضرت حفل توقيع الرواية، وأفشت سرًا جديدًا عن أونا وحبيبها الأول سالينجر رغم غضب عائلتي الممثل والأديب، فما الأحداث الحقيقية التي تستحق كل هذا؟

سالينجر يحكي رغم كتمانه لأسراره 

كتاب Salinger intime الذي احتوى العديد من رسائل سالينجر
كتاب Salinger Intime الذي احتوى العديد من رسائل سالينجر

يشتهر الأديب الأمريكي ج. د. سالينجر بعزلته الشديدة وكتمانه الأشد لأسرار حياته، الشيء الذي دفعه لرفع الدعوات القضائية على كل من يحاول تقصي خصوصياته، لكن بعد وفاته في 2010 كُشفت العديد من رسائله لأصدقائه، خاصة ما رصده كتاب Salinger Intime، وفي هذه الرسائل بعض اللمحات عن علاقته بأونا أونيل حرم تشارلي تشابلن المستقبلية.

كان وقتها في بداية العشرينيات، مجرد كاتب قصة قصيرة خفيض الصوت متوسط النجاح من عائلة ميسورة الحال، رفض العمل مع أبيه في تجارة اللحوم واتجه للكتابة غير مضمونة النجاح، نعم توجد مؤشرات عديدة لانفجار موهبته، لكنه ظل محصورًا بين عدة مجلات محدودة الانتشار، حتى قابل الحسناء الشابة أونا ذات الستة عشر ربيعًا، وذلك عن طريق صديقة مشتركة في خريف 1943.

أونا لم تكن فتاة من طبقة متوسطة، فهي نجلة المسرحي الأمريكي الأشهر يوجين أونيل، الحاصل على جائزة نوبل عام 1936، ولولا الحي الراقي الذي يسكنه سالينجر لما كان ليراها ويقع في حبها، مُصرحًا في رسائله “أنا مجنون بها” رغم ضيقه بشدة اهتمامها بنفسها، كيف لا وقد اشتهرت وقتها بأنها “تمسح أحمر الشفاه بمنديل من الدانتيل يبلغ ثمنه 50 دولارًا ثم ترميه”.

تشارلي تشابلن يحكي عن أونا أونيل

لم تستمر المقابلات بين الأديب وفتاته أكثر من شهور معدودة، لأن أمريكا دخلت الحرب العالمية الثانية وارتحل الجندي سالينجر للجبهة بناءً على طلبه، لكن رسائله الغرامية لم تتوقف، بل أراد الحصول على أجره من نشر إحدى قصصه ليتزوج بأونا في إحدى إجازاته.

كل هذا لم يكتمل، لأن أونا أونيل كانت تسعى للحياة الصاخبة الشهيرة وخاصة في السينما، لهذا قررت تلبية دعوة إحدى صديقاتها والسفر إلى كاليفورنيا، حيث دعتها مديرة أعمال في هوليوود إلى لقاء تشارلي تشابلن من أجل دور رئيسي أمامه.

كتاب "قصة حياتي" بقلم تشارلي تشابلن
كتاب “قصة حياتي” بقلم تشارلي تشابلن

يحكي أيقونة السينما الصامتة في مذكراته المعنونة “تشارلي تشابلن: قصة حياتي” عن هذا اللقاء، كيف سحره جمالها المنير بينما تجلس قرب المدفأة، حتى وجد نفسه يكتب لمديرة الأعمال الهوليوودية قائلًا: “أدهشني حس الفكاهة الدائم لدى أونا، ولأسباب أخرى عديدة، وقعت في غرامها”.

الأمر الغريب نوعًا ما هنا، أن تشارلي تشابلن كان يبلغ من العمر 53 عامًا، بينما أونا أونيل أتمت الثامنة عشر لتوها، ولكن الأمر انتهى بها تمضي عقد الزوجية مع الممثل الخمسيني بدلًا من عقد الفيلم، ووصل الخبر لسالينجر في خدمته العسكرية على عناوين الصحف العريضة.

صدمات سالينجرية

كان الجندي سالينجر متحفظًا في رد فعله الظاهري على هذه الخيانة، أما على الورق فالأمر مختلف، لقد صب جام غضبه على تشارلي تشابلن واصفًا إياه بـ “غدة البروستاتا العجوز”، ومشمئزًا من وقوع فتاة شابة مثل أونا أونيل تحت سيطرة رجل عجوز حتى لو كان عبقريًا.

أونا أونيل مع زوجها تشارلي تشابلن
تشارلي تشابلن وزوجته أونا أونيل

أيضًا في أدبه لم يتوقف لسانه، فقد لاحت منه إشارة ساخرة في قصته “رقيب ليّن العريكة” المنشورة عام 1944، عندما يصف بطل القصة نفسه بالقميء الذي لا يستطيع الاحتفاظ بالفتيات، لأن أشخاصًا ضخام مثل تشارلي تشابلن ينتزعون منه فتاته.

هذه المشاعر الغاضبة خفّت شيئًا فشيئًا، بل تحول الأمر إلى شبه شفقة على أونا، حتى أنه أرسل لصديقتهما المشتركة عام 1959 يقول: “أنا متأكد أن أونا لا تتذكرني، فأنا مجرد صديق عابر من أصدقاء العائلة”.

لماذا فعلتها أونا؟

هل كان سالينجر أفقر من تلبية مطالب أونا المادية؟ ربما، فهو لم ينشر روايته الوحيدة “الحارس في حقل الشوفان” التي جعلته بالغ الثراء سوى بعد 8 سنوات من هذه الفترة، لكن هذا ليس كل شيء.

يوجين أونيل المسرحي الأمريكي الأشهر
يوجين أونيل المسرحي الأمريكي الأشهر

زواج أونا أونيل من رجل في عمر أبيها كان له مدلولات خاصة تكشفها علاقتها بوالدها الحقيقي يوجين أونيل الكاتب المسرحي الأمريكي الحائز على جائزة نوبل في الأدب، فقد تركها أصلًا في عهدة والدتها، بينما كانت في المهد، وذهب ليطارد إحدى الممثلات، وظلت الفتاة تشعر بإهمال أبيها، خاصة عندما راسلته يومًا فكتب لها: “كل ما أعرفه عنك قرأته في مقابلاتك الصحفية، منذ بدأتي تترعرعين في ضجيج النوادي الليلية، لا أريد رؤية الفتاة التي تحولت إليها”.

انتهى الأمر، ويُقال إن أونا أونيل لم تلتق بوالدها بعد هذه الرسالة؛ لذا من المرجح جدًا أنها وجدت في زوجها المسن تشارلي تشابلن تعويضًا عن حنان الأب، خاصة أن الزيجة دامت حتى وفاة تشابلن عام 1977 وأثمرت عن 8 أطفال، ليتداول كثير من الناس هذه القصة كمثال على الحب الصادق الذي لا يعرف فروق الأعمار.

سالينجر وتهمة أخرى

كتاب "بيت في العالم" لجويس ماينارد
كتاب “بيت في العالم” لجويس ماينارد

لم يكن سالينجر بالرجل العادي هو الآخر، إن فنه ونظرته التشاؤمية للحياة تسببا في انعزاله وسوداويته، فلم تنجح ارتباطاته المتعددة حتى بعد شهرته وثرائه، وانتهى زواجه الثاني بالطلاق بعد سنوات قلائل؛ بسبب إهماله لزوجته واستغراقه في الكتابة، كما أنه وقع في نفس التهمة التي وجهها لتشارلي تشابلن قديمًا، وارتبط حين تخطى الخمسين بأديبة شابة تُدعى “Joyce Maynard – جويس ماينارد” لعدة أشهر، قبل أن تهجره لرفضه إنجاب الأطفال وتحكي ذكرياتها معه في كتابها “At home in the word – بيت في العالم”.

كأن سالينجر ينتقم من حبيبته الأولى بنفس الطريقة! وفي زواجه الثالث والأخير بعمر السبعين سيرتبط بممرضته الشابة التي ستترك زوجها وابنها وتنتقل للعيش معه، إذًا هل كانت غرابة أطوار سالينجر دافعًا آخر كي تتركه أونا أونيل وتفضل تشارلي تشابلن لحياة زوجية مستقرة؟

جدل وغموض قصة أونا وسالينجر

سالينجر وأونا من فيلم the rebel in the rye
سالينجر وأونا من فيلم the rebel in the rye عن قصة حياة الأديب

تتشابه قصة أونا وسالينجر مع قصة عبد الحليم حافظ وسعاد حسني في غرابتها وإثارتها للجدل بين الجمهور ومؤرخي الفن، وتظل واحدة من الألغاز التي لم يُحسم أمرها تمامًا.

الكثير من تفاصيل هذه العلاقة المضطربة غير مكتشف بعد بالشكل الكامل، لأن رسائل سالينجر إلى أونا والعكس ما زالت محجوبة، فالورثة شديدو التحفظ في إعلانها، إلا رسالة واحدة فقط نشرتها “آني تشابلن” في حفل توقيع رواية أونا وسالينجر، يقول فيها الأديب المغمور متنبئًا بثرائه ومعاتبًا حبيبته بفلسفة:

“أنت لا تقولين الحقيقة، أنت كاذبة ولن تذهبي إلى السماء. في المستقبل سأكون سعيدًا، سأتبختر بخيلاء على جواد أبيض، وسأرمي زجاجات الشراب إلى المتسولين العميان، من كل قلبي.. ج. د. سالينجر”.

وهكذا، وجدت في قصة الممثل الأشهر تشارلي تشابلن وزوجته أونا أونيل معركة كُتب عنها الكثير في مؤلفات عديدة!

لك أيضًا:

أفضل كتب السيرة الذاتية لمجموعة من أبرز شخصيات الوطن العربي خلال 2020

0

شاركنا رأيك حول "أونا وسالينجر وتشارلي تشابلن: قصة حب فازت فيها السينما على الأدب!"