هل خططت الولايات المتحدة الأمريكية لإسقاط أكثر من قنبلتي هيروشيما وناجازاكى ؟
0

تغير العالم منذ عام 1945 وإلى الأبد، عندما فجرت الولايات المتحدة الأمريكية أول 3 قنابل ذرية في تاريخ البشرية، تم اختبار أحد هذه القنابل في صحراء نيو مكسيكو، ودمرت الأخرتين مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين. الآن وبعد مرور ما يقرب 80 عامًا، أصبحنا قادرين على القضاء على دول بأكملها بضربة واحدة.

اقرأ أيضًا:  ماذا سيحدث إذا انفجرت جميع القنابل النووية في الفضاء دفعة واحدة؟! 🤯

لكن حتى بعد مرور خمسة أيامٍ من قصف ناجازاكي، لم تترسخ سمعة القنبلة الذرية بأنها السبب الفعلي لإنهاء الحرب🤨.

القنابل النووية
صورة للسدادة التي تحتوي على نواة البلوتونيوم التي عملت في أول انفجار نووي في العالم على مدينتي هيروشيما وناجازاكي.

من أكثر المزاعم شعبية حول نهاية الحرب العالمية الثانية هي أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد تمتلك أي قنابل ذرية أخرى بعد الهجوم الثاني، وأن الرئيس هاري ترومان كان يخادع حين كان يعد بإسقاط المزيد من القنابل على اليابان إذا لم تستسلم دون شروط، ولكن هذه ليست إلا خرافة: لم يكن يمزح.

في الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، كانت الولايات المتحدة الأمريكية تنتج أكبر عدد ممكن من القنابل الذرية. وعلى بعد أيام من امتلاك قنبلة ثالثة للهجوم الثالث، كانت الولايات المتحدة الأمريكية مستعدة لتفجير القنبلة قبل أن تسمع بيان استسلام اليابان النهائي في 14 أغسطس 1945م. قال ترومان بحزن “دبلوماسي” إنه لم يكن لديه بديل سوى الأمر بإسقاط القنبلة الذرية الثالثة إذا استمرت الحرب بضعة أيامٍ أخرى.

وفي 16 يوليو 1945، انفجرت أول قنبلة ذرية في العالم بأهدافٍ بشرية (تمت تجربتها كما قلنا في صحراء نيو مكسيكو)، وبعد يومٍ واحد كان مؤتمر بوتسدام قد بدأ، والذي كانت فيه قيادة الحلفاء التي تشكلت من جوزيف ستالين رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، يجتمعون جميعًا في المنطقة السوفيتية من ألمانيا الغربية لتحديد خطواتهم التالية في أوروبا ما بعد الحرب. أخبر ترومان ستالين أن الولايات المتحدة تملك “سلاحًا ذو قوة تدميرية غير عادية”، رد ستالين بأنه “يأمل بأن يستخدم جيدًا ضد اليابان”😓.

مؤتمر بوتسدام هيروشيما وناجازاكى
مؤتمر بوتسدام (قيادات الحلفاء: وينستون تشرشل وهاري ترومان وستالين)

مشروع مانهاتن

ظهرت الأسلحة الذرية لأول مرة على الإطلاق في مشروع مانهاتن، وهو مشروع سري للغاية أذِن به الرئيس فرانكلين روزفلت في أواخر عام 1942، وشارك الملايين من العمال والمهندسين في بناء هذا السلاح الجديد. أصعب جزء في هذه العملية كان صنع وقود القنابل (اليورانيوم المخصب والبلوتونيوم)، وكانت قد استُهلكت جميع النفقات والأيدي العاملة الممكنة في هذه المرحلة.

بحلول يوليو 1945 كانت الولايات المتحدة قد أنتجت ما يكفي من الوقود لصنع ثلاث قنابل بمكوناتها الرئيسية: الأداة (وقودها البلوتونيوم)، الفتى الصغير (وقودها اليورانيوم)، والرجل السمين (وقودها البلوتونيوم)، كان هناك ما يكفي من البلوتونيوم لصنع رجلٍ سمينٍ آخر، أي قنبلة أخرى، كانت مصانع مانهاتن قادرة على إنتاج وقود كافٍ لثلاث قنابل في نصف شهر، ولكن نظرًا لإجراء التعديلات المستمرة على تصميم القنابل، كانوا سيكتفون بإنتاج عدد محدد شهريًا.

في 16 يوليو 1945 تمت تجربة القنبلة لأول مرة في نيو مكسيكو، وكان نجاحًا لا لبس فيه: كان الانفجار أقوى بعدة مرات مما توقع العلماء، يقول الجنرال ليزي جروفز، الرئيس العسكري لمشروع مانهاتن، بعد أن رأى قوة الانفجار أول مرة أنه “ربما لن يتطلب الأمر إسقاط أكثر من قنبلة”.

عرف الأمريكيون من اتصالات المخابرات الخارجية اليابانية أن الحكومة اليابانية العليا منقسمة في خلاف، كان يرى العسكريون اليابانيون أنهم يجب أن يستمروا في الحرب مع الأمريكيين على أمل أن يتعب الشعب الأمريكي من الحرب، بينما رأى الجزء الآخر- والذي كان يشكل غير العسكريين- أن هذا لا يعني إلا تدمير اليابان.

عندما أرادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تجعل اليابان تستسلم، كان من الواجب أن تخبرها أن لا مجال هناك لانسحاب الجيش الأمريكي، لذا شنت غارات لا تنتهي من القصف الجوي الأمريكي منذ بداية مارس 1945. قتلت أولى الغارات الليلية الأمريكية ضد طوكيو عشرات آلاف اليابانيين وشردت مليون شخص بليلة واحدة، وبحلول يوليو كانت قد قصفت الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 60 مدينة يابانية أخرى بهذه الطريقة دون حدوث أي تغيير ملموس في الموقف الياباني بشأن الاستسلام، وهنا جاء الحل الذري.

 اقرأ أيضًا: هل نستطيع النجاة من انفجار قنبلة نووية؟ ✨✨

اختيار الهدف: لماذا هيروشيما وناجازاكي

أراد المخططون الأمريكيون أن يكون أول استخدام للقنبلة الذرية موضحًا جيدًا لآثارها، لذا كان هناك دراسة جيدة لكيف سيتم استخدام القنبلة. اجتمعت اللجنة المختصة بمشروع مانهاتن بقيادة علماء أمريكيين وأعضاء بارزين في الجيش في ربيع عام 1945 لمناقشة المدن التي قد تصبح أهداف القنبلة الأولى.

كان الاجتماع الأول في أواخر أبريل 1945 (حوالي أسبوع قبل استسلام ألمانيا)، تصف إحدى تقارير المشروع أن المدن المستهدفة هي بشكل أساسي “مناطق سكنية كبيرة لا يقل قطرها عن 3 أميال ولها قيمة إستراتيجية عالية” ودرس المخططون 17 احتمالًا: خليج طوكيو، كاواساكي، يوكوهاما، ناغويا، أوسكا، كوبي، كيوتو، هيروشيما، كوري، ياماتا، كوكورا، شيموسينكا، ياماغوتشي، كوماموتو، فوكوكا، وناجازاكي وساسيبو.

الحرب العالمية الثانية هيروشيما وناجازاكي
الطائرة الأمريكية التي استخدمت في نقل القنابل الذرية على مدينتي هيروشيما وناجازاكي.

في أوائل مايو 1945، بعد اجتماع آخر للجنة كي يُختار الهدف، عُدلت القائمة وأصبحت تضم خمسة مدن فقط: كيوتو، هيروشيما، يوكوهاما، كوكرا، ونيغاتا (مرتبة حسب الأهمية)، كانت كيوتو هي الخيار الأهم لأنها لم تُمس بأي قصف أمريكي حتى ذلك الحين، هيروشيما كذلك لم تمس بأذى، كما أنها كانت تحتوي في جغرافيتها على تلال كثيرة ستركز الانفجار وتزيد من قوته التدميرية.

بحلول نهاية يونيو، تبقى للجنة أربعة اختيارات فقط: كيوتو، هيروشيما، وكوكورا، ونيغاتا، وفيما بعد أُزيلت كيوتو تمامًا كمرشح لأي هجوم- ذري أو غيره- لأن وزير الحرب هنري ستيمسون، لأسباب إستراتيجية و”عاطفية” قرر أن يُنقذ العاصمة اليابانية السابقة. احتج الجنرال غروفز بشدة وجادل مرارًا وتكرارًا بأن كيوتو هي الهدف الأمثل، لكن ستيمسون أقنع ترومان في النهاية ألا يقرب كيوتو.

الانفجار

في يوم 6 أغسطس أقلعت طائرة فوق الغطاء السحابي الخفيف في هيروشيما، وبعد الساعة الثامنة صباحًا بقليل، وتحديدًا بالساعة 8:15 سقطت “الفتى الصغير” لمدة 44 ثانية من الطائرة ثم انفجرت بقوة حوالي 15000 طن من مادة تي إن تي. وعلى الفور اشتعلت هيروشيما في دوامة من النار، عشرات الآلاف من الناس ماتوا في غضون دقائق فيما استسلم 100 ألف آخرين في أعقاب ذلك.

هيروشيما وناجازاكي القنابل النووية
ساعة تاريخية من مدينة هيروشيما بعد الانفجار قد توقت عند الدقيقة 8:15 عندما حدث الانفجار. 

عندما سمع ترومان عن نتيجة ما حدث في هيروشيما، كان مغادرًا لمنزله من بوتسدام سعيدًا. عَلم الجيش الياباني أن هيروشيما تعرضت لهجوم ضخم في 6 أغسطس لكنه لم يعلم طبيعة الهجوم إلا عندما أعلنت الإذاعة الأمريكية عنه.

وبعد ثلاثة أيام من ذلك اليوم، تم إسقاط قنبلة نووية ثانية على مدينة ناجازاكي وبعد أسبوعين، استسلمت اليابان منهية الحرب العالمية الثانية.

طلقة أخيرة؟

قال ترومان فيما بعد أنه كان يجب ألا يعطي للجيش المسؤولية الكاملة في استخدام هذا السلاح الجديد دون الرجوع إليه، كان سيوافق ترومان على سقوط القنبلة الأولى، ولكن الثانية؟ لا، ولا الثالثة كذلك: بعدما نجح تفجير هيروشيما كان عرض الاستسلام على اليابان عرضًا جيدًا للحكومة الأمريكية ولكنه لم يصبح كافيًا، كانت تسعى الحكومة اليابانية نحو استسلام مشروط، وهنا بدأ التفكير في سقوط قنبلة ذرية أخرى.

فيما بعد طلبت الحكومة اليابانية عدم استخدام أي قنابل ذرية أخرى، وأصدر غروفز أمرًا بإيقاف شحن نواة البلوتونيوم.

على الرغم من أن ترومان قد أوقف القصف الذري، إلا أن القيادة الجوية كانت تريد إسقاط المزيد من القنابل، في  10 أغسطس أرسل الجنرال سباتز برقية للجنرال نورستاد “يوصي فيها بشده” بأن يكون الهدف التالي للقنبلة الذرية هو طوكيو لأنها “تحوي العديد من المسؤولين الحكوميين”.

لحسن الحظ، لم يصل الأمر إلى ذلك الحد، بعد وقت قصير من حديث ترومان مع السفير البريطاني في 14 أغسطس 1945، أعلنت اليابان استسلامها، على الرغم من أن التفسير الشهير لهذا الموقف هو القنبلة الذرية، إلا أن المؤرخين يجدون صعوبة للغاية في تحديد السبب الحقيقي لتغير الموقف، كان الشائع حينئذ أن الاتحاد السوفيتي قد أعلن تدخله.

أقرأ أيضًا: ماذا سيحدث لو سقطت قنبلة نووية على مدينتك؟! الإجابة بشكل تفاعلي!

0

شاركنا رأيك حول "هل خططت الولايات المتحدة لإسقاط أكثر من قنبلتي هيروشيما وناجازاكي 🙄"