0

من نواحٍ كثيرة قد تكون كلًّا بريطانيا وأمريكا متقاربتين جدًا لدرجة قد يعتقد البعض أنهما دولة واحدة، اللغة المشتركة (تقريبًا)، ناهيك أن بريطانيا احتلت البلد الجديد لفترة طويلة من الزمن كي تفرض عليها الكثير من العادات والتقاليد، إلا أن هناك بعض الاختلافات بين الدولتين التي تبدو مثيرة للاهتمام في حال تجاوزنا سطح الاختلافات السطحية من كيفية نطق الحروف وتغيير الكلمات.

اليوم سنلقي الضوء على بعض العادات التي تختلف بين الدولتين الأم للغة الإنجليزية العالمية الجديدة، لن نذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية هي المعنى الحرفي للتقدم والتطور على مختلف الأصعدة، بينما تعبق المملكة البريطانية بالتاريخ والحضارة التي كانت لا تغيب عنها الشمس في يوم من الأيام، لن نذكر اختلاف النظام السياسي الذي يعرفه جميعنا، بل أشياء أخرى تختلف بين القوتين قد لا تظهر لنا في المسلسلات والأفلام التي نتابعها دائمًا، لذا دعنا نبدأ صديقي:

اقرأ أيضًا: بريطانيا والاتحاد الأوروبي… من منهما سيخسر الآخر بعد أن اختار الشعب الانفصال؟

بداية النهار: علامة فارقة بين اللندني العريق والنيويوركي الصاخب

بريطانيا أمريكا

الفطور الوجبة الأساسية في حياة الجميع، بدونها قد يكون النهار سيئًا منذ البداية، وهو الاختلاف الأول الصارخ بين الدولتين.

عادةً ما يبدأ الأمريكيون يومهم بفنجان من القهوة، بغض النظر عن تسميتها أو نوعها، لكن يجب أن يبدأ النهار بحبات البن المطحونة، سريعة التحضير أو بطيئته، مع الكافيين أو بدونه، بإضافة الحليب أو بدونه أيضًا، كل شيء وارد مع القهوة الأمريكية التي يتم استهلاك أكثر من 400 مليون كوب منها في اليوم الواحد حسب بعض الإحصائيات.

على الطرف الآخر، يبدأ البريطانيون يومهم بالشاي، تلك الأوراق الخضراء التي تتحول إلى اللون الأسود ومن ثم اللون الأحمر الجذاب، عند هذا اللون يبدأ نهار بريطانيا، وعلى عكس جارتها البعيدة أمريكا فإن البريطانيون يفضلون الشاي مع الحليب.

يبدأ النقاش الطبيعي للمواطن الأمريكي حول اللاتيه أو الكابتشينو، أو غيرها من تسميات ستاربكس العتيدة، أما المواطن البريطاني الأصيل سيناقشك بكل جد عن تفضيله للحليب قبل الشاي أم بعده، أو بكل بساطة عليك أن تدخل النقاش الطبيعي عن أهمية الشاي في إبريق من ثم للكوب أو ظرف في الكوب مباشرةً، وقد ينزعج صاحبنا اللندني كثيرًا إن تم وضع الحليب مع الشاي بترتيب خاطئ،

على الرغم من عدم وجود عادات محددة ومراسم ملكية للشاي كما الحال في عالم اليابان الشقيق، إلا أن شاي بعد الظهر يعد عاملًا حاسمًا لصداقتك مع البريطانيين بشكلٍ عام، الذي يفضلون أيضًا أن يكون بجانبه القليل من شطائر الزبدة والمربى، وأعتقد أن عليك أن تسأل عن وضع الزبدة أو المربى أولًا في الشطيرة فهو شيء مهم بطبيعة الحال.

بين بريطانيا وأمريكا: نظام العمل يختلف

بريطانيا أمريكا

أماكن العمل تتشابه في جميع البلدان المتقدمة بطبيعة الحال وخاصة على جانبي المحيط الأطلسي، إلا أن عادات العمل والنظام المعمول به يختلف بين الشرق والغرب من المحيط نفسه.

يميل الأمريكيون للعمل لساعات أطول مع فترات راحة أقل -وهذا يفسر سبب تقدمهم بأشواط أيضًا- على نقيض الجانب الآخر حيث يعمل البريطانيون لفترات أقل مع فترات راحة أطول.

يعمل أبناء الملكة إليزابيث لثمان ساعات في معظم الأحيان، مع نصف ساعة قد تمتد إلى ساعة لتناول طعام الغداء، مع استراحتين قصيرتين لتناول الشاي، وغالبًا يقضي المواطن البريطاني ساعة الغداء في أحد المطاعم أو بشكل عام بعيدًا عن مكتب العمل، أما الأمريكيون فيفضلون تناول الطعام على مكاتبهم أثناء تأديتهم العمل الذي لا يحتاج لجهد كبير.

يحصل الأمريكي على إجازات مدفوعة الأجر بمعدل 10 أيام تقريبًا، بينما قد تصل إلى 20 يومًا في الجانب البريطاني كحد أدنى، لكن يتفوق رب العمل الأمريكي في موضوع المكافآت والتأمين والتقاعد، حيث تزداد النسب الأمريكية في هذا المجال عن نظيرتها البريطانية.

اقرأ أيضًا: ما لا تعرفه عن رجل بريطانيا الأول في القرن العشرين: ونستون تشرشل!

 المطاعم: يبدو أن الأمريكيين أكثر اقتصادًا

أمريكا بريطانيا

قد تبدو عملية خروج زملاء العمل أو الأصدقاء بعد نهاية يوم العمل إلى المطاعم أو الحانة مألوفة لدينا من مشاهداتنا السينمائية، هذا النشاط الاجتماعي الممتع في جميع مراحله قد يختلف أيضًا بين البلدين.

كبداية يميل الأمريكيون إلى وضع بقشيش كبيرٍ للعاملين عند زيارتهم للمطاعم، بينما يمتنع البريطاني عن هذا البقشيش إلا في المطاعم ذات الخمس نجوم، وحتى في هذه المطاعم يكون البقشيش قليلًا مقارنةً مع حاتم الطائي الأمريكي.

عندما لا تكمل وجبتك، يكون التصرف الطبيعي أن تأخذ الباقي معك عسى ولعل أن تتناوله في اليوم الثاني ويغنيك عن الذهاب للمطعم مرة أخرى، وهذا التصرف يتم تشجعيه في معظم البلدان من مبدأ عدم هدر الطعام، وهذا ما يفعله صديقنا الأمريكي عادةً، بينما أصدقاؤنا البريطانيون يرفضون هذا التصرف جملةً وتفصيلًا، فإن وجدت نفسك في مطعم بريطاني وطلبت أن يوضع باقي الطعام لكي تأخذه، سوف تقضي عشرة دقائق شارحًا للنادل ما تطلبه بالتحديد، ناهيك عن الوقت الذي سيطلبه البحث عن شيء يضعون فيه الطعام، وقد يعتقد البعض أنك فقير جدًا ولا يمكنك شراء وجبة أخرى إلا في الشهر القادم عندما تستلم راتبك.

 المال: البريطانيون متحفظون حيال الحديث حوله!

بريطانيا أمريكا

هذه العملات الورقية المختلفة بين البلدين بطبيعة الحال، ولن أجعل نفسي محللًا اقتصاديًّا وأشرح لك سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه الإسترليني، بل سنتحدث عن الحديث عن المال نفسه.

لن يفضل أحدنا أو أي شخص أيضًا أن تسأله عن راتبه، كم يتقاضى وكم يصرف إلى آخر هذه الأمور -إلا إن كانت زوجتك السائلة بالتأكيد- ولكن مقارنة مع الشعب البريطاني نعتبر جميعنا ثرثارين في مرحلة من المراحل.

لا يناقش البريطانيون كم يكسبون، حتى مع الأصدقاء المقربين والعائلة، فتجنب هذا الحديث صديقي مهما كان صديقك البريطاني صديقًا جيدًا، بل عليك أن تمنع نفسك من التفكير باقتراض المال من هذا الصديق حتى، فبعض الاستطلاعات أشارت إلى أن الشعب البريطاني لا يشعر بالحرج فقط عند اقتراض المال كما الحال مع معظمنا عندما يضطر مرغمًا لاقتراض المال، بل إنهم سيشعرون بالحرج عندما يكونون الطرف المقرض، ويشعرون بالغرابة من هذا الطلب، ناهيك عن الشعور بالإهانة عند طلب إعادة هذا المال إذا لم تتم إعادته في الوقت المناسب والمتفق عليه.

ملاحظة: لا يعترف البريطانيون بأنهم أغنياء أبدًا، ويصفون أنفسهم بأنهم “مرتاحين” أو “لا يتضورون من الجوع”، يبدو أن المال والعملات هي عقدة أولئك المتعجرفين منذ الأبد، فلا بأس من كسب الكثير من المال طالما أنك لن تتحدث عنه أو تنفقه في حياتك على الأقل.

الرعاية الطبية

الاختلاف بين نظام الرعاية الصحية بين كل من بريطانيا وأمريكا كبيرًا على ما يبدو، فبينما يتمتع البريطانيون بالحرية في الذهاب إلى المشافي والعيادات الطبية المجانية، بالإضافة للوصفات الطبية والأدوية المجانية أو شبه المجانية، لكنهم ينتظرون دورهم بفارغ الصبر نتيجة الإقبال الكثيف على هذه الخدمات، على الطرف الآخر يعتمد الأمريكيون على نظام التأمين الصحي بشكلٍ كبير لكن ميزتهم هي السرعة في الحصول على الخدمات الصحية حيث لا يوجد دور أو صف لانتظار دورك في لقاء الطبيب.

يمكنك في بلد المملكة أن تدفع مقابل تخطي هذا الدور الكبير مقابل الخدمة المجانية، لكن معظمهم لا يدفع، والانتظار هو الشيء الطبيعي للحصول على العناية الطبية المجانية، حتى الأغنياء منهم لا يدفع مقابل هذه الميزة المنسية في الجزيرة البريطانية، فالدفع مقابل القفز عن الطابور أو الدور هو التصرف السيئ لا الجيد على ما يبدو هنا وليس العكس.

اقرأ أيضًتا: مالكوم إكس أيقونة النضال لأجل حقوق السود في أمريكا، ماذا تعرف عنه؟

بين بريطانيا وأمريكا: الطرقات اختلافٌ ملفتٌ أيضًا

يريطانبا أمريكا

جميعنا يعلم أن البريطانيين يقودون سياراتهم على الجانب الخاطئ من مكان القيادة، حتى أنهم يعتقدون أن جميع العالم مخطئ في هذا واختيارهم هو الصحيح في هذا المجال، لكن هذا لا يُعتبر الفرق الوحيد فيما يتعلق بالطرقات وقيادة السيارات بين الإنجليزيتين.

كبداية، يمتلك البريطانيون سيارات أصغر مقارنةً مع الأمريكيين، ربما بسبب غلاء الوقود في بريطانيا بشكل مبالغ به، نوعية السيارات تختلف أيضًا، حيث يقود 75% من سكان بريطانيا سيارات ذات ناقل حركة عادي، بينما تنخفض النسبة إلى اثنين بالمئة فقط من سيارات بلاد العم سام، وما تبقى تعتبر من السيارات الجديدة الأتوماتيك.

تقاطعات الطرق تختلف أيضًا في نظامها، إذ تعتمد أمريكا على الإشارات الضوئية عند التقاطعات، بينما النظام البريطاني يضع لك ساحة أو دوّار عوضًا عن الإشارات المرورية، مع أحقية المرور للسيارات على يمين السائق، لن أشرح لك مساوئ النظام البريطاني المتعلق بالطرقات لأنه يبدو فعلًا سيئًا لأنني شخصيًا لا أملك سيارة بعد ولا أعيش في بريطانيا بعد.😆

كانت هذه بعض الاختلافات الثقافية بين بلاد العم سام وجدودهم غير المباشرين من أحفاد الملكة إليزابيث، هل تعلم بالمزيد من الاختلاف لاحظته من هنا وهناك أثناء سفرك أو مشاهداتك؟ يمكنك أن تخبرنا عنه في التعليقات.

0

شاركنا رأيك حول "إليزابيث والعم سام: كيف تختلف بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية عن بعضهما البعض!"