تربية الفتاة لتستعد جيدا للمجتمع
0

“لما قالوا دي بنية… اتهدت الحيطة عليا… أكلوني البيض بقشره… وبدال السمنة ماية” واحدة من أغاني التراث المصري التي لم يُعرف من كتبها تحديدًا ولكنها موجودة منذ مئات السنين تتوارثها الأجيال.

“البنت زي الولد.. ما هيش كمالة عدد… في الاحتمال والجلد… مذكورة في المعجزات” أغنية كتبها صلاح جاهين ولحنها كمال الطويل وغنتها سعاد حسني في مسلسل “هو وهي” الشهير.

بين الأغنية الأولى التي توضح بكل صراحة حال الأنثى إن بُشرت بمثل جنسها في مجتمعاتنا، والأغنية الثانية التي تؤكد على تساوي الأدوار بين الجنسين بل وتؤكد أفضلية النساء لأن كلًّا منهن “مذكورة في المعجزات”، أحاول كامرأة عربية وكأم لصغيرة ستتم عامها الثاني خلال أيام أن أوضح حقيقية وضع المرأة وأستعين ببعض النصائح التي عايشتها أو جمعتها من باحثين ثقة في محاولة تحسين وضع المرأة بشكل عام، منذ ولادتها وسنين عمرها الأولى لتخرج إلى العالم إنسانة محبة لنفسها وغيرها، سوية، فعالة.

تربية الفتاة

عزيزي القارئ في السطور القادمة ستجد بعض التجارب الشخصية والمواقف الحياتية التي عايشتها كاتبة تلك السطور، فلا تؤاخذني، ولكني أعدك أنك ستعرف بكل سهولة ما هو شخصي وما هو موضوع من العلماء، فلنبدأ.

اقرأ أيضًا: على عكس واقعنا.. مجتمعات أمومية تحكمها النساء

حتى مقاييس الجمال: صاغها المجتمع

منذ ولادة الأنثى والجميع يضعها لا إراديًا على جهاز لمعرفة نسبة الجمال لديها، بالطبع ذلك الجهاز لا يتكون من بطاريات وأسلاك وقطع من السيلكون دقيقة بل إنه مكون من ثقافات الناس وعاداتهم وتوقعاتهم، فالمولودة السمراء أقل جمالًا والفتاة السمينة أقل أنوثة والمرأة ذات الشعر المجعد ليست امرأة، لذا تجد الفتاة نفسها دائمًا محاطة بمقاييس معينة عليها الالتزام بها حتى تنال القبول من الغير، مع العلم أنها لا تستطيع فعل أي شيء حيال تلك المقاييس.

باربي

لك أن تتخيل ما تشعر به طفلة بعمر الثالثة عندما ترى الجميع يسمعونها كلمات تدل على أنها ليست جميلة! كيف تكون ثقتها بنفسها؟ وكيف تثق في أبويها – المفترض أن الآباء مصدر الأمان الأول للأطفال، قد يرى البعض أن الصغيرات لن يدركن المعنى، وقد يرى آخرون أن تلك مبالغة ليست صحيحة، ولكن الوقائع تشير إلى أن الثقة التي يمكن منحها للأطفال في سنين عمرهم الأولى تكون أكبر حامي نفسي لهم ضد تقلبات الحياة فيما بعد.

هنا يأتي السؤال كيف يمكنني كأم لفتاة أن أربيها وأنشئها سوية فعالة لا تمنعها أنوثتها من الحياة؟

اقرأ أيضًا: هل الرجال أذكى من النساء كما يُشاع؟ هل هن عقبة؟ العلم يجيب..

من البداية: ما الذي تتطلبه تربية فتاة سليمة نفسيًّا

يعتبر المنزل هو المكان الأول الذي يتم التمييز فيه ضد البنت، لذا يجب على الجميع عدم المقارنة بين الإناث والذكور على أساس الجنس، بل يجب التأكيد على الأدوار الاجتماعية المشتركة والمتساوية، ويمكن ذلك من خلال:

أن تعيش سنها دون تمييز

أن تعيش الطفلة سنها ومتطلباته وعدم منعها من ممارسة أي شيء طبيعي بالنسبة لعمرها بحجة أنها فتاة، يرى الباحثون أن الطفل حتى السابعة من عمره يكون اهتمامه الأكبر وأحيانًا الوحيد هو اللعب، ولذا ظهرت الكثير من الألعاب التعليمية لكي يتمكن الطفل من التعلم عن طريق اللعب، من الخطأ أن تأتي كمربي وتمنع الفتاة من ممارسة ألعاب معينة بسبب كونها فتاة في حين تسمح لأخيها بممارسة نفس اللعبة!

لتتخذ القررات وشاركها بذلك

شاركها في اتخاذ القرارات بطريقة تتناسب مع عمرها، مثلًا طفلة الثالثة دعها تختار ما ترتديه عند الخروج، طفلة السابعة دعها تقرر اللون الذي تريده لطلاء جدران غرفتها، عودها أن تكون صاحبة رأي وقرار لتنشأ بشخصية مستقلة غير تابعة لأحد.

ابتعدوا عن النمطية

لا تضعها في خانة معينة نمطية تؤثر على اختياراتها وتقلل من عدد المتاح، ابنتي ذات العامين كان أول ما جذبها من الألعاب الكرة، تلقيت بالطبع عددًا لا بأس به من التعليقات على” دي لعبة ولاد”، عندما بحثت في فلسفة الألعاب وجدت أن فلسفة مونتيسوري تؤكد على ضرورة تعليم الطفل المهارات عن طريق الممارسة الحياتية دون التمييز بين الذكور والإناث، وفي فلسفة والدورف وجدت أن الاهتمام بالأشغال اليدوية مثل الكروشيه واحدة من أهم الألعاب، وبالطبع لم أجد أن هذا النشاط للفتيات فقط.

اختيار الألعاب: رجاءً توقفوا عن اقتناء باربي كأيقونة جمالية!

دقق في اختيار الألعاب والكتب وما تحويه فهي تنقل لطفلك ما تريد دون وعي. لتوضيح تلك النقطة سأسألك سؤالًا واحدًا: “هل ترى كثيرًا دميةً سمراء البشرة؟ أو شعرها مجعد؟” ما الذي يحصل لفتاة أشهر نموذج يصل لها عن العرائس الجميلة هو باربي!

الثقة بالنفس كنز العمر كله

امنحها الثقة في نفسها ولا تقارن شكلها أو جسمها أو ذكاءها بغيرها سواء كانوا إناثًا أو ذكورًا.

لا تجعلها تعادي جسدها

دعها تحب جسدها عن طريق مدح شكلها، ابتسامتها، لمعة عينيها عندما تفكر، لا داعي أن أحكي عن ملايين النساء اللائي لا يحببن أجسادهن، بالطبع يأخذ عدم التناغم هذا عدة أشكال بداية من المحاولة للوصول لشكل معين ووزن معين لأسباب لا علاقة لها بالصحة ولكن لمحاولة أن ترضى عن شكل جسدها، ونهاية ببعض الأمراض التي يمكن أن تمتنع فيها إحداهن عن الطعام تمامًا خوفًا من أي زيادة في وزنها.

الأب خير معلم

على الأب أن يعزز ثقة البنت في نفسها بأن يكون هو بشخصه قدوة لها، فعليه أن يقدم صورة سليمة سوية عن الرجل وعليه أن يحترم أم أطفاله ليعزز بداخلهم فكرة احترام الأنثى.

احتفظ بقائمة “العيب” لنفسك

المجتمعات العربية وضعت أشياء كثيرة في قائمة “العيب” وضمتها إلى البنات طوال أعمارهن حتى ولو كانت أشياء عادية، بل وصحية ومطلوبة لتنشئة طفلة قادرة على الاكتشاف. ذات مرة تابعت مشكلة على إحدى صفحات التواصل الاجتماعي تستغيث فيها أم بأن ابنتها صاحبة الأربعة أعوام طلبت منها أن تضع بعض مساحيق التجميل على وجهها، اتذكر أنني عندما أجبت “فين المشكلة؟ هي بس عاوزة تكتشف وتجرب أنا مش شايفة إن في مشكلة”، جاءت الكثير من الردود على تعليقي من بين استهزاء واستنكار بأنه لا يجب أن تترك الفتاة تفعل ما تريد فمن المحتمل أن تكبر الفتاة مكتسبة تلك العادة وبعدها يصعب علينا أن نمنعها من أي شيء.

الأم هي القدوة: اسألي نفسك ما النموذج الذي أود أن تصبحه ابنتي؟

على الأم أيضًا أن تكون قدوة، فإذا نشأت البنت على وجود أم طموحة، مستقلة، محبة لأنوثتها، تجبر الجميع على احترامها، لا تفرق بين طفلتها وطفلها، ستكبر الفتاة على أن تلك مسلمات لا يجب المساس بها.

بالنهاية، كامرأة لا يمكنني أن أتحكم في طريقة تربية أهلي لي فهذا قد فات أوانه، ولكنني أستطيع محاولة فهم الأخطاء وتجنبها مع ابنتي.

0

شاركنا رأيك حول "كي تستعد للعيش بتوازن في مجتمع قد لا ينصفها دومًا: كآباء وأمهات هذا ما عليكم فعله مع أطفالكم الإناث منذ الولادة"