نساء عربيات
0

مكياج المرأة الآن حتى أحبّها أنا، يجب أن يكون مكياجًا ثقافيًّا، أنا لا أستطيع أن أحتمل امرأة جميلة وغبية! وأسوأ مصادر الشعر هنّ ملكات الجمال في العالم“…. الشاعر الدمشقي “نزار قباني”

لطالما أثّرت القوالب النمطية الجنسانية على الأفراد بشكلٍ أو بآخر، مما تسبب بمعاملتهم لبعضهم البعض معاملة غير عادلة وغير متكافئة، هذا ما ندعوه التمييز على أساس الجنس. هذا التصور التقليدي لا يسمح للناس بالتعبير عن عواطفهم وأمنياتهم وأفكارهم بشكل حقيقي، قد تجعل منك هذه المغالطات شخصًا مدّعيًا رغم رغبتك الداخلية في أن تكون حقيقيًّا صرفًا مقبولًا في مجتمعك، مما قد يؤثّر على سلامتك النفسية،

مثلًا: من المؤذي ألا يُسمح للذكور بالبكاء أو التعبير عن مشاعر مرهفة، وكذلك من الضار ألا يُسمح للنساء بالحزم والاستقلال وإعمال العقل؛ ففي حال فُكّكت هذه القوالب الجنسانية التقليدية يمكن للجميع أن يكونوا في أفضل حالاتهم، من خلال احترام الناس بصرف النظر عن جنسهم، وخلق مساحة آمنة للآخرين للتعبير عن أنفسهم بحرية.

نساء عربيات

يقسّم كل مجتمع أدوار كلا الجنسين الإناث والذكور، وتختلف هذه التقسيمات باختلافه ويمكنها أن تتغير بمرور الزمن، وتحدِّد هذه الأدوار كيف من الممكن لنا أن نتحدّث، ونلبس ونتصرف بناءً على جنسنا.

يُتوقع عمومًا من المرأة أن تكون عاطفية ولينة في سماتها الشخصية بينما الرجال واثقين وعدوانيين، وفي السلوكيات المنزلية يُفترض مثلًا أن تقوم النسوة برعاية أطفالهن وطهي الطعام وتنظيف المنزل بينما يتدبر الرجال الأمور المالية وأعمال الصيانة والإصلاحات، أما في المهن فإن الصورة النمطية أن تكون الأنثى ممرضة أو معلّمة، ويكون الرجال طيارين أو أطباء أو مهندسين، ومن حيث المظهر الجسدي الأنثى يجب أن تكون رشيقة ونحيلة، والرجل طويل القامة وله عضلات مفتولة.

لا يمكن أن ننكر أن بعضًا من هذه التصورات والمهام قد اختلف اليوم في واقعنا العربي بشكل نسبي وتطور، لكن! النتيجة هي مهام أكبر للمرأة مقابل حقوق أقل!

ويمكن القول إن الأنوثة المفرطة هي المبالغة في السلوك التقليدي الذي يُعتقد أنه أنثوي، هذا السلوك التقليدي أو الصورة النمطية هو حكم مقبول على نطاق واسع ومتعارف عليه، وبما أنه مقبول ويترعرع عليه قسمٌ كبير من الناس، فقد أصبح في بعض الأحيان رغبة متأصلة أو فكرة موروثة، حيث أن الكثير من الآباء مثلًا يقصّون على فتياتهم قصص الأميرات، وساندريلا، وفلّة، والحسناء والوحش وغيرها من هذا القبيل، وبالمقابل تجد هؤلاء الفتيات تحكمهن رغبة عارمة بشراء الفساتين أو بعض الألعاب (أدوات مطبخ، معدّات تزيين مثلًا) ليحلمن أنهن أمهات أو حسناوات فاتنات أو أميرات مدللات.

نساء عربيات

 

اليوم يوم المرأة العالمي، ولا سفسطة هنا في هذا المقال من نمط من الأهم؟ الذكر أم الأنثى؟ من الأذكى؟ ومن الأقوى؟. ببساطة هذا المقال مخصص لتسليط الضوء على نساء عربيات اتّقدن كالنار، وتوهّجن كالشّمش، وسطعن في سماءاتنا… قد تكون قصصهن من الحكايات الملهمة يمكنكم أن تتلوها على مسامع بناتكم وأبنائكم، وقد تكون ومضة إلهامٍ بالنسبة لهم.

اقرأ أيضًا: من هيباتيا، إلى أنديرا غاندي: 5 كتب تتناول قصص نساء ملهمات

مشاعل الشميمري أول سعودية تنضم إلى وكالة ناسا لعلوم الفضاء

مشاعل الشميمري، مهندسة طيران، ومديرة تنفيذية لشركتها الخاصة التي أسستها “MISHAAL Aerospace”.

نساء عربيات
مشاعل الشميمري

ظهر شغفها بالفضاء الخارجي في السادسة من عمرها، وقالت مشاعل في إحدى مقابلاتها: “أعتقد أنه يمكنك القول إنني أستوحي إلهامي من عيني الصغيرتين اللتين كانتا تحدّقان في السماء برهبةٍ وحماس”، كانت مسحورة دومًا وهي تحدق بالنجوم بدهشة في صحراء العنيزة، ومنذ ذلك الحين أصبح جلّ تركيزها واهتمامها، كيف ستصبح مهندسة طيران وكيف ستغزو الفضاء وتساهم في تطوير الصواريخ والمركبات الفضائية.

حصلَتْ عام 2006 على بكالوريوس في هندسة الطيران والرياضيات التطبيقية بدرجة امتياز، وفي عام 2007 نالت درجة الماجستير في هندسة الطيران وركزت في دراساتها وأبحاثها على الديناميكا الهوائية التحليلية والتجريبية وتصميم الصواريخ، والتصميم والدفع الحراري النووي. فازت مشاعل الشميمري بجائزة “امرأة العام الملهمة” في حفل توزيع جوائز المرأة العربية عام 2015.

تعتبر مشاعل أول مهندسة طيران في دول مجلس التعاون الخليجي؛ ولأنها أدركت أهمية هذا المنصب، تحاول دومًا أن تخاطب الشباب العربي عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتشجعهم على تحقيق أحلامهم وتحدي الظروف والمصاعب.

الآن تواصل مشاعل العمل في مركز مارشال لرحلات الفضاء التابع لناسا، إذ أنها قامت بتصميم محرك صاروخي حراري نووي جديد لبعثات المريخ لوكالة ناسا، كما تشمل خبرتها المهنية أيضًا الديناميكا الهوائية وتصميم المركبات واختبار نفق الرياح والمحاكاة والتحليل التنبؤي وتحليل الفصل المرحلي للصواريخ وتطوير الأدوات الحسابية.

زها حديد وتصميمات هندسية أبهرت العالم

زها حديد هي مهندسة معمارية وأحد رواد فن العمارة المعاصرة. نالت شهرة واسعة في العالم كله، بسبب أعمالها التي تميزت بالحداثة والانسيابية، واتباعها نمط العمارة التفكيكية متعددة المناظير. 

نساء عربيات
الراحلة زها حديد

زها المعمارية بريطانية الجنسية من أصل عراقي، أول امرأة عربية تنال جائزة بريتزكر المعمارية Pritzker Architecture Prize، كان عقلها الخلاق سبب شهرتها عالميًّا من خلال تصميماتها المبتكرة، مثل مركز لندن للرياضيات البحرية في دورة الألعاب الأولمبية عام 2012، وأيضًا متحف إيلي وإيديث للفن المعاصر ومركز روزنتال في الولايات المتحدة الأمريكية، ومركز حيدر علييف في أذربيجان.

مركز حيد علييف
مركز حيدر علييف في أذربيجان من تصميم الراحلة زها حديد

ولدت زها حديد لأسرة ثرية في بغداد-العراق، وتلقت عناية مرفهة من أسرتها ودرست في مدارس داخلية في سويسرا وإنجلترا. درست العلوم الرياضية في الجامعة العربية في بيروت، ومن ثم سافرت إلى لندن لتدرس الهندسة المعمارية، ولاحقًا حصلت على الجنسية البريطانية.

لها العديد من الإنجازات، وحصلت على العديد من الجوائز، ففي عام 1988 تم اختيار تصميمها لمركز روزنتال للفن المعاصر  Rosenthal Center for Contemporary Art كان هذا التصميم أول مشاريعها في الولايات المتحدة الأمريكية، ليحصل على جائزتين: جائزة المعهد الملكي للمعماريّين البريطانيين وجائزة المعمار الأمريكي من متحف شيكاغو في العام الثاني.

وفي عام 2010 حصلت على جائزة سترلنج Stirling Prize لتصميمها مبنى المتحف القومي للفنون في روما. الجوائز التي حصلت عليها تفوق المئة، وبالإضافة إلى عملها المعماري، قامت بالتدريس في العديد من الجامعات المرموقة مثل جامعة إلينوي في شيكاغو وكلية الهندسة المعمارية بجامعة أوهايو، وأيضًا جامعة كولومبيا.

لم تتزوج ولم ترزق أطفالًا فقد كرست حياتها للعلم والتعليم، وتوفيّت عام 2016 إثر نوبة قلبية.

قدمت زها حوالي 950 مشروعًا في 44 دولة مختلفة، ومكتبها المعماري الخاص في لندن لا يزال يعمل به حتى الآن حوالي 350 شخصًا.

نساء عربيات
مركز روزنتال للفن المعاصر من تصميم الراحلة زها حديد

غادة المطيري، أول عالمة عربية في مجال تكنولوجيا النانو

هي سيدة أعمال، وباحثة كيميائية ومهندسة ومخترعة سعودية. مساهماتها العلمية كانت كبيرة جدًّا مقارنة بعمرها.

وُلدت المطيري في 1/ تشرين الثاني نوفمبر 1976 في الولايات المتحدة الأمريكية وهي مقيمة هناك إلى الآن وتشغل منصب الإدارة العامة لمركز الأبحاث والتميز في طب النّانو، لا تستغرب أنها حصدت 12 براءة اختراع دولية، وعشرات الجوائز، والأبحاث الثمينة.

نساء عربيات
غادة المطيري

لعلّ أبرز مساهماتها كانت في مجال الطب، ويُنسب لها اكتشاف معدن يُتيح للأشعة الدخول عبر رقائق تُدعى “الفوتون” إلى داخل خلايا الجسم البشري دون الحاجة لإجراء عمليات جراحية، أضف إلى ذلك قد اكتشفت غادة المطيري أول جسيمات نانوية تستجيب للالتهابات بالجسم، كما ابتكرت جهازًا ليزريًا لإزالة الدهون بمشاركة شقيقها خالد. 

تعود أصولها إلى قبيلة مطير في شبه الجزيرة العربية، وتلقت تعليمها الابتدائي والإعدادي والثانوي بمدينة “جدّة” في السعودية. بعد تخرجها من الثانوية، تقدّمت بطلبٍ الانتساب إلى كلية الطب في جامعة الملك بن عبد العزيز لكن طلبها رُفض، وبعدها قررت العودة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتدرس بكلية العلوم في جامعة Occidental وحصلت منها على بكالوريوس في الكيمياء، وبعدها تعرفت على عالم ياباني بدأ يرفدها بكنوز العلم ومنحها فرصة العمل في مخبره. نالت لاحقًا درجة الماجستير من بيركلي، وبعدها حصلت على الدكتوراه في كيمياء المواد من جامعة كاليفورنيا ريفر سايد عام 2005، وعملت كمدرّسة في الجامعة أيضًا.

حصلت غادة المطيري على أعلى جائزة للإبداع العملي في الولايات المتحدة الأمريكية NIH عام 2009 لأفضل بحث علمي ومنحة تقدر بثلاثة ملايين دولار للأبحاث المستقبلية.

اقرأ أيضًا: رائدات عربيات هزمن اليأس واستحققن كل احترام

لبنى عليان، امبراطورة في عالم التجارة

ذاع صيتها، كأشهر سيدة أعمال في السعودية، والدها رجل الأعمال الشهير “سليمان العليان”.

السيدة لبنى العليان

ولدت لبنى العليّان عام 1955 بمدينة “عنيزة” شمال السعودية في منطقة القصيم. وحصلت على  شهادة بكالوريوس في العلوم الزراعية من جامعة كورنيل في الولايات المتحدة الأمريكية وعلى شهادة الماستر في إدارة الأعمال من جامعة إنديانا، والآن تشغل منصب الرئيس التنفيذي الأعلى لمجموعة شركات العليان وأضخم مستثمر في سوق الأسهم السعودي، وتشغل العديد من المناصب الأخرى لا يسعني ذكرها جميعها؛ فهي مثلًا عضو في مجلس إدارة الشركة الضخمة للتسويق (WPP)، وكذلك عضو في مجلس أمناء مؤسسة الفكر العربي.

أفكارها خلاقة، وصادقة، فقد رأست مبادرات عديدة تبنت فيها مبدأ الإصلاح في منطقة الشرق الأوسط، وتدافع عليان بقوة عن تمكين المرأة في السعودية في كافة مجالات الحياة، وحاولت التدخل لتقليل الهوة الكبيرة بين مستوى الدخل لدى الأغنياء والفقراء.

حصدت عليّان العديد من التكريمات والجوائز، فقد اختارتها مجلة أربيان بيزنس الاقتصادية كثاني أقوى شخصية نسائية عام 2011، كما منحها ملك السويد عام 2012 الوسام الملكي السويدي للنجم القطبي من الطبقة الأولى، وهي أول امرأة سعودية حصلت عليه.

اقرأ أيضًا: في بحر الأمومة الواسع.. ماذا لو كانت الأم كاتبة!

العالمة السعودية حياة سندي، داعمة الابتكارات والاكتشافات الحيوية

أول امرأة عربية تحصل على شهادة الدكتوراه في التقنيات الحيوية من جامعة كامبريدج العريقة في كاليفورنيا. باحثة وعالمة سعودية وعضو في مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية.

ولدت حياة سندي في مكة 6 نوفمبر 1967 ونشأت ضمن أسرة تقليدية ومحافظة، كانت توّاقة وشغوفة للمعرفة، دعمها والداها لتطوير ذاتها، وكانت تستلهم دومًا من السير الذاتية.

نساء عربيات
حياة سندي

أكملت تعليمها حتى المرحلة الثانوية في مدارس مكة، وكان معدلها 98% فالتحقت بكلية الطب البشري وبعد فترة اكتشفت أنه لا يتوافق مع قدراتها الذهنية، فعزمت السفر إلى بريطانيا لتختصّ في مجال علم الأدوية.

واجهت صعوبات في الدراسة، بسبب عدم إتقانها الجيد للغة الإنجليزية وعمدت إلى تدريس اللغة العربية لتغطي نفقاتها، كما أن زيها الإسلامي تسبب لها ببعض المشاكل، وأخيرًا وبعد جهدٍ حثيثٍ تخرجت بمرتبة شرف، وذلك بعد اكتشافها بروتوكول علاجي لمرض الربو.

سعت طيلة حياتها لتوظيف العلم لإيجاد الحلول للآفات والمشاكل الصحية المنتشرة في إفريقيا، فأطلقت مشروع “التشخيص للجميع” بالاشتراك مع جامعة هارفارد.

بالفترة التي كانت تحضر فيها لرسالة الدكتوراه، تمكنت من اختراع آلة تعمل تحت تأثير الأمواج فوق الصوتية والضوء، تم تطبيقها في العديد من المجالات التكنولوجية وهي عبارة عن مجس صغير جدًا يعطي نتائج دقيقة للغاية، وتبلغ حدة الدقة لدرجة يستطيع بها معرفة استعداد الجينات للإصابة بداء السكري.

نالت حياة السعدي العديد من الجوائز العالمية الهامة، وعام 2011 حصلت على لقب المستكشفة الصاعدة من شركة ناشيونال جيوغرافيك، ودُعيت إلى العديد من المؤتمرات العالمية المؤثرة، ورفضت الدعوة التي تلقتها للمشاركة في المركز الإسرائيلي “وايزمان انستيتيوت” أربع مرات، وأشارت إلى خطورة التطبيع مع إسرائيل في مجال البحث العلمي.

 

0

شاركنا رأيك حول "نساء عربيات يصنعن التاريخ: لنخرج عن النمطية في حكايات الأطفال ونحكي قصة هؤلاء 💖"