أحمد يونس في كتابه خبايا
0

هل أنت كاتب مبتدئ وتبحث عن الطريقة المثلى لتقديم محتوى غير قيم ركيك، ولكنه مع ذلك يحقق مبيعات قوية؟ هل أنت ممن أنعم الله عليه بشهرة وانتشار بين الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، وتريد استثمار نعم ربنا في الكتابة، ودخول عالم الأدب من أوسع أبوابه؟ إليك عزيزي القارئ نموذجاً يمكن الاقتداء به للوصول إلى قائمة الكتب الأكثر مبيعاً بغض النظر عن المحتوى، فمن يهتم بالمحتوى “المحشو” طالما أن لك شعبية؟

الحشو في قائمة الكتب الأكثر مبيعاً

“حشو” مصطلح في العربية يعني الكلام الزائد الذي لا فائدة منه، لا يفيد المعنى ولا يضيف جديد. بنظرة عامة على مجموعة كتب موجودة في السوق المصرية صدرت في آخر عشر أعوام تقريباً ستفهم معنى لفظة حشو جيداً.. هيا نعرض معاً قائمة من الكتب يمكن تصنيفها ضمن الوصف السابق.

في البداية، هل يتفنن الجمهور في صنع تابوهات محرمة من اللاشيء؟ بسبب عدم انتشار الكتابات النقدية الأكاديمية بين جمهور القراء حدث خلط عندهم بين أمور كثيرة تخص عملية النقد والمراجعة، يأخذ الجمهور النقد الحيادي الملتزم بمعايير النقد الموجودة منذ فترة طويلة على أنها إهانة شخصية للكاتب ولهم كذلك.

حاول أن تكتب رأياً شخصياً لك كشخص متخصص أو حتى كقارئ عادي على أي من مواقع التواصل الاجتماعي أو المواقع المتخصصة في مراجعة الأعمال الأدبية، وستجد سيلاً من الهجوم عليك واتهامك بالعديد من الاتهامات منها التكلف في الحناكة (محنك بلغة السوشيال ميديا تعني من يتفلسف زيادة عن اللزوم).

حتى جمهور الكاتب نفسه حينما يصادف ولا ينال العمل إعجاب أحدهم، تجده يسبق رأيه بقصيدة احترام لشخص الكاتب،  والتأكيد على حبه له. من قال في الأساس أن عدم الإعجاب والنقد ورصد نقاط ضعف في العمل الفني تقلل من احترام أي فنان؟

وعلى النقيض الآخر تجد فئات من الكتّاب مستاءة من تجاهل النقد والنقاد لهم، فمثلاً أدب الرعب بالفعل عانى من التهميش والتجاهل في الكتابات النقدية في مصر لمدة عشرين عاماً تقريباً. وعلى رأسهم الراحل د. أحمد خالد توفيق رائد الجيل الأول من أدب الرعب في مصر الذي صنفت أعماله دائماً كنوع أدبي سهل للمراهقين غير جدير بالنقد.

أما عن الجيل الثاني من الكتّاب بسبب انتشارهم وتحقيق مبيعات مرتفعة أصبحوا في دائرة انتباه النقاد. فسيكون من غير المنطقي استياء الكتاب الشباب من النقد، فمن ضمن القوانين الفنية المهمة أنه مثلما أخذت حريتك في إبداع عملك الفني يجب أن تعي أن الناقد له نفس الحرية في مراجعة هذا العمل.

اقرأ أيضًا:

قصص أحمد يونس من الإذاعة إلى الكتب

المذيع أحمد يونس أحمد يونس سالم يونس من أشهر مذيعي الراديو الشباب، صاحب الشهرة الأكبر والحب الوفير من الجماهير وبالأخص الشباب. بدأ مشواره الفني في إذاعة نجوم إف إم، واشتهر بتقديم برنامج ع القهوة وبه -بالصدفة البحتة- ظهر لأول مرة في مصر برامج الرعب الإذاعية.

ففي إحدى الحلقات قرأ أحد الأخبار الغريبة المتعلقة بعالم ما وراء الطبيعة ليتفاجأ بإعجاب الجماهير بهذا النوع من الأخبار، ليقرر وضع فقرة أسبوعية ثابتة تسمى بـ “فقرة الرعب”، بطلها شخصية اخترعها يونس يمسى “نادر فوده” الصحفي الذي يحدث معه أمور غريبة خارقة للطبيعة.

ماذا عزيزي القارئ؟ هل تشعر أن هذه الثيمة مألوفة لحد كبير؟ بالفعل هي مألوفة أكثر من اللازم، فهي نفس ثيمة رفعت اسماعيل الشخصية الأشهر للدكتور أحمد خالد توفيق من مجموعة ما وراء الطبيعة.

يستمر نجاح الفقرة، وتنتقل مع أحمد يونس لبرنامجه الجديد في محطة أخرى، والحق يقال إن مستوى البرنامج الإذاعي -بغض النظر عن اتفاقك مع المحتوى من عدمه- كان مقبولاً جداً، وساعد في ذلك استخدام المؤثرات الصوتية بشكل جيد.

اقرأ أيضًا:

ظهور سلسلة نادر فوده على الساحة

نادر فوده - الحزء الأول - أحمد يونس

في عام 2016، يقرر أحمد يونس أن يدخل الكتابة الأدبية من أوسع أبوابها، وأصدر بالفعل أول كتاب له بعنوان “نادر فوده: قبل البداية – الوقاد” عبارة عن تجميعة من الأحداث التي ذكرها نادر فوده في فقرة الرعب على الإذاعة لكن في إطار رواية، أو من المفترض أن تكون رواية. لكن ما حدث فعلاً هو مجموعة أحداث غير مترابط، مصاغة بلغة مزيج من العامية والفصحى دون الاهتمام بأشياء ثانوية -في نظرة- مثل القواعد النحوية. 

وبعد النجاح الساحق -في نظره كذلك- ونفاذ الطبعة الأربعين من الأسواق، يعود من جديد نادر فوده في الجزء الثاني من شبه روايته بعنوان “نادر فوده 2 – كساب” فهي طبق الأصل من الرواية الأولى في اللغة وعدم ترابط الأحداث، مع انحدار في المستوى وصل ذروته في الجزء الثالث تحت عنوان “نادر فوده 3 – النقش الملعون”.

لكن الشيء الجديد في الجزء الثالث هو مقدمة يخاطب بها الكتاب القارئ الحانق المعترض على اللغة الركيكة والأحداث غير المنطقية فيما معناه “اللي مش عاجبه ميقراليش”.

سلسلة نادر فوده

وصل حالياً عدد أجزاء نادر فوده لخمسة أجزاء صدر الأخير العام الماضي، الجزء الرابع بعنوان “نادر فوده 4 – عمارة الفزع عاصفة الموت” والخامس تحت عنوان “نادر فوده 5 – العين الثالثة“.

أما عن الفكرة الأساسية التي تقوم عليها كتابات أحمد يونس فهي أدب الرعب المعتمد على التراث المصري، وهي ثيمة مشتركة عند معظم كتاب هذا النوع حالياً.

وسواء فضلت هذا النوع أم لا فلا يمكن إنكار أنه نوع أدبي موجود وبقوة وله قواعده التي تحكمه، ويعتبر من أهم تلك القواعد هي إقناع القارئ بواقعية الأحداث ليصل لأقصى مراحل الخوف وهو في النهاية الهدف الأهم له، ويمكن عزو أهمية ذلك الهدف إلى تفسيرين:

  • الأول – يتمثل في تحقيق ما يسمى بـ “الإشباع البديل” وهي عملية نفسية وتعني باختصار إشباع غريزة الخوف المتأصلة في الإنسان منذ بداية وجوده على الأرض عن طريق بديل ليحدث ما يشبه بالتطهير.
  • الثاني – غريزة نفسية أخرى موجودة في الإنسان وهي “المازوخية” وتعنى التلذذ بتلقي الألم سواء الجسدي أو النفسي، فحالة القلق والخوف التي تصاحب قراء هذا النوع من الأدب تشبع تلك الغريزة.

وأياً كان السبب وراء أهمية هذا النوع، فيجب الإشارة إلى أن تحقق أي من السببين مربوط ببناء قوي للنص، وشخصيات ذات عمق وتصرفات منطقية، وتسلسل أحداث مفهوم، الأمر غير المتحقق بشكل كامل في سلسلة نادر فوده.

ليكون آخر إصدارات أحمد يونس هو سلسلة بعنوان خبايا تسير على نفس نهج سلسلته الأسبق وهي كلام معلمين، خبايا عبارة عن تجميع لإبداعات الشباب جمهوره مع قصة في البداية المفترض أنها حدثت مع أحمد يونس بنفسه وتتفاوت قوة القصص المعروضة من الشباب بين غير المنطقي تماماً لما هو مقبول نوعاً ما وجيد.

اقرأ أيضًا:

استثمر شهرتك عند الشباب والجودة تأتي لاحقاً

مجموعة كتب نادر فودا

كما وضحنا في المقدمة، الشهرة والقبول عند الجماهير هي نعمة قيمة من الله عز وجل، ولكن مع ذلك نعم ربنا كثيرة ومنها ملكة الكتابة، والحقيقة أنه لا يوجد قانون يحتم اقتران النعمتين معاً.

لذلك أجد صعوبة في فهم إصرار بعض المشاهير على دخول مجال غير مؤهلين له بشكل كامل، فيلاحظ انتشار نوعية من الكتب في الفترة الأخيرة تكون مبينة على تجميعية من منشورات مواقع التواصل الاجتماعي مثل كتب د. محمد طه، ميرنا الهلباوي، أمير منير، يضاف إليهم مجموعة كتب الإذاعي أحمد يونس.

الحقيقة عند التدقيق في محتوى تلك الكتب في الأغلب ستجد تشابهاً كبيراً بينها وبين المصدر الأساسي لها وهو مواقع التواصل أو البرامج في حالة أحمد يونس مثلاً، فيكون السؤال الأول الذي يتبادر للأذهان هو “لماذا؟”.

لماذا خرجت تلك البوستات من مكانها الأصلي، وجمعت في كتاب تحت مسمى كتب تنمية ذاتية أو رواية أو مجموعة قصص قصيرة؟ ما هي المعلومة الجديدة التي أضفيت لي كقارئ تستدعي دفع أموالي في هذا الكتاب؟

الإجابة: الكتاب يعتمدون على شعبيتهم، وحب الجماهير لهم، وبالأخص فئة الشباب المراهقين، فضلاً عن الرغبة الملحة في التواجد في كل عام في معرض الكتاب، وليس الحاجة لقول شيء ما فعلاً، ليتحول الأمر إلى عملية انتاجية خالية تقريباً من أي حس إبداعي فلا تحاول البحث عن سبب منطقي.

لك أيضًا:

0

شاركنا رأيك حول "أحمد يونس في كتابه خبايا يعيد تساؤل: متى نبت في وادينا الطيب كل هذا الحشو؟"