نوال السعداوي
1
عندما نتحدث عن أفضل كتب نوال السعداوي الكاتبة المصرية المثيرة للجدل، ربما نجدها اسم لا يعرفه الجيل الحالي من الشباب، ولكنّه في الحقيقة اسم شهير جدًا يعرفه مواليد الثمانينات وما قبلها، فيجب علينا أولًا تقديم تعريف عنها.

نوال السعداوي هي الكاتبة المُثيرة للجدل بآرائها التي تختلف مع آراء جموع الشعب المصري والعربي في القضايا الاجتماعية، وتحديدًا فيما يخص قضية المرأة بما فيها من موضوعات شائكة مثل الختان، والحجاب، وما تتعرض له المرأة من اضطهاد من قبل الرجل، والمجتمع ككل.

وبخلاف القضايا الاجتماعية، تعرّضت نوال السعداوي لمسائل دينية عُظمى، حيث عبّرت عن رأيها المُخالف لأمور تُعدّ من الثوابت بالنسبة للمسلمين مثل الحج، والميراث، وقوامة الرجل على المرأة، وتعدد الزوجات، فهي تتبّع ما يُمليه عليها عقلها فحسب في تلك الأمور، وهو مُرشدها للصواب والخطأ بغض النظر عمّا تقوله النصوص الدينية، أثار ذلك غضب رجال الدين عليها والذين اعتبروها خارجة عن الإسلام، لدرجة أنّه رٌفعت دعوى بالتفريق بينها وبين زوجها بسبب آرائها هذه، وتم رفع قضية أخرى ضدها بسحب الجنسية المصرية، وأيضًا اتُهمت بتهمة ازدراء الدين الاسلامي، وهُدّدت بالقتل أكثر من مرة من قبل الجماعات الإسلامية.

بعض من أفضل كتب نوال السعداوي

نوال السعداوي ليست الأولى: إليكم نون النسوة في تاريخ قول الحقيقة!

نوال السعداوي في الأصل طبيبة بشرية ومارست عملها في القصر العيني كطبيبة أمراض صدرية ولكنّ لفترة ليست بطويلة، حيث فُصلت بسبب آرائها الصادمة وقتها. واتجهت للكتابة بشكل رسمي بعدها، فكتبت القصص القصيرة في البداية عام 1957 بعنوان تعلمت الحب، ثم كتبت مذكراتها كطبيبة عام 1958، وعندما دخلت السجن في عهد السادات قامت بكتابة أحد أشهر كتبها هناك وهو مذكراتي في سجن النساء. وفي عام 1972 صدر لها أول كتاب يتعلق بأرائها الجريئة والذي سبّب لها الكثير من المتاعب وهو المرأة والجنس، والذي تلته بعدها عدد من الكتب التي تناولت قضايا شائكة أخرى.

تقول نوال السعداوي عن نفسها:

 “لقد أصبح الخطر جزءًا من حياتي منذ أن رفعت القلم وكتبت، لا يوجد ما هو أخطر من الحقيقة في عالم مملوء بالكذب”.

وهي في الحقيقة مُحقّة تمامًا، حيث جلبت عليها الكتابة الكثير جدًا من المشاكل، فهي لا تعرف المجاملة، أو حتى الصمت على ما لا ترضى.

فيما يلي سنعرض ثلاثة من أفضل كتب نوال السعدواي نصيرة المرأة الأولى، ومقتحمة محرّمات الكتابة الثلاثة، مع عرض سريع لكتبها الأخرى.

اقرأ أيضًا:

حسن العواقب والكتابة النِسوية: حكاية أول رواية عربية في تاريخ السرد العربي!

مذكرات طبيبة

من أفضل كتب نوال السعداوي
من أفضل كتب نوال السعداوي

في كتاب مذكرات طبيبة لا تحكي نوال السعداوي مذكراتها كطبيبة فحسب، بل تبدأ قصتها منذ البداية، منذ طفولتها ونشأتها مع أسرتها، وتأثّرها بالتفرقة الطبيعية بين تربيتها كأنثى، وتربية أخوها الذكر، وهو الشيء الذي غيّر حياتها كلها، فجعلها تكره كونها أنثى، وتكره ضعفها لأنّه يُذكرها بأنوثتها، ممّا كان له أثر عظيم في تكوين شخصيتها.

“كلُّ ما كنتُ أعرفه في ذلك الوقت أنني بنتٌ كما أسمع من أمي. بنت! ولم يكن لكلمةِ «بنت» في نظري سوى معنًى واحد، هو أنني لستُ ولدًا، لستُ مثل أخي!”.

هذا الكتاب يكشف لك كيف أصبحت نوال السعداوي على ما هي عليه، وما الذي جرى في طفولتها وساهم في صنع هذه الشخصية الثائرة على الرجل، وعلى المجتمع، وعلى الدولة، بل وعلى الدين أيضًا.

“لا مستحيل! لن أخضع للمجتمع، ولن أنساق وراءه، ولن أحني له رأسي، ولن أحتمي في رجل. سأخوض المعركة وسأحتمي في نفسي، في ذاتي، في قوتي، في علمي، في نجاحي”.

قررّت نوال أن تدرس الطب وأن تُفني نفسها فيه هربًا من مجتمعها، وهربًا أيضًا من شعورها الفطري بأنّها في حاجة إلى رجل، وهو الشيء الذي ظلت حتى عامها الـ 25 ترفضه وتنكر وجوده من الأساس، حتى اعترفت لنفسها أخيرًا أنّها تتمنى رجلًا ولكنّه لا بد وأن يكون رجلًا مثقفًا ومُتفتح الذهن حتى يستوعب عقلها الناضج وشخصيتها المتمردة.

مذكراتي في سجن النساء

من أفضل كتب نوال السعداوي
من أفضل كتب نوال السعداوي

كتاب مذكراتي في سجن النساء كتبته نوال السعداوي عندما تم اعتقالها في عصر السادات في سبتمبر عام 1981 بتهمة “تآمرها ضد الوطن ومصالح الشعب”، ولكنّ نوال ترى أنّ تهمتها في الحقيقة كانت هجومها على الرئيس السادات واتهامه بالموالاة لصالح أمريكا وإسرائيل، ورفضها الصريح لمعاهدة كامب ديفيد في كتاباتها.

تحكي نوال تجربتها الإنسانية القاسية داخل سجن القناطر، وكيف كانت ترفض الخضوع لفكرة أنّها لم تعد حرة، وأنّهم ولو استطاعوا أن يسلبوا منها حريتها، فلن يسلبوا منها الأمل.

“قرار واعٍ أصدره عقلي الظاهر والباطن، أن أعيش السجن وكأنه حياتي منذ ولدت وحتى أموت. لا أمل في الغد سوى أن أفتح عيني على هذه الجدران الأربعة فأجدها أقل سوادًا”.

حكت نوال السعداوي في الكتاب أنّها كانت تستيقظ ليلًا والسجينات نائمات، بحثًا عن ورق السجائر أو ورق التواليت للكتابة على أحدهما، حيث كان الورق ممنوعًا، وهو الشيء الذي كانت تشعر أنّها مدفوعة دفعًا لأن تفعله، وهو ما كان يُخفف من وقع تجربة السجن الأليمة عليها.

“لو لم تعرف أصابعي القلم ربما عرفت الفأس، القلم أثمن شيء في حياتي، كلماتي فوق الورق أثمن من حياتي، أثمن من حريتي”.

وضمّت نوال السعداوي أيضًا إلى كتابها حكايات السجينات المسجونات بتهم غير سياسية، وأبدت تعاطفها معهنّ، ثم حكت كيف استقبل السجن خبر قتل السادات بالفرح الغامر، فأخذت السجينات تصيح وترقص ومنهنّ من خلعت جلبابها فرحًا بعدالة السماء كما ظنّوها تحققت بهذه الحادثة. وفي النهاية كتبت كيف تم الإفراج عنها بعد شهر واحد من دخولها السجن.

“لا يموت الإنسان في السجن من الجوع أو الحر أو البرد أو الضرب أو الأمراض أو الحشرات، لكنه قد يموت من الانتظار.. الانتظار يحوّل الزمن إلى اللازمن، والشيء إلى اللاشيء، والمعنى إلى اللامعنى”.

المرأة والصراع النفسي

من أفضل كتب نوال السعداوي
من أفضل كتب نوال السعداوي

كما نعرف، فنوال السعداوي تحمل همّ المرأة على عاتقها منذ أكثر من نصف قرن، وهي نصيرة المرأة الأولى في مصر وربما في الوطن العربي كله، وترى أنّ المرأة مساوية للرجل تمامًا وأنّه لا كرامة لزوج على زوجته، وتُطالب المرأة دومًا بألا تحصر نفسها في كونها “جسدًا” فقط، حتى لا يراها الرجل بنفس الصورة، ويقوم بحرمانها من أن تكون إنسانة لها حقوق مثله تمامًا، ولها عقل ربما يفوقه ذكاءً وحكمة.

في كتاب المرأة والصراع النفسي تتعرّض نوال السعداوي لموضوع مُختلف قليلًا في حديثها عن المرأة وهو الصراع النفسي الذي يوجد بداخل كل امرأة عربية ومصرية على الأخص، والذي نتج عن التربية غير السوية التي تتعرض لها الإناث، والقهر الذي يقع على كل فتاة حتى يُسلمها أبوها أو أخوها إلى ولي أمرها الجديد، زوجها.

في واقع الأمر، يبدو الكتاب كئيبًا ومؤلمًا وذلك لأنّ جزءه الأول عبارة عن بحث أو دراسة نفسية قامت بها نوال السعداوي، عارضة فيها حجم المشكلة، وىشرح للمصطلحات النفسية الخاصة بالدراسة، ثم تقوم بعدها بمناقشة مرض العُصاب تحديدًا حيث هو المرض رقم 1 في معاناة المرأة النفسية في مجتمعاتنا الشرقية.

وفي الجزء الأخير من الكتاب تستعرض نوال السعداوي نماذج حيّة لنساء تعرفّت على قصصهن وهي تحاول مُساعدتهن على تخطي أزمتهن النفسية، وتسنتج في النّهاية أنّ السبب الرئيسي الأول لإصابة المرأة بالعصاب هو سيطرة الرجل في الأسرة، يليه الفشل في تحقيق الذات أو الطموح، يليه الفشل في الحياة العاطفية أو الزوجية. ثم يأتي عدم الإشباع الجنسي.

“إنّ إفصاح الزوجة عن رأيها، يعتبر في نظر الزوج نوعًا من العناد، لأن الزوج يرى (عرفًا وقانونًا) أنّ الزوجة واجبها (الطاعة) فقط، وليس لها أن تناقش أو أن يكون لها رأي، فإذا كان لها رأي، فهذا ليس ميزة فيها كإنسانة تفكر وتعتز برأيها، وإنما هو عيب وصفة غير مستحبة توضع تحت عنوان العناد وصلابة الرأي. ويحاول الزوج أن يصلح زوجته، وذلك بأن يحولها من زوجة لها رأي إلى زوجة بلا رأي، ورأي زوجها هو رأيها، فإن فشل في إصلاحها فالويل لها، الطلاق أو الزواج بأخرى، أو السب أو الضرب. وفي حالة الأزواج المثقفين أو المهذبين، فإنّه الإهمال أو الهجران، والتسلل إلى عشيقة أو امرأة أخرى تعترف له أنها تطيعه طاعة عمياء، لأن رأيه صائب مئة في المئة، ولأنه لا يخطئ أبدًا، ولأنه ليس بشرًا ولكن إله”.

نظرة سريعة على كتب نوال السعداوي الشائكة

من أفضل كتب نوال السعداوي
من أفضل كتب نوال السعداوي

تتنوع كتب نوال السعداوي ما بين الكتب التحليلية كما في كتاب المرأة والصراع النفسي، والروايات، والكتب التي تتناول أجزاءً من السيرة الذاتية كما رأينا في كتاب مذكرات طبيبة، وكتاب مذكراتي في سجن النساء.

وفي كل هذه الكتب على اختلاف موضوعاتها، اقتربت نوال السعداوي من المحرّمات الثلاثة: (السياسة، الجنس، الدين)، فتعرضت للسياسة في كتبها: تأملات في المرأة والسياسة والكتابة، قضية المرأة المصرية السياسية والجنسية، وتوأم السلطة والجنس، وكما رأينا ففيهما كتابان يجمعان السياسية والجنس معًا.

أمّا الكتب التي تناولت الجنس بشكله الصريح والتي جلبت على رأسها السباب واللعنات كان من ضمنها كتب المرأة والجنس، الرجل والجنس، الأنثى هي الأصل وغيرها من الكتب، التي كانت تحاول فيها تصحيح مفاهيم قديمة مغلوطة عن الجنس، وتوضيح حقائق علمية غائبة عن الرجل والمرأة فيما يخص العلاقة الحميمة، ولكنّ اعتبرها الكثيرون جرأة وقحة منها أن تتكلم امرأة في هذا الشأن على الملأ برغم كونها طبيبة في النهاية.

ممّا زاد الطين بلّة، هو آراء نوال السعداوي الصادمة في القضايا الدينية، والتي ظهرت بشكل واضح في رواياتها، فهي أظهرت أكثر من مرة مثلًا أنّ الشخص الملتزم دينيًا لا بد وأن يكون متشددًا، غليظ القلب، وعلى الأغلب مُصاب بالسعار الجنسي.

وأحيانًا كانت تضع على لسان شخصياتها في الروايات قناعاتها الدينية المتطرفة، والتي اعتبرها الكثيرين سوء أدب مع الله عز وجلّ. من أمثال هذه الأعمال رواية سقوط الإمام، ومسرحية الإله يُقدّم استقالته في اجتماع القمة، كما أنّها قدّمت أكثر من مرة في روايتها الأخرى صورة المرأة المقهورة سواء من الأب أو الزوج أو كلاهما، كما في روايات زينة، امرأتان في امرأة وامرأة عند نقطة الصفر.

في النهاية، نصيحة لكل قارئ، أن يفصل بين تأثره بشخصية نوال السعداوي المثيرة للجدل، وبين كتاباتها التي تقدّم ولو قليل من الاستفادة، خاصة في مجال الصحة النفسية والجنسية، وإثرائها لقضية المرأة، فهي ككاتبة تستحق أن نتعامل مع كُتبها بحياد، مع العلم أنّه من حقنا تمامًا ألا نُبدي هذا الحياد تجاه شخصها نفسه، أمّا الكُتب، فاحترامًا للقلم والورقة، فلنقرأها بلا تحيّز، علّنا نستفيد شيئًا.

1

شاركنا رأيك حول "نوال السعداوي المُثيرة للجدل بآرائها: نصيرة المرأة الأولى ومقتحمة المحرّمات الثلاثة"