الاستنساخ
0

في إحدى ليالي الصيف، قرر بعض الأصدقاء التنافس على كتابة قصص رعب، كان من بينهم شابة في الثامنة عشر تُدعى “ماري شيلي”، كتبت قصة عن شخصية أصبحت اليوم رمزًا للرعب على الشاشات، إنها وحش فرانكشتاين! بالطبع فازت ماري في هذا التنافس، ونُشرت قصتها على نطاقٍ واسعٍ، واليوم هي واحدة من أهم قصص الأدب العالمي.

تدور أحداث القصة عن فتى طموح يُدعى “فيكتور فرانكشتاين”، وهو ابن عائلة ثرية، يعشق العلم ويود أن يصبح عالمًا عبقريًا ويصنع كائنًا حيًا. سافر صاحبنا ودرس جيدًا، واستطاع تكوين فكرة عما يريد تنفيذه، وبدأ في تجميع المواد التي يحتاجها لبناء الكائن. وجاءت آخر خطوة في التجربة، وكانت النتيجة وحشًا أو مسخًا مرعبًا. لم يتمالك فيكتور نفسه من فرط الذعر وفر هاربًا. بعدما عاد، لم يجد الوحش. بعد ذلك بفترة، بدأ الوحش في ملاحقته يطلب منه تصنيع كائن آخر مثله لأنه يعاني من الوحدة ثم..لحظة، أنا لست هنا لعرض القصة، تستطيع العودة لها، لنُركز الآن على محتوانا (ربما نعود للقصة لاحقًا).

نظرة سريعة على الاستنساخ

مصطلح يُعبر أكثر عن التقنيات الواعدة في المستقبل، والتي يبني عليها البشر آمالًا كثيرة. في نفس الوقت، هناك حالة من الخوف فيما يتعلق بتبعاتِها نتيجة سوء استخدامها أو الانحراف عن القيم الإنسانية والأخلاقية. بالرغم من ذلك، فقد عرفت الطبيعة هذه التقنية منذ ملايين السنين، حتى قبل أن يأتي الإنسان على الأرض. كيف ذلك؟ حسنًا، هذا يتطلب تعريف عملية الاستنساخ بشكلٍ أكاديمي أكثر.

يتضح معنى عملية الاستنساخ من اسمها، لكن النسخ هنا يكون على المستوى الجيني، فهي تشير إلى الحصول على المعلومات الوراثية من كائن حي واستخدامها في تكوين نسخ متطابقة. لم يلتفت العلماء إلى هذه التقنية إلا حديثًا، لكن الطبيعة- كما ذكرت – عرفتها منذ زمن طويل، ويتضح ذلك جليًا في عمليات التكاثر اللاجنسي في مجموعات محددة من النباتات والكائنات الأخرى.

اقرأ أيضًا:  صدق أو لا تصدق.. يتشارك البشر والموز في الجينات بنسبة 50%

أنواع الاستنساخ

الاستنساخ

استنساخ الجينات

وفيه يُستَخرج الحمض النووي من الكائن الحي، ثم يُعامل بإنزيمات متخصصة لكسر الروابط بين النيوكليوتيدات، وقص خيوط الحمض النووي إلى قطع من الجينات. بعد ذلك، يتحد البلازميد (وهو عبارة عن قطع صغيرة من الحمض النووي، توجد داخل خلايا البكتيريا) مع الجينات، ثم يُنقل هذا البلازميد المُتحور إلى بكتيريا حية، وتُهيأ لها الظروف للتكاثر في الوسط الغذائي المناسب، مما يتيح تكوّن ملايين النسخ من البلازميد المُتحور هذا.

بعد ذلك، يُستخرج البلازميد لإجراء بعض التعديلات على الجينات. على هذا المقياس، تعمل الهندسة الوراثية، حيث يُتاح للباحثين تعديل وتصميم الجينات واستنساخها لزيادة أعدادها، ثم نقلها إلى الكائنات الحية الجديدة، فيتغيّر تركيبها الوراثي. مثال على ذلك، النباتات التي تُعَدّل جيناتها، تنتج بذورًا بخصائص جينية جديدة.

الاستنساخ التكاثري

أبرز الحالات التي نجحت باستخدام هذا النوع هي النعجة دوللي (سنروي قصتها بعد قليل)، وتتلخص الطريقة في الآتي:

  • تُفرغ أي خلية جسدية من جسم الكائن الحي المُراد استنساخه، وتؤخذ منها المادة الوراثية (DNA).
  • تُفرغ خلية بويضة من مادتها الوراثية.
  • تدخل المادة الوراثية للخلية الجسدية داخل خلية البويضة بالتحفيز الكيميائي أو الحقن.
  • تُزرع البويضة في رحم الأم.

بعد الولادة، يكون للكائن الحي نسخة مطابقة من المادة الوراثية للخلية الجسدية التي استُخدمت في هذه العملية. وهو كارثة إذا استُخدم في الاتجاه الخاطيء، بل إنّ نتائجه مُرعبة. وسنعرف الآن كيف!

الاستنساخ العلاجي

يحدث الاستنساخ العلاجي بطريقة مشابهة للاستنساخ التكاثري، حيث تؤخذ المادة الوراثية من خلية حيوانية ويتم إدخالها لخلية بويضة بالتحفيز الكيميائي، وتَنتُج خلايا جذعية جنينية. تُستخدم هذه الخلايا في التجارب التي تهدف إلى فهم الأمراض ودراستها جيدًا، ومن ثمَّ تطوير علاجات فعّالة.

مقتطفات من التاريخ

بدأت أول دارسة عن الاستنساخ عام 1885، وذلك عندما عكف العالم الألماني هانز أدولف على دراسة التكاثر. بعد سلسلة طويلة من الأبحاث والتجارب، استطاع هانز استنساخ حيوان السلمندر، وذلك عن طريق تقسيم الجنين إلى جنينين. بعد هذه الخطوة الجريئة من أدولف، توجهت العديد من الأبحاث العلمية إلى هذا الصدد. وفي عام 1958، استطاع عالم أحياء بريطاني يُدعى “جون جوردون” استنساخ الضفادع باستخدام خلايا الجلد البالغة (الاستنساخ التكاثري). وفي عام 1996، استُنسخت النعجة دوللي الشهيرة في اسكتلندا.

بعد حالة دوللي، استُنسخت العديد من الحيوانات، وتشجع الباحثون وبدأوا في إجراء عملية الاستنساخ على الخلايا البشرية. ففي 2013، استخدم علماء من جامعة أوريغون – في الولايات المتحدة الأمريكية – عينة من الحمض النووي من طفل يبلغ من العمر 8 أشهر، وُلد بمرضٍ وراثي نادر، وبالفعل نجحوا في استنساخ خلايا جذعية جنينية. وتطور هذا البحث واستُخدمت الخلايا الجذعية في العديد من التطبيقات المفيدة، مثل: علاج الحروق وإعادة نمو الشعر وما إلى ذلك.

اقرأ أيضًا: الجينات والإنسان.. رحلة ثوريّة لا تخلو من المخاطر

قصة النعجة دوللي

بدأت قصة دوللي في معهد روزلين بجامعة أدنبرة في اسكتلندا، عندما اجتمع فريق بحثي كامل مؤلف مِن باحثين وعلماء أجنة وجراحين وأطباء بيطريين وموظفي مزارع، لاستنساخ نعجة. استخدم الفريق البحثي المادة الوراثية من خلية للغدة الثديية من والدتها البالغة من العمر 6 سنوات، واستُخدمت بويضة أمها البديلة، وهي من أنواع الخرفان الاسكتلندية، فرائها أسود اللون. وُلدت دوللي في 5 يوليو عام 1996. مَن ينظر إليها للوهلة الأولى يُدرك أنها مُستنسخة، فهي بيضاء اللون، بينما أمها البديلة كانت سوداء.

استنساخ دوللي
صورة لجثمان النعجة دوللي في متحف اسكتلندا الوطني.

أُعلن عن دوللي في 22 فبراير عام 1997. وقد اتفق الفريق البحثي على الإعلان عنها في هذا الوقت تحديدًا، لأنه يتزامن مع نشر الورقة البحثية لهذه الدراسة، مما أثار اهتمام وسائل الإعلام والعالم كُله وجه أنظاره نحوها، ففي الأسبوع التالي للإعلان تلقى معهد روزلين نحو 3 آلاف مكالمة هاتفية من جميع أنحاء المعمورة!

هناك غطاء عند أطراف الحمض النووي، يُسمى التيلومير “Telomere” أو القسيم الطرفي، وظيفته حماية الحمض النووي من التلف. كلما تقدم الكائن الحي في العمر، قَصُر طول التيلومير، وبما أنّ الحمض النووي المُستخدم في استنساخ دوللي كان من نعجة تبلغ من العمر ست سنوات. لذا، يُعتقد أن التيلومير الخاص بها كان قصيرًا، ولم يتجدد أثناء مراحل تطورها، مما يعني أنها أكبر من عمرها الفعلي، لكن أظهرت الفحوصات أنّ هذا لم يحدث.

عاشت دوللي حياة طبيعية في معهد روزلين، وأنجبت 6 حملان، كان أولهم في أبريل 1998 وأُطلق عليه “بوني”. في مرة أخرى أنجبت توأم “سالي” و”روزي”، ثم ثلاثة توائم وهم: لوسي ودارسي وكوتن. في سبتمبر 2000، أُصيبت بفيروس (JSRV)، وهو يسبب سرطان الرئة. لم تُصب دوللي فقط، بل إنّ هناك مجموعة أخرى من الأغنام في معهد روزلين قد أُصيبت بنفس الفيروس.

في عام 2001، شُخصت دوللي بالتهاب المفاصل، لكن نجح علاجها باستخدام الأدوية. وفي فبراير 2003، أُصيبت بسعال، وكشفت الفحوصات عن نمو الأورام في رئتيها. واتخذ فريق البحث المُتابع لها قرار القتل الرحيم، تجنبًا لمعاناتها. وحدث ذلك في 14 فبراير عام 2003، في عمر السادسة. بعدما ماتت دوللي، تبرع المعهد بالجثة إلى متحف اسكتلندا الوطني، ويذهب الكثير من الناس هناك خصيصًا لمشاهدتها.

قال “إيان ويلموت”، العالم الإنجليزي، قائد الفريق البحثي الذي استنسخ النعجة دوللي: “ساعدت ولادة دوللي في فهم كيفية تغيير أداء الخلايا، ومن ثمَّ التفكير في طرقٍ جديدة تساهم في تعديل الخلايا”.

مع ذلك، لم تكن دوللي أول حيوان مستنسخ فقد وُلد خروف آخر مستنسخ في جامعة كامبريدج عام 1985، لكنها تميزت بأنها أول حيوان يُستنسخ من خلايا البالغين. إضافة إلى أنّ قدومها أثبت أنه يمكن استخدام الخلايا المتخصصة في تكوين نسخة طبق الأصل من الكائن الرئيسي الذي أتت منه.

اقرأ أيضًا: ليست القردة وحسب، بل الموز أيضًا! الجينات تخبرك كل شيء

استنساخ البشر!

تبدو الجملة مرعبة لوهلة، إنها كذلك حقًا- بالنسبة لي على الأقل- تخيل فقط أن ترى نسخة منك أمامك، ولا أعني هنا توأمك مثلًا، كلا، إنها نسخة مُصنعة من خلية جسدية لك، تحتوي على نفس المعلومات الجينية خاصتك. تخيل أن تجد نفسك تكبر أمام عينيك من جديد، يا ليته كان توأمك تكبرا سويًا. لكنه ليس كذلك!

عند طرح جملة “استنساخ البشر” قد يظن البعض أنه الاستنساخ العلاجي المفيد الذي قد يستخدم المادة الوراثية الخلايا في استنساخ عضو تالف عند الإنسان، ثم زراعته داخل الشخص، فلا يُعاني من المرض أو الألم ويعيش حياة صحية. لكن استنساخ البشر الحقيقي، هو من نوع الاستنساخ التكاثري- الذي ذكرناه منذ قليل- أي ببساطة شديدة، إذا كان المُستَنسخ أنثى، يمكن للأم ألا تحتاج سوى التبرع بخلية جسدية، للحصول على المادة الوراثية وخلية بويضة ثم إدخال المادة الوراثية في البويضة، ووضعها داخل رحم الأم. بعد 9 أشهر، تأتي طفلة نسخة طبق الأصل من أمها. لكن هذا لا يعني أنّ الطفلة ستمتلك نفس صفات أمها المكتسبة مثلًا، إنه تشابه في الجينات فقط! ماذا يعني هذا؟

الاستنساخ

حسنًا، قبل الإجابة، أود طرح رأي بعض ممن يشجعون الاستنساخ البشري. هناك مَن يعتقدون أنّ استنساخ البشر يساعد على استدعاء المواهب الفذة التي رحلت عن عالمنا مِن أمثال آينشتاين ونجيب محفوظ وبيتهوفن وفيكتور هوجو ونيوتن وغيرهم من العباقرة البارزين. نستطيع الآن الإجابة على سؤال (ماذا يعني هذا؟ فيما يتعلق بتشابه الجينات فقط)، إذا استطعنا حقًا استنساخ أفراد باستخدام بقايا هؤلاء العظماء، فلا يعني هذا أنّ الأفراد المستنسخة ستكون لها القدرة على الأداء مثل النسخ الأصلية تمامًا، حتى إنهم قد يختارون توجيه ذكائهم إلى أشياء أخرى، قد تكون تافهة. هل أخبرك بشيء؟ استنساخ الأفراد كاملًا ليس ممكنًا أصلًا.

ما زال أغلب الناس لا يدركون مدى صعوبة هذا الأمر، فكم مِن حالاتٍ فشلت أثناء استنساخ الحيوانات! هل تعلم أنّ النعجة دوللي نجحت بعد 270 محاولة. أجل، حدثت العديد من حالات الإجهاض والتشوهات للأجنة إلى أن جاءت دوللي إلى الحياة، لقد كلفت الباحثين عناءً كبيرًا، وهذا حدث في جميع حالات الاستنساخ على الحيوانات الأخرى أيضًا. فما بالك إذا كان الكائن المُراد استنساخه هو الإنسان! ولن نستطيع استنساخ الفرد بكل تفاصيله – لو حدث ذلك من الأساس – فلا جدوى من إهدار المال لأبحاث تسعى لاستنساخ آينشتاين آخر مثلًا، حيث أنّ الاستنساخ يشير إلى استخدام النمط الجيني، وليس استنساخ الشخصية أو الاهتمامات!

من ناحية أخرى، تشير الدراسات إلى أنه حتى عندما يولد توأم لهما جينات متطابقة ويعيشون في بيئات مختلفة، تحدث اختلافات كبيرة بينهما سواء في الاهتمامات أو الشخصيات وفي التفكير أيضًا، البيئة والظروف التي عاش فيها رجل مثل آينشتاين تختلف تمامًا عن الظروف الحالية، ولا شك في أنّ لبيئته وظروفه تأثير على ما وصل إليه من قبل. لذا، عندما طُرح اقتراح استنساخ البشر لاستدعاء المواهب البارزة التي دُفنت تحت التراب منذ سنوات طويلة، جاءت الكثير من الاعتراضات التي أكدت على أنّ مثل هذه الأفكار مضللة بصورة صارخة. ولا تمت للواقع بأي صلة.

أجل، نجحت بعض حالات الاستنساخ، ولكنها لم تصل إلى نسبة 100% بعد، فقد طرحت العديد من الدراسات التي أُجريت في هذا الصدد بعض الآراء حول التشوهات والمشكلات الصحية التي تتعرض لها الحيوانات المستنسخة، منها: السمنة المفرطة والموت المُبكر وتشوه الأطراف واختلال وظائف بعض الأعضاء. تخيل تطبيق هذا الأمر على البشر في ظل التقنيات المحدودة المتاحة حاليًا. (قد لا يوافقني البعض على قول التقنيات المحدودة بالرغم من أننا في عصر التقدم التكنولوجي الهائل الآن، لكن ما أقصده أنّ التقنية الحالية لا تكفي لخوض تجربة مثل هذه).

“اعتقد أنّ رؤية طفل أو فرد مستنسخ يعاني من المشكلات الصحية والتشوهات غير المعروفة بعد، لهو أمر صعب ولا تقبله الإنسانية حتى تُرضي فضول العِلم”

إذا حدث ذلك، من المتوقع أن يكون هناك مخاطرة كبيرة على صحة البشر المستنسخين، إضافة إلى التشوهات الكثيرة التي قد يُفاجأ بها الباحثون. أما في حالة ما إذا تقدمت التقنية وأصبحت جميع الأدوات متاحة للمجازفةِ بحياة إنسان، فستظهر المعارضة من رجال الدين والاعتراضات الأخلاقية من أغلب الأشخاص سواء كانوا علماء أو رؤساء أو حتى من العامة.

اقرأ أيضًا: تقنية كريسبر على مائدة نوبل 2020..ماذا لو استطعنا القضاء على كافة الأمراض الوراثية؟

الفضول العلمي يطغى.. في محاولة للسعي نحو الخلود

الاستنساخ

عام 1998، صرح بعض علماء كوريا الجنوبية بأنهم نجحوا بالفعل في استنساخ جنين بشري، لكن التجربة لم تكتمل، إذ توقفت في وقتٍ مبكر عندما كان الاستنساخ قد وصل إلى 4 خلايا فقط. لكن هناك قصة أخرى غريبة ومحيرة في نفس الوقت..

في عام 1974، أسس رجل يُدعى “كلود فوريلون” ديانة تسمى الرائيلية، فقد زعم هذا الرجل أنه في عام 1973 اتصلت به كائنات فضائية يُطلق عليها إلوهيم (كلمة عبرية تشير إلى الآلهة أو الإله). ويدعي أنّ هناك كائنات فضائية متقدمة أوجدت الحياة على كوكب الأرض، وهو أصبح رسولهم. عام 1997، تأسست شركة “كلونيد”، وهي متخصصة في استنساخ البشر! كان لهذه الشركة علاقة وثيقة مع طائفة الرائيلية تلك، التي رأت أنّ الاستنساخ بمثابة خطوة أولية نحو الخلود.

في يوم 27 ديسمبر 2002، أعلنت الشركة عن ولادة أول طفلة مستنسخة، أعطوها اسم “حواء”. أثار هذا الخبر تساؤلات وغضب العلماء والقضاء حتى العامة. وطلب الجميع إثباتات على صحة هذا الأمر، لكن لم تقدم كلونيد أي دليل. يُعتقد أنّ إعلان كلونيد هذا أكذوبة لجذب الأعين نحوهم لأغراض مادية، إذ أنّ تقنية الاستنساخ ما زالت تحبو ولم تتطور بالشكل الكافي لاستنساخِ بشر. والدليل على ذلك، يأتي به العلم، حيث إنّ استنساخ البشر والرئيسيات خاصة له حسابات خاصة.

هناك بروتينات ضرورية لانقسام الخلايا، تُسمى ببروتينات المغزل. تقع هذه البروتينات بالقرب من الكروموسومات في بويضات الرئيسيات، وعند إزالة نواة البويضة لوضع المادة الوراثية للمتبرع، تختفي بروتينات المغزل، هذا يؤثر على عملية انقسام الخلية فيما بعد. أما في حالة الثدييات الأخرى كالقطط والفئران، تنتشر بروتينات المغزل في كل أجزاء البويضة من الداخل، أي أنّ إزالة نواة البويضة لا يتسبب بالضرورة في فقدان بروتينات المغزل كلها. من ناحية أخرى، قد يؤدي استخدام بعض الأصباغ والأشعة فوق البنفسجية لإزالة نواة البويضة في تلف الخلايا في الرئيسيات وبالتالي لا تستطيع النمو.

ما موقف الناس من استنساخ البشر؟

استنساخ البشر

هناك ظروف كثيرة يستخدمها الناس كحُجة لاستنساخ البشر، أبرزها الأزواج غير القادرين على الإنجاب. وهنا يجب لفت الانتباه إلى أنّ تقنية الاستنساخ لم تتطور بعد إلى الحد الذي يؤهل لتحقيق مثل هذه الأحلام. إضافة إلى أنّ الشخص الناتج عن الاستنساخ سيكون مختلفًا عن صاحب الجينات الأصلي. كما تمنع القيم الأخلاقية والدينية فكرة الاستنساخ من الأساس، ورفضت معظم الدول استنساخ البشر.

عام 2004، اتجهت الأنظار نحو قضية استنساخ البشر، وعكفت السلطات التشريعية على دراسة الخلايا الجذعية الجنينية. وفي 12 مارس 2004، أعلن البرلمان الكندي عن السماح بإجراء الدراسات والأبحاث على الخلايا الجذعية من الأجنة، لكن في ظروف معينة. بعد ذلك، حُظر الاستنساخ البشري والأمهات البديلات، كما مُنع بيع الحيوانات المنوية والبويضات.

جريمة ضد الجنس البشري!

هذا ما قرره البرلمان الفرنسي فيما يتعلق باستنساخ البشر في جلسة 9 يوليو عام 2004. وسُمح فقط بإجراء الأبحاث على الخلايا الجذعية الجنينية- تمامًا مثل قرار البرلمان الكندي- علاوة على ذلك، فُرضت عقوبات تصل إلى 20 عامًا لمَن يُجري تجارب الاستنساخ التكاثري للبشر. فقد اعتُمد الاستنساخ البشري بمثابة جريمة ضد الجنس البشري.

في 23 يوليو 2004، اعتمد مجلس الوزراء الياباني التوصيات المتعلقة بشأن استخدام الاستنساخ المحدود للأجنة البشرية فقط لأغراض بحثية، لكن يُحظر استنساخ الأفراد كاملة. وإذا فعل أي شخص هذا، ستكون هذه جريمة ويُعاقب عليها.

في 14 يناير 2001، أجرت الحكومة البريطانية بعض التعديلات على قانون الإخصاب البشري وعلم الأجنة الذي صدر عام 1990، وأعلنت عن السماح بإجراء أبحاث الأجنة على الخلايا الجذعية، كما وافقت على الاستنساخ العلاجي. وفي عام 2008، منع قانون الإخصاب البشري وعلم الأجنة فكرة الاستنساخ التكاثري للأفراد، ولكنه سمح بإجراء الأبحاث التجريبية على خلايا جذعية بهدف علاج بعض الأمراض مثل السكري والزهايمر والباركنسون (وهو اضطراب يصيب الجهاز العصبي).

قليلًا مع قصة فرانكشتاين

لم يكف المسخ عن ملاحقة فيكتور العبقري، وتوعده بقتل أحبائهِ وعائلته، وقد كان. في النهاية قرر فرانكشتاين ملاحقة الوحش للقضاء عليه، حتى لا يتسبب في أذى أي شخصٍ آخر. لكن صحته تدهورت ولم تسعفه لإكمال مهمته في قتل المسخ الذي دمر حياته. إنها قصة مشوقة، لكن فيها إشارة خفية من ماري شيلي- الكاتبة- بشأن التقدم التكنولوجي للإنسان وتبعاته التي قد تدمر حياة الآخرين. ربما لم تعِ شيلي فكرة الاستنساخ من الأساس وقتها، لكن خيالها الخصب ساعدها في التخيل بصورة جيدة، وإن كانت تجارب فرانكشتاين غير منطقية علميًا لاستنساخ وحش كهذا.

وأخيرًا.. ما زال الاستنساخ طلبًا بعيد المنال، ربما تحدث تغيرات في المستقبل تعزز هذه العملية الخطيرة، بالرغم من الظروف الطبيعية التي تُصعب الأمر تقنيًا وأخلاقيًا. يثير هذا تساؤلًا آخر مهم، ماذا لو استطعنا استنساخ حيوانات منقرضة، كالديناصورات والماموث مثلًا؟ حسنًا، بطبيعة الحال، أنا أهتم كثيرًا بالديناصورات والكائنات المنقرضة، ربما نتحدث عن ذلك في تقرير لاحق. 😉

اقرأ أيضًا: الإيبيجينوم – علم التخلّق.. ما وراء علم الجينات !

0

شاركنا رأيك حول "فرانكشتاين والاستنساخ.. هل حقًا نستطيع استدعاء آينشتاين ونيوتن إلى الحياة مرة أخرى؟"